تصحيح قوي يضغط على الذهب محليًا وعالميًا

تراجع أسعار الذهب عيار 21 بقيمة 100 جنيه وسط ضغوط الدولار والفائدة الأمريكية والمرصد يكشف التوقعات

 تراجع أسعار الذهب
تراجع أسعار الذهب عيار 21 بقيمة 100 جنيه

سجلت أسعار الذهب تراجعًا جديدًا في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعدما هبط جرام عيار 21 بنحو 100 جنيه ليصل إلى 5680 جنيهًا، بحسب تقديرات مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، متأثرًا بانخفاض الأوقية عالميًا وقوة الدولار الأمريكي. ويعني هذا الهبوط أن السوق المحلية أصبحت أكثر استجابة للتحركات العالمية بعد تراجع العلاوة السعرية وهدوء الطلب، بينما تترقب الأسواق اتجاه الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع صعود أسعار النفط وتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي عوامل قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

تراجع عيار 21 إلى 5680 جنيهًا

قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن جرام الذهب عيار 21 انخفض خلال تعاملات اليوم الإثنين بقيمة تقارب 100 جنيه، ليسجل نحو 5680 جنيهًا، مقارنة بمستويات ختام الأسبوع الماضي.

وجاء التراجع بالتزامن مع هبوط سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4038 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير، ما ضغط على الأسعار المحلية بصورة مباشرة.

أسعار الذهب اليوم في السوق المحلية

سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6492 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4869 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 45440 جنيهًا، دون إضافة المصنعية أو الدمغة أو الضريبة التي تختلف من محل لآخر.

وتظل أسعار المشغولات النهائية أعلى من السعر المعلن للجرام الخام بسبب المصنعية، لذلك يفضل أن يقارن المشتري بين أكثر من محل قبل اتخاذ قرار الشراء.

لماذا تراجعت أسعار الذهب محليًا؟

أرجع مرصد الذهب الهبوط المحلي إلى 3 عوامل رئيسية، أولها تراجع الأوقية في البورصة العالمية، وثانيها انخفاض الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل، وثالثها استقرار سعر الدولار الرسمي قرب 49.27 جنيه وفق بيانات البنك المركزي المصري.

ويشير انخفاض العلاوة السعرية إلى تراجع حالة التحوط داخل السوق المحلية مقارنة بفترات سابقة، مع هدوء نسبي في الطلب، وهو ما جعل الأسعار في مصر أكثر ارتباطًا بحركة الذهب عالميًا بدلًا من مقاومتها كما حدث في موجات سابقة.

خسائر أسبوعية قوية لعيار 21

لم يكن تراجع اليوم منفصلًا عن موجة هبوط أوسع شهدتها السوق خلال الأسبوع الماضي، إذ انخفض جرام الذهب عيار 21 بنحو 240 جنيهًا، بعدما بدأ التداول قرب 6020 جنيهًا وأنهى الأسبوع عند 5780 جنيهًا.

وعالميًا، تراجعت الأوقية خلال الفترة نفسها بنحو 67 دولارًا، من 4155 دولارًا إلى 4088 دولارًا، قبل أن تواصل الانخفاض خلال تعاملات اليوم إلى مستويات قريبة من 4038 دولارًا.

هبوط شهري يقترب من 1085 جنيهًا

يتجه عيار 21 إلى إنهاء شهر يونيو على خسارة كبيرة تقترب من 1085 جنيهًا للجرام، بعدما بدأ الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، في واحدة من أقوى موجات التصحيح التي شهدتها السوق المحلية منذ بداية العام.

وخلال الأسبوع الماضي فقط، فقد الذهب المحلي نحو 4% من قيمته، وهو ما يعكس سرعة التحول في حركة الأسعار بعد تراجع الطلب المحلي وانخفاض تأثير العلاوة السعرية.

الذهب يتخلى عن مكاسبه السنوية

منذ بداية عام 2026، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 150 جنيهًا مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 5830 جنيهًا، ليتخلى عن مكاسبه السنوية التي حققها في فترات سابقة.

كما يتداول عيار 21 حاليًا بأقل بنحو 1920 جنيهًا عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه للجرام، بنسبة تراجع تزيد على 25% من ذروة السعر.

الأوقية تخسر 502 دولار منذ بداية يونيو

في البورصة العالمية، خسرت أوقية الذهب نحو 502 دولار منذ بداية يونيو، بعدما افتتحت الشهر قرب 4540 دولارًا، كما تراجعت بنحو 280 دولارًا مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 4318 دولارًا.

ويتداول الذهب عالميًا عند مستويات تقل بنحو 1588 دولارًا عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارًا للأوقية، بما يعكس عمق التصحيح الذي يسيطر على السوق العالمية.

الفائدة والدولار والنفط تضغط على الذهب

تأتي الضغوط الحالية على المعدن الأصفر من تداخل عدة عوامل مؤثرة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع توقعات رفع الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتحسن جاذبية الأصول الدولارية التي تدر عائدًا.

وفي المقابل، ساهم صعود أسعار النفط مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في زيادة مخاوف التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ثابتًا.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

ترتبط توقعات أسعار الذهب في الفترة المقبلة باتجاهين رئيسيين؛ الأول هو مسار الأوقية عالميًا في ظل قوة الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية، والثاني هو حركة الطلب المحلي والعلاوة السعرية داخل السوق المصرية.

وفي حال استمرار قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة، قد تبقى أسعار الذهب تحت ضغط خلال المدى القصير، بينما قد يعود الطلب التحوطي للظهور إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو ارتفعت مخاوف التضخم بشكل أكبر.

 

          
تم نسخ الرابط