قانون الخدمة المدنية يضع موظفي الدولة خارج نسب إضافي القطاع الخاص

التوقيت الشتوي 2026.. هل يستحق العامل أجرًا عن الساعة المتكررة؟

التوقيت الشتوي 2026
التوقيت الشتوي 2026

لا تنطبق نسب الأجر الإضافي المنصوص عليها في قانون العمل الجديد تلقائيًا على موظفي الحكومة عند بدء التوقيت الشتوي 2026 وتكرار الساعة الحادية عشرة مساءً. وتكشف مراجعة قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 عن اختلاف جوهري في القواعد المنظمة لساعات العمل بين العاملين بالقطاع الخاص والموظفين المخاطبين بنظام الخدمة المدنية. فبينما حدد قانون العمل نسبًا للتعويض عن التشغيل الإضافي في الحالات التي ينظمها، استثنى العاملين بأجهزة الدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة من أحكامه، ما يجعل تحديد مستحقات الموظف الحكومي مرتبطًا بالتشريعات واللوائح التي تحكم جهة عمله.

موظفو الحكومة خارج نطاق نسب الأجر الإضافي بقانون العمل

تنص المادة الأولى من مواد إصدار قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على عدم سريان أحكامه على العاملين بأجهزة الدولة، بما يشمل وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية عند الانتقال إلى التوقيت الشتوي، لأنها تمنع تطبيق نسب التعويض عن التشغيل الإضافي الواردة في القانون نفسه بصورة تلقائية على جميع الموظفين الحكوميين.

فالمادة 121 من قانون العمل تقرر، في حالات التشغيل الإضافي التي تنظمها، ألا يقل أجر الساعة الإضافية عن الأجر الأصلي مضافًا إليه 35% للعمل النهاري، و70% للعمل الليلي.

لكن هذه النسب لا تتحول إلى قاعدة مالية عامة لموظفي الوزارات والمصالح الحكومية لمجرد عملهم خلال الساعة التي تتكرر عند تغيير التوقيت.

وفي المقابل، لا يعني استثناء الموظفين الحكوميين من قانون العمل حرمانهم بالضرورة من أي مقابل عن تكليفات إضافية، وإنما يقتضي تحديد استحقاقهم الرجوع إلى التشريعات واللوائح المالية والوظيفية المنظمة لجهاتهم.

قانون الخدمة المدنية يحدد ساعات عمل مختلفة

تنظم المادة 46 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ساعات العمل الأسبوعية للموظفين المخاطبين بأحكامه.

وتمنح المادة السلطة المختصة صلاحية تحديد أيام العمل ومواقيته وتوزيع ساعاته وفق مقتضيات المصلحة العامة، بشرط ألا يقل عدد ساعات العمل الأسبوعية عن 35 ساعة وألا يزيد على 42 ساعة.

وتختلف هذه الحدود عن القاعدة العامة الواردة في المادة 117 من قانون العمل، التي تقرر عدم تجاوز ساعات التشغيل الفعلي ثماني ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا، مع مراعاة الاستثناءات والضوابط القانونية.

ويظهر من المقارنة أن القوانين لا تستخدم معيارًا واحدًا لساعات العمل في جميع القطاعات، وهو ما ينعكس على تقييم أي مدة تشغيل إضافية محتملة خلال ليلة تغيير الساعة.

وبالنسبة إلى الموظف الحكومي، يرتبط تحديد ساعات دوامه بالجدول المعتمد من جهة العمل وبالقانون أو اللائحة التي يخضع لها، وليس بمجرد تطبيق الحد الأقصى المقرر للعاملين بالقطاع الخاص.

كما أن بعض الجهات والوظائف تخضع لتنظيمات خاصة، ولذلك لا يمكن تعميم حكم واحد على جميع العاملين بالجهات التابعة للدولة دون تحديد النظام القانوني المطبق على كل فئة.

متى تتحول الساعة المتكررة إلى وقت عمل فعلي؟

يبدأ العمل بالتوقيت الشتوي في مصر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، وفقًا للقانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن تقرير نظام التوقيت الصيفي.

وعند انتهاء الخميس 29 أكتوبر، تعود الساعة من منتصف الليل إلى الحادية عشرة مساءً، ما يؤدي إلى تكرار الفترة الواقعة بين الحادية عشرة مساءً والثانية عشرة منتصف الليل.

ولا يترتب على إعادة ضبط الساعة وحدها استحقاق مالي تلقائي لجميع العاملين، لأن التقييم يرتبط بمدة العمل الفعلية التي أداها الموظف أو العامل خلال الوردية.

فقد تستمر الوردية الليلية حتى موعد انتهائها وفق التوقيت الجديد، بما يؤدي إلى زيادة مدتها الحقيقية ساعة مقارنة بالجدول المعتاد.

وقد تعدل جهة العمل موعد انتهاء الوردية للحفاظ على عدد ساعات التشغيل الفعلية نفسها، وفي هذه الحالة لا تنشأ زيادة في مدة العمل لمجرد تكرار الساعة على الأجهزة.

لكن إثبات وجود ساعة عمل فعلية إضافية يمثل مسألة منفصلة عن تحديد المقابل المالي المستحق عنها، لأن الاستحقاق يتوقف على القانون واللائحة ونظام التشغيل المعمول بها.

ما الفرق العملي بين موظف الحكومة وعامل القطاع الخاص؟

بالنسبة إلى العامل الخاضع لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، تدخل ساعات التشغيل الفعلية والجدول المعتمد والعقد الفردي أو الجماعي ضمن العناصر التي تحدد ما إذا كان قد أدى عملًا إضافيًا يستوجب المقابل القانوني.

أما الموظف الحكومي المخاطب بقانون الخدمة المدنية، فيخضع لتنظيم مختلف، ويتعين تحديد موقفه وفق ساعات العمل المقررة له والتعليمات والضوابط المالية المعمول بها داخل الجهة.

ويكتسب هذا الاختلاف أهمية خاصة في الجهات التي تعمل طوال اليوم، مثل بعض المرافق والخدمات التي تعتمد على ورديات متعاقبة لضمان استمرار تقديم الخدمة.

ولا تكفي معرفة موعد الحضور والانصراف وحده لحسم المقابل المالي، إذ يلزم تحديد مدة التشغيل الحقيقية، وما إذا كانت تتجاوز الجدول المقرر، والنظام القانوني الذي يحكم الوظيفة.

وبالتالي فإن نسبة 70% المنصوص عليها في قانون العمل للتشغيل الإضافي الليلي لا تعد نسبة تعويض تلقائية لكل موظف يعمل ليلًا أثناء الانتقال إلى التوقيت الشتوي، كما لا توجد في قانون تغيير الساعة نفسه مكافأة مالية موحدة مقابل الساعة المتكررة.

ما الذي يحدد الاستحقاق المالي للموظف الحكومي؟

تظل القواعد التي تنظم التكليف بالعمل الإضافي داخل الجهة الحكومية هي المرجع عند تحديد ما إذا كانت زيادة ساعات العمل الفعلية تنشئ استحقاقًا ماليًا.

ويشمل ذلك مراجعة جدول الورديات المعتمد، والتعليمات الصادرة بشأن تعديل مواعيد التشغيل، واللوائح التي تحدد شروط التكليف والمقابل المالي، متى كان مقررًا قانونًا.

كما ينبغي التمييز بين الموظفين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية والعاملين بجهات لها قوانين أو لوائح وظيفية خاصة، لأن اختلاف النظام القانوني قد يؤدي إلى اختلاف طريقة احتساب المستحقات.

ولم يقرر قانون التوقيت الصيفي رقم 24 لسنة 2023 أي مقابل مالي مستقل للعاملين نتيجة تأخير الساعة 60 دقيقة، إذ يقتصر تنظيمه على تحديد الفترة التي تكون خلالها الساعة القانونية مقدمة عن التوقيت المعتاد.

وتبقى النتيجة الأساسية أن تكرار الساعة قد يؤدي إلى زيادة مدة الوردية الفعلية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات حق مالي محدد أو تطبيق نسبة موحدة على الجميع.

ويتعين الفصل بين إثبات العمل الإضافي وبين تحديد التعويض المستحق عنه وفق القانون الذي يحكم علاقة العمل، خصوصًا عند المقارنة بين موظفي الجهاز الإداري للدولة والعاملين بالقطاع الخاص.

تم نسخ الرابط