الشرطة تشدد القيود الأمنية وتمنع حركة السكان والمركبات ليلًا
هجوم دامٍ في جامبيلا غرب إثيوبيا.. حظر تجول وتقارير عن انقطاع الكهرباء دون حصيلة رسمية
فرضت السلطات الإثيوبية حظر تجول ليليًا في مدينة جامبيلا غرب البلاد، اعتبارًا من الأربعاء 14 أكتوبر 2026، عقب هجوم مسلح نفذه مجهولون مساء الثلاثاء، وأقرت الشرطة الإقليمية بسقوط قتلى خلاله دون تحديد عددهم أو الكشف عن هوية المسؤولين عنه. ويبدأ الحظر من السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا يوميًا، ويستمر لأجل غير مسمى، مع منع حركة المشاة والمركبات وحمل الأسلحة خارج الإطار الأمني المصرح به. وتزامن القرار مع تقارير عن انقطاع الكهرباء وتصاعد الدخان من منشآت داخل المدينة، بينما تعمل الأجهزة الأمنية الفيدرالية والإقليمية على التحقيق في الاعتداءات ومنع اتساع أعمال العنف.
حظر التجول في جامبيلا.. موعد التطبيق والقيود الأمنية
حددت مفوضية شرطة إقليم جامبيلا موعد سريان حظر التجول الجديد اعتبارًا من مساء الأربعاء 14 أكتوبر، بحيث يبدأ يوميًا في السادسة مساءً وينتهي في السادسة صباح اليوم التالي، دون إعلان تاريخ محدد لرفع القيود.
ويعني القرار منع حركة السكان والمركبات داخل مدينة جامبيلا لمدة 12 ساعة كل ليلة، مع استمرار العمل بالحظر حتى صدور تعليمات جديدة من السلطات المختصة.
ويختلف هذا الإجراء عن القيود التي فُرضت في بعض مناطق الإقليم خلال ديسمبر 2025، عندما بدأ حظر التجول في الثامنة مساءً واستمر حتى السادسة صباحًا. وبذلك يبدأ الحظر الجديد قبل الموعد السابق بساعتين، مع مراعاة اختلاف النطاق الجغرافي للقرارات الأمنية.
ويستثني القرار الجديد أفراد الأجهزة الأمنية المخولين قانونًا بتنفيذ العمليات، بينما تحظر المفوضية على المدنيين والأشخاص غير المصرح لهم التحرك حاملين الأسلحة النارية داخل المدينة.
وحذرت الشرطة من اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين، مؤكدة أن الهدف من القيود هو تمكين القوات المكلفة بحفظ الأمن من تنفيذ مهامها والتحقيق في الاعتداءات الأخيرة.
كما طالبت السكان بالتعاون مع الأجهزة المختصة، وتجنب التجمعات والتصرفات الانتقامية التي قد تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
تفاصيل هجوم جامبيلا وانقطاع الكهرباء
وقعت الاعتداءات الجديدة مساء الثلاثاء 13 أكتوبر في مدينة جامبيلا، عاصمة الإقليم الواقع غرب إثيوبيا بالقرب من الحدود مع جنوب السودان، وسط اضطرابات أمنية دفعت السلطات إلى تشديد الإجراءات في اليوم التالي.
وأقرت مفوضية الشرطة، في بيان تناول تطورات الوضع، بفقدان أرواح عدد من المواطنين، معربة عن أسفها لسقوط الضحايا، ومؤكدة استمرار العمل بالتنسيق بين القوات الأمنية الإقليمية والفيدرالية للتحقيق في الهجوم.
ولم يتضمن البيان حصيلة محددة للقتلى والمصابين، كما لم يوضح طبيعة الأسلحة المستخدمة أو دوافع الاعتداءات، مكتفيًا بالإشارة إلى أن منفذي الهجوم أشخاص لم تُعرف هوياتهم.
وفي الوقت نفسه، تحدثت تقارير إعلامية عن انقطاع واسع للتيار الكهربائي في المدينة، بالتزامن مع تصاعد أعمدة دخان من مواقع مختلفة، شملت بحسب تلك التقارير مكاتب حكومية ومنشآت فندقية.
لكن هذه التفاصيل لم يصاحبها تأكيد فني مستقل يحدد المواقع المتضررة أو أسباب انقطاع الكهرباء، كما لم توضح الشرطة ما إذا كانت شبكة الطاقة قد تعرضت لاستهداف مباشر خلال الهجوم.
ويظل تحديد حجم الأضرار بالمرافق العامة والمنشآت الخاصة مرتبطًا بنتائج التحقيقات والبيانات التي قد تصدر عن الجهات الإثيوبية المختصة.
الشرطة تحذر من التصعيد وتدعو القيادات المجتمعية للتدخل
ركز بيان مفوضية شرطة جامبيلا على منع تحول الاعتداءات الأخيرة إلى موجة جديدة من المواجهات، خصوصًا في ظل التاريخ القريب للاشتباكات المسلحة التي شهدها الإقليم.
ودعت المفوضية شيوخ القبائل والقيادات الدينية والجمعيات النسائية والمجموعات الشبابية إلى المشاركة في تهدئة الأوضاع، وتعزيز التعاون بين السكان والسلطات الأمنية.
كما حذرت من تداول معلومات مضللة أو نشر محتوى تحريضي قد يؤدي إلى تأجيج التوترات، وطالبت بالاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات المختصة.
وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالعنف المجتمعي في الإقليم، الذي شهد خلال الأشهر الماضية اشتباكات متكررة في مدينة جامبيلا والمناطق المحيطة بها، ومن بينها إيتانغ وأبول.
ورغم وجود سوابق أمنية في هذه المناطق، لم تحدد الشرطة صلة مؤكدة بين الهجوم الأخير وأي جماعة مسلحة أو طرف شارك في المواجهات السابقة.
أطباء بلا حدود توثق ضحايا اشتباكات سبتمبر في جامبيلا
سبق الهجوم الأخير وقوع أعمال عنف دامية في منطقة إيتانغ الخاصة التابعة لإقليم جامبيلا، يوم 18 سبتمبر 2026، دفعت منظمة أطباء بلا حدود إلى توسيع استجابتها الطبية لاستقبال المصابين.
ووفق بيان أصدرته المنظمة في 20 سبتمبر، استقبل مركز كولي الصحي 88 شخصًا تأثروا بأعمال العنف، بينهم ثمانية وصلوا متوفين، فيما توفي أربعة آخرون عند وصولهم رغم محاولات الفرق الطبية إنقاذهم.
وبذلك بلغ عدد الوفيات التي وثقها المركز خلال تلك الواقعة 12 حالة، ضمن إجمالي الأشخاص الذين استقبلهم، بينما جرى تحويل 13 مصابًا إلى مستشفيات جامبيلا لاستكمال العلاج.
وقال جول بادشاه، مدير عمليات أطباء بلا حدود في إثيوبيا، إن الأولوية تتمثل في تقديم الرعاية الطبية العاجلة لجميع المحتاجين دون تمييز، داعيًا الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وحماية المدنيين.
وتخص هذه الأرقام أحداث 18 سبتمبر، ولا تمثل حصيلة الاعتداءات التي وقعت مساء 13 أكتوبر، والتي لم تعلن الشرطة عدد ضحاياها حتى صدور بيانها الأخير.
تجدد العنف بعد اضطرابات ديسمبر 2025
تعرض إقليم جامبيلا خلال ديسمبر 2025 لسلسلة من الاشتباكات والهجمات المسلحة، شملت مدينة جامبيلا والمناطق المجاورة، وأسفرت عن سقوط ضحايا وتعطيل خدمات أساسية.
ومن بين أبرز أحداث تلك الفترة مقتل قائد شرطة مدينة جامبيلا أوميد أوجولو، وما تبع الواقعة من توترات ومواجهات أثارت مخاوف بشأن الوضع الأمني وقدرة المؤسسات المحلية على احتواء العنف.
وفرضت السلطات حينها قيودًا على حركة السكان والمركبات، قبل توسيع الإجراءات الأمنية في عدد من المناطق المضطربة بالإقليم.
كما شهدت مفوضية الشرطة خلال عام 2026 إجراءات لإعادة تقييم عناصرها وتدريبهم ومراجعة الانضباط داخل الأجهزة الأمنية، عقب اتهامات ومخالفات ارتبطت بموجات العنف السابقة.
وتوضح هذه التطورات أن حظر التجول الجديد يأتي في منطقة شهدت بالفعل إجراءات أمنية استثنائية خلال الأشهر الماضية، دون أن يعني ذلك ثبوت ارتباط منفذي هجوم أكتوبر بالأطراف التي شاركت في الأحداث السابقة.
مخاوف على الخدمات الأساسية واللاجئين في غرب إثيوبيا
تكتسب اضطرابات جامبيلا أهمية إنسانية إضافية بسبب موقع الإقليم قرب جنوب السودان واستضافته أعدادًا كبيرة من اللاجئين الذين يعتمد بعضهم على خدمات صحية وإغاثية تقدمها منظمات دولية.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد حذرت في أغسطس 2025 من تراجع الخدمات الأساسية داخل مخيمات اللاجئين نتيجة انخفاض التمويل الإنساني، بما شمل خدمات التغذية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي.
وتزيد هذه الخلفية من أهمية استمرار وصول الخدمات إلى السكان خلال الاضطرابات الأمنية، خاصة مع التقارير الأخيرة بشأن انقطاع الكهرباء داخل المدينة.
لكن لم يصدر ضمن البيانات المتعلقة بهجوم أكتوبر تأكيد شامل بتوقف الخدمات الطبية أو الإنسانية في جميع أنحاء الإقليم، كما لم تتضح المدة التي استغرقها انقطاع التيار الكهربائي أو نطاق المناطق المتأثرة به.
وتبقى التطورات المقبلة مرتبطة بنتائج التحقيق الأمني، وتحديد هوية المهاجمين وحصيلة الضحايا، إلى جانب أي قرارات بشأن إعادة الخدمات المتضررة وموعد إنهاء حظر التجول المفروض على مدينة جامبيلا.









