حماية إضافية تمنع توجيه إخطار إنهاء العقد أثناء الإجازة
قانون العمل الجديد يحدد مواعيد الإجازة السنوية وحقوق العامل في رصيدها
لا يجوز لصاحب العمل توجيه إخطار إنهاء عقد العمل إلى العامل خلال إجازته، كما لا تبدأ مهلة الإخطار إلا من اليوم التالي لانتهائها، وفقًا للمادة 159 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025. وتمثل هذه القاعدة حماية إضافية إلى جانب الضوابط الواردة بالمادة 125، التي تمنح صاحب العمل سلطة تحديد مواعيد الإجازة السنوية وفق ظروف التشغيل، مع إلزامه بمنح العامل رصيده المستحق وتسويته قانونًا. ويظهر الفرق بين الحالتين عند ارتباط الإجازة بإنهاء علاقة العمل؛ فصاحب العمل يستطيع تنظيم موعد الراحة، لكنه لا يستطيع احتساب أيامها ضمن مهلة إخطار الإنهاء، كما يلتزم بأداء المقابل المالي لرصيد الإجازات المستحق عند انتهاء الخدمة وفق الشروط القانونية.
حظر توجيه إخطار إنهاء العمل أثناء الإجازة
تنص المادة 159 من قانون العمل على عدم جواز توجيه إخطار إنهاء عقد العمل للعامل خلال إجازاته، مع تأجيل بداية احتساب مهلة الإخطار إلى اليوم التالي لانتهاء الإجازة.
ويرتبط هذا الحكم بالقواعد المنظمة لإنهاء عقود العمل غير محددة المدة، التي تستلزم وجود مبرر مشروع وكافٍ للإنهاء، إلى جانب مراعاة مهلة الإخطار القانونية.
وتحدد المادة 156 مهلة الإخطار بثلاثة أشهر قبل إنهاء العقد غير محدد المدة، مع مراعاة الأحكام الأخرى المنظمة لإنهاء علاقة العمل.
وبالتالي، لا يجوز احتساب فترة الإجازة التي تسبق بداية مهلة الإخطار باعتبارها جزءًا من الأشهر الثلاثة، لأن القانون يربط بدء المهلة بانتهاء الإجازة.
ويختلف هذا الحكم عن وجود حظر مطلق على إنهاء علاقة العمل في جميع الحالات أثناء الإجازات؛ فالنص ينظم توجيه الإخطار واحتساب مدته، ولا يلغي بقية الأحكام القانونية المتعلقة بأسباب انتهاء العقود وإجراءاتها.
وفي حالة حصول العامل على إجازة مرضية خلال مهلة الإخطار، يوقف القانون سريان المهلة، ولا يستأنف احتسابها إلا من اليوم التالي لانتهاء الإجازة المرضية.
وتكمن أهمية هذه القاعدة في منع استهلاك مدة الإخطار أثناء فترة يغيب فيها العامل بإجازة محمية قانونًا، بما يحافظ على المدة المقررة له قبل انتهاء علاقة العمل.
سلطة صاحب العمل في تحديد موعد الإجازة السنوية
تمنح المادة 125 صاحب العمل حق تحديد مواعيد الإجازات السنوية وفقًا لمقتضيات العمل وظروف المنشأة، دون أن تتحول هذه الصلاحية إلى حق في إلغاء الإجازة أو حرمان العامل منها.
ويلتزم العامل بالحصول على الإجازة في التاريخ والمدة اللذين يحددهما صاحب العمل ويخطره بهما، كما يحظر القانون التنازل عن الحق في الإجازة السنوية.
ولا يجوز لصاحب العمل قطع الإجازة بعد بدئها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، وهو ما يضع قيدًا على استدعاء العامل خلال فترة راحته.
أما إذا رفض العامل كتابةً القيام بالإجازة التي حددها صاحب العمل وأخطره بها، فإن القانون يرتب على هذا الرفض سقوط حقه في اقتضاء المقابل المالي عنها.
وهنا يميز النص بين عدم موافقة صاحب العمل على الموعد الذي يطلبه العامل، وبين رفض العامل نفسه كتابةً القيام بالإجازة المحددة له.
فمجرد اختلاف الطرفين بشأن التوقيت لا يمثل بذاته رفضًا كتابيًا من العامل، كما أن سقوط المقابل المالي يرتبط بالحالة التي نص عليها القانون، ولا يجوز توسيعها لتشمل جميع حالات عدم الحصول على الإجازة.
ويحدد القانون كذلك استثناءً متعلقًا بأداء الامتحانات، إذ تمنح المادة 126 العامل الحق في تحديد موعد إجازته السنوية إذا كان متقدمًا لأداء امتحان في إحدى مراحل التعليم، بشرط إخطار صاحب العمل قبل الإجازة بخمسة عشر يومًا على الأقل.
كما تقرر المادة نفسها إجازة دراسية بأجر عن أيام الامتحان الفعلية، لا تخصم من الرصيد السنوي، بشرط الإخطار قبل عشرة أيام على الأقل وتقديم ما يثبت دخول الامتحان.
رصيد الإجازة السنوية والمقابل المالي عند انتهاء العمل
حدد قانون العمل مدد الإجازة السنوية المدفوعة وفق سنوات الخدمة والحالات الخاصة، لتبدأ بخمسة عشر يومًا في السنة الأولى، وترتفع إلى واحد وعشرين يومًا اعتبارًا من السنة الثانية.
ويحصل العامل على ثلاثين يومًا إذا أمضى عشر سنوات كاملة لدى صاحب عمل أو أكثر، أو تجاوز عمره خمسين عامًا، بينما تبلغ الإجازة خمسة وأربعين يومًا للأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام.
وإذا لم يكمل العامل سنة كاملة من الخدمة، تحسب إجازته بنسبة المدة التي قضاها في العمل، بشرط أن يكون قد أمضى ستة أشهر على الأقل لدى صاحب العمل.
ولا تدخل عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية أو أيام الراحة الأسبوعية ضمن حساب الإجازة السنوية المستحقة.
وتلزم المادة 125 صاحب العمل بحصول العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، مع تسوية الرصيد المتراكم أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر.
وإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية، استحق الأجر المقابل للرصيد المتبقي، مع مراعاة الحالات التي يرتب فيها القانون سقوط الحق في المقابل.
ولا يجوز تجزئة الإجازة أو ضمها أو تأجيلها بالنسبة للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام، وفق الحماية الخاصة المقررة لهذه الفئات.
ويظهر الأثر العملي لهذه الأحكام عند انتهاء علاقة العمل؛ إذ تختلف المستحقات المتعلقة برصيد الإجازات عن الأجر أو التعويض المرتبط بمهلة الإخطار، لأن كل حق يستند إلى أحكام مستقلة.
كما لا تسري قواعد قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تلقائيًا على العاملين بأجهزة الدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، الذين يخضعون للتشريعات المنظمة لشؤونهم، وفق نطاق تطبيق القانون واستثناءاته.
وبذلك يجمع القانون بين تنظيم توقيت الإجازة السنوية وحماية رصيدها المالي، وإقرار ضمانة أخرى للعامل أثناء الإجازة تتعلق بعدم توجيه إخطار إنهاء عقد العمل إليه خلالها، وعدم احتساب مهلة الإخطار قبل انتهائها.









