أرقام رسمية تكشف اختلاف العوائد قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية
قبل اجتماع البنك المركزي يوم الخميس 29 أكتوبر 2026.. توقعات بتثبيت الفائدة رغم تجاوز الدولار 56
تكشف أحدث نتائج عطاءات أذون الخزانة المنشورة لدى البنك المركزي المصري اختلافًا مهمًا بين أسعار الفائدة الأساسية والعوائد التي يحصل عليها المستثمرون في أدوات الدين الحكومية، قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر الخميس 29 أكتوبر 2026. فبينما يبلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة 19%، سجل متوسط العائد المقبول على أذون الخزانة لأجل عام نحو 25.912%، مقابل تضخم سنوي بلغ 13.9% في سبتمبر. وتوضح هذه الأرقام أن هامش الفائدة الموجب البالغ نحو خمس نقاط مئوية يرتبط بسعر الإيداع الأساسي، ولا يمثل الفارق نفسه عند حساب عائد أذون الخزانة. ويأتي ذلك بالتزامن مع تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا وترجيح خبراء اقتصاديين استمرار تثبيت الفائدة.
أسعار الفائدة في البنك المركزي.. كيف يُحسب هامش 5%؟
تستقر أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي المصري عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض لليلة واحدة، و19.50% لسعر العملية الرئيسية، وفق آخر قرار صادر عن لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر 2026.
وفي المقابل، أظهر بيان التضخم الرسمي الصادر عن البنك المركزي في 11 أكتوبر تراجع معدل التضخم السنوي العام في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 14.5% في أغسطس.
وعند طرح معدل التضخم السنوي البالغ 13.9% من سعر الإيداع الأساسي البالغ 19%، يظهر فارق حسابي موجب قدره 5.1 نقطة مئوية.
أما عند استخدام سعر الإقراض الأساسي البالغ 20%، فيرتفع الفارق الحسابي إلى 6.1 نقطة مئوية، وهو ما يوضح أهمية تحديد نوع الفائدة المستخدمة قبل الحديث عن هامش موجب.
وتختلف هذه المقارنة عن احتساب العائد الحقيقي الدقيق للاستثمار؛ لأنها تستخدم التضخم المحقق خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، بينما يتوقف العائد الحقيقي الفعلي على التضخم الذي سيتحقق خلال فترة الاستثمار وتكاليفه والضرائب المطبقة.
كما أن سعر الإيداع لدى البنك المركزي لا يمثل عائدًا متاحًا للأفراد على حسابات التوفير أو شهادات الادخار، وإنما يُعد أحد أسعار السياسة النقدية التي تؤثر في تكلفة الأموال داخل الجهاز المصرفي.
أذون الخزانة تسجل عوائد مختلفة في أحدث عطاء رسمي
تظهر نتائج عطاءات أذون الخزانة التي أجراها البنك المركزي يوم 22 أكتوبر، والمحدد إصدارها في 27 أكتوبر، متوسطات عائد أعلى من سعر الإيداع الأساسي.
فقد بلغ متوسط العائد المرجح للعروض المقبولة على الأذون لأجل 364 يومًا نحو 25.912% سنويًا، بينما سجلت الأذون لأجل 182 يومًا متوسطًا بلغ 25.166%.
وتكشف المقارنة أن متوسط عائد الأذون لأجل عام يتجاوز سعر الإيداع الأساسي لدى البنك المركزي بنحو 6.912 نقطة مئوية، بينما يبلغ الفارق نحو 6.166 نقطة بالنسبة للأذون نصف السنوية.
وعند إجراء مقارنة حسابية إرشادية بين هذه العوائد ومعدل التضخم السنوي المسجل في سبتمبر، يصل الفارق إلى 12.012 نقطة مئوية للأذون السنوية، ونحو 11.266 نقطة للأذون نصف السنوية.
ولا تمثل هذه الفروق عوائد حقيقية صافية أو أرباحًا مضمونة للمستثمرين، إذ إن عوائد الأذون المعلنة تُحسب على أساس سنوي، بينما تختلف مدة الاستثمار الفعلية بين الأجلين، كما تتأثر الحصيلة النهائية بالضرائب وسعر الشراء والعمولات.
وتصدر أذون الخزانة بخصم من قيمتها الاسمية، ويسترد حاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، بينما يمثل الفرق بين سعر الشراء وقيمة الاسترداد العائد قبل احتساب الالتزامات المطبقة.
وتوضح البيانات أن الحديث عن وجود عائد موجب في السوق المصرية يحتاج إلى التمييز بين سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي، وعائد أدوات الدين الحكومية، وصافي العائد الذي يحصل عليه المستثمر بالفعل.
هل تكفي العوائد الموجبة لتثبيت الفائدة رغم ارتفاع الدولار؟
رجح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، عدم اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة سريعًا خلال الاجتماع المقبل، معتبرًا أن استمرار وجود هامش موجب يمنح لجنة السياسة النقدية مساحة لتقييم التطورات قبل اتخاذ قرار جديد.
وأشار إلى أن عوائد أذون الخزانة المتداولة في نطاق يتراوح بين 25% و26% تدعم جاذبية أدوات الدين الحكومية، موضحًا أن المستثمرين الأجانب ينظرون إلى عائد هذه الأدوات عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، وليس فقط إلى سعر الفائدة الأساسي.
ويختلف هذا التقدير عن اعتبار وجود عائد موجب ضمانًا لاستمرار تدفقات المستثمرين الأجانب، لأن العائد المقوم بالجنيه قد يتأثر بالنسبة للمستثمر الأجنبي بتغير سعر الصرف عند تحويل الأموال إلى الدولار.
فإذا انخفضت قيمة الجنيه خلال فترة الاحتفاظ بأذون الخزانة، فقد يتراجع العائد الذي يحققه المستثمر عند قياسه بعملته الأجنبية، حتى مع استمرار ارتفاع العائد الاسمي على الأذون.
وفي هذا السياق، تجاوز سعر الدولار مستوى 56 جنيهًا خلال تعاملات الاثنين 26 أكتوبر، مقارنة بمستويات تقل عن 52 جنيهًا عند اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في سبتمبر.
ولا تعني هذه الحركة أن رفع الفائدة أصبح ضرورة محسومة، لكنها تضيف عاملًا يتعلق بتوقعات التضخم وتدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى حسابات السياسة النقدية.
التضخم وسعر الصرف قبل اجتماع الخميس 29 أكتوبر
تدخل لجنة السياسة النقدية اجتماعها المقبل بعد خمسة اجتماعات متتالية انتهت بتثبيت أسعار الفائدة، عقب خفضها بمقدار 100 نقطة أساس خلال فبراير 2026.
وكان الاجتماع الأخير في 24 سبتمبر قد انتهى بالإبقاء على سعري الإيداع والإقراض عند 19% و20%، مع استمرار متابعة المخاطر المحيطة بمسار التضخم.
ويتمثل التطور الأبرز منذ ذلك الاجتماع في ارتفاع سعر الدولار، بالتزامن مع انخفاض التضخم السنوي العام من 14.5% في أغسطس إلى 13.9% خلال سبتمبر.
لكن قراءة التضخم الخاصة بسبتمبر لا تقيس أثر الارتفاع اللاحق في سعر الصرف خلال أكتوبر، لأن انتقال تغيرات الدولار إلى أسعار السلع يحتاج إلى وقت ويتفاوت بحسب طبيعة المنتجات ومكوناتها المستوردة.
ومن جانبه، رجح الخبير المصرفي محمد عبد العال استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب، معتبرًا أن تحركات الدولار وحدها لا تستدعي رفع الفائدة تلقائيًا ما لم تؤثر في توقعات التضخم بالقدر الذي يبرر تغيير السياسة النقدية.
كما توقع أن يفضل البنك المركزي انتظار اتضاح تأثير التطورات الجيوسياسية وتدفقات رؤوس الأموال، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص.
وحددت البيانات الرسمية للبنك المركزي معدل تضخم مستهدفًا يبلغ 7% بهامش زيادة أو نقصان نقطتين مئويتين في المتوسط خلال الربع الرابع من 2026، بينما لا يزال التضخم السنوي المسجل في سبتمبر أعلى من هذا النطاق.
وبالتالي، فإن تراجع التضخم لا يعني الوصول بالفعل إلى المستهدف، كما أن استمرار العائد الموجب لا يحسم وحده اختيار التثبيت أو الرفع أو الخفض.
ويبقى قرار الخميس 29 أكتوبر من اختصاص لجنة السياسة النقدية، التي توازن بين توقعات التضخم وسعر الصرف والعوائد المتاحة في السوق والمخاطر الاقتصادية قبل تحديد أسعار الفائدة الجديدة أو الإبقاء عليها دون تغيير..









