الأسواق تترقب تنفيذ بنود التهدئة
أحمد سالم: الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يغير اتجاهات أسعار النفط والذهب عالميًا
قال الإعلامي أحمد سالم إن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يفتح مرحلة جديدة في حركة أسواق الطاقة والمعادن عالميًا، مع ترقب تنفيذ بنوده وإتمام المراسم الرسمية المرتقبة في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو 2026. وأوضح خلال برنامج «كلمة أخيرة» أن مؤشرات التهدئة انعكست سريعًا على أسعار النفط والأسهم، بينما ظل اتجاه الذهب أكثر تعقيدًا بسبب تداخل تراجع المخاطر الجيوسياسية مع ضعف الدولار وتغير توقعات الفائدة. وتأتي هذه التحركات بعد إعلان إطار لوقف العمليات وإعادة فتح مضيق هرمز وبدء جولة تفاوضية تمتد 60 يومًا بشأن الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي، مع بقاء التنفيذ الفعلي العامل الحاسم في تحديد المسار المقبل للأسواق.
الاتفاق الأمريكي الإيراني يحرك الأسواق سريعًا
أكد أحمد سالم أن الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لم يظل محصورًا في الجانب السياسي، بل امتد تأثيره سريعًا إلى أسواق النفط والذهب والعملات والأسهم.
وبدأت أسعار الخام في التراجع مع ارتفاع توقعات عودة الملاحة بصورة تدريجية عبر مضيق هرمز، بينما تحسنت شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة بعد انخفاض احتمالات استمرار التصعيد العسكري.
ولا تزال الأسواق تتعامل مع الاتفاق بحذر، لأن الإعلان عن إطار للتهدئة لا يعني انتهاء جميع الخلافات أو استعادة حركة التجارة والطاقة إلى مستوياتها الطبيعية بصورة فورية.
هل جرى توقيع الاتفاق بالفعل؟
أشار أحمد سالم إلى مراسم رسمية مرتقبة في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو، فيما أفادت تقارير دولية بأن مذكرة التفاهم جرى توقيعها بصورة أولية أو إلكترونية، على أن تستكمل الإجراءات والإعلانات الرسمية في الموعد المحدد.
ويعني ذلك أن الاتفاق انتقل من مرحلة التفاوض إلى إطار سياسي معلن، لكن تفاصيل التنفيذ والضمانات والجدول الزمني لبعض البنود لا تزال محل متابعة.
كما لم يحسم الاتفاق بصورة نهائية الملفات الأكثر تعقيدًا، خاصة البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم وآليات المراقبة والتحقق.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين بعد الإعلان عن الاتفاق، إذ هبط خام برنت بأكثر من 5% إلى مستويات تدور حول 83 دولارًا للبرميل، وسط توقعات بتحسن الإمدادات وتخفيف القيود على الملاحة.
ويرتبط هذا التراجع بصورة مباشرة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ولذلك تؤدي أي اضطرابات داخله إلى ارتفاع علاوة المخاطر في الأسعار.
ومع ظهور مؤشرات على إعادة فتح المضيق وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بدأ المتعاملون في تقليص جزء من هذه العلاوة، ما دفع أسعار الخام إلى الانخفاض.
عودة تدفقات النفط لن تكون فورية
رغم التراجع السريع في الأسعار، لا تعني إعادة فتح مضيق هرمز عودة حركة الناقلات والإمدادات إلى طبيعتها في اليوم نفسه.
وتتطلب استعادة الملاحة بصورة كاملة التأكد من سلامة الممرات البحرية، ومعالجة أي مخاطر أمنية، وتنظيم حركة السفن المتراكمة، إلى جانب استعادة عمليات الإنتاج والشحن والتأمين.
وقد يستغرق انتظام التدفقات عدة أسابيع، ولذلك ستظل أسعار النفط حساسة لأي تأخير في التنفيذ أو خلاف جديد بين الأطراف بشأن طريقة إدارة المضيق ومرور السفن.
لماذا ارتفع الذهب رغم التهدئة؟
على خلاف التوقعات التقليدية التي تربط التهدئة بانخفاض المعدن الأصفر، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، ووصلت الأوقية إلى نحو 4357 دولارًا.
وجاء الصعود مدعومًا بتراجع الدولار وانخفاض المخاوف من استمرار صدمة أسعار الطاقة، وهو ما قلل توقعات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
ويستفيد الذهب عادة من ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات وتراجع توقعات الفائدة، حتى لو انخفضت في الوقت نفسه الحاجة إلى شرائه باعتباره ملاذًا آمنًا بسبب انحسار التوترات الجيوسياسية.
عاملان متعاكسان يتحكمان في الذهب
يواجه الذهب خلال المرحلة المقبلة تأثير عاملين يسيران في اتجاهين مختلفين.
العامل الأول يتمثل في انخفاض المخاطر السياسية والعسكرية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليل حيازاتهم من الملاذات الآمنة والانتقال إلى الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة.
أما العامل الثاني فهو احتمال استمرار ضعف الدولار وتراجع توقعات رفع الفائدة، وهو عامل داعم للذهب وقد يسمح له بالحفاظ على مستويات مرتفعة أو تسجيل مكاسب إضافية.
ولهذا شدد أحمد سالم على أن آراء الخبراء لا تزال متباينة بشأن الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر، وأن نتيجة هذا الصراع بين العوامل المختلفة ستحدد تحركاته.
الملف النووي مؤجل ولم يُغلق
لا يمثل الاتفاق تسوية نهائية لجميع القضايا بين واشنطن وطهران، إذ جرى تأجيل التفاصيل المرتبطة بالبرنامج النووي إلى مفاوضات فنية وسياسية جديدة.
ومن المنتظر أن تمتد هذه المباحثات لنحو 60 يومًا، بهدف مناقشة مستويات تخصيب اليورانيوم والمخزونات وآليات التحقق والالتزامات المطلوبة من الطرفين.
ويُعد نجاح هذه الجولة من أهم العوامل التي ستحدد قدرة الاتفاق على التحول من تهدئة مؤقتة إلى تسوية أكثر استقرارًا، لأن الملف النووي كان من أبرز أسباب التصعيد بين الجانبين.
مضيق هرمز في قلب الاتفاق
يتضمن الإطار المعلن ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية وتهيئة الظروف لاستعادة حركة تجارة الطاقة.
وتكمن أهمية المضيق في مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية عبره، ما يجعل أي تهديد للملاحة داخله مؤثرًا بصورة مباشرة في أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف الشحن والتأمين.
ويترقب المستثمرون التفاصيل الخاصة بتأمين مرور الناقلات والمدة اللازمة لتنظيم الحركة، فضلًا عن موقف إيران من الرسوم والخدمات البحرية داخل الممر.
مكاسب للأسهم وتراجع للدولار
لم يقتصر أثر الاتفاق على أسواق النفط والذهب، إذ ارتفعت مؤشرات أسهم عالمية مع تحسن شهية المخاطرة وتراجع المخاوف من استمرار أزمة الطاقة.
كما انخفض مؤشر الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية، ما ساعد الذهب على الصعود وجعل السلع المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
ويعكس هذا التحرك اعتقاد المستثمرين بأن تراجع أسعار الطاقة قد يخفف ضغوط التضخم، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتجنب مزيد من التشديد النقدي.
هل تنخفض أسعار الوقود فورًا؟
لا يعني هبوط أسعار النفط عالميًا حدوث تراجع فوري وتلقائي في أسعار البنزين والسولار داخل مختلف الدول.
وتتأثر الأسعار المحلية بعوامل متعددة، من بينها متوسط تكلفة الخام خلال فترة زمنية، وسعر الصرف، وتكاليف النقل والتكرير، والضرائب، وآليات التسعير الحكومية.
لكن استمرار انخفاض النفط واستقرار الإمدادات قد يخفف الضغوط على تكلفة الاستيراد والطاقة والتضخم خلال المدى المتوسط، إذا صمد الاتفاق وعادت حركة التجارة بصورة منتظمة.
تأثير الاتفاق على أسعار الذهب في مصر
تتحرك أسعار الذهب في السوق المصرية وفق عاملين رئيسيين، هما سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب العرض والطلب المحليين.
ولذلك فإن صعود الذهب عالميًا لا ينتقل دائمًا بالقيمة نفسها إلى السوق المحلية، كما أن انخفاض الدولار قد يحد من أثر الارتفاع العالمي أو يعكس اتجاهه.
وينبغي متابعة الحركة الفعلية للأوقية وسعر الصرف بدلًا من الاعتماد على توقع واحد مرتبط بالتهدئة السياسية، خاصة مع استمرار التقلبات قبل اجتماعات البنوك المركزية.
ما الذي تراقبه الأسواق حتى 19 يونيو؟
تتركز أنظار المستثمرين على مدى التزام الطرفين بوقف العمليات، والخطوات العملية لإعادة فتح مضيق هرمز، وتوقيت رفع القيود البحرية، وآلية التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة.
كما تراقب الأسواق تطورات الملف النووي والجبهة اللبنانية والموقف الإسرائيلي، لأن أي تصعيد جديد قد يعيد علاوة المخاطر إلى النفط والذهب سريعًا.
وسيظل الإعلان الرسمي عن تفاصيل الاتفاق وآليات تنفيذه عاملًا حاسمًا، لأن الأسواق تحركت حتى الآن بناءً على إطار عام، بينما لم تُكشف جميع البنود والضمانات بصورة كاملة.
خلاصة الموضوع
يرى أحمد سالم أن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يعيد توجيه أسعار النفط والذهب عالميًا، بعدما أدى الإعلان عنه إلى تراجع الخام وتحسن أسواق الأسهم، بينما ارتفع الذهب بدعم من ضعف الدولار وتراجع توقعات الفائدة. ويظل استمرار هذه التحركات مرتبطًا بتنفيذ الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز ونجاح المفاوضات النووية المؤجلة، مع بقاء احتمالات التقلب قائمة حتى اتضاح جميع البنود.









