الآلية تستهدف المستحضرات الجديدة ولا تعني زيادة تلقائية للأسعار
قواعد جديدة لتسعير الدواء في مصر.. شفافية أكبر ومرونة في التعامل مع نقص الأصناف
تقترب قواعد تسعير الدواء في مصر من مرحلة جديدة، مع استعداد هيئة الدواء المصرية لإقرار آلية محدثة تستهدف بالأساس المستحضرات الجديدة تحت التسجيل، بعد سنوات من العمل بالإطار التنظيمي الحالي. وتقوم الفلسفة الجديدة، بحسب مصادر بالهيئة، على زيادة وضوح معايير التسعير وقدرة الشركات على توقع السعر، مع مراعاة تكاليف الإنتاج والمتغيرات الاقتصادية وتوافر الدواء. ولا يعني الانتقال إلى الآلية الجديدة زيادة تلقائية في أسعار الأدوية الموجودة حاليًا بالصيدليات، إذ تظل المستحضرات المتداولة خاضعة للقواعد المعمول بها، بينما لم يُنشر القرار الجديد حتى الآن بالجريدة الرسمية ولم يدخل حيز التطبيق النهائي.
لماذا تتغير قواعد تسعير الدواء؟
تأتي الخطوة بعد نحو 15 عامًا من الاعتماد على الإطار المنظم لتسعير المستحضرات الصيدلية، في وقت شهدت فيه صناعة الدواء تغيرات واسعة في تكاليف المواد الخام ومدخلات الإنتاج وأسعار العملات وسلاسل الإمداد.
ولا يزال القرار الوزاري رقم 499 لسنة 2012 بشأن تسعير المستحضرات الصيدلية البشرية حاضرًا ضمن المرجع التنظيمي الذي تستند إليه قرارات حديثة صادرة عن هيئة الدواء، ما يؤكد استمرار العمل بالإطار القائم إلى حين صدور آلية بديلة بصورة رسمية.
وبحسب المصادر المنشورة، فإن التحديث لا يستهدف مجرد وضع أرقام جديدة للأسعار، وإنما إعادة تنظيم طريقة تقييم طلبات التسعير، بحيث تصبح أكثر قدرة على التعامل مع تغير تكاليف الصناعة دون اللجوء إلى مراجعات غير واضحة أو متكررة.
المستحضرات الجديدة تحت التسجيل في المقدمة
المستفيد الأول من قواعد تسعير الدواء الجديدة سيكون المستحضرات التي ما زالت في مرحلة التسجيل ولم تدخل السوق المصرية بعد.
وتستهدف الآلية منح الشركات رؤية أوضح بشأن كيفية تحديد السعر قبل طرح المستحضر، خاصة الشركات التي تسعى إلى إدخال علاجات حديثة أو مستحضرات جديدة إلى السوق.
ومن بين العناصر التي ينتظر أن تدخل في التقييم بصورة أوسع: تكاليف الإنتاج المباشرة وغير المباشرة، والمتغيرات الاقتصادية، والدول المرجعية المستخدمة في المقارنة، إلى جانب عناصر تتعلق باستدامة توفير المستحضر للمريض.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تحديثات تنظيمية أخرى تنفذها هيئة الدواء للمستحضرات المسجلة وتحت التسجيل، ومنها تطوير قواعد البيانات وميكنة إجراءات التسجيل وإدخال بيانات التركيبات الدوائية بصورة أكثر تفصيلًا.
هل تعني الآلية الجديدة ارتفاع أسعار الأدوية؟
لا. المعلومات المنشورة حتى الآن لا تشير إلى زيادة جماعية أو تلقائية في أسعار الأدوية الموجودة بالسوق بمجرد صدور القواعد الجديدة.
وأكد مصدر مطلع بهيئة الدواء أن النظام المستحدث يركز أساسًا على الأدوية تحت التسجيل، وأن أي زيادة في سعر مستحضر متداول ستظل مرتبطة بضوابط ومعايير محددة وليست نتيجة آلية لأي تغير في سعر الصرف أو أحد عناصر التكلفة.
وتقوم الفكرة الجديدة على وضع حدود ومعايير واضحة تحدد متى يصبح تغير التكلفة مؤثرًا بدرجة تستدعي إعادة النظر في السعر، بدلًا من أن يؤدي كل تغير اقتصادي إلى فتح ملف التسعير بصورة مباشرة.
كما ستظل الأدوية الموجودة بالفعل في السوق خاضعة للأطر والقواعد التنظيمية الحالية ما لم يصدر بشأنها قرار جديد، وهو ما يفصل بين «وضع قواعد تسعير جديدة» وبين «تحريك أسعار الأدوية الحالية».
كيف تساعد القواعد الجديدة في مواجهة نقص الأصناف؟
يرتبط جانب أساسي من الآلية بمحاولة الوصول إلى ما تصفه المصادر بـ«السعر العادل»، أي تحقيق توازن بين قدرة المواطن على شراء الدواء وقدرة الشركة في الوقت نفسه على الاستمرار في إنتاجه أو استيراده وإتاحته.
وتراهن هيئة الدواء على أن زيادة مرونة اتخاذ القرار قد تساعد في التعامل بصورة أسرع مع الأصناف التي تتأثر بتكاليف الإنتاج أو سلاسل الإمداد، دون جعل رفع السعر هو الحل التلقائي لكل مشكلة في التوافر.
وتشمل الأهداف المطروحة للمنظومة زيادة الشفافية، ودعم استقرار سوق الدواء، وتشجيع تسجيل العلاجات الحديثة، والحفاظ على استدامة توافر المستحضرات، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية ومدخلات الإنتاج وسلاسل الإمداد.
متى تدخل قواعد تسعير الدواء الجديدة حيز التنفيذ؟
حتى مساء 12 سبتمبر 2026، لم تعلن هيئة الدواء المصرية عبر موقعها الرسمي صدور القرار النهائي الخاص بالآلية الجديدة أو نشره بالجريدة الرسمية.

وتشير أحدث المعلومات المنسوبة إلى مصادر بالهيئة إلى أن المعايير ما زالت في مرحلة الدراسة النهائية، مع توقع إقرارها خلال فترة قريبة تصل إلى نحو شهر، بعد مراجعة آثارها ونتائجها على السوق والمواطن.
وهذا يعني أن القواعد الجديدة لا يجوز التعامل معها حاليًا باعتبارها نافذة أو مطبقة بالفعل، كما أن تفاصيل المعايير النهائية ستظل مرتبطة بالنص الرسمي للقرار عند صدوره ونشره.
ويظل الفارق الأساسي الذي يحتاج المريض إلى معرفته هو أن التطوير المرتقب يستهدف بالدرجة الأولى طريقة تسعير المستحضرات الجديدة وتنظيم الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، وليس إصدار قرار شامل برفع أسعار الأدوية الموجودة حاليًا في الصيدليات.









