المحلل السياسي يدعو لتعيين نائبين للرئيس بدلًا من مسار الأكاديمية العسكرية
رئيس مصر القادم.. عماد جاد يقترح اسمين لخلافة السيسي في 2030
طرح الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي وعضو مجلس النواب السابق، اسمَي الفريق محمود حجازي واللواء حسن رشاد ضمن رؤيته بشأن رئيس مصر القادم بعد انتهاء الولاية الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030، داعيًا إلى تعيين نائبين لرئيس الجمهورية خلال السنوات المقبلة، تمهيدًا لترشيح أحدهما في الانتخابات الرئاسية. ويكتسب الطرح أهميته من انتقال النقاش حول مستقبل الرئاسة إلى تسمية شخصيتين محددتين من داخل مؤسسات الدولة، لكنه يظل اقتراحًا شخصيًا لا يمثل إعلانًا رسميًا عن الترشح أو قرارًا رئاسيًا بالتعيين. كما أن اختيار نائب للرئيس لا يمنحه حق خلافته تلقائيًا، وفق القواعد الدستورية المنظمة لانتخاب رئيس الجمهورية.
من هما الشخصيتان اللتان اقترحهما عماد جاد لخلافة السيسي؟
تضمنت رؤية عماد جاد اسم الفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، واللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، باعتبارهما الشخصيتين اللتين يقترح الاستعانة بإحداهما في المرحلة الرئاسية المقبلة.
ولم يقدم جاد الاسمين باعتبارهما مرشحين أعلنا خوض الانتخابات، وإنما وضعهما ضمن تصوره لاختيار شخصيات تمتلك خبرة العمل داخل مؤسسات الدولة، مع منحها فرصة لاكتساب خبرات إضافية في إدارة الملفات الداخلية والعلاقات الخارجية.
وربط المحلل السياسي اقتراحه بتقديره لطبيعة المرحلة المقبلة، معتبرًا أن مصر تحتاج إلى رئيس قادر على التعامل مع القوات المسلحة ومؤسسات الدولة بما يضمن، من وجهة نظره، انتقالًا سلميًا للسلطة.
وقال جاد إن الظروف الحالية لا تسمح، وفق تقييمه الشخصي، بتولي مرشح مدني مسؤولية الرئاسة في المرحلة التالية، وهو موقف سياسي يعبر عن رؤيته ولا يمثل قيدًا دستوريًا على حق المدنيين المستوفين للشروط القانونية في الترشح.
كما ربط اختياره بضرورة تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية وإعلامية وأمنية، دون أن يتضمن المنشور برنامجًا تفصيليًا منسوبًا إلى أي من الشخصيتين المقترحتين.
وأكد جاد في ختام طرحه أن الأسماء والمقترحات تعبر عن اجتهاده الشخصي، مع احترام الآراء المختلفة بشأن مستقبل الرئاسة المصرية.
هل يتيح الدستور تعيين نائبين لرئيس الجمهورية؟
يستند مقترح تعيين نائبين للرئيس إلى صلاحية منصوص عليها بالفعل في الدستور المصري، وليست بحاجة إلى استحداث منصب جديد.
وتنص المادة 150 مكررًا على أن لرئيس الجمهورية تعيين نائب واحد أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم، وتفويضهم في بعض صلاحياته، مع احتفاظه بحق إعفائهم من مناصبهم أو قبول استقالاتهم.
وبذلك فإن تعيين نائبين، كما يقترح عماد جاد، إجراء ممكن من الناحية الدستورية، لكنه يحتاج إلى قرار يصدر عن رئيس الجمهورية، ولا يتحول إلى واقع بمجرد طرحه في منشور أو تصريح سياسي.
ويظهر الفارق الأهم عند الانتقال من منصب نائب الرئيس إلى منصب رئيس الجمهورية؛ فتعيين شخص نائبًا لا يعني اختياره تلقائيًا رئيسًا عند انتهاء الولاية الرئاسية القائمة.
وتنظم المواد 141 و142 و143 من الدستور شروط الترشح والاقتراع الرئاسي، بما يشمل استيفاء المتطلبات القانونية والحصول على التزكيات البرلمانية أو التأييدات الشعبية المطلوبة، ثم انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام السري المباشر.
كما أن قواعد الحلول المؤقت محل الرئيس عند وجود مانع تختلف عن إجراءات انتخاب رئيس جديد عند انتهاء الولاية الدستورية.
ولهذا فإن اقتراح عماد جاد يظل مسارًا لإعداد شخصيتين محتملتين للمنافسة السياسية، وليس آلية لاختيار رئيس الجمهورية بعيدًا عن الانتخابات.
لماذا يعترض عماد جاد على مسار الأكاديمية العسكرية؟
يتضمن طرح عماد جاد جانبًا آخر يتعلق بمستقبل إعداد القيادات، بعدما دعا الرئيس السيسي إلى إعادة النظر في تصوره الخاص بتأهيل كوادر جديدة من خلال الأكاديمية العسكرية المصرية.
وكان الرئيس قد تحدث عن برنامج تدريبي يستمر 30 شهرًا، يستهدف إعداد مجموعة من أصحاب المؤهلات العلمية والخبرات المناسبة لتحمل مسؤوليات قيادية في مؤسسات الدولة.
وتضمن التصور الرئاسي الاستعانة بمسؤولين وشخصيات سياسية وفكرية لوضع معايير الاختيار وإعداد الإطار التشريعي المنظم لهذه العملية.
لكن جاد أعرب عن مخاوفه من أن يؤدي ربط إعداد القيادات المدنية بالأكاديمية العسكرية إلى اتساع الدور العسكري في الحياة المدنية والسياسية، بما قد يؤثر، وفق تقديره، في الأحزاب ومجالات المشاركة السياسية.
ويمثل ذلك اعتراضًا سياسيًا على الآلية المقترحة، وليس إثباتًا بأن البرنامج سيؤدي بالضرورة إلى النتائج التي حذر منها.
وفي المقابل، يقوم التصور الذي طرحه الرئيس على إعداد كوادر مؤهلة من خلال التدريب واكتساب المعرفة بطبيعة مؤسسات الدولة، مع استمرار الحاجة إلى وضع الضوابط القانونية والتنظيمية قبل تطبيق أي قواعد جديدة.
ولم يصبح الحصول على الدكتوراه أو اجتياز برنامج بالأكاديمية العسكرية شرطًا دستوريًا نافذًا للترشح لرئاسة الجمهورية، كما لا يوجد إعلان يجعل المشاركة في البرنامج طريقًا مضمونًا للوصول إلى المنصب.
انتخابات الرئاسة 2030.. هل حُدد موعدها في أبريل؟
أشار عماد جاد إلى أبريل 2030 باعتباره التوقيت التقريبي للانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن هذا التاريخ يمثل تقديرًا ورد في طرحه، وليس موعدًا رسميًا معلنًا للاقتراع.
وتنص المادة 140 من الدستور على بدء إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء المدة الرئاسية بمائة وعشرين يومًا على الأقل، مع وجوب إعلان النتيجة قبل نهاية الولاية بثلاثين يومًا على الأقل.
وبدأت الولاية الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل 2024، وتستمر وفق الإطار الدستوري القائم حتى عام 2030، بينما تتولى الهيئة الوطنية للانتخابات تحديد المواعيد التفصيلية للاقتراع والإجراءات المرتبطة به.
وبالتالي لا يجوز التعامل مع أبريل 2030 باعتباره شهرًا محسومًا لإجراء التصويت، لأن الجدول الانتخابي يخضع للمواعيد والضوابط الدستورية التي تسبق انتهاء الولاية الرئاسية.
وكان الرئيس السيسي قد أكد خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية أن عام 2030 يمثل نهاية مدته الرئاسية، مشددًا على عدم المساس بالدستور لتمديد بقائه في المنصب.
هل أُعلن ترشح محمود حجازي أو حسن رشاد للرئاسة؟
لا يتضمن منشور عماد جاد إعلانًا صادرًا عن الفريق محمود حجازي أو اللواء حسن رشاد بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما لم يتضمن موافقة معلنة منهما على مقترح تولي منصب نائب الرئيس.
ولم يصدر ضمن المعلومات الرسمية المتاحة إعلان بتعيين الشخصيتين نائبين للرئيس، أو قرار يربط أحدهما بمسار الخلافة الرئاسية.
ويظل الفرق قائمًا بين قيام شخصية سياسية باقتراح أسماء، وإعلان الشخص المعني رغبته في الترشح، وبدء إجراءات الترشح الرسمية أمام الهيئة الوطنية للانتخابات.
وبذلك يتمثل التطور الجديد في انتقال عماد جاد من مناقشة هوية الرئيس المقبل بصورة عامة إلى تسمية شخصيتين بعينهما، وطرح مسار دستوري لتأهيلهما عبر منصب نائب الرئيس.
أما اختيار رئيس مصر القادم، فلا يزال مرتبطًا بالاستحقاق الانتخابي المقبل والإجراءات الدستورية والقانونية المنظمة له، دون إعلان رسمي يحدد هوية الرئيس الذي سيتولى المنصب بعد انتهاء الولاية الحالية.









