رسائل مصرية حاسمة في ملفات إقليمية شائكة
وزير الخارجية: لا سدود إضافية تمس مياه مصر ومواقف حاسمة بشأن الصومال وسوريا وليبيا والسودان ولبنان
أمن مصر المائي تصدر رسائل الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية، خلال مقابلة مع شبكة العربية، بعدما أكد أن القاهرة لن تسمح بإقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس مصالحها المائية، مع التمسك باتفاق ملزم قانونيًا يحفظ حقوقها. ووسّع عبدالعاطي حديثه ليشمل ملفات إقليمية عدة، مؤكدًا دعم وحدة الصومال وسوريا وليبيا والسودان، ورفض الكيانات أو الترتيبات الأحادية، إلى جانب استمرار الاتصالات المصرية في لبنان لدعم تنفيذ القرار 1701 والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
موقف حاسم من أمن مصر المائي
وضع وزير الخارجية ملف مياه النيل في صدارة الثوابت المصرية، مؤكدًا أن القاهرة لن تقبل بأي إجراءات أحادية تؤثر في مصالحها المائية، سواء من خلال إقامة سدود إضافية أو التصرف المنفرد في مشروعات تمس دول المصب.
وشدد عبدالعاطي على أن مصر لا تعارض حق الدول الإفريقية في التنمية، لكنها ترفض أن يتحول هذا الحق إلى إجراءات منفردة تضر بمصالحها المائية أو تتجاهل قواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار العابرة للحدود.
وأوضح أن القاهرة تتمسك باتفاق ملزم قانونيًا يضمن حقوقها، ويحقق في الوقت نفسه التوازن بين حق التنمية للدول الإفريقية وحقوق دول المصب في الحفاظ على مواردها المائية.
لا اعتراض على التنمية ولكن بشروط عادلة
فرّق وزير الخارجية بين دعم مصر للتنمية في إفريقيا، ورفضها لأي تحرك أحادي يضر بحصتها أو أمنها المائي.
وأشار إلى أن مصر شاركت في تنفيذ مشروعات وسدود في عدد من دول حوض النيل، بما يؤكد أن موقفها لا يستهدف عرقلة التنمية، وإنما منع الإضرار بحقوقها المائية أو فرض أمر واقع دون توافق.
وتقوم الرؤية المصرية، وفق تصريحات عبدالعاطي، على أن التنمية يجب أن تكون قائمة على التعاون والإخطار والتنسيق والاتفاق الملزم، وليس على إجراءات منفردة قد تفتح الباب لتوترات إقليمية.
الصومال ورفض فرض منفذ بحري عسكري
في ملف القرن الإفريقي، أكد وزير الخارجية دعم مصر لوحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تحركات تهدف إلى فرض منفذ بحري لأغراض عسكرية دون موافقة الدولة المعنية.
وأوضح أن استخدام الموانئ لأغراض تجارية يجب أن يتم بالتنسيق مع الدول صاحبة السيادة، وليس عبر ترتيبات مفروضة من الخارج.
وحذر عبدالعاطي من أن فرض ترتيبات أحادية في هذا الملف قد يؤدي إلى فوضى كاملة داخل القارة الإفريقية، خاصة في ظل حساسية منطقة القرن الإفريقي وارتباطها المباشر بأمن البحر الأحمر والممرات الحيوية.
ترتيبات لزيارة مرتقبة إلى دمشق
كشف وزير الخارجية عن وجود ترتيبات لزيارة مرتقبة إلى دمشق، دون إعلان موعد محدد لها، مؤكدًا أن مصر تعمل على تطوير علاقاتها مع سوريا.
وشدد على دعم القاهرة لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، في إطار موقف مصري ثابت يرفض تقسيم الدول أو إضعاف مؤسساتها الوطنية.
وتأتي هذه الرسالة ضمن رؤية أوسع للسياسة الخارجية المصرية، تقوم على دعم الدول الوطنية في المنطقة، ورفض أي مسارات تؤدي إلى تفكيكها أو المساس بسيادتها.

ليبيا وأولوية توحيد المؤسسات
في الملف الليبي، أكد عبدالعاطي أن مصر تدفع باتجاه توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن.
وشدد على أن تقسيم ليبيا يمثل خطرًا على الأمن القومي المصري، بحكم الجوار الجغرافي المباشر والارتباط الأمني بين استقرار ليبيا وحدود مصر الغربية.
وترى القاهرة أن الحل في ليبيا يجب أن يقوم على مؤسسات موحدة، ومسار سياسي يقود إلى انتخابات شاملة، بدلًا من استمرار الانقسام أو إنتاج مؤسسات متنافسة داخل الدولة الواحدة.
السودان ورفض الكيانات الموازية
أكد وزير الخارجية دعم مصر لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ورفض أي كيانات موازية قد تهدد بقاء الدولة أو تزيد حالة الانقسام الداخلي.
ودعا عبدالعاطي إلى هدنة تقود إلى وقف إطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بما يسمح للسودانيين بإدارة مستقبل بلادهم بعيدًا عن الفرض الخارجي أو التدخلات التي تعمق الأزمة.
ويعكس هذا الموقف تمسك القاهرة باستقرار السودان باعتباره جزءًا مباشرًا من الأمن القومي المصري، خاصة في ظل التأثيرات الحدودية والإنسانية والأمنية للأزمة السودانية.
لبنان وتنفيذ القرار 1701
في الملف اللبناني، أكد عبدالعاطي أن مصر تواصل اتصالاتها مع الرئاسات اللبنانية الثلاث، وتدعم تنفيذ القرار 1701 بشكل كامل.
وشدد على أن الهدف الأساسي للقاهرة هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن أي مفاوضات أو تحركات سياسية يجب أن تقود في النهاية إلى هذا الهدف.
وأشار إلى أن هذا الموقف يحظى بتوافق بين الرئاسات والقوى السياسية اللبنانية، بما يجعل دعم الاستقرار اللبناني جزءًا من التحرك المصري في ملفات المنطقة.
خطوط السياسة الخارجية المصرية
تكشف تصريحات وزير الخارجية عن مجموعة خطوط واضحة في السياسة الخارجية المصرية، أولها أن الحقوق المائية لا تقبل الإجراءات الأحادية، وأن أمن مصر المائي يمثل أولوية لا يمكن تجاوزها.
كما تؤكد التصريحات أن القاهرة تربط استقرار المنطقة بوحدة الدول الوطنية، سواء في الصومال أو سوريا أو ليبيا أو السودان أو لبنان، وترفض أي ترتيبات تفرض واقعًا جديدًا دون موافقة الدولة صاحبة السيادة.
وتجمع هذه المواقف بين الدفاع عن المصالح المصرية المباشرة، وفي مقدمتها مياه النيل والأمن القومي، وبين دعم الاستقرار الإقليمي ومنع تفكيك مؤسسات الدول العربية والإفريقية.

ماذا تعني تصريحات وزير الخارجية؟
أهم ما تحمله تصريحات عبدالعاطي هو أن القاهرة تتحرك في أكثر من ملف وفق منطق واحد: لا إجراءات أحادية تمس المصالح الحيوية، ولا ترتيبات خارج سيادة الدول، ولا حلول سياسية تتجاوز وحدة المؤسسات الوطنية.
وفي ملف المياه تحديدًا، بدا الموقف أكثر حسمًا، إذ أكد وزير الخارجية أن مصر لن تسمح بإقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات منفردة تمس مصالحها، مع استمرار التمسك بالحل القانوني الملزم.
أما في الملفات الإقليمية، فقد أعاد التأكيد على أن استقرار دول الجوار والمنطقة ليس شأنًا منفصلًا عن الأمن القومي المصري، بل جزء من معادلة واحدة ترتبط بالحدود والمياه والممرات البحرية ومؤسسات الدول.









