الجلسة الثالثة تضع أغلبية الثلثين وضوابط الامتناع أمام اختبار برلماني

مجلس النواب يناقش تفويض السيسي لدعم السعودية وسط ترقب التصويت

مجلس النواب يواصل
مجلس النواب يواصل بحث تفويض السيسي لدعم السعودية

استأنف مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشة طلب تفويض السيسي لدعم السعودية، خلال الجلسة السرية الثالثة المخصصة لبحث اتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة المملكة إذا طلبت ذلك. وتتجه الأنظار إلى إمكانية إجراء التصويت بالنداء على أسماء النواب، بعد جلستين سابقتين لم تسفرا عن قرار نهائي. وتبرز في هذه المرحلة تفاصيل إجرائية مهمة تتجاوز مجرد اشتراط موافقة ثلثي الأعضاء؛ إذ تنظم اللائحة الداخلية كيفية تسجيل الأصوات وموقف الممتنعين عن التصويت، والحالات التي تستوجب تأجيل أخذ الرأي إلى جلسة أخرى. وحتى إعلان نتيجة رسمية، يظل طلب التفويض قيد الإجراءات البرلمانية، دون اعتباره موافقة على إرسال قوات مصرية خارج الحدود.

مجلس النواب يستكمل مناقشة تفويض السيسي لدعم السعودية

تأتي الجلسة الثالثة استكمالًا لمناقشات عقدها مجلس النواب يومي الأحد والاثنين من الأسبوع الماضي، بناءً على دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث الإجراءات الدستورية اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها.

وشهدت الجلستان السابقتان الاستماع إلى ممثلي الهيئات البرلمانية وعدد من أعضاء المجلس، مع إتاحة الفرصة لعرض المواقف المختلفة بشأن طبيعة المساندة المصرية المحتملة وحدودها.

وتباينت المواقف المعلنة بين تأييد التفويض باعتباره مرتبطًا بالأمن القومي المصري والعربي، والتحفظ على الموافقة قبل توضيح أهداف المهمة ومدتها وتكلفتها والمخاطر المحتملة.

وأعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفًا متحفظًا، مع تأكيد دعمه لأمن المملكة العربية السعودية، مطالبًا بتوفير المعلومات الكافية قبل اتخاذ قرار يتعلق بإرسال قوات مسلحة خارج البلاد.

وتشير التصريحات البرلمانية إلى أن عدد الأعضاء الذين طلبوا المشاركة في المناقشات اقترب من 500 نائب، وهو ما يفسر إمكانية استمرار الاستماع إلى المداخلات قبل الانتقال إلى التصويت.

ولم تتضمن المعلومات الرسمية المتاحة إعلان نتيجة نهائية للتفويض خلال الجلستين السابقتين، كما أن توقع إجراء التصويت خلال الجلسة الثالثة لا يعني بالضرورة اكتماله أو صدور قرار بالموافقة.

كيف يتم التصويت على تفويض السيسي لدعم السعودية؟

تنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب أو يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

وتوضح المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب أن الموافقة المطلوبة تُبحث في جلسة سرية عاجلة، يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

وباحتساب أغلبية الثلثين على أساس 596 عضوًا، يبلغ الحد الأدنى المطلوب للموافقة 398 صوتًا مؤيدًا. ويرتبط هذا الحساب بإجمالي عدد أعضاء المجلس، وليس بعدد الحاضرين في الجلسة وحدهم.

وتشير التقارير البرلمانية إلى توقع إجراء التصويت بالنداء على أسماء الأعضاء، وهي آلية تنظمها المادة 325 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وبموجب هذه المادة، يعبّر العضو عن موقفه عند النداء على اسمه بإحدى ثلاث صيغ، هي الموافقة أو عدم الموافقة أو الامتناع، دون إضافة تعليق أثناء الإدلاء بالصوت.

وتجيز اللائحة اللجوء إلى التصويت بالنداء بالاسم إذا طلب رئيس المجلس ذلك، أو تقدم بطلب كتابي 30 عضوًا على الأقل وفق الشروط المقررة، أو تعذرت معرفة نتيجة التصويت بالطرق الأخرى المحددة.

ولا يكفي إعلان الاتجاه العام للأغلبية أو تأييد عدد من الهيئات البرلمانية لاعتبار التفويض قد حصل على الموافقة؛ إذ تبقى النتيجة مرتبطة بإجراء التصويت واستيفاء الأغلبية الدستورية المطلوبة.

ماذا يحدث إذا امتنع نواب عن التصويت؟

تمنح المادة 327 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب العضو حق الامتناع عن إبداء رأيه في الموضوع المطروح، بشرط إيداع أسباب الامتناع كتابة قبل نهاية الجلسة، لإثباتها في ملحق المضبطة.

وتحدد المادة 328 الأثر الإجرائي لهذا الموقف، إذ لا يُحتسب الممتنعون ضمن المؤيدين أو الرافضين للموضوع المعروض.

لكن عدم احتساب صوت الممتنع باعتباره موافقة أو رفضًا لا يؤدي إلى تخفيض أغلبية الثلثين المشترطة دستوريًا، لأن هذه الأغلبية محسوبة على إجمالي أعضاء المجلس.

كما تنص المادة نفسها على تأجيل أخذ الرأي إلى جلسة أخرى إذا قل عدد الأعضاء الذين أدلوا بأصواتهم عن الأغلبية اللازمة لإصدار القرار.

وفي هذه الحالة، يعتبر الموضوع مرفوضًا إذا لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في الجلسة التي أُجل إليها أخذ الرأي.

ويختلف هذا الوضع عن مجرد وجود أصوات معارضة أو ممتنعة مع اكتمال العدد اللازم للتصويت، إذ يتحدد الموقف النهائي وفق مجموع الأصوات المؤيدة ومدى استيفائها الشروط الدستورية واللائحية.

ويجعل ذلك معرفة عدد الموافقين والرافضين والممتنعين، إلى جانب إجمالي المشاركين في التصويت، أمرًا مهمًا لفهم القرار البرلماني عند إعلانه.

موقف مجلس الدفاع الوطني من مساندة السعودية

سبق انعقاد الجلسات البرلمانية اجتماع لمجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، تناول التطورات الإقليمية والاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية.

وأكد المجلس تضامن مصر الكامل مع المملكة، انطلاقًا من الروابط التاريخية بين البلدين، وارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.

كما قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وتضمن الموقف المعلن استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد والعمل على تسوية الأزمات بالوسائل السلمية.

ويمثل اجتماع مجلس الدفاع الوطني إحدى المراحل المنصوص عليها دستوريًا قبل الموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود، لكنه لا يحل محل التصويت البرلماني المطلوب.

ما الخطوة التالية بعد التصويت على التفويض؟

تتوقف الخطوة البرلمانية التالية على انتهاء المجلس من مناقشاته وتحديد موعد أخذ الرأي وإعلان نتيجته، سواء بالموافقة أو عدم استيفاء الأغلبية المطلوبة.

وفي حالة موافقة مجلس النواب على التفويض، فإن ذلك يمثل استيفاء شرط دستوري لاتخاذ إجراءات عسكرية محتملة، ولا يعني تلقائيًا بدء إرسال قوات مصرية إلى السعودية.

كما يرتبط التحرك الذي تحدث عنه الرئيس السيسي بطلب من الجانب السعودي، مع التأكيد على الطبيعة الدفاعية للمساندة المصرية المحتملة.

ولم تتضمن البيانات الرسمية المتاحة تحديد عدد القوات التي قد تشارك في أي مهمة، أو نطاق انتشارها أو مدتها أو موعد تنفيذها.

وبذلك تظل المرحلة الراهنة مرتبطة بقرار مجلس النواب بشأن طلب التفويض، بينما تبقى أي إجراءات تنفيذية لاحقة مسألة منفصلة تتطلب إعلانًا أو قرارًا من الجهات المختصة.

تم نسخ الرابط