الحكومة تزيد الأرصدة الاستراتيجية مع استمرار ضغوط الطاقة العالمية

الحكومة: نمو الاقتصاد 5.1% وتوجيهات بمراقبة الأسواق وعدم رفع الأسعار رغم تجاوز النفط 100 دولار

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء

تضع الحكومة ملف الأسعار وتوافر السلع في صدارة التحركات المرتبطة باضطراب أسواق الطاقة، إذ قال المستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن هناك توجيهات من رئيس الوزراء بمراقبة الأسواق وعدم رفع الأسعار رغم صعود النفط عالميًا إلى مستويات تجاوزت 100 دولار لبعض عقود خام برنت، بالتزامن مع تكليف الوزراء المعنيين بزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات البترولية. ويأتي ذلك بينما تؤكد البيانات الرسمية تسجيل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 مقابل 4.4% في العام السابق.

وتكشف متابعة أسعار النفط في اليوم نفسه أهمية التمييز بين العقود المختلفة لخام برنت؛ إذ تجاوز عقد نوفمبر مستوى 100 دولار، بينما ظل عقد ديسمبر الأكثر تداولًا دون هذا المستوى خلال جزء من تعاملات 30 سبتمبر، وهو ما يعني أن وصف النفط بأنه «فوق 100 دولار» يعكس مستوى بعض العقود والتعاملات ولا يعني أن جميع آجال خام برنت كانت تتحرك بالسعر نفسه.

ماذا تعني توجيهات مراقبة الأسواق وعدم رفع الأسعار؟

قال المتحدث باسم مجلس الوزراء إن توجيهات رئيس الوزراء تستهدف مراقبة الأسواق وعدم رفع الأسعار في ظل الضغوط الناتجة عن الأزمات الإقليمية والدولية وصعود تكلفة النفط، مع التأكيد على وجود مخزون كافٍ من السلع الاستراتيجية والعمل على زيادته لتأمين احتياجات الدولة.

والتوجيه المعلن بمراقبة الأسواق لا يتضمن، وفق التفاصيل المنشورة حتى الآن، قائمة جديدة بأسعار إلزامية للسلع أو نسبًا محددة للتخفيض أو التثبيت، كما لم يُعلن من خلال التصريح عن آلية تسعير جديدة لجميع المنتجات. وبالتالي فإن المؤكد في هذه المرحلة هو تشديد المتابعة الحكومية للأسواق والعمل على الحد من زيادات الأسعار بالتوازي مع دعم توافر المعروض.

ويمثل توافر السلع أحد المحاور الأساسية في هذا التحرك؛ فزيادة المخزون تقلل مخاطر حدوث نقص مفاجئ نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد أو صعوبة الاستيراد، لكنها لا تعني وحدها تثبيت كل الأسعار عند مستوى واحد، لأن تكاليف السلع تختلف باختلاف مكوناتها ومدخلات إنتاجها وأسعار الشحن والطاقة وسعر الصرف.

مدبولي يوجه بزيادة مخزون السلع والمنتجات البترولية

خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في 30 سبتمبر، كلف الدكتور مصطفى مدبولي الوزراء المعنيين بالعمل بصورة مستمرة على زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الاستراتيجية والمنتجات البترولية، في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، بهدف الحفاظ على مستويات مطمئنة من الأرصدة لفترات طويلة.

وهذا التكليف يوسع نطاق التعامل مع الضغوط الحالية من مجرد متابعة الأسعار داخل الأسواق إلى جانب آخر يتعلق بتأمين الكميات نفسها، خاصة أن تقلب أسواق الطاقة يمكن أن ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والإنتاج حتى في حالة عدم حدوث نقص فعلي في السلع.

وكان ملف المخزون الاستراتيجي قد شهد تحركات حكومية سابقة خلال العام، لكن التطور الجديد في نهاية سبتمبر يتمثل في إعادة التأكيد على زيادة أرصدة السلع والمنتجات البترولية بالتزامن مع عودة النفط إلى مستويات مرتفعة واضطراب الأسواق العالمية.

النفط يتجاوز 100 دولار في بعض العقود

تحركت أسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة خلال تعاملات الأربعاء 30 سبتمبر، إذ سجل عقد نوفمبر الذي يحل موعد انتهائه نحو 103.7 دولار للبرميل في إحدى مراحل التعامل، بينما تحرك عقد ديسمبر الأكثر نشاطًا قرب 98.8 دولار، وفق بيانات السوق المنشورة خلال اليوم.

وكان خام برنت قد أغلق جلسة الثلاثاء عند 102.59 دولار للبرميل، في استمرار للتقلبات المرتبطة بأوضاع الإمدادات والتوترات الإقليمية. ويظهر الفارق بين عقود التسليم أن قراءة رقم واحد لسعر النفط تحتاج إلى تحديد العقد والتوقيت، خصوصًا خلال فترات التذبذب السريع.

وعلى المستوى المحلي، لم يصدر حتى 30 سبتمبر قرار رسمي جديد بزيادة أسعار البنزين أو السولار، وظلت الأسعار المطبقة عند 20.75 جنيه لبنزين 80، و22.25 جنيه لبنزين 92، و24 جنيهًا لبنزين 95، و20.50 جنيه للسولار.

وهنا يبرز فارق مهم بين اتجاه الحكومة لمراقبة أسعار السلع في الأسواق وبين ملف أسعار الوقود الذي يخضع لآلية وقرارات مستقلة؛ فتصريحات عدم رفع الأسعار لا تمثل بحد ذاتها إعلانًا عن قرار جديد طويل الأجل بشأن البنزين والسولار، ولم تعلن وزارة البترول حتى أحدث البيانات المتاحة في 30 سبتمبر تعديلًا جديدًا للأسعار المحلية.

الحكومة: نمو الاقتصاد 5.1% وتوجيهات بمراقبة الأسواق وعدم رفع الأسعار رغم تجاوز النفط 100 دولار

نمو الاقتصاد المصري 5.1% مقابل 4.4% في العام السابق

بالتوازي مع الحديث عن ضغوط أسعار الطاقة، أظهرت بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 4.4% خلال العام السابق. وأرجعت الوزارة التحسن إلى أداء عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية غير البترولية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتتطابق نسبة النمو الرسمية مع الرقم الذي أشار إليه متحدث مجلس الوزراء، بينما تبقى عبارة كون المعدل من بين الأعلى في المنطقة تقييمًا ورد في التصريحات الحكومية، وليس ترتيبًا إقليميًا مستقلًا منشورًا ضمن بيانات وزارة التخطيط المشار إليها.

وبذلك تجمع التحركات الحكومية الحالية بين ثلاثة مسارات متوازية: مراقبة الأسواق في مواجهة ضغوط الأسعار، وزيادة المخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات البترولية، ومتابعة أثر الظروف العالمية على الاقتصاد، دون إعلان حتى الآن عن قرار جديد شامل لتثبيت جميع الأسعار أو تعديل أسعار الوقود المحلية.

تم نسخ الرابط