وحدة الجرائم الإلكترونية تحدد أشخاصًا والنيابة توضح حدود حظر النشر

الأمن الأردني يلاحق ناشري تعليقات مسيئة لضحايا هجوم كنيسة الكرك


هجوم كنيسة الكرك
هجوم كنيسة الكرك

حددت الأجهزة الأمنية الأردنية عددًا من الأشخاص على خلفية نشر محتوى وتعليقات مسيئة مرتبطة بهجوم كنيسة الكرك، الذي استهدف مشاركين في جنازة داخل كنيسة الروم الأرثوذكس بمحافظة الكرك، فيما تتواصل الإجراءات لإلقاء القبض عليهم. وأكدت مديرية الأمن العام أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تراقب المحتوى الذي ينتهك خصوصية الضحايا والمصابين أو يمس كرامتهم أو يؤثر في التحقيقات ويهدد السلم المجتمعي. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع توضيح قضائي مهم بشأن حظر النشر في القضية، إذ أكد نائب عام عمّان أن القرار لا يمنع إدانة الهجوم أو النقاش العام حوله، وإنما يستهدف حماية التحقيقات والضحايا ومنع التضليل وخطاب الكراهية.

الأمن الأردني يحدد أشخاصًا نشروا محتوى مسيئًا

أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بدأت متابعة المنشورات والتعليقات المتعلقة بحادثة الكرك منذ اللحظات الأولى لوقوع الاعتداء.

وتشمل المتابعة المحتوى الذي يمس خصوصية القتلى والمصابين وكرامتهم، أو يتدخل في إجراءات التحقيق، إلى جانب المنشورات التي تحاول إثارة النعرات أو تهديد السلم المجتمعي.

وأوضح الناطق الإعلامي، في بيان نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» يوم 23 أكتوبر، أن الأجهزة المختصة حددت عددًا من الأشخاص المرتبطين بنشر محتوى من هذا النوع.

وأشار إلى استمرار العمل لإلقاء القبض عليهم، دون تحديد عددهم أو إعلان أسمائهم أو تفاصيل المنشورات المنسوبة إلى كل منهم.

ويمثل تحديد الأشخاص مرحلة من الإجراءات الأمنية، لكنه لا يعني بالضرورة إتمام القبض عليهم أو إحالتهم إلى المحاكمة أو صدور أحكام قضائية بحقهم.

وشددت مديرية الأمن العام على أنها لن تتهاون مع المخالفات التي تمس السلم المجتمعي، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القضائية بحق من تثبت مسؤوليته عن نشر المحتوى المخالف أو إعادة نشره أو التعليق عليه.

هل يشمل حظر النشر جميع التعليقات على هجوم كنيسة الكرك؟

أوضح نائب عام عمّان، القاضي الدكتور حسن العبداللات، أن قرار حظر النشر الصادر بشأن قضية كنيسة حمود لا يشمل إدانة الجريمة أو النقاش العام حولها.

ويعد هذا التوضيح مهمًا للتمييز بين التعبير عن التضامن مع أسر الضحايا ومناقشة آثار الاعتداء، وبين تداول معلومات أو مواد تمس التحقيقات أو تنتهك خصوصية المتضررين.

وأكد العبداللات أن الحظر يتناول إجراءات التحقيق ومناقشة البينات والأدلة والبراهين المتعلقة بالقضية، بهدف حماية العدالة ومنع التأثير في مسار الوصول إلى المسؤولين عن الهجوم.

وأشار إلى أن القرار يستهدف أيضًا حماية كرامة الإنسان من خلال منع نشر مقاطع مصورة للضحايا في أوضاع تمس خصوصيتهم، إلى جانب التصدي للمعلومات الكاذبة والمضللة وخطاب الكراهية.

وكان نائب عام عمّان قد أصدر قرار حظر النشر استنادًا إلى المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر والمادة 225 من قانون العقوبات الأردني، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي.

وبذلك لا يمثل مجرد التعبير عن الحزن أو إدانة الاعتداء مخالفة تلقائية، بينما يظل نشر تفاصيل التحقيقات والمواد المحظورة أو المحتوى المسيء خاضعًا للقيود القانونية المعلنة.

إعادة نشر المحتوى المسيء تدخل ضمن التحذير الأمني

لم يقتصر تحذير مديرية الأمن العام على الأشخاص الذين ينشئون المنشورات الأصلية، بل شمل كذلك من يعيدون نشر المحتوى المخالف أو يشاركون بتعليقات تمس السلم المجتمعي.

ويعني ذلك أن تداول منشور صادر عن حساب آخر لا يستبعد المسؤولية القانونية تلقائيًا، متى انطبق على إعادة النشر وصف المخالفة وثبتت أركانها وفق القانون.

ويختلف هذا الوضع عن نشر التعازي أو الدعوة إلى التضامن أو إدانة الهجوم دون المساس بالضحايا أو التحقيقات، وهي صور من النقاش العام أوضح نائب عام عمّان أنها ليست المقصودة بالحظر في حد ذاتها.

وتبقى مسؤولية كل شخص مرتبطة بطبيعة المحتوى المنسوب إليه وملابسات نشره وما تسفر عنه الإجراءات القضائية، دون افتراض إدانة جميع من تناولوا الحادث عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ملاحقة إلكترونية منفصلة عن التحقيق في الاعتداء

يمثل التحرك ضد المنشورات المسيئة مسارًا مختلفًا عن التحقيق الجنائي في الهجوم الذي استهدف المشاركين في جنازة داخل كنيسة حمود بمحافظة الكرك.

فبينما تركز التحقيقات المتعلقة بالاعتداء على تحديد المسؤولين عن إطلاق النار وملابساته، تتولى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية متابعة المحتوى المنشور بشأن الحادث ومدى مخالفته للقواعد القانونية.

ولا يعني تحديد ناشري تعليقات مسيئة أنهم متورطون في تنفيذ الهجوم أو التخطيط له؛ إذ يتعلق التحرك المعلن بمحتوى جرى نشره بعد الواقعة.

ولم يتضمن البيان الأمني إعلان القبض على جميع الأشخاص الذين جرى تحديدهم، أو صدور قرارات اتهام نهائية بحقهم، فيما أكدت المديرية استمرار الإجراءات.

وتبرز أهمية التوضيحات الرسمية في الفصل بين الحق في إدانة هجوم كنيسة الكرك والتعبير عن التضامن مع الضحايا، وبين نشر مواد أو تعليقات قد تنتهك كرامتهم أو تؤثر في التحقيقات أو تحرض على الكراهية.

تم نسخ الرابط