3 سنوات فصلت بين الاستدراج والحكم البات وتنفيذ العقوبة
من مكالمة الكشف الطبي إلى تنفيذ الإعدام.. القصة الكاملة لقضية طبيب الساحل أسامة صبور
انتهت قضية طبيب الساحل أسامة صبور يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بتنفيذ حكم الإعدام بحق أحمد شحتة وأحمد فرج، بعد مسار بدأ بجريمة وقعت في 2023 وانتقل عبر التحقيق والمحاكمة ثم الطعن أمام محكمة النقض. ويعيد التسلسل الكامل للقضية ترتيب الوقائع التي ثبتت قضائيًا؛ من مكالمة استدراج بحجة إجراء كشف طبي منزلي، مرورًا بتخدير الطبيب ونقله واحتجازه ومحاولة الاستيلاء على أمواله، وصولًا إلى العثور على جثمانه وصدور حكم الجنايات، ثم تأييد العقوبة نهائيًا في ديسمبر 2025 وإيداع أسباب النقض في فبراير 2026 قبل تنفيذ الحكم.
وتكشف العودة إلى حيثيات الحكم أن القضية لم تكن واقعة اعتداء مفاجئة، بل ارتبطت وفق ما استقر عليه القضاء بترتيبات سابقة للاستدراج والاحتجاز والاستيلاء على أموال المجني عليه، وهو ما يفسر تعدد الاتهامات التي انتهت إلى عقوبة الإعدام للمتهمين الأول والثاني والسجن المشدد للمتهمة الثالثة.
مكالمة الكشف الطبي كانت بداية الاستدراج
بدأت إحدى أهم حلقات قضية طبيب الساحل بمكالمة هاتفية استُخدمت لإقناع الدكتور أسامة صبور بالتوجه لإجراء كشف طبي منزلي، في إطار خطة استدراج ثبتت ضمن أوراق القضية وحيثيات الحكم.
وبحسب ما نُشر عن حيثيات محكمة النقض، استعان المتهمان بالمتهمة الثالثة في استدراج الطبيب إلى وحدة سكنية، بعدما جرى إيهامه بوجود حالة مرضية تحتاج إلى الكشف، مستفيدين من طبيعة عمله كطبيب حتى يتوجه إلى المكان دون إثارة شكوكه.
وأظهرت الحيثيات أن المتهم الأول كان يعرف المجني عليه من قبل، وأن الخطة ارتبطت بالرغبة في الاستيلاء على أمواله، مع تجهيز مكان للاحتجاز وإعداد وسيلة لنقله بعد فقدانه الوعي.

من فقدان الوعي إلى العيادة والحفرة
بعد وصول أسامة صبور، دخلت الواقعة مرحلة أخرى، إذ تضمنت التفاصيل التي استند إليها الحكم استخدام مادة مخدرة أدت إلى فقدانه الوعي، قبل نقله إلى عيادة المتهم الرئيسي باستخدام كرسي متحرك.
وكانت العيادة تضم حفرة أرضية معدة مسبقًا، واستخدمت لاحتجاز المجني عليه بعد نقله إليها. وأشارت حيثيات منشورة عن الحكم إلى أن التجهيزات شملت إعداد المكان ووسائل تساعد على تنفيذ عملية النقل والاحتجاز.
وتكتسب هذه الجزئية أهمية قضائية لأنها كانت ضمن العناصر التي استند إليها الحكم في إثبات التحايل والإكراه في وقائع الخطف والسرقة، وليس مجرد وصف لاحق لمكان العثور على الجثمان.
200 ألف دولار ومحاولة الاستيلاء على الأموال
بعد استعادة الطبيب وعيه، تضمنت أوراق القضية مساومته على أمواله وإجباره على التواصل مع أسرته لطلب فدية مالية، وورد في تفاصيل القضية المنشورة أن المبلغ المطلوب بلغ 200 ألف دولار.
وبذلك انتقلت الجريمة، وفق التسلسل الذي استقر عليه الحكم، من الاستدراج والخطف إلى محاولة الاستيلاء على الأموال بالإكراه، وهي الوقائع التي نظر إليها القضاء باعتبارها مترابطة ضمن مخطط واحد.
كما تضمنت القضية الاستيلاء على متعلقات للمجني عليه، بينما اعتبرت المحكمة أن استخدام المخدر الذي أفقده قدرته على المقاومة يمثل عنصرًا جوهريًا في قيام الإكراه المرتبط بالسرقة والخطف.
كيف انتهت حياة أسامة صبور؟
بحسب تفاصيل القضية المنشورة، تعرض الطبيب لجرعات متكررة من المهدئات والمواد المخدرة أثناء احتجازه، وظل لفترة دون طعام أو شراب، قبل أن تنتهي الواقعة بوفاته.
وورد أن سبب الوفاة ارتبط بهبوط حاد في الدورة الدموية والتنفس في سياق الجرعات التي تلقاها وظروف الاحتجاز، وهي تفاصيل دخلت ضمن الأدلة الفنية والوقائع التي نظرتها جهات التحقيق والمحاكم خلال مراحل القضية.
ولم تنته الخطة عند الوفاة، إذ دُفن الجثمان داخل الحفرة في العيادة، ثم جرى تغطية المكان بالسيراميك في محاولة لإخفاء آثار الواقعة.
اكتشاف الجثمان يكشف مسار الجريمة
لم ينجح إخفاء الجثمان في إنهاء آثار الجريمة، إذ أظهرت التغطيات المستندة إلى تفاصيل القضية أن انبعاث رائحة من الموقع كان من العلامات التي قادت إلى كشف المكان والعثور على جثمان أسامة صبور.
ومع اكتشاف الجثمان بدأت مرحلة التحقيق التي أعادت بناء تحركات المتهمين وأدوارهم، وانتهت بإحالتهم إلى المحاكمة في مجموعة من الاتهامات تضمنت القتل العمد مع سبق الإصرار والخطف بالتحايل والسرقة بالإكراه والاحتجاز والتعذيب.
وشكلت هذه المرحلة نقطة الانتقال من الجريمة ومحاولة إخفائها إلى المسار القضائي الذي استمر أكثر من عامين بعد صدور حكم الجنايات.
نوفمبر 2023.. أول حكم بالإعدام
قضت محكمة جنايات القاهرة في نوفمبر 2023 بإعدام أحمد شحتة وأحمد فرج، بينما عاقبت المتهمة الثالثة إيمان محمد صالح بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا.
واستند الحكم إلى مجموعة مترابطة من الوقائع والاتهامات المتعلقة باستدراج أسامة صبور وخطفه واحتجازه والاعتداء عليه والاستيلاء على أمواله وقتله، قبل أن ينتقل الملف إلى مرحلة الطعن أمام محكمة النقض.
ولم يكن صدور حكم الجنايات نهاية المسار القضائي، إذ ظل قابلًا للطعن حتى حسمت محكمة النقض موقف الأحكام بصورة نهائية.
27 ديسمبر 2025.. النقض تجعل الحكم باتًا
في 27 ديسمبر 2025، رفضت محكمة النقض الطعون المقدمة في القضية وأيدت حكم الإعدام الصادر بحق أحمد شحتة وأحمد فرج، كما أيدت السجن المشدد لمدة 15 عامًا بحق المتهمة الثالثة.
ومنذ تلك اللحظة أصبح حكم الإعدام نهائيًا وباتًا، بعد انتهاء مرحلة الطعن القضائي على الإدانة والعقوبة.
وفي 2 فبراير 2026، أودعت محكمة النقض أسباب حكمها في الطعن رقم 541 لسنة 94 قضائية، والتي فصلت في دفوع الدفاع وأكدت سلامة ما استند إليه الحكم في إثبات الجرائم.
لماذا رفضت النقض دفوع الدفاع؟
تضمنت أسباب الحكم مناقشة الاعتراضات المتعلقة بالاعترافات وإجراءات التحقيق، وخلصت المحكمة إلى الاطمئنان إلى الأدلة والاعترافات التي أخذ بها حكم الإدانة.
كما تناولت الحيثيات أركان الخطف بالتحايل والسرقة بالإكراه، وأشارت إلى أثر استخدام المواد المخدرة في سلب مقاومة المجني عليه، معتبرة أن الوقائع الثابتة تغطي الأركان القانونية للجرائم التي أدين بها المتهمون.
وبذلك لم يكن تأييد الإعدام قائمًا على واقعة منفردة، وإنما على مجموعة أفعال رأت المحكمة أنها ارتبطت في مشروع إجرامي واحد انتهى بقتل أسامة صبور.
3 أكتوبر 2026.. تنفيذ حكم الإعدام
بعد نحو تسعة أشهر من صدور حكم النقض البات، نفذت الجهات المختصة يوم السبت 3 أكتوبر 2026 حكم الإعدام شنقًا بحق أحمد شحتة وأحمد فرج، لتنتهي بذلك المرحلة القضائية والتنفيذية الخاصة بالمحكوم عليهما.
وجاء التنفيذ بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من بداية القضية في 2023، وبعد المرور بحكم الجنايات ثم النقض وإيداع الحيثيات، وهي المراحل التي حولت الحكم من إدانة أولية قابلة للطعن إلى حكم نهائي ثم إلى عقوبة منفذة.
أما إيمان محمد صالح، المتهمة الثالثة، فلم يشملها حكم الإعدام، وظلت العقوبة النهائية الصادرة بحقها هي السجن المشدد لمدة 15 عامًا لدورها الذي ثبت في القضية.
وبتنفيذ الحكم، أُغلقت بالنسبة إلى أحمد شحتة وأحمد فرج آخر مرحلة في قضية بدأت بمكالمة كشف طبي وانتهت بعد تحقيقات ومحاكمات وطعون استمرت لسنوات، بينما يظل سجل القضية القضائي موضحًا الفارق بين أدوار المتهمين والعقوبات النهائية الصادرة بحق كل منهم.









