الاجتماع الثالث عشر يراجع أحكام المشروع تمهيدًا لدورة وزراء العدل المقبلة

الجامعة العربية تبحث مشروع اتفاقية اللاجئين قبل عرضه بالجزائر

الجامعة العربية
الجامعة العربية

تدخل الاتفاقية العربية الخاصة بأوضاع اللاجئين مرحلة جديدة من المناقشات الفنية، مع عقد الاجتماع الثالث عشر للجنة المشتركة من خبراء وزارات العدل والداخلية والجهات المعنية بالدول العربية يومي 27 و28 أكتوبر 2026، بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة. وتهدف الاجتماعات إلى استكمال دراسة مواد مشروع الاتفاقية قبل عرض نتائجها على الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء العدل العرب، المقررة خلال نوفمبر المقبل في الجزائر. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن المشروع لا يزال قيد الدراسة والتوافق بين الدول، ولا يمثل اتفاقية دخلت حيز التنفيذ أو ترتب عليها تعديل فوري لأوضاع اللاجئين وحقوقهم في الدول العربية، بما فيها مصر.

ماذا تبحث اللجنة العربية في اجتماعها الثالث عشر؟

تتولى إدارة الشؤون القانونية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بصفتها الأمانة الفنية لمجلس وزراء العدل العرب، تنظيم الاجتماع بمشاركة خبراء وممثلين عن وزارات العدل والداخلية والجهات المعنية في الدول الأعضاء.

وتتركز المناقشات على استكمال دراسة أحكام مشروع الاتفاقية العربية الخاصة بأوضاع اللاجئين، ومراجعة الملاحظات التي قدمتها الدول العربية بشأن مواده، بهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى صياغات تحظى بالتوافق.

ويأتي الاجتماع تنفيذًا لقرار مجلس وزراء العدل العرب الصادر عن دورته الحادية والأربعين، التي انعقدت في القاهرة يوم 12 نوفمبر 2025، بشأن مواصلة العمل على مشروع الاتفاقية.

ولا تقتصر أهمية الاجتماع على استعراض المشروع، وإنما ترتبط بالمرحلة التالية التي ستُحال خلالها نتائج المناقشات إلى المستوى الوزاري للنظر فيما انتهت إليه اللجنة.

ولم يتضمن الإعلان الخاص بالاجتماع تحديد مواد بعينها جرى الاتفاق نهائيًا على تعديلها، أو إعلان انتهاء جميع الملاحظات المقدمة من الدول المشاركة.

من اجتماع 2025 إلى مناقشات أكتوبر 2026

يمثل الاجتماع الحالي استمرارًا لمسار تفاوضي بدأ قبل سنوات، إذ سبق أن عقدت اللجنة المشتركة اجتماعها الثاني عشر في سبتمبر 2025 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة.

وجاء اجتماع سبتمبر تنفيذًا لقرار الدورة الأربعين لمجلس وزراء العدل العرب، التي انعقدت في 28 نوفمبر 2024، واستهدف استكمال دراسة المشروع تمهيدًا لعرض نتائجه على الدورة التالية.

وانتقل الملف بعد ذلك إلى الدورة الحادية والأربعين في نوفمبر 2025، التي ناقشت مشروع الاتفاقية ضمن مجموعة من مشروعات التعاون التشريعي والقانوني بين الدول العربية.

ويعني الانتقال من الاجتماع الثاني عشر إلى الثالث عشر أن المشاورات بشأن النص المقترح لا تزال مستمرة، رغم إدراجه على جدول أعمال دورات وزارية سابقة.

كما أن تكرار عرض الملف على الاجتماعات الفنية والوزارية لا يعني بالضرورة اكتمال الاتفاق على أحكامه، لأن اعتماد أي صيغة نهائية يختلف عن مجرد استمرار دراسة المواد والملاحظات.

ما الفرق بين الاتفاقية العربية السابقة والمشروع الحالي؟

ترجع محاولات وضع إطار عربي لتنظيم أوضاع اللاجئين إلى عام 1994، عندما اعتمدت جامعة الدول العربية اتفاقية بشأن تنظيم أوضاع اللاجئين في الدول العربية.

وتضمنت وثيقة 1994 أحكامًا تتعلق بتعريف اللاجئ والتزامات الدول المتعاقدة والتعاون فيما بينها، إلى جانب تنظيم إجراءات التصديق والانضمام ودخول الاتفاقية حيز النفاذ.

لكن الوثيقة لم تدخل حيز التنفيذ، وفق السجلات القانونية الدولية الخاصة بالاتفاقية، وهو ما يميزها عن المعاهدات التي أصبحت ملزمة للدول الأطراف فيها بعد استكمال إجراءات التصديق والنفاذ.

وتنص المادة السابعة عشرة من اتفاقية 1994 على بدء نفاذها بعد مرور 30 يومًا من إيداع وثائق التصديق أو الانضمام من ثلث الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

ويمثل هذا التاريخ القانوني نقطة مهمة لفهم المناقشات الحالية، لأن وجود نص عربي سابق بشأن اللاجئين لا يعني أنه أصبح اتفاقية مطبقة بالفعل.

أما المشروع الذي تبحثه اللجنة المشتركة حاليًا، فيرتبط بمحاولات استكمال إطار عربي يحظى بتوافق الدول، دون أن يثبت انعقاد الاجتماعات وحده أن المشروع أصبح اتفاقية ملزمة.

هل تؤثر الاتفاقية العربية على أوضاع اللاجئين في مصر؟

لا يؤدي عقد الاجتماع الثالث عشر للجنة المشتركة إلى تغيير تلقائي في القواعد المنظمة للجوء داخل مصر، لأن المشروع العربي ما يزال في مرحلة الدراسة ولم يُعلن دخوله حيز التنفيذ.

وتخضع أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر للإطار القانوني الوطني والاتفاقيات الدولية المعمول بها، ومن بينها قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024.

وقد صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026، ونظمت إجراءات تقديم طلبات اللجوء وفحصها، واختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، والوثائق والبطاقات المتعلقة بهم.

وتنص اللائحة كذلك على أحكام انتقالية تخص بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل العمل بها، وفق مدد الصلاحية والشروط المحددة في القرار.

ويظهر هنا الفارق بين مستويين قانونيين؛ الأول وطني يتعلق بالقواعد السارية في مصر، والثاني إقليمي يناقش مشروع تنظيم مشترك بين الدول العربية.

ولا يمكن اعتبار مناقشة المشروع الإقليمي قرارًا بتعديل شروط الإقامة أو تسجيل طلبات اللجوء أو الحقوق المقررة في مصر، ما لم تصدر إجراءات قانونية معتمدة ترتب آثارًا من هذا النوع.

ماذا ينتظر مشروع الاتفاقية العربية في الجزائر؟

تتمثل الخطوة التالية المعلنة في إحالة نتائج الاجتماع الثالث عشر إلى الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء العدل العرب، المقرر انعقادها في الجزائر خلال نوفمبر 2026.

وأكدت وزارة العدل الجزائرية في يونيو 2026 أن الجزائر تستضيف الدورة الثانية والأربعين للمجلس، إلى جانب الاجتماع السابع والسبعين لمكتبه التنفيذي، في إطار التحضير لمناقشة ملفات التعاون القانوني والقضائي العربي.

ويُنتظر أن ينظر المجلس في ما توصلت إليه اللجنة المشتركة بشأن مشروع الاتفاقية، سواء من حيث المواد التي جرى التوافق عليها أو الملاحظات التي لا تزال بحاجة إلى مناقشة.

ولا يعني عرض النتائج على الوزراء بالضرورة التوقيع على اتفاقية نهائية في الدورة نفسها، إذ يتوقف الانتقال إلى أي مرحلة قانونية جديدة على القرارات التي تصدر عن المجلس والإجراءات التي تتبعها الدول المعنية.

وحتى إعلان نتائج الاجتماع والقرارات الوزارية اللاحقة، يظل التطور المؤكد هو استمرار العمل على استكمال مشروع الاتفاقية العربية الخاصة بأوضاع اللاجئين، دون إعلان نفاذ قواعد إقليمية جديدة.

تم نسخ الرابط