أقوال دينا عزت تنقل الملف من الفيديوهات إلى روايات موثقة بمحاضر النيابة
نص تحقيقات «سيدة مدينة نصر» يكشف أقوالها بشأن ضبط زوجها والفيديوهات المتداولة
كشفت تحقيقات سيدة مدينة نصر تفاصيل جديدة في رواية دينا عزت بشأن ضبط زوجها والفيديوهات التي نشرتها لاحقًا، بعدما انتقل الملف من مرحلة الاتهامات المتبادلة على مواقع التواصل إلى أقوال مدونة أمام النيابة وإجراءات تحقيق شملت ادعاء تعرضها للاعتداء. وأنكرت دينا الاتهامات الموجهة إليها بشأن نشر أخبار كاذبة، وفسرت نشر الفيديوهات بقلقها على زوجها، فيما قررت النيابة مساء الأربعاء 23 سبتمبر 2026 إخلاء سبيلها بكفالة 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات. ويظل قرار إخلاء السبيل إجراءً في القضية ولا يمثل حكمًا بصحة روايتها أو الرواية الأمنية.
ماذا قالت سيدة مدينة نصر أمام النيابة؟
بحسب ما نُشر من أوراق التحقيق، واجهت النيابة دينا عزت باتهامات مرتبطة بالمحتوى الذي نشرته عبر مواقع التواصل بشأن واقعة ضبط زوجها.
وأنكرت دينا ما نُسب إليها، وشرحت أن نشرها أول مقطع جاء بسبب تأثرها الشديد بما حدث لزوجها، في وقت كان فيه الأخير محبوسًا على ذمة قضية تتعلق باتهامات بحيازة والاتجار في مواد مخدرة.
وتضمنت أقوالها أنها كانت موجودة داخل المسكن أثناء حضور القوة الأمنية، وأنها تمكنت من الاحتفاظ بهاتف محمول بعيدًا عن أنظار القوة أثناء تفتيش المكان، قبل أن تستخدمه في تصوير أجزاء من الواقعة التي ظهرت لاحقًا ضمن المقاطع المنشورة.
كما أعادت أمام التحقيق طرح روايتها بشأن وجود مبلغ مالي قدره 330 ألف جنيه ومشغولات ذهبية داخل المنزل، وهي وقائع سبق أن تحدثت عنها في فيديوهاتها، بينما نفت وزارة الداخلية في بيانها صحة الادعاءات التي وجهتها إلى أفراد القوة الأمنية.

لماذا نشرت دينا عزت الفيديوهات؟
أقوال دينا أمام النيابة تضيف عنصرًا لم يكن واضحًا بالقدر نفسه في مرحلة انتشار المقاطع؛ إذ شرحت الدافع الذي قالت إنه وراء بدء النشر.
ووفق روايتها في التحقيق، فإنها لجأت إلى نشر الفيديو الأول بسبب خوفها على زوجها وتأثرها بحبسه، وليس باعتبار الأمر حملة مخططًا لها مسبقًا، وهو ما قدمته دفاعًا عن نفسها في مواجهة الاتهامات المتعلقة بالمحتوى المنشور.
أما وزارة الداخلية فقد قدمت تفسيرًا مختلفًا، إذ قالت في بيان سابق إن نشر المقاطع جاء للتشكيك في سلامة إجراءات ضبط الزوج ومحاولة الاستفادة من ذلك قضائيًا. وهذا التوصيف يمثل موقف الوزارة من الواقعة، بينما تمثل أقوال دينا روايتها أمام جهة التحقيق، ولم يصدر حكم قضائي نهائي يحسم هذا التعارض حتى وقت إعداد التقرير.
رواية دينا ورواية زوجها أمام النيابة
تكتسب أقوال سيدة مدينة نصر أهمية إضافية عند مقارنتها بما نُشر من تحقيقات زوجها نفسه.
فوزارة الداخلية قالت إن الزوج ضُبط في 26 يوليو وبحوزته حشيش، وإنه أقر خلال مناقشته بالاتجار في المواد المخدرة ووجود كميات أخرى في مسكنه، حيث قالت الوزارة إنه جرى ضبط حشيش وآيس ومبالغ مالية وسلاح أبيض.
لكن أوراق التحقيقات المنشورة أظهرت أن الزوج أنكر أمام النيابة اتهامه بالاتجار في المخدرات وحيازة سلاح أبيض، كما نفى صلته بمعظم المضبوطات المعروضة عليه.
وقال في روايته أمام النيابة إن القوة لم تعثر معه، بحسب أقواله، إلا على هاتفه ومبلغ 3500 جنيه، كما أشار إلى وجود مبلغ 330 ألف جنيه ومشغولات ذهبية داخل المسكن.
وبذلك أصبح الملف يتضمن ثلاث طبقات منفصلة يجب عدم دمجها: ما ورد في بيان وزارة الداخلية، وما قاله الزوج أمام النيابة، وما قالته دينا عزت في التحقيق معها. ولا تمثل أي رواية بمفردها حكمًا نهائيًا على الوقائع محل التحقيق.
ماذا قالت عن تعرضها للاعتداء؟
تضمنت التحقيقات كذلك ادعاء دينا تعرضها للاعتداء أثناء إجراءات ضبطها، وهو جانب لم تكتفِ النيابة بتسجيله ضمن أقوالها، بل اتخذت بشأنه إجراءً فنيًا مستقلًا.
وقررت جهة التحقيق عرضها على مصلحة الطب الشرعي لبيان ما إذا كانت توجد إصابات من عدمه، بعد أن قالت إنها تعرضت لإصابات خلال القبض عليها.
ويختلف هذا الإجراء عن مجرد سماع الأقوال؛ لأن نتيجة الفحص الطبي تمثل عنصرًا فنيًا يمكن للنيابة ضمه إلى باقي أوراق القضية، دون أن يعني قرار العرض نفسه إثبات واقعة الاعتداء أو نفيها.
وحتى أحدث المعلومات المتاحة، لم تظهر نتيجة نهائية منشورة للطب الشرعي تحسم طبيعة الإصابات أو توقيتها، ولذلك يبقى هذا الجزء من روايتها قيد الفحص الفني والقانوني.
ماذا قالت والدة الزوج؟
استمعت جهة التحقيق كذلك إلى والدة زوج دينا باعتبارها شاهدة على جانب من الأحداث المرتبطة بالقبض على الأخيرة.
وبحسب أقوالها المنشورة، قدمت رواية تتفق مع دينا في جانب يتعلق بطريقة التعامل معها وقت الضبط، كما تحدثت عن انتقال القوة إلى أكثر من مسكن خلال الوقائع المرتبطة بالزوج.
وتظل شهادة والدة الزوج جزءًا من عناصر التحقيق التي تخضع للتقييم إلى جانب باقي الأدلة، ولا تحسم بمفردها صحة أي اتهام.
ماذا تكشف أوراق ضبط الزوج؟
أوراق القضية رقم 11561 لسنة 2026 أضافت تفاصيل أخرى إلى الملف؛ إذ ورد في محضر الضبط أن معلومات من مصدر سري أشارت إلى وجود الزوج داخل الحديقة الدولية وممارسته نشاطًا متعلقًا بترويج المواد المخدرة.
كما ورد بالمحضر أن القوة تحركت إلى المكان بعد تعذر استصدار إذن مسبق في ذلك التوقيت، وفق ما أثبته محرر المحضر بشأن ضيق الوقت والخشية من مغادرة الشخص محل التحريات للمكان.
وتضمنت قائمة المضبوطات التي وردت بالأوراق مواد اشتبه محرر المحضر في كونها حشيشًا وآيس، ومبلغًا ماليًا قدره 66 ألفًا و200 جنيه، ودراجة بخارية دون لوحات، إلى جانب سلاح أبيض وصاعق كهربائي.
وفي المقابل، أنكر الزوج أمام النيابة صلته بمعظم هذه المضبوطات، وهو ما يجعل الفارق بين ما أثبته محضر الضبط وما قاله المتهم جزءًا أساسيًا من القضية التي تظل منظورة أمام جهات التحقيق.
إخلاء سبيل دينا عزت بكفالة 10 آلاف جنيه
بعد استكمال جانب من التحقيقات، قررت النيابة العامة مساء 23 سبتمبر إخلاء سبيل دينا عزت بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة القضية المتعلقة باتهامات نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام.
ويمثل القرار أحدث انتقال إجرائي في القضية بعد مرحلة القبض والتحقيق والعرض الطبي، لكنه لا يعني انتهاء التحقيقات أو صدور حكم ببراءتها من الاتهامات.
وكان «الحق والضلال» قد تناول في تغطيات سابقة بيان وزارة الداخلية ومحضر ضبط الزوج وأقواله، ثم انتقال دينا إلى مرحلة التحقيق والعرض على الطب الشرعي. أما التطور الجديد فيتمثل في ظهور تفاصيل أقوال دينا نفسها أمام النيابة، بالتزامن مع صدور قرار إخلاء سبيلها بالكفالة، وهو ما ينقل مركز الاهتمام من الروايات المنشورة عبر الفيديو إلى ما أصبح مثبتًا ضمن مسار التحقيق.









