تحركات حكومية جديدة في الطيران المدني وسوق العمل وخدمات الكهرباء

توجيهات الرئيس السيسي تشمل مبنى 4 بمطار القاهرة والكهرباء وضوابط الذكاء الاصطناعي في العمل

توجيهات الرئيس السيسي
توجيهات الرئيس السيسي

دخلت توجيهات الرئيس السيسي حيز المتابعة التنفيذية في أكثر من قطاع، بين مشروع مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة بطاقة 40 مليون راكب سنويًا، وإجراءات وزارة الكهرباء لضبط الفواتير والعدادات وأسعار المقايسات، وتحركات وزارة العمل لوضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل. وتجمع التطورات الأخيرة بين تحديث البنية التحتية والخدمات العامة وحماية حقوق المواطنين والعمال، إذ وجّه الرئيس بتطوير منظومة الطيران المدني وفق أعلى المعايير العالمية، فيما أعلنت وزارة الكهرباء إجراءات للتيسير على المواطنين، وأكد وزير العمل العمل على تنظيم أنماط العمل الرقمية وتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي.

مبنى الركاب 4 في مطار القاهرة

تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي تطوير منظومة الطيران المدني خلال اجتماع مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والفريق أحمد الشاذلي، مستشار رئيس الجمهورية للشئون المالية.

وتناول الاجتماع تحديث البنية التحتية للمطارات، وزيادة طاقاتها الاستيعابية، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للركاب، ضمن خطة تستهدف مواكبة الزيادة في حركة السياحة والسفر وتعزيز موقع مصر الجغرافي في قطاع النقل الجوي.

وشهد الاجتماع استعراض الرؤية الاستراتيجية والموقف التنفيذي لمشروع إنشاء مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة الدولي، بطاقة استيعابية مستهدفة تبلغ نحو 40 مليون راكب سنويًا، بما يمثل توسعًا كبيرًا في قدرة المطار على استقبال حركة السفر والسياحة.

ووجّه الرئيس بأن يتم إنشاء المبنى الجديد وفق أعلى المعايير العالمية في التصميم والتكنولوجيا والاستدامة وكفاءة التشغيل، ليكون نموذجًا دوليًا متميزًا للمطارات الجديدة، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومنظومة تشغيل ذكية ومستدامة.

شراكات واستثمارات حول المطارات

تضمنت التوجيهات الرئاسية تعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطيران المدني، عبر إنشاء مناطق استثمارية متكاملة حول المطارات المصرية.

وأكد الرئيس كذلك ضرورة رصد أي شكاوى تتعلق بجودة الخدمات في المطارات المختلفة، والتعامل معها بسرعة وجدية، بما يحسن تجربة السفر ويعزز ثقة المسافرين في مستوى الخدمات المقدمة.

ومن جانبه، اعتبر المهندس محمد مصطفى كشر، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس بشأن تطوير الطيران المدني تعزز قدرة القطاع على دعم الاقتصاد الوطني، وترسخ موقع مصر كمركز إقليمي للطيران والنقل والخدمات اللوجستية.

وأوضح كشر أن مبنى الركاب رقم 4، بطاقة تصل إلى نحو 40 مليون راكب سنويًا، يعكس توجه الدولة للتوسع في البنية التحتية بما يتناسب مع النمو المتوقع في السياحة والسفر، مشيرًا إلى أن زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات تدعم قطاعات السياحة والتجارة والنقل والخدمات.

الكهرباء تضبط الفواتير والعدادات

على مستوى الخدمات اليومية، جاءت قرارات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي الخاصة بالإشراف المباشر والمدقق على ملف فواتير الكهرباء، وتسهيل سداد المتأخرات المستحقة على المواطنين.

واجتمع الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، برؤساء شركات توزيع الكهرباء ورؤساء القطاعات التجارية بالشركات، لمراجعة آليات إصدار الفواتير، ونظم التدقيق والمطابقة، ومنظومة الشكاوى والتظلمات، والتواصل المباشر مع المواطنين.

وشملت التوجيهات تغيير أي عداد معطل خلال 72 ساعة من تاريخ الإبلاغ، وعدم اعتماد قراءات غير مدعومة بصورة فعلية للعداد، ومراجعة الفواتير وفق أشهر الاستهلاك الفعلي، مع إتاحة تقسيط التسويات المالية وفق اللوائح المنظمة.

كما تضمنت الإجراءات توفير عدادات طوارئ للتركيب السريع عند الحاجة، وتوحيد أسعار المقايسات على مستوى شركات التوزيع، وزيادة فرق الدعم الفني، وإعداد تقارير أسبوعية لمتابعة منظومة الإصدار والمحاسبة والشكاوى.

الرئيس السيسي

ضوابط الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل

في ملف العمل وحقوق الإنسان، شارك وزير العمل حسن الرداد في ختام المؤتمر العلمي الرابع لكلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، تحت عنوان «انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان»، بمشاركة ممثلين عن وزارة العدل وخبراء وأكاديميين ومتخصصين في القانون والتكنولوجيا.

وأكد وزير العمل أن الرئيس السيسي يضع الإنسان المصري في قلب عملية التنمية، وأن الحق في العمل ليس مجرد وسيلة للدخل، بل حق أساسي يرتبط بالكرامة والاستقلال والاستقرار والحياة الكريمة.

وقال الوزير إن الذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا لرفع الإنتاجية وخلق وظائف نوعية في مجالات تحليل البيانات وهندسة البرمجيات والأمن السيبراني والبنية الرقمية، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتغير طبيعة بعض الوظائف والفجوة بين المهارات الحالية واحتياجات سوق العمل.

وأشار إلى مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، ومنها التمييز الخوارزمي وانتهاك خصوصية العمال والرقابة الرقمية الدائمة، مؤكدًا الحاجة إلى تشريعات واضحة وآليات رقابة فعالة وحوار اجتماعي مستمر.

قانون العمل الجديد والعمل الرقمي

أعلن وزير العمل أن الوزارة ستعمل، بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والجهات القضائية والأكاديمية، على تنفيذ القرارات الوزارية واللوائح الخاصة بأنماط العمل الجديدة، تنفيذًا لأحكام قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، بما يستوعب العمل الرقمي والعمل عن بعد.

وأكد أن الوزارة ستعمل على تقنين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، ووضع ضوابط تحمي خصوصية العامل، وتحظر الممارسات الرقابية التي تنتهك حقوقه أو تنطوي على تحيز خوارزمي في التعيين أو التقييم أو إنهاء الخدمة.

وشدد الوزير على أن حماية العامل في عصر الذكاء الاصطناعي لا تبدأ من التشريع فقط، بل من تعزيز قدرته على المنافسة عبر برامج تدريب قومية تستهدف إعادة تأهيل العمال في المهن الأكثر تعرضًا للأتمتة، وإكسابهم المهارات الرقمية والتحليلية والإبداعية.

خيط واحد بين الملفات الثلاثة

تكشف هذه التحركات عن اتجاه واحد يربط بين الطيران والكهرباء والعمل، وهو تحويل التوجيهات الرئاسية إلى إجراءات تنفيذية تمس البنية التحتية والخدمات العامة وحقوق المواطنين.

ففي الطيران، يتركز التحرك على رفع الطاقة الاستيعابية وجذب الاستثمار وتحسين تجربة المسافر. وفي الكهرباء، يتركز على دقة الفواتير وسرعة الاستجابة للشكاوى وتيسير السداد. أما في سوق العمل، فيتعلق الأمر بحماية العامل من مخاطر التحول الرقمي، مع تأهيله للاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي بدلًا من تركه في مواجهة مباشرة مع التكنولوجيا.

          
تم نسخ الرابط