الفاتيكان يؤكد إرسال بطاقة الاقتراع والأساقفة الأمريكيون يعلقون على الخطوة

البابا لاوون الرابع عشر أول بابا يصوت في انتخابات أمريكا بالبريد

البابا لاوون الرابع
البابا لاوون الرابع عشر

أصبح البابا لاوون الرابع عشر أول بابا يشارك في انتخابات أمريكية خلال توليه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، بعدما أكد المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، إرساله بطاقة اقتراعه بالبريد للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم 3 نوفمبر. وجاء الإعلان بعد تأكيد مسؤولين انتخابيين في ولاية إلينوي أن البابا، المسجل باسمه المدني روبرت فرانسيس بريفوست، طلب بطاقة التصويت يوم 3 أكتوبر. وتكشف سجلاته السابقة مشاركته في انتخابات تمهيدية للحزبين الديمقراطي والجمهوري، دون أن تحدد المرشحين الذين اختارهم. كما أصدر مجلس الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين بيانًا رحب فيه بمشاركته، بينما لم يتأكد بعد استلام السلطات الانتخابية بطاقته المكتملة واحتسابها.

الفاتيكان يؤكد تصويت البابا لاوون الرابع عشر في انتخابات أمريكا

أكد المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي أن البابا لاوون الرابع عشر مارس حقه في التصويت باعتباره مواطنًا أمريكيًا، استمرارًا لعادة المشاركة في الانتخابات كلما توافرت له الأهلية القانونية.

وأوضح البيان أن البابا أرسل بطاقة الاقتراع بالبريد إلى منطقة شيكاغو، مشيرًا إلى أنه سبق أن مارس حقه الانتخابي خلال السنوات التي أقام فيها في بيرو، عندما كانت تتوافر له شروط المشاركة.

وشدد الفاتيكان على إيمان البابا بأن المشاركة في العمليات الديمقراطية تمثل حقًا وواجبًا للمواطنين، دون الكشف عن اختياراته الانتخابية أو الإشارة إلى تأييد أي حزب أو مرشح أمريكي.

ويمثل هذا الإعلان سابقة تاريخية موثقة، باعتبار لاوون الرابع عشر أول بابا معروف يدلي بصوته في انتخابات أمريكية وهو على رأس الكنيسة الكاثوليكية، بعد انتخابه للمنصب في 8 مايو 2025.

كيف صوّت البابا لاوون من الفاتيكان إلى ولاية إلينوي؟

بدأت الإجراءات قبل إعلان الفاتيكان بنحو أربعة أسابيع، إذ طلب البابا الحصول على بطاقة اقتراع بريدية يوم 3 أكتوبر 2026، وفق ما أكدته كيم فلادهامر، كبيرة موظفي مكتب كاتب مقاطعة ويل بولاية إلينوي.

وأوضحت السجلات أن البابا لا يزال مسجلًا للتصويت باسمه المدني روبرت فرانسيس بريفوست، في عنوان بمدينة نيو لينوكس الواقعة بضواحي شيكاغو، حيث يقيم شقيقه الأكبر جون بريفوست.

وكان مكتب مقاطعة ويل قد أكد في 29 أكتوبر عدم استلام بطاقة التصويت المكتملة حتى ذلك الوقت، قبل أن يعلن الفاتيكان في اليوم التالي أن البابا أرسلها بالفعل.

ويكشف التسلسل الزمني اختلافًا مهمًا بين طلب الحصول على البطاقة وإرسالها، إذ يمثل البيان الجديد تأكيدًا لإتمام البابا إجراء الاقتراع من جانبه، لكنه لا يثبت وحده وصول البطاقة إلى الجهة الانتخابية أو قبولها ضمن الأصوات المحتسبة.

ولم يصدر تأكيد أحدث من السلطات المحلية المختصة بشأن استلام البطاقة أو انتهاء إجراءات قبولها، كما لم يُعلن الفاتيكان الطريقة التفصيلية التي نُقلت بها من مقره إلى الولايات المتحدة.

وتتيح قواعد ولاية إلينوي للمواطنين المؤهلين التصويت بالبريد، بما في ذلك المقيمون خارج البلاد، وفق الضوابط الانتخابية المعمول بها.

سجلات تصويت البابا لاوون تكشف مشاركته في انتخابات الحزبين

أظهرت السجلات الانتخابية الأمريكية أن مشاركة البابا لاوون الرابع عشر في الانتخابات ليست تجربة جديدة، رغم أنها الأولى المعروفة له منذ توليه الكرسي البابوي.

فقد سبق له المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عامي 2008 و2010، قبل المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أعوام 2012 و2014 و2016.

كما سجل مشاركته في انتخابات عامة خلال أعوام 2012 و2014 و2018 و2024، بينما لم يشارك في الانتخابات التمهيدية التي أجرتها إلينوي خلال مارس 2026.

ولا تعني هذه البيانات أن البابا انتمى إلى الحزبين أو انتقل سياسيًا من أحدهما إلى الآخر، لأن ولاية إلينوي لا تشترط التسجيل بانتماء حزبي ثابت للمشاركة في الانتخابات التمهيدية.

ويستطيع الناخب اختيار بطاقة الانتخابات التمهيدية لأحد الأحزاب وفق القواعد المحلية، دون أن يكشف ذلك هوية المرشح الذي منحه صوته.

وبالتالي، فإن السجلات المتاحة تثبت تاريخ المشاركة ونوع البطاقة الانتخابية، لكنها لا تسمح بتحديد موقف البابا من المرشحين في انتخابات نوفمبر أو الاستنتاج بأنه صوت لصالح حزب معين.

مجلس الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين يعلق على تصويت البابا

رحب مجلس الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين بمشاركة البابا لاوون الرابع عشر في الانتخابات، خلال بيان أصدره يوم 30 أكتوبر عقب تأكيد الفاتيكان إرسال بطاقة الاقتراع.

وقالت تشيكو نوجوتشي، المتحدثة باسم المجلس والمديرة التنفيذية للشؤون العامة، إن ممارسة البابا حق التصويت تقدم مثالًا يشجع المواطنين على تحمل مسؤولياتهم المدنية.

وأكد المجلس أن رسالته تركز على تشجيع الكاثوليك على المشاركة في الحياة العامة، وتكوين مواقفهم وفق الضمير والكرامة الإنسانية والصالح العام، وليس توجيههم للتصويت لصالح مرشح محدد.

ويعكس البيان فصلًا واضحًا بين المشاركة المدنية للبابا، بصفته مواطنًا أمريكيًا، وبين دوره الروحي على رأس الكنيسة الكاثوليكية، التي تضم نحو 1.4 مليار مؤمن حول العالم.

لماذا يحتفظ بابا الفاتيكان بحق التصويت في الولايات المتحدة؟

وُلد البابا لاوون الرابع عشر في شيكاغو عام 1955 باسم روبرت فرانسيس بريفوست، ويُعد أول أمريكي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية.

وقضى سنوات طويلة في بيرو، حيث عمل في الخدمة الكنسية وأصبح أسقفًا لمدينة تشيكلايو، كما حصل على الجنسية البيروفية عام 2015.

ورغم توليه رئاسة دولة الفاتيكان، فإنه لا يفقد جنسيته الأمريكية تلقائيًا، إذ توضح القواعد المنشورة من وزارة الخارجية الأمريكية أن قبول بعض المناصب الحكومية الأجنبية قد يثير مسائل قانونية تتعلق بالجنسية، لكن فقدانها يتطلب توافر شروط محددة تتعلق بإرادة التخلي عنها.

ويعني استمرار تسجيل البابا ضمن الناخبين الأمريكيين، مع تأكيد الفاتيكان ممارسته حقه الانتخابي، أنه لا يزال يتعامل مع جنسيته الأمريكية باعتبارها أساسًا لمشاركته المدنية.

وتعد هذه النقطة من أبرز جوانب الواقعة، لأنها تجمع بين الوضع الديني والدبلوماسي للبابا باعتباره رئيسًا للكنيسة الكاثوليكية ودولة الفاتيكان، وحقوقه المدنية في الولايات المتحدة.

انتخابات أمريكا النصفية وخلافات البابا لاوون مع ترامب

تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، وتشمل جميع المقاعد البالغ عددها 435 مقعدًا بمجلس النواب، إلى جانب 35 مقعدًا بمجلس الشيوخ وانتخابات حكام في 36 ولاية.

وفي ولاية إلينوي، تشمل المنافسات اختيار خلف للسيناتور ديك دوربين، وانتخابات حاكم الولاية التي يسعى فيها جيه بي بريتزكر للحصول على ولاية جديدة، فضلًا عن انتخابات قضائية ومحلية بمقاطعة ويل.

وتأتي مشاركة البابا في وقت سبق أن شهد خلافات علنية بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب في إيران وسياسات الهجرة الأمريكية.

وانتقد البابا العمليات العسكرية ودعا إلى الحوار والسلام، كما طالب باحترام الكرامة الإنسانية للمهاجرين، بينما وجه ترامب انتقادات إلى بعض مواقفه المتعلقة بالسياسة الخارجية.

لكن هذه الخلافات لا تمثل دليلًا على الطريقة التي صوت بها البابا، خاصة أن بيان الفاتيكان لم يتضمن أي إعلان عن اختياراته، وأن الاقتراع الأمريكي يخضع لمبدأ سرية التصويت.

وتظل الخطوة المؤكدة هي إرسال البابا لاوون الرابع عشر بطاقة اقتراعه بالبريد، فيما تبقى هوية المرشحين الذين اختارهم غير معلنة، وكذلك موقف السلطات الانتخابية النهائي من استلام البطاقة وقبولها.

تم نسخ الرابط