تحركات بين وزارتي الكهرباء والتخطيط لتطوير مشروعات الاستخلاص وجذب الاستثمارات

الرمال السوداء والعناصر النادرة.. 9 مراكز ومباحثات تمويل حكومية

الرمال السوداء والعناصر
الرمال السوداء والعناصر النادرة

أعادت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن توطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة، خلال اجتماع حكومي الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، الاهتمام بالموقف التنفيذي للمشروعات المرتبطة باستخلاص المعادن وتصنيعها محليًا. وتوضح البيانات الحكومية أن هيئة المواد النووية تتابع أعمالًا حقلية وتكنولوجية في 9 مراكز بمناطق مختلفة، بالتوازي مع مباحثات بين وزارتي الكهرباء والتخطيط لإنشاء كيانات استثمارية وتوفير التمويل اللازم للمشروعات. وشهد سبتمبر تحركًا إضافيًا لبحث الدراسات الاقتصادية والشراكة مع القطاع الخاص، إلا أن التوجيهات الأخيرة لم تتضمن إعلانًا عن استثمارات جديدة معتمدة أو تحديد موعد لتشغيل مصانع متخصصة في إنتاج العناصر النادرة.

9 مراكز تابعة لهيئة المواد النووية ومشروعات لاستخلاص المعادن

تتولى هيئة المواد النووية، التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تنفيذ أنشطة مرتبطة باستكشاف الخامات الأرضية وتقييمها واستخراج المعادن والعناصر النادرة المصاحبة لها، ضمن خطة الاستفادة من الموارد الطبيعية المصرية.

وخلال زيارة أجراها وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت إلى مقر الهيئة في 6 أغسطس 2026، استعرض رئيسها الدكتور حامد ميرة تطورات الأعمال المنفذة في 9 مراكز حقلية وتكنولوجية موزعة على مناطق مختلفة من الجمهورية.

وشملت المتابعة نتائج عمليات الاستكشاف والتقييم واستخراج الخامات وتعدينها، إلى جانب دراسة طبيعة الرواسب المعدنية ومدى ملاءمة أساليب المعالجة والاستخلاص المستخدمة في كل موقع.

وتناول الاجتماع أيضًا التحديات الفنية المرتبطة بمعالجة الخامات ورفع جودتها، وصولًا إلى مستويات النقاء والمواصفات المطلوبة لاستخدامها في الصناعات المتقدمة.

وأكد الوزير أهمية الاستمرار في أعمال الاستكشاف والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مع توفير الإمكانات اللازمة لتعظيم العائد الاقتصادي من المواد الأرضية والعناصر النادرة.

ولا تعني متابعة الأعمال في 9 مراكز وجود 9 مصانع تجارية للرمال السوداء أو إنتاج العناصر النادرة، إذ تشمل أنشطة الهيئة مشروعات متنوعة تتعلق بالاستكشاف والتقييم والمعالجة والتطوير التكنولوجي.

كما لم يتضمن البيان توزيعًا تفصيليًا يحدد حجم الإنتاج التجاري للعناصر النادرة في كل مركز، أو قيمة الاستثمارات المنفذة داخله.

مباحثات حكومية لتأسيس كيانات اقتصادية وجذب التمويل

انتقل الملف إلى مناقشات تتعلق بالتمويل والاستثمار خلال اجتماع عقده الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مع الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في 8 أغسطس 2026.

وبحسب البيان الرسمي لوزارة التخطيط، بحث الوزيران إنشاء كيانات اقتصادية متخصصة في استغلال الخامات الأرضية واستخلاص العناصر النادرة والحرجة، مع التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بها.

وتضمنت المباحثات التعاون مع شركة إن آي كابيتال، الذراع الاستثمارية لبنك الاستثمار القومي، وشركة إن آي للاستشارات، للاستفادة من الخبرات الاستثمارية وتطوير آليات تمويل المشروعات.

كما تناول الاجتماع حشد الموارد المالية المحلية والخارجية، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتوفير أدوات تمويل مناسبة للمشروعات الجديدة.

وأوضح وزير الكهرباء أن الوزارة تعمل على إنشاء كيانات اقتصادية للاستثمار في المواد الأرضية والعناصر النادرة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، بهدف توسيع الاستفادة الصناعية من الخامات بدلًا من الاقتصار على استخراجها.

وأكد وزير التخطيط أهمية التنسيق لتعبئة الموارد المالية والاستفادة من الشركات التابعة لبنك الاستثمار القومي في دراسة المشروعات وترتيب احتياجاتها التمويلية.

لكن المباحثات لم تتضمن إعلانًا عن قيمة تمويل معتمدة لمشروع محدد في قطاع العناصر النادرة، أو صدور قرار نهائي بتأسيس جميع الكيانات الاقتصادية التي جرت مناقشتها.

تحرك جديد في سبتمبر لبحث الدراسات الاقتصادية والشراكة

استمرت المباحثات بين الوزارتين خلال اجتماع آخر عُقد في 25 سبتمبر 2026، بحضور رئيس هيئة المواد النووية وممثلين عن بنك الاستثمار القومي والجهات الاستثمارية والاستشارية المعنية.

وتناول الاجتماع متابعة الدراسات الاقتصادية ودراسات الجدوى الأولية للمشروعات المقترحة، ومناقشة نماذج الشراكة مع القطاع الخاص وآليات توفير التمويلات التنموية الميسرة.

وتطرق الوزيران إلى مشروعات استخراج الخامات الأرضية واستخلاص العناصر النادرة والمواد الحرجة المصاحبة لها، إلى جانب فرص إنشاء كيانات اقتصادية للاستثمار في فصل المواد والعناصر ذات القيمة الصناعية.

وشملت المناقشات الاستفادة من خبرات شركتي إن آي كابيتال وإن آي للاستشارات في إعداد الهياكل التمويلية ودراسات الجدوى، مع بحث التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص.

وجاءت هذه المناقشات ضمن اجتماع أوسع تناول أيضًا مشروعات تحلية مياه البحر والاستفادة من البنية الأساسية لمحطات الكهرباء، ولا يعني بحث هذه المشروعات اعتماد التمويل لجميعها أو توقيع اتفاقيات مستقلة لتنفيذ كل نشاط.

ويظهر من تسلسل البيانات الرسمية أن ملف العناصر النادرة انتقل من متابعة الأعمال الفنية والاستكشاف إلى بحث التنظيم الاستثماري ودراسات الجدوى وآليات التمويل.

ومع ذلك، لم يحدد بيان سبتمبر أسماء شركات وقعت عقودًا نهائية لإنشاء مصانع متخصصة في العناصر النادرة، أو مواعيد بدء تشغيل هذه المشروعات.

توجيهات السيسي في أكتوبر.. ما الذي تغير في مسار التصنيع؟

تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأحمد كجوك وزير المالية، جهود تنمية التصنيع المحلي المرتبط بالرمال السوداء وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية.

وأكد الرئيس ضرورة توطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة، والعمل على تحويل الخامات المصرية إلى منتجات صناعية ذات قيمة اقتصادية أعلى بدلًا من الاكتفاء باستغلالها في صورتها الأولية.

ويأتي الاجتماع بعد تحركات حكومية سابقة تناولت المشروعات الفنية لهيئة المواد النووية، وتأسيس الكيانات الاقتصادية، ودراسات الجدوى والتمويل.

لكن البيان الرئاسي الصادر في 27 أكتوبر لم يتضمن الإعلان عن توقيع اتفاقية تمويل جديدة لهذه الصناعات، أو اعتماد قيمة استثمارية محددة، أو بدء تشغيل منشأة صناعية إضافية لإنتاج العناصر النادرة.

كما لم يحدد توزيعًا جديدًا للمشروعات على المراكز التسعة، أو جدولًا زمنيًا لتحويل مشروعات الاستخلاص إلى خطوط إنتاج تجارية.

الفارق بين استخراج المعادن وتوطين صناعات العناصر النادرة

يتطلب الوصول إلى منتجات صناعية عالية القيمة مراحل تختلف عن استخراج المعادن من مواقعها الطبيعية، بدءًا من تقييم الخامات وفصل مكوناتها، مرورًا بالاستخلاص والتنقية، وصولًا إلى عمليات المعالجة والتصنيع وفق المواصفات المطلوبة للمنتجات النهائية.

وتشمل الرمال السوداء معادن اقتصادية متعددة، بعضها يستخدم في صناعات التيتانيوم والسيراميك والمواد المقاومة للحرارة، بينما يمثل المونازيت أحد المصادر المعروفة لبعض العناصر الأرضية النادرة.

غير أن فصل المعادن من الرمال السوداء لا يعني اكتمال عمليات تنقية العناصر النادرة وتحويلها إلى منتجات صناعية نهائية، لأن كل مرحلة تتطلب تقنيات وتجهيزات ومواصفات إنتاج مختلفة.

ولهذا يرتبط قياس التقدم الفعلي في خطط التصنيع بالإعلان عن مشروعات محددة للمعالجة المتقدمة، وتوفير التكنولوجيا اللازمة، واعتماد التمويل، وتحديد الطاقات الإنتاجية ومواعيد التشغيل.

وفي ضوء البيانات الحكومية المعلنة، توجد أعمال حقلية وتكنولوجية تتابعها هيئة المواد النووية، بالتزامن مع مباحثات لتطوير المشروعات الاستثمارية والتمويلية.

أما اكتمال إنشاء مصانع جديدة للعناصر النادرة أو بدء إنتاجها التجاري، فلا يمكن اعتباره نتيجة تحققت بمجرد صدور التوجيهات الرئاسية أو عقد الاجتماعات الخاصة بالتمويل.

وتظل الخطوة التنفيذية التالية التي تحتاج إلى إعلان محدد هي توضيح نتائج الدراسات الاستثمارية، والكيانات التي جرى تأسيسها بالفعل، وحجم التمويل المعتمد، والمشروعات التي انتقلت من التخطيط إلى الإنشاء أو التشغيل.

تم نسخ الرابط