تصعيد مهني وقانوني جديد بعد وقف البرنامج
قناة المحور تطلب وقف كارنيه دينا المصري بعد بلاغات تتهمها بازدراء المسيحية وأزمة الأذان
دخلت أزمة دينا المصري مرحلة جديدة بعد تقدم عمرو الخياط، رئيس قناة المحور، بطلب رسمي إلى نقابة الإعلاميين لوقف كارنيه دينا حسين على محمد متولي، في تحرك جاء بعد الجدل الواسع المرتبط بمنشورها عن خفض صوت الأذان وتعليقات اعتبرها منتقدون مسيئة للمسيحيين. وتزامن ذلك مع بلاغات تقدم بها محامون أقباط ضد المذيعة بتهمة ازدراء الدين المسيحي والتهكم على طقوسه، بينما سبق أن أعلنت شركة «وان ميديا» وقف برنامج «حواديت على المكشوف» وإنهاء التعامل معها على خلفية الأزمة.
طلب رسمي لوقف كارنيه دينا المصري
استقبل الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، وفدًا من قناة المحور برئاسة عمرو الخياط، رئيس القناة، ضمن إجراءات تتعلق بتقنين أوضاع العاملين بالقناة في الشعب الخمس بين العضوية والتصاريح.
وخلال اللقاء، تقدم رئيس قناة المحور بطلب رسمي لوقف كارنيه دينا حسين على محمد متولي، المعروفة إعلاميًا باسم دينا المصري، في أحدث تطور مهني عقب الأزمة التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية.
وأكد عمرو الخياط، وفق ما ورد في المصدر، حرص قناة المحور على استمرار عملها وفق القانون والمعايير المهنية، وأن تقدم نفسها نموذجًا في هذا الاتجاه، فيما أثنى نقيب الإعلاميين على أداء القناة والتزامها، وأبدى استعداد النقابة لتقديم الخبرات التدريبية للكوادر الإعلامية في الوسائل الإعلامية المصرية.
بلاغات تتهمها بازدراء المسيحية
لم يقف التصعيد عند حدود طلب وقف الكارنيه، إذ تقدم عدد من المحامين الأقباط ببلاغات ضد دينا المصري، يتهمونها فيها بازدراء الدين المسيحي والتهكم على طقوسه.
ووفق المادة المتاحة، أحيلت هذه البلاغات للفحص وحصلت على رقم فحص 96962 لسنة 2026، بما يعني انتقال الأزمة إلى مسار قانوني يحتاج إلى فحص من الجهات المختصة قبل تحديد أي مسؤولية.
وتقدم المحامي نجيب جبرائيل ببلاغ ضد المذيعة دينا المصري، اتهمها فيه بإهانة وازدراء الديانة المسيحية والتهكم على طقوسها وإهانة المسيحيين، مطالبًا بمحاكمة عاجلة حال ثبوت ما نسب إليها، ومعتبرًا أن التصريحات تمت علانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

من منشور الأذان إلى وقف البرنامج
تعود بداية الأزمة إلى منشور كتبته دينا المصري بشأن خفض صوت الأذان في المسجد القريب من محل إقامتها، قبل أن تتسع دائرة الجدل بسبب تعليق آخر أثار انتقادات حادة لما اعتبره البعض إساءة إلى المسيحيين.
وقالت دينا المصري، في تصريحات لاحقة، إن إدارة قناة المحور قررت وقفها عن العمل وإنهاء التعاقد معها على خلفية تداعيات المنشور، موضحة أنها عبرت عن موقفها باعتباره رأيًا شخصيًا بشأن عدم سماع الأذان في المنطقة التي تسكن بها.
وبحسب المادة المتاحة، أعلنت شركة «وان ميديا» وقف برنامج «حواديت على المكشوف» بشكل نهائي وإنهاء التعامل مع دينا المصري، مؤكدة التزامها بالقيم والثوابت المجتمعية والدينية.
رواية دينا المصري عن خفض صوت الأذان
قالت دينا المصري إنها تقيم في حي الأشجار منذ نحو 8 سنوات، وإن المسجد القريب من منزلها كان يصلها صوته طوال هذه الفترة، معتبرة أن سماع الأذان جزء اعتادت عليه في منزلها.
وأوضحت أن اعتراضها الأساسي كان على خفض الصوت، مؤكدة أنها رأت أن صوت الأذان يحمل معنى دينيًا وروحيًا يتجاوز كونه مجرد صوت في المكان، وأنها عبّرت عن موقفها بوصفه رأيًا شخصيًا.
وقارنت دينا بين الأذان وبعض الفعاليات التي تقام بالقرب من منزلها وتتضمن موسيقى وأصواتًا مرتفعة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع هذه الأصوات باعتبارها أمورًا عابرة، حتى عندما تسبب لها إزعاجًا.

اعتراف بخطأ أحد الردود
في الجانب الأكثر حساسية من الأزمة، نفت دينا المصري أن تكون قد قصدت التعميم أو الإساءة إلى المسيحيين، مؤكدة أن ما كتبته كان موجهًا إلى شخص أو موقف بعينه بحسب روايتها، وليس إلى طائفة دينية كاملة.
وأقرت في الوقت نفسه بأن ما صدر عنها قد يكون خطأ، خاصة أنها تعمل في مجال الإعلام، وأن طبيعة عملها تتطلب قدرًا أكبر من الحياد والانضباط في التعبير عن المواقف المختلفة.
كما قالت، في تصريحات خاصة وردت بالمصدر، إن ردها على أحد المتابعين كان خطأ، لأنها إعلامية وكان يفترض أن تكون أكثر سيطرة على مشاعرها، مع استمرار تمسكها بموقفها الأساسي بشأن رفض عدم سماع الأذان.
كيف استقبلت قرار القناة؟
كشفت دينا المصري أن قرار وقفها عن العمل لم يكن مفاجأة كاملة بالنسبة لها، موضحة أن موسم برنامجها كان يقترب من نهايته، وأنها كانت تستعد للحصول على إجازة بعد تقديم الحلقات المتبقية.
وقالت إن إدارة القناة أبلغتها بأنها تواجه موقفًا صعبًا بسبب الأزمة، وإن إصدار قرار الوقف كان ضروريًا من وجهة نظر الإدارة، مؤكدة أنها احترمت موقف القناة وتفهمت رغبتها في حماية نفسها من تداعيات الأزمة.
وأضافت أنها لم تحمل مشاعر سلبية تجاه إدارة القناة أو زملائها، مشيرة إلى أن علاقتها بالعاملين في القناة ظلت قائمة على الاحترام رغم القرار.
هل تعتذر دينا المصري؟
بحسب روايتها، أبلغها أحد مسؤولي إدارة الكمبوند أن قرار خفض صوت الأذان أو تعديل طريقة إذاعته لم يكن بيد الإدارة، وإنما جاء من وزارة الأوقاف، مع الإشارة إلى وجود شكاوى وإجراءات مشابهة في مناطق أخرى.
وقالت دينا إنها مستعدة لتقديم اعتذار رسمي لإدارة الكمبوند إذا تأكدت أن القرار صدر من وزارة الأوقاف وأن الإدارة لا علاقة لها به، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بموقفها إذا ثبت، بحسب قولها، أن للإدارة دورًا في القرار.
وتؤكد هذه النقطة أن جزءًا من الأزمة لا يزال مرتبطًا بتحديد الجهة التي اتخذت قرار خفض الصوت، وهو أمر لم تُحسم تفاصيله داخل المادة المتاحة بصورة رسمية نهائية.
أزمة مهنية وقانونية مفتوحة
تتحرك أزمة دينا المصري الآن في أكثر من اتجاه: طلب من قناة المحور لوقف الكارنيه، وقرار سابق بوقف برنامجها وإنهاء التعامل معها، وبلاغات قانونية تتهمها بازدراء المسيحية، وتصريحات منها تنفي فيها قصد الإساءة العامة وتقر بخطأ أحد الردود.
وهذا التعدد في المسارات يجعل القضية أكبر من مجرد منشور على مواقع التواصل؛ فهي تمس قواعد الظهور الإعلامي، وحدود التعبير الشخصي للإعلاميين، والتعامل القانوني مع المحتوى الديني الحساس.
ومع ذلك، تبقى البلاغات في مرحلة الفحص، ولا يجوز التعامل مع الاتهامات باعتبارها إدانة نهائية قبل انتهاء الجهات المختصة من نظرها واتخاذ ما تراه من قرارات.
خلفية دينا المصري ومسارها الإعلامي
قبل الأزمة الأخيرة، عُرفت دينا المصري باسم دينا حسين، كما عُرفت فنيًا باسم «دليلة»، قبل أن تستقر على اسم دينا المصري في ظهورها الإعلامي.
بدأت من الإذاعة المصرية، ثم خاضت تجربة الغناء وانضمت إلى دار الأوبرا المصرية، قبل أن تنتقل إلى لبنان لإحياء حفلات، وقدمت خلال تلك المرحلة أغنية «اسمك حبيبي» بالتعاون مع الملحن رامي جمال.
وبعد سنوات من التجارب الفنية، اتجهت إلى الإعلام المرئي، وظهرت عبر تجارب تلفزيونية عدة، قبل أن يبرز اسمها مع برنامج «حواديت على المكشوف» على قناة المحور، وهو البرنامج الذي توقف لاحقًا بسبب الأزمة الأخيرة.

ما الذي ينتظر دينا المصري؟
المرحلة المقبلة تتوقف على مسارين رئيسيين: الأول داخل نقابة الإعلاميين بشأن الطلب المقدم من قناة المحور لوقف الكارنيه، والثاني قانوني يتعلق بالبلاغات التي أُحيلت للفحص بشأن اتهامات ازدراء الدين المسيحي والتهكم على طقوسه.
كما تبقى رواية دينا المصري جزءًا من المشهد، خاصة أنها تقر بخطأ أحد ردودها، لكنها تنفي قصد الإساءة إلى المسيحيين ككل، وتؤكد أن المسلمين والمسيحيين إخوة، وأن الأزمة أخذت حديثها إلى مساحة لم تكن تقصدها.
وبذلك لم تعد أزمة دينا المصري مرتبطة فقط بمنشور عن الأذان، بل أصبحت اختبارًا كاملًا لعلاقة الإعلامي بحسابه الشخصي، وحدود الرأي، ومسؤولية الكلمة عندما تتصل بالدين والمجتمع والسلم الأهلي.









