رفض التظلم لا يعني بالضرورة انتهاء طرق الطعن المتاحة
قضية كيرلس حشمت تدخل مرحلة جديدة.. ما المسار القانوني المتاح أمام الدفاع؟
دخلت قضية كيرلس حشمت وشريكه سلطان محمد مرحلة قانونية جديدة بعد صدور قرار برفض التظلم المقدم منهما على حكم السجن 10 سنوات، مع تأكيد استمرار الدفاع في اتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة للطعن. وتكشف مراجعة المسار المنشور للقضية وقواعد القضاء العسكري أن الخطوة التالية لا يمكن تحديدها بصورة قاطعة من وصف «رفض التظلم» وحده؛ إذ يتوقف الطريق القانوني الدقيق على منطوق الحكم وصفته الإجرائية، وما إذا كان القرار الأخير قد أنهى بالفعل مرحلة الاستئناف وأصبح حكمًا نهائيًا قابلًا للطعن أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون.
القرار الأخير يغيّر مرحلة التقاضي
المعلومات المنشورة عن القضية تشير إلى أنها مقيدة برقم 16 لسنة 2024 جنايات عسكرية شرق القاهرة، بينما كانت جلسات عام 2026 توصف في تغطيات متعددة بأنها جلسات لنظر الاستئناف على حكم السجن 10 سنوات. وقبل جلسة الحكم الأخيرة، كانت المحكمة قد حجزت الاستئناف للنطق بالحكم، ثم وصفت التغطية الصادرة عقب الجلسة الإجراء بأنه «رفض التظلم».
هذا الاختلاف في المصطلحات مهم قانونيًا؛ لأن «التظلم» و«الاستئناف» و«الطعن» ليست مراحل متطابقة. ولذلك يصبح الحصول على الصورة الرسمية للحكم وأسبابه هو الخطوة الأساسية التي تسبق تحديد المسار التالي بدقة، وليس الاعتماد على الوصف المتداول للقرار فقط.
المسار الأقرب إذا كان الحكم نهائيًا في الاستئناف
التعديلات المنظمة للقضاء العسكري أضافت المحكمة العسكرية للجنايات المستأنفة ضمن درجات التقاضي، ونصت على أن أحكامها تكون نهائية، مع اختصاص المحكمة العسكرية العليا للطعون بنظر الطعون المقدمة من المحكوم عليه أو النيابة العسكرية على الأحكام النهائية الصادرة من محاكم الجنايات المستأنفة والجنح المستأنفة، وفق القواعد الخاصة بالطعن بالنقض في المواد الجنائية فيما لا يتعارض مع قانون القضاء العسكري.
وبالتالي، إذا أثبت منطوق الحكم أن القرار الأخير صدر بالفعل من المحكمة العسكرية للجنايات المستأنفة وفصل نهائيًا في استئناف كيرلس حشمت وسلطان محمد، يصبح الطريق القانوني التالي من حيث الأصل هو الطعن أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون، وليس تقديم استئناف جديد على الحكم نفسه.
ما مهلة تقديم الطعن؟
قواعد الطعن بالنقض التي يحيل إليها قانون القضاء العسكري تنص على حصول الطعن خلال 60 يومًا من تاريخ الحكم الحضوري، مع إيداع أسباب الطعن خلال المدة نفسها. كما يجب أن تكون أسباب الطعن المقدم من المحكوم عليه موقعة من محامٍ مقبول أمام محكمة النقض.
وإذا كان الحكم الذي يبدأ منه احتساب الميعاد قد صدر حضوريًا في 6 أكتوبر 2026، فإن نهاية الستين يومًا تقع حسابيًا في 5 ديسمبر 2026. إلا أن اعتماد هذا التاريخ إجرائيًا يظل مرتبطًا بطبيعة الحكم الرسمية وتاريخ بدء الميعاد وفق أوراق القضية، وهو ما يتولى الدفاع تحديده بعد الاطلاع على الحكم.
ماذا يناقش الطعن أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون؟
هذه المرحلة تختلف عن الاستئناف الذي يسمح بمراجعة أوسع للقضية. فالمسار الذي تطبق عليه قواعد النقض يركز أساسًا على سلامة الحكم من الناحية القانونية والإجرائية، مثل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، أو وجود عيب مؤثر يتعلق بتشكيل المحكمة أو اختصاصها أو الإجراءات التي بُني عليها الحكم.
وبذلك لا يكفي مجرد إعادة تقديم الرواية نفسها أو الاعتراض على تقدير المحكمة، بل يحتاج الطعن إلى أسباب قانونية محددة تستند إلى الحكم المكتوب وأسبابه ومحاضر القضية وما قدم خلالها من دفوع ومستندات.
هل يمكن طلب وقف تنفيذ الحكم؟
القواعد المطبقة على الطعن في أحكام الجنايات المقيدة للحرية تجيز للطاعن أن يطلب ضمن مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم مؤقتًا إلى حين الفصل في الطعن، لكن تقديم الطعن وحده لا يؤدي تلقائيًا إلى وقف تنفيذ العقوبة. ويظل قبول طلب وقف التنفيذ أو رفضه من اختصاص المحكمة التي تنظر الطلب وفق الضوابط القانونية.
وهذه النقطة تفصل بين إجراءين مختلفين: الأول هو الطعن على الحكم نفسه، والثاني طلب وقف تنفيذه مؤقتًا خلال فترة نظر الطعن.
هل انتهت كل الطرق القانونية بعد هذه المرحلة؟
الوصول إلى المحكمة العسكرية العليا للطعون لا يعني وجود سلسلة مفتوحة من درجات التقاضي؛ فالقانون يجعل أحكام هذه المحكمة باتة. كما يقرر لها اختصاصًا منفصلًا بنظر طلبات إعادة النظر في الأحكام النهائية العسكرية وفق الحالات والإجراءات التي يحددها القانون، وهي وسيلة استثنائية تختلف عن الطعن العادي ولا تستخدم لمجرد إعادة مناقشة القضية من جديد.
لذلك فإن التطور الأهم في قضية كيرلس حشمت الآن ليس مجرد رفض الإجراء الأخير، بل انتقال الملف إلى مرحلة يصبح فيها تحديد طبيعة الحكم وأسباب الطعن القانونية والمهلة الإجرائية عناصر حاسمة أمام الدفاع.
العفو الرئاسي مسار منفصل عن الطعن
بالتزامن مع التطور القضائي، ناشدت أسرتا كيرلس حشمت وسلطان محمد الرئيس عبد الفتاح السيسي النظر في العفو عنهما، مؤكدتين وفق روايتهما أنهما لم يكونا يعلمان بحقيقة مصدر الأجهزة محل القضية. وهذه المناشدة تمثل مسارًا مختلفًا عن الطعن أمام القضاء ولا تغير بذاتها الحكم الصادر أو توقف تنفيذه.
ويتيح قانون القضاء العسكري، بالنسبة للأحكام الباتة المقيدة للحرية، صلاحيات تتعلق بتخفيف العقوبة أو وقف تنفيذها وفق الضوابط القانونية، وهو ما يجعل مسار العفو أو الرأفة منفصلًا عن استمرار الدفاع في استخدام طرق الطعن القضائي المتاحة.
ما الذي يحسم الخطوة التالية في قضية كيرلس حشمت؟
الحسم القانوني يبدأ من نسخة الحكم الأخير: المحكمة التي أصدرته، وصفه باعتباره حكمًا في الاستئناف أو قرارًا في تظلم، منطوقه، وأسبابه. فإذا ثبت أنه الحكم النهائي الصادر في الاستئناف، يكون الطعن أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون هو المسار القانوني الأقرب وفق الإطار التشريعي المنظم.
أما إذا كان القرار الأخير متعلقًا بإجراء آخر مختلف عن الحكم الاستئنافي النهائي، فقد يختلف الطريق والميعاد، ولذلك لا يصح اعتبار وصف «رفض التظلم» وحده دليلًا كافيًا على انتهاء جميع الوسائل القانونية.









