خطط جديدة للتخزين والربط والضبعة وتطوير شبكات النقل والتوزيع
قطاع الكهرباء يضيف أكثر من 35 ألف ميجاوات ويتوسع في الطاقة المتجددة والتخزين والربط الدولي
دخل قطاع الكهرباء في مصر مرحلة جديدة من تطوير منظومة الطاقة بعد إضافة أكثر من 35 ألف ميجاوات من قدرات التوليد خلال الفترة الممتدة من يونيو 2014 إلى يونيو 2026، بالتوازي مع توسع كبير في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وشبكات النقل والتوزيع. ويضع أحدث حصاد للقطاع أنظمة تخزين الكهرباء ومشروع محطة الضبعة النووية والربط الكهربائي الدولي ضمن المحاور الرئيسية للمرحلة المقبلة، إذ تبلغ القدرات المستهدفة للمشروعات المستقبلية من الشمس والرياح نحو 20.72 ألف ميجاوات، بينما تتجه خطط التخزين إلى رفع السعات المرتبطة بالشبكة من نحو 1100 ميجاوات/ساعة إلى نحو 14.32 ألف ميجاوات/ساعة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أكثر من 35 ألف ميجاوات تضاف لقدرات التوليد
استند التوسع في قطاع الكهرباء إلى إضافة قدرات جديدة من مصادر مختلفة، مع تنفيذ برامج لرفع كفاءة المحطات القائمة وتدعيم الشبكة القومية لاستيعاب القدرات والأحمال المتزايدة.
وشملت التحركات تنفيذ خطة عاجلة أضافت 3636 ميجاوات خلال نحو ثمانية أشهر ونصف الشهر، إلى جانب استكمال محطات كانت تحت الإنشاء بإجمالي قدرات بلغ 4250 ميجاوات.
وجاءت محطات بني سويف والبرلس والعاصمة الجديدة ضمن أكبر الإضافات التي شهدها القطاع، إذ نُفذت المحطات الثلاث بالتعاون مع «سيمنس» بقدرة إجمالية تبلغ 14.4 ألف ميجاوات، ودخلت التشغيل الكامل خلال عام 2018.
كما أضاف برنامج تحويل عدد من المحطات القائمة إلى نظام الدورة المركبة نحو 1840 ميجاوات دون الحاجة إلى استهلاك وقود إضافي لهذه الزيادة في القدرة، وشمل ذلك محطات غرب دمياط وغرب أسيوط والشباب و6 أكتوبر.
ويعكس هذا المسار انتقال خطة الكهرباء من مجرد إضافة وحدات توليد جديدة إلى تحسين كفاءة الأصول القائمة والاستفادة بصورة أكبر من الوقود المستخدم داخل المحطات.
20.72 ألف ميجاوات مستهدفة من الشمس والرياح
أصبحت الطاقة الجديدة والمتجددة محورًا أساسيًا داخل مزيج الكهرباء، مع تجاوز القدرات المنفذة من مشروعات الرياح 3 آلاف ميجاوات.
وتشمل هذه القدرات 1384 ميجاوات تتبع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب نحو 1650 ميجاوات من مشروعات القطاع الخاص، ومن بينها قدرات نفذتها مشروعات «ليكيلا» وتحالف «إنجي وأوراسكوم وتويوتا» ومشروع «أمونت».
وفي الطاقة الشمسية، بلغت القدرات المنفذة بواسطة القطاع الخاص نحو 4 آلاف ميجاوات، ويتصدرها مجمع بنبان للطاقة الشمسية بقدرة 1465 ميجاوات، إلى جانب مشروعات أخرى دخلت التشغيل خلال السنوات الأخيرة.
وتتضمن الخطة المستقبلية إضافة نحو 12 ألف ميجاوات من مشروعات طاقة الرياح ونحو 8720 ميجاوات من الطاقة الشمسية، بإجمالي يصل إلى نحو 20.72 ألف ميجاوات من القدرات المستهدفة.
وتنسجم هذه المشروعات مع توجه الدولة لرفع مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الكهرباء، وهي السياسة التي تؤكدها خطط قطاع الكهرباء للتوسع في قدرات الشمس والرياح وربطها بالشبكة القومية.
التخزين يتحول إلى عنصر رئيسي في الشبكة
التوسع الكبير في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يفرض احتياجات مختلفة على الشبكة بسبب تغير معدلات الإنتاج وفق ظروف الشمس والرياح، ولذلك برزت أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء «BESS» كأحد أهم محاور التطوير.
ووصلت سعات التخزين المرتبطة بالشبكة إلى نحو 1100 ميجاوات/ساعة، فيما تستهدف الخطط الوصول إلى نحو 14.32 ألف ميجاوات/ساعة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتسمح البطاريات بتخزين جانب من الكهرباء المنتجة خلال فترات ارتفاع إنتاج المشروعات المتجددة، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة في أوقات أخرى، بما يرفع مرونة المنظومة ويدعم قدرتها على استيعاب المزيد من مشروعات الطاقة النظيفة.
وتزامن ذلك مع تطوير منظومة التحكم في الشبكة القومية، والانتهاء من عدد من مراكز التحكم في سمالوط ونجع حمادي والصعيد والقناة، بالإضافة إلى المركز القومي للتحكم بالعاصمة الجديدة، مع استمرار تنفيذ مراكز أخرى بالقاهرة والدلتا والإسكندرية.
محطة الضبعة تضيف 4800 ميجاوات عند اكتمال الوحدات الأربع
يستمر تنفيذ البرنامج النووي المصري السلمي من خلال محطة الضبعة النووية، التي تتكون من أربع وحدات بقدرة 1200 ميجاوات للوحدة الواحدة، ليصل إجمالي القدرة المخططة للمحطة إلى 4800 ميجاوات.
وتستخدم الوحدات مفاعلات الماء المضغوط من طراز VVER-1200 من الجيل الثالث المطور.
وسجل المشروع مرحلة تنفيذية جديدة في 9 يوليو 2026 مع تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، بعد تركيب وعاء الوحدة الأولى خلال نوفمبر 2025. ويعد وعاء الضغط أحد المكونات الرئيسية للمفاعل، لاحتوائه على قلب المفاعل الذي تتم داخله التفاعلات النووية المتحكم فيها.
ويمثل المشروع عند اكتماله مصدرًا إضافيًا للتوليد المستقر ضمن مزيج الطاقة، إلى جانب المحطات التقليدية ومصادر الطاقة المتجددة.
توسعات في شبكة نقل الكهرباء ومصادر تغذية بديلة
لم تقتصر الزيادة في القدرات على محطات الإنتاج، إذ شملت خطة التطوير إضافة 36 محطة محولات على مستويات مختلفة من الجهد.
وبلغت السعات المضافة نحو 9750 ميجا فولت أمبير على جهد 500 كيلوفولت، ونحو 9660 ميجا فولت أمبير على جهد 220 كيلوفولت، بالإضافة إلى 3645 ميجا فولت أمبير على جهد 66 كيلوفولت.
كما شملت الاستعدادات لصيف 2026 إعداد دراسات فنية لتدعيم الشبكة طبقًا لتطورات الأحمال، ووضع مخطط لإضافة مصادر تغذية بديلة لمحطات المحولات التي تعتمد على مصدر واحد، بهدف رفع الاعتمادية وتقليل تأثير الأعطال الطارئة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت سجلت فيه الشبكة أحمالًا مرتفعة خلال صيف 2026، فيما أكدت وزارة الكهرباء استمرار العمل على تأمين الشبكة واستقرار التغذية الكهربائية.
الكهرباء تمتد إلى الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء
دخلت مشروعات نقل الكهرباء ضمن البنية الأساسية للمشروعات الزراعية والقومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة الذي يستهدف استصلاح نحو 2.5 مليون فدان.
وشملت الأعمال المرتبطة بالمشروع إضافة 5580 ميجا فولت أمبير من خلال 16 محطة محولات وتنفيذ نحو 1100 كيلومتر من خطوط النقل.
وفي سيناء، تمت إضافة 1650 ميجا فولت أمبير عبر ثلاث محطات محولات، مع تنفيذ خطوط بطول 206 كيلومترات، بينما شهد مشروع توشكى إضافة 750 ميجا فولت أمبير عن طريق محطتين وتنفيذ خطوط بطول 92 كيلومترًا.
وامتدت أعمال تدعيم الكهرباء إلى مشروعات الاستصلاح في بني سويف والمنيا وشرق العوينات، إلى جانب توفير احتياجات مشروعات النقل القومية، ومنها القطار الكهربائي السريع والمونوريل.
الربط الكهربائي الدولي يتصدر خطط تبادل الطاقة
يمثل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية أحد أكبر مشروعات الربط الخارجي، إذ يستهدف في صورته الكاملة تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات بين شبكتي البلدين.
وكانت خطط المشروع قد حددت المرحلة الأولى بقدرة 1500 ميجاوات، فيما تبلغ القدرة الكاملة المستهدفة 3000 ميجاوات.
ويتضمن المشروع إنشاء بنية نقل كهربائي بجهود عالية تسمح بتبادل الطاقة والاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك بين البلدين.
وبالتوازي مع الربط السعودي، تستمر دراسة مشروعات للربط الكهربائي مع اليونان وإيطاليا، في إطار استراتيجية تستهدف توسيع نطاق تبادل الكهرباء وربط الشبكة المصرية بأسواق إقليمية وأوروبية.
مليون عداد ذكي وخطط لتطوير مراكز الخدمة
تتضمن المرحلة الجديدة لتطوير شبكات التوزيع التوسع في مراكز التحكم الآلي والعدادات الذكية، بما يرفع القدرة على متابعة الاستهلاك وإدارة الشبكات بصورة أكثر كفاءة.
ويستهدف برنامج العدادات الذكية تركيب مليون عداد باستثمارات تقدر بنحو مليار جنيه، على أن تشمل المرحلة الأولى 270 ألف عداد.
وتعتمد العدادات الذكية على أنظمة قياس واتصال تسمح بتسجيل بيانات الاستهلاك وإتاحتها عن بعد وربطها بأنظمة إدارة الشبكات، بما يدعم التحول الرقمي داخل منظومة الكهرباء.
كما تم الانتهاء من تطوير 26 مركز خدمة، مع خطط لرفع معدلات التطوير تدريجيًا وصولًا إلى نحو 465 مركزًا مطورًا بحلول منتصف عام 2030.
خفض الفقد واسترداد كهرباء بقيمة 29 مليار جنيه
يمثل خفض الفقد الفني وغير الفني أحد المحاور الرئيسية لخطة قطاع الكهرباء، بالتوازي مع تطوير العدادات وشبكات التوزيع ومواجهة التعديات وسرقات التيار.
وبحسب أحدث حصاد للقطاع، انخفضت نسبة الفقد إلى نحو 18%، فيما أسفرت إجراءات مواجهة سرقات الكهرباء عن استرداد كميات طاقة بلغت نحو 5.5 مليار كيلووات/ساعة، بقيمة تقدر بنحو 29 مليار جنيه.
وتربط خطط المرحلة المقبلة بين خفض الفقد، وزيادة الاعتماد على العدادات الذكية، وتطوير مراكز التحكم، والتوسع في الطاقة المتجددة والتخزين، بحيث لا تقتصر زيادة قدرة قطاع الكهرباء في مصر على إنشاء محطات جديدة، وإنما تمتد إلى إدارة الطاقة ونقلها وتخزينها ورفع كفاءة استخدامها.









