الخارجية تؤكد الوفاة وتربط الانتشال باستقرار الأوضاع الأمنية
لغز إختفاء جثمان القبطان المصري في روسيا.. رواية جديدة تكشف ماذا حدث باللحظات الأخيرة داخل السفينة
دخل ملف القبطان المصري المتوفى في روسيا سعيد عبد العزيز سلامة مرحلة أكثر تعقيدًا، مع ظهور رواية جديدة عن اللحظات التي أعقبت استهداف السفينة M/V Noran في 13 سبتمبر 2026، في وقت لا يزال فيه مكان الجثمان وموعد نقله إلى مصر غير معلنين رسميًا. والثابت حتى الأحد 20 سبتمبر أن وزارة الخارجية أكدت وفاة القبطان وعودة 8 بحارة مصريين، وأنها تعمل على انتشال الجثمان وإعادته فور سماح الظروف الأمنية، بينما تتحدث روايات من الأسرة ومصدر بحري عن وجود الجثمان داخل غرفة القيادة عقب الحادث من دون حسم ما حدث له بعد إجلاء الطاقم.
وتوضح المقارنة بين البيان الرسمي والروايات اللاحقة نقطة أساسية: الحديث عن «اختفاء الجثمان» لا يمثل حتى الآن توصيفًا رسميًا للواقعة، لأن الخارجية لم تعلن فقدان الجثمان، وإنما قالت إن جهود انتشاله ونقله لم تُستكمل بسبب العمليات العسكرية في المنطقة التي توجد بها السفينة.
ماذا حدث داخل غرفة القيادة؟
بحسب رواية منسوبة إلى مصدر بحري مطلع، كان القبطان سعيد عبد العزيز سلامة داخل غرفة القيادة بمفرده عند وقوع الهجوم، بعدما كان قد اتفق مع أفراد الطاقم على جمع أوراق السفينة والتجمع في مقدمتها إذا تعرضت للخطر.
ووفق الرواية نفسها، عثر أفراد الطاقم على القبطان ملقى على الأرض داخل غرفة القيادة، بينما كان الجثمان لا يزال موجودًا على السفينة عند بدء عملية إجلاء الناجين. ولم تصدر جهة رسمية حتى الآن بتفاصيل مماثلة عن اللحظات الأخيرة بهذه الدرجة من التفصيل، ولذلك تظل هذه الجزئية رواية منسوبة إلى المصدر وليست بيانًا رسميًا بشأن كيفية الوفاة أو الإجراءات التي جرت مع الجثمان.
وفي المقابل، أكد مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين بالخارج أن القصف أصاب كابينة قيادة السفينة وتسبب في وفاة القبطان، وهي النقطة الرسمية التي تتقاطع مع الرواية المتداولة بشأن وجوده داخل غرفة القيادة وقت الحادث.
ماذا قالت الخارجية عن مكان الجثمان؟
البيان الرسمي لوزارة الخارجية حدد ما تم إنجازه وما لا يزال معلقًا؛ إذ نجحت السفارة المصرية في موسكو في تيسير عودة 8 بحارة مصريين كانوا على متن السفينة، بينما وجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي القطاع القنصلي بمواصلة التواصل مع أسرة القبطان.
أما بشأن الجثمان، فلم يعلن البيان وصوله إلى مشرحة روسية أو بدء إجراءات شحنه بالفعل، وإنما أكد استمرار التنسيق من أجل انتشاله ونقله إلى مصر بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة التي توجد بها السفينة، والتي تشهد عمليات عسكرية.
وهنا يظهر الفارق بين المؤكد والروايات المتداولة؛ فعودة أفراد الطاقم الثمانية معلومة رسمية مكتملة، بينما مرحلة استعادة الجثمان لم تصل، وفق آخر بيان موثق، إلى إعلان رسمي يؤكد نقله من السفينة أو تحديد موقعه النهائي.
لماذا ظهر تضارب حول مصير الجثمان؟
أضافت الرواية الجديدة عنصرًا آخر إلى القضية يتعلق بالإجراءات الخاصة بنقل الجثمان، إذ تحدث المصدر البحري عن معلومات تفيد بأن مالك السفينة سدد رسوم شحنه، بينما فوجئت الأسرة، بحسب الرواية، بتواصل من الخارجية بشأن تقديم طلب متعلق بعملية نقله.
كما قال المصدر إنه لجأ إلى الاتحاد الدولي لعمال النقل ITF في محاولة للمساعدة، وإنه طُلبت بيانات تخص السفينة، بينها الإحداثيات وبيانات التسجيل والعلم الذي تبحر تحته، مع الإشارة إلى صعوبة الحصول على بعض المعلومات من مالك السفينة. وهذه التفاصيل لم تؤكدها الخارجية في بيانها الرسمي، لذلك تظل منسوبة إلى صاحب الرواية ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نتيجة تحقيق أو موقفًا رسميًا.
ومن جانبها، قالت أسرة القبطان في أحدث تصريحات منشورة إنها لا تزال تنتظر معلومة مؤكدة عن موعد وآلية إعادة الجثمان، وإن مطلبها الأساسي يتمثل في عودته إلى مسقط رأسه في البرلس بمحافظة كفر الشيخ لدفنه، مع الإشارة إلى وجود تواصل مع الجهات المعنية والسفارة المصرية في روسيا.
ما الذي نعرفه عن حادث السفينة NORAN؟
وقع الحادث يوم 13 سبتمبر في منطقة بحرية بالقرب من ميناء جنوب غربي روسيا، في نطاق يشهد عمليات عسكرية، بحسب وزارة الخارجية المصرية.
وأفادت الخارجية بأن السفينة تحمل اسم M/V Noran، وأنها تابعت الواقعة منذ وقوعها وقدمت المساعدة القنصلية لأفراد الطاقم المصري. وانتهت المرحلة الأولى من التحرك بعودة 8 بحارة إلى مصر، فيما بقي ملف جثمان القبطان سعيد عبد العزيز سلامة قيد المتابعة.
وتحدثت أسرة القبطان في روايات سابقة، نقلًا عن أفراد من الطاقم، عن تعرض السفينة لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة واشتعال النيران بها، بينما اكتفى البيان الرسمي المصري بوصف الواقعة بأنها قصف تعرضت له السفينة دون أن ينسب في نصه المنشور المسؤولية عن الهجوم إلى طرف بعينه.

ما الجديد عن التغطية السابقة؟
كانت آخر مرحلة موثقة على «الحق والضلال» قد توقفت عند بيان الخارجية الذي أكد عودة البحارة الثمانية واستمرار العمل على استعادة الجثمان بمجرد تحسن الوضع الأمني، من دون تحديد مكانه النهائي.
أما التطور اللاحق فهو ظهور شهادة جديدة تصف وضع القبطان داخل غرفة القيادة بعد الهجوم، وتطرح تساؤلات حول ما جرى للجثمان أثناء عملية إجلاء الطاقم، بالتزامن مع تأكيد الأسرة في 20 سبتمبر أنها لم تتلق حتى الآن موعدًا أو آلية نهائية لإعادته.
وبالتالي لا توجد، حتى أحدث المعلومات المتاحة، قاعدة موثقة تسمح بالجزم بأن الجثمان «اختفى» بالمعنى الرسمي، كما لا يوجد إعلان يؤكد وصوله إلى مصر أو بدء شحنه. المؤكد فقط أن الوفاة ثبتت رسميًا، وأن ثمانية بحارة عادوا، وأن إجراءات استعادة الجثمان ما تزال مرتبطة بالوضع الأمني والتنسيق مع السلطات المعنية.
















