آلية جديدة تربط قيمة الدعم باختيار المواطن وتستهدف وقف تسرب المخصصات

وزير التموين يحسم مصير الخبز المدعم بالنظام الجديد ويكشف حذف 850 ألف غير مستحق

وزير التموين يوضح
وزير التموين يوضح مصير الخبز المدعم في النظام الجديد

وضع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تصورًا جديدًا لمستقبل دعم الخبز، يقوم على منح المواطن قيمة مالية مخصصة للرغيف بدلًا من تقييده بوزن واحد، مع تحديد سعر واضح لكل وزن تطرحه المخابز. وأكد الوزير أن التحول المقترح لا يستهدف إلغاء الدعم أو تقليل مخصصاته، وإنما مواجهة تسرب مالي قال إنه يقترب من 30 مليار جنيه، وضمان حصول المستفيد على القيمة الكاملة المقررة له. كما كشف استمرار مراجعة قواعد بيانات البطاقات، موضحًا أن عمليات التنقية أسفرت عن استبعاد 850 ألف مواطن وفق مؤشرات الاستحقاق المعتمدة لدى الوزارة.

ما الذي سيتغير في دعم الخبز؟

يعتمد التصور الجديد على فصل قيمة الدعم عن وزن الرغيف، بحيث يحصل المستفيد على رصيد مالي مخصص للخبز، ثم يختار المنتج الذي يناسب احتياجاته من بين أوزان وأسعار مختلفة.

وأوضح وزير التموين أن المواطن لن يكون ملزمًا بشراء رغيف يزن 70 جرامًا، بل يمكنه اختيار رغيف أكبر، على أن تحدد الوزارة سعر كل وزن بصورة معلنة.

ويستهدف هذا الأسلوب منح الأسرة حرية أكبر في استخدام المخصصات، مع تسجيل قيمة ما تحصل عليه فعليًا بدلًا من استمرار التعامل بنظام لا يضمن دائمًا وصول وزن الرغيف المقرر إلى المستفيد.

هل يعني النظام الجديد إلغاء الخبز المدعم؟

لم يعلن وزير التموين إلغاء الخبز المدعم، بل أكد أن المواطن سيظل يحصل على قيمة دعم مخصصة لشرائه داخل المنظومة الجديدة.

ويتمثل التغيير الأساسي في طريقة تقديم الدعم، من خلال تحويله إلى قيمة يمكن استخدامها لشراء وزن يختاره المواطن، بدلًا من ربط الاستحقاق برغيف موحد.

ولا تزال بعض التفاصيل بحاجة إلى إعلان رسمي، من بينها قيمة الدعم المخصصة للفرد، والأوزان التي ستتاح، والأسعار المحددة لكل نوع، وموعد بدء التطبيق.

الوزارة تستهدف استعادة 30 مليار جنيه

قال شريف فاروق إن منظومة الخبز الحالية تشهد تسربًا ماليًا يقدر بنحو 30 مليار جنيه، معتبرًا أن استمرار هذا الفاقد يحرم المواطن من جزء من الدعم الموجه إليه.

وشدد على أن معالجة الخلل لا تستهدف خفض الإنفاق الحكومي، وإنما توصيل المبلغ المخصص إلى صاحب البطاقة دون أن يضيع جزء منه نتيجة المخالفات أو التلاعب.

وبحسب رؤية الوزارة، فإن إعادة تنظيم الصرف وربطه بقيمة محددة يمكن أن تساعد على معرفة ما يحصل عليه المواطن وما يقدمه المخبز بدقة أكبر.

مخالفات أوزان الرغيف وراء تغيير الآلية

كشف وزير التموين أن نسبة كبيرة من المخابز لا تلتزم بالوزن المحدد للرغيف المدعم، موضحًا أن نحو 60% منها تنتج أرغفة تقل عن الوزن المقرر.

وقال إن الرغيف الذي يفترض أن يصل وزنه إلى 90 جرامًا قد يخرج في بعض المخابز بوزن يقارب 60 جرامًا، رغم صرف الدعم على أساس المواصفات الكاملة.

ويترتب على ذلك حصول المواطن على كمية أقل من الخبز، بينما يستفيد صاحب المخبز المخالف من فارق الوزن، وهو ما وصفه الوزير بدعم مفقود لا يصل إلى مستحقه.

كيف سيختار المواطن وزن الرغيف؟

تعتزم وزارة التموين تحديد قائمة بأسعار الأوزان المختلفة، حتى يتمكن المستفيد من معرفة تكلفة كل رغيف قبل الشراء.

ووفق التصريحات، يمكن للمواطن شراء عدد أقل من الأرغفة بوزن أكبر، أو اختيار الوزن الذي يلائم استهلاك أسرته، في حدود قيمة الدعم المتاحة له.

ويحتاج تنفيذ هذه الآلية إلى رقابة دقيقة على الوزن والسعر، إلى جانب نظام إلكتروني يسجل عمليات الشراء ويمنع خصم مبالغ تزيد على القيمة الفعلية للخبز.

حذف 850 ألف مواطن بعد مراجعة البطاقات

تواصل وزارة التموين مراجعة بيانات المسجلين على بطاقات التموين والخبز، بهدف استبعاد الحالات التي ترى أنها لا تنطبق عليها شروط الاستحقاق.

وأعلن الوزير أن المراجعات أسفرت عن حذف 850 ألف مواطن، بعد مطابقة بياناتهم مع مؤشرات اقتصادية واجتماعية واردة من جهات حكومية مختلفة.

وأشار إلى أن معايير المراجعة شملت امتلاك سيارات، أو وجود أبناء في مدارس أجنبية، أو امتلاك سجل تجاري، أو الإقامة في مجمعات سكنية، وفق ما ظهر في قواعد البيانات المستخدمة بالتنقية.

مصير الأموال الناتجة عن حذف غير المستحقين

أكد شريف فاروق أن الوفر الناتج عن تنقية البطاقات لن يخرج من منظومة الدعم، ولن يتم تحويله إلى وزارة المالية لخفض المصروفات.

وأوضح أن هذه المبالغ ستعاد إلى المستفيدين من خلال زيادة كفاءة الإنفاق وتوجيه موارد أكبر إلى الفئات التي تثبت أحقيتها.

وتسعى الوزارة من خلال هذا التوجه إلى إعادة توزيع المخصصات داخل المنظومة بدلًا من استمرار حصول غير المستحقين على جزء من الدعم.

لماذا يثير تغيير منظومة الخبز القلق؟

يعد الخبز المدعم مكونًا أساسيًا في الغذاء اليومي لملايين الأسر، ولذلك تثير أي مناقشة لتغيير سعره أو وزنه أو طريقة صرفه مخاوف واسعة بين المواطنين.

وتتركز التساؤلات حول مقدار الدعم النقدي الذي سيحصل عليه الفرد، وقدرته على شراء الكمية نفسها، ومدى التزام المخابز بالأوزان والأسعار الجديدة.

وكان الإعلامي محمد علي خير قد طالب الحكومة بالتريث عند إدخال الخبز ضمن المنظومة الجديدة، معتبرًا أن الملف يرتبط بالأمن الغذائي ويحتاج إلى ضمانات واضحة قبل التنفيذ.

ما الذي ينتظره المواطن من الحكومة؟

ينتظر المستفيدون إعلانًا رسميًا يتضمن قيمة دعم الخبز لكل فرد، وقائمة الأوزان والأسعار، وآلية احتساب الرصيد، وموقف الأسرة إذا لم تستخدم كامل المبلغ.

كما يحتاج المواطن إلى معرفة الضمانات التي ستمنع رفع الأسعار أو تقليل الأوزان، وطريقة التظلم عند الاستبعاد من البطاقة أو حدوث خطأ في البيانات.

ويبقى نجاح النظام مرتبطًا بقدرة الوزارة على حماية قيمة الدعم، وتشديد الرقابة على المخابز، وإتاحة إجراءات واضحة للاعتراض والتصحيح.

          
تم نسخ الرابط