مقارنة بين تصريحات إمبابي والنص التشريعي تكشف فرقًا في حدود الشرائح
شرائح السجائر في نوفمبر.. لماذا تختلف أرقام شعبة الدخان عن القانون؟
تُظهر مقارنة تصريحات منسوبة إلى إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مع القانون رقم 157 لسنة 2025 اختلافًا في الحد السعري المستخدم لحساب شرائح السجائر في نوفمبر. فقد ورد في التصريحات أن الحد الأعلى للشريحة الأولى يبلغ 53.35 جنيه، ويرتفع إلى 59.75 جنيه بعد تحريكه بنسبة 12%، بينما أظهرت مراجعة القانون وتطبيقه المعلن في نوفمبر 2025 حدًا قدره 53.76 جنيه، ينتج عنه نحو 60.21 جنيه عند تطبيق الزيادة السنوية الكاملة في 2026. ولا يرجع الاختلاف إلى طريقة حساب نسبة 12%، وإنما إلى الرقم الأساسي المستخدم، وهو ما يتطلب التحقق من وجود قرار تنفيذي أحدث يفسر الفارق.
ماذا تقول تصريحات شعبة الدخان عن شرائح السجائر؟
أوضح إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، في تصريحات صحفية منشورة يوم 27 أكتوبر، أن الحد الأعلى للشريحة السعرية الأولى يبلغ حاليًا 53.35 جنيه، وأن تحريكه بنسبة 12% اعتبارًا من 5 نوفمبر المقبل سيرفعه إلى 59.75 جنيه.
والحساب الوارد في التصريحات متسق مع الرقم الذي استند إليه، إذ تؤدي إضافة 12% إلى مبلغ 53.35 جنيه إلى وصوله إلى نحو 59.75 جنيه بعد التقريب لأقرب قرش.
لكن مراجعة الأصل التشريعي تكشف اختلافًا في قيمة الحد الحالي للشريحة، وليس في النسبة المئوية المطبقة عليه.
وينظم القانون رقم 157 لسنة 2025 الحدود السعرية للسجائر والمعاملة الضريبية المقررة لها، مع النص على تحريك الحدود سنويًا خلال فترة محددة، ما يجعل معرفة الحد الأساسي الصحيح ضرورية قبل احتساب أرقام نوفمبر.
كيف حدد القانون حد الشريحة الأولى؟
نُشر القانون رقم 157 لسنة 2025 في الجريدة الرسمية بتاريخ 17 يوليو 2025، وتضمن تعديل الحدود السعرية المستخدمة لتصنيف السجائر ضمن ضريبة الجدول.
وحدد النص التشريعي الحد الأعلى للشريحة الأولى عند 48 جنيهًا للعبوة من السجائر المنتجة بالمصانع المحلية، مع تقرير زيادة سنوية بنسبة 12% لمدة ثلاث سنوات تبدأ في 5 نوفمبر 2025.
وبتطبيق الزيادة الأولى على مبلغ 48 جنيهًا، يصل الحد إلى 53.76 جنيه، وهو الرقم الذي ورد أيضًا ضمن التوضيحات الضريبية المنشورة بشأن تطبيق الشرائح خلال نوفمبر 2025.
وعند تطبيق زيادة سنوية جديدة بنسبة 12% على مبلغ 53.76 جنيه، يصبح الحد الحسابي المتوقع في 5 نوفمبر 2026 نحو 60.21 جنيه.
وبذلك تظهر قيمتان مختلفتان للحد الأعلى المنتظر للشريحة الأولى، إحداهما 59.75 جنيه وفق الرقم الأساسي المنقول عن رئيس شعبة الدخان، والأخرى 60.21 جنيه وفق تطبيق النسبة الكاملة على الحد الناتج عن القانون في المرحلة السابقة.
ويبلغ الفارق بين الرقمين نحو 46 قرشًا، بينما يصل الاختلاف بين الحد الحالي المذكور في التصريحات والحد الناتج عن تطبيق القانون في نوفمبر 2025 إلى 41 قرشًا.
هل يؤثر اختلاف الرقمين في التصنيف الضريبي؟
لا يقتصر أثر اختلاف الحدود السعرية على الحساب المجرد، لأن القانون يستخدم هذه الحدود لتحديد الشريحة التي تنتمي إليها العبوة، والمبلغ المقطوع المضاف إلى الجزء النسبي من ضريبة الجدول.
وتبلغ القيمة المقطوعة المقررة للشريحة المحلية الأولى 5 جنيهات للعبوة المكونة من 20 سيجارة، مقابل 7.5 جنيه للشريحة الوسطى، وفق التصنيف والشروط القانونية.
وعلى سبيل التوضيح، فإن عبوة محلية يبلغ سعرها 60 جنيهًا قد تقع داخل الشريحة الأولى إذا كان الحد الأعلى المعتمد 60.21 جنيه، بينما تتجاوز الحد نفسه إذا تحدد عند 59.75 جنيه، بشرط استيفاء ضوابط التصنيع المحلي وانطباق المعاملة القانونية ذات الصلة.
وهذا مثال حسابي مشروط، وليس إعلانًا عن تغيير التصنيف الضريبي لأي علامة تجارية بعينها.
كما لا يعني اختلاف المبلغ المقطوع بين الشريحتين أن سعر البيع للمستهلك سيتغير تلقائيًا بالقيمة نفسها، لأن تحديد الأسعار يخضع للقرارات التجارية للشركات والضوابط المنظمة للسوق.
ما الذي يمكن أن يفسر اختلاف الأرقام؟
تضمن القانون رقم 157 لسنة 2025 حكمًا يجيز لمجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير المالية، تخفيض نسبة التحريك السنوية عن 12%، وفق تحليل وتقييم تطور تكاليف الإنتاج الفعلية المؤثرة في سعر بيع السجائر.
ويعني ذلك أن اعتماد نسبة أقل في إحدى المراحل، بموجب قرار مستوفٍ للشروط القانونية، يمكن أن يؤدي إلى اختلاف الحد السعري المستخدم في حساب المرحلة التالية.
لكن وجود هذا الاختصاص القانوني لا يثبت أن مجلس الوزراء استخدمه بالفعل، ولا يكفي وحده لتفسير الرقم الوارد في تصريحات رئيس شعبة الدخان.
وحتى مساء 27 أكتوبر 2026، لم يظهر ضمن الوثائق والبيانات الرسمية التي أمكن التحقق منها قرار يوضح اعتماد مبلغ 53.35 جنيه بدلًا من 53.76 جنيه حدًا للشريحة الأولى.
كما لم تتضمن التصريحات المنشورة توضيحًا لمصدر الرقم الأساسي المختلف أو رقم قرار تنفيذي يمكن الرجوع إليه للتحقق منه.
لذلك لا يمكن الجزم بأن الاختلاف ناتج عن خطأ في التصريحات، أو عن قرار حكومي لاحق غير متاح ضمن المصادر التي أمكن فحصها.
ويظل الحسم مرتبطًا بتحديد الحد السعري النافذ من خلال مصلحة الضرائب المصرية أو الجهة المختصة، والتحقق من وجود أي قرار تنفيذي يتعلق بتخفيض نسبة التحريك أو تعديل طريقة تطبيقها.
أما موعد 5 نوفمبر 2026، فيمثل المرحلة السنوية الثانية المحددة بالقانون لتحريك الشرائح السعرية، ولا يعد إعلانًا عن زيادة موحدة في أسعار بيع السجائر للمستهلكين.
وبين الرقم الوارد في تصريحات شعبة الدخان والحساب المستند إلى القانون، تبقى الحاجة إلى توضيح رسمي للحد المعتمد هي النقطة الأساسية التي تحدد دقة الأرقام المستخدمة في تصنيف السجائر خلال المرحلة المقبلة.









