مداخلة هاتفية خاصة توضح موقفه من واقعة شباب سمالوط
نجيب جبرائيل للحق والضلال: أرفض إساءة الشباب وأطالب بمحاسبة الجميع دون تمييز
شدد المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، على رفضه أي تصرف يحمل إساءة إلى المشاعر الدينية للمسلمين أو المسيحيين، مؤكدًا أنه لا يبرئ الشباب الذين ظهروا في مقطع الفيديو المتداول بمحافظة المنيا لمجرد أنهم، بحسب الرواية المطروحة، حاكوا مشهدًا من فيلم سينمائي قديم. وأوضح جبرائيل، خلال مداخلة هاتفية خاصة مع موقع الحق والضلال، أن اعتراضه الأساسي يتعلق بما يراه تفاوتًا في التعامل مع وقائع الإساءة الدينية، مطالبًا بتطبيق معيار واحد على الجميع دون تمييز، مع احترام مشاعر المسلمين والمسيحيين والحفاظ على وحدة المجتمع المصري.
وجاءت تصريحات جبرائيل عقب ضبط ستة شباب من عزبة طانيوس التابعة لقرية طحا الأعمدة بمركز سمالوط في محافظة المنيا، على خلفية تداول مقطع فيديو وُصف بأنه يتضمن سخرية من طقوس الصلاة، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة.
نجيب جبرائيل يوضح موقفه من واقعة شباب سمالوط
رفض جبرائيل اعتبار محاكاة مشهد من عمل سينمائي سابق مبررًا كافيًا لتجاوز أي إساءة قد يتضمنها المحتوى، مؤكدًا أن موقفه ينطلق من احترام المعتقدات الدينية وعدم المساس بمشاعر أصحابها.
وأوضح أن وجود مشهد مشابه في فيلم جرى عرضه قبل سنوات لا يعني بالضرورة تبرئة من أعاد تقديمه، مشددًا على أن احترام الإسلام والمسيحية يجب أن يكون أساسًا ثابتًا في التعامل مع مثل هذه الوقائع.
وكان جبرائيل قد طالب، في بيان سابق بشأن واقعة شباب طحا، بالإفراج عنهم بعد اتخاذ الإجراءات القانونية، مستشهدًا بما قال إنه تشابه بين الفيديو المتداول وأحد مشاهد فيلم «خلاويص».
لكن المداخلة الهاتفية الخاصة أوضحت جانبًا آخر من موقفه، يتمثل في رفضه تبرير الإساءة ذاتها، مع تمسكه بضرورة أن يخضع تقييم الوقائع المتشابهة للمعايير القانونية نفسها، بغض النظر عن الانتماء الديني للأشخاص.
ولا تعني هذه التصريحات صدور حكم بشأن مسؤولية الشباب الستة، إذ يبقى تحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم ومدى مخالفتها للقانون من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
غضب جبرائيل من الإساءة للمسيحية ومطالبته بالمساواة
انتقل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، خلال المداخلة، إلى ما وصفه بتكرار محتويات وتصريحات يعتبرها مسيئة إلى الديانة المسيحية، معربًا عن غضبه من استمرار صدور مثل هذه العبارات دون استجابة قانونية يراها متناسبة مع خطورتها.
وذكر جبرائيل الإعلامية دينا المصري والداعية عبدالله رشدي ضمن الشخصيات التي ينتقد بعض تصريحاتها أو المحتويات المنسوبة إليها، معتبرًا أن التعامل مع الإساءة للمعتقدات الدينية يجب ألا يختلف باختلاف الدين الذي تتعلق به الواقعة.
وتبقى هذه الانتقادات تقييمات واتهامات منسوبة إلى جبرائيل، ولا تمثل إثباتًا قضائيًا لارتكاب الأشخاص الذين ذكرهم أي جريمة.
وفيما يتعلق بالإعلامية دينا المصري، كان جبرائيل قد تقدم بالفعل ببلاغ إلى النائب العام خلال أغسطس 2026، حمل رقم 96927 لسنة 2026 عرائض النائب العام، بشأن منشورات وتعليقات نسب إليها الإساءة للمسيحية.
وأوضح جبرائيل في تصريحات سابقة أن البلاغ أُحيل إلى نيابة 6 أكتوبر الكلية للتحقيق، وهو ما يعني أن هناك مسارًا قانونيًا أُعلن عنه في هذا الملف، دون أن تتضمن المداخلة الحالية إعلان نتيجة قضائية نهائية بشأنه.
وركز جبرائيل على ضرورة أن تكون القواعد المنظمة للمساءلة واحدة، بحيث لا يتحول رفض الإساءة إلى دين معين إلى قبول الإساءة لدين آخر.
جبرائيل يستشهد بمواقف الرئيس السيسي بشأن عدم التمييز
ربط جبرائيل مطالبته بالمساواة بمواقف الرئيس عبدالفتاح السيسي الداعية إلى عدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين، مؤكدًا أن تطبيق هذه المبادئ يجب أن ينعكس على التعامل مع الوقائع التي تتعلق بالمشاعر والمعتقدات الدينية.
واعتبر أن احترام جميع المواطنين، بصرف النظر عن انتمائهم الديني، يمثل أساسًا لحماية التماسك المجتمعي ومنع تحول الخلافات المرتبطة بمحتوى منشور على مواقع التواصل إلى حالة من الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين.
وتتفق الدعوة إلى عدم التمييز مع المادة 53 من الدستور المصري، التي تقرر مساواة المواطنين أمام القانون وفي الحقوق والحريات والواجبات العامة، وتحظر التمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو غيرهما من الأسباب المنصوص عليها.
لكن تطبيق هذا المبدأ على أي واقعة محددة يظل مرتبطًا بالأدلة والظروف والتكييف القانوني الذي تقرره الجهات المختصة، ولا يعني بالضرورة تطابق القرارات القضائية في قضايا تختلف وقائعها.
المسيحيون والمسلمون شركاء في الوطن
أكد جبرائيل أن اعتراضه على ما يعتبره إساءات إلى المسيحية لا يستهدف المواطنين المسلمين، مشددًا على أن العلاقة بين المصريين من مختلف الأديان تقوم على الاحترام والمشاركة في الوطن.
وقال خلال المداخلة إن المسلمين لهم مكانتهم في قلوب أشقائهم المسيحيين، وإن رفض المحتوى المسيء لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة متبادلة أو إلى تعميم الاتهامات على أتباع أي دين.
واستشهد جبرائيل بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر، مؤكدًا أن المسلمين والمسيحيين شاركوا معًا في الدفاع عن مصر، وأن دماءهم امتزجت في سبيل حماية الوطن.
واعتبر أن هذه المشاركة الوطنية تمثل دليلًا على وحدة المصير بين المصريين، وأن الاختلاف الديني لا ينبغي أن يكون سببًا في التفرقة أو الانتقاص من حقوق أي مواطن.
وبذلك جمع جبرائيل في موقفه بين رفض محاكاة أي محتوى يحمل إساءة دينية، والمطالبة بالمساواة في التعامل مع الوقائع المتشابهة، والتأكيد على أن الحفاظ على وحدة المصريين يظل أولوية تتقدم على الخلافات المرتبطة بمقاطع الفيديو والتصريحات المثيرة للاعتراض.
أين وصلت واقعة الشباب الستة؟
بدأت الواقعة بعد تداول مقطع فيديو ظهر فيه ستة شباب من مركز سمالوط بمحافظة المنيا، وأثارت مشاهده اعتراضات بسبب ما اعتُبر استهزاء بطقوس الصلاة.
وأفادت المعلومات المنشورة يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بضبط الأشخاص الظاهرين في الفيديو واتخاذ الإجراءات القانونية، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
ولم تتضمن المعلومات الموثقة المتاحة حتى إعداد التقرير إعلانًا نهائيًا عن نتيجة التحقيقات أو صدور حكم قضائي بحق الشباب الستة.
كما لم تتضمن البيانات المنشورة من الجهات المختصة تأكيدًا رسميًا لديانة الأشخاص المضبوطين، رغم وصفهم في بعض التعليقات والتصريحات بأنهم شباب أقباط، ولذلك لا يصح اعتبار هذا الوصف حقيقة مثبتة رسميًا في ملف التحقيق.
ويظل تحديد المسؤولية القانونية قائمًا على فحص الوقائع والأدلة بواسطة الجهات المختصة، بينما تمثل تصريحات جبرائيل موقفًا حقوقيًا يدعو إلى احترام الأديان والمساواة أمام القانون دون استثناء.









