فحص الصورة يكشف مؤشرات تزييف وسط مناقشات دعم السعودية عسكريًا

حقيقة ظهور قوات مصرية داخل المسجد النبوي.. صورة مفبركة تثير الجدل

حقيقة ظهور قوات مصرية
حقيقة ظهور قوات مصرية داخل المسجد النبوي

كشفت عمليات تدقيق مستقلة حقيقة ظهور قوات مصرية داخل المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، بعدما انتشرت صورة على منصة إكس زعم ناشروها أنها توثق وجود جنود مصريين داخل الحرم المدني. وأظهرت نتائج الفحص أن الصورة تحمل مؤشرات قوية على إنشائها أو تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا تصلح دليلًا على وصول قوات عسكرية مصرية إلى السعودية. وجاء تداولها عقب قرار مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة لحماية أمنها ومقدساتها، بالتزامن مع استمرار المناقشات البرلمانية بشأن تفويض محتمل لإرسال القوات المسلحة في مهمة دفاعية خارج حدود البلاد، دون صدور إعلان رسمي يؤكد الانتشار العسكري الذي توحي به الصورة.

حقيقة الصورة المتداولة داخل المسجد النبوي

بدأ انتشار الصورة عبر حسابات على منصة إكس، مصحوبة بادعاء يشير إلى وجود مجموعة من العسكريين المصريين داخل المسجد النبوي بالمدينة المنورة، قبل توجههم إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة.

وأثار ربط الصورة بالتطورات العسكرية والسياسية بين القاهرة والرياض تساؤلات حول ما إذا كانت مصر قد بدأت بالفعل إرسال قوات إلى المملكة، خاصة بعد إعلان استعدادها للمساهمة في حماية الأراضي السعودية من الاعتداءات.

إلا أن عمليات التحقق من الصورة لم تعثر على أصل موثوق صادر عن جهة عسكرية مصرية أو مؤسسة رسمية سعودية يؤكد صحة المشهد أو ظروف التقاطه.

كما لم تظهر أدلة مستقلة تثبت أن العسكريين الموجودين بالصورة يمثلون وحدة فعلية تابعة للقوات المسلحة المصرية داخل المسجد النبوي.

وتكشف صياغة الادعاء الأصلي نقطة مهمة، إذ تحدثت بعض المنشورات عن زيارة للمسجد النبوي قبل أداء العمرة، بينما ربطت منشورات أخرى المشهد بالتحرك العسكري المصري المحتمل لدعم السعودية.

وهما ادعاءان مختلفان؛ فحتى لو كانت صورة لجنود داخل مسجد صحيحة، فإنها لا تثبت بمفردها وجود مهمة عسكرية أو قرار بنشر قوات قتالية.

 

علامات تكشف تزييف صورة الجنود المصريين

أظهرت نتائج الفحص البصري للصورة المتداولة عدة علامات غير طبيعية، أبرزها تشوه تفاصيل أقدام بعض الأشخاص الموجودين في الخلفية، وظهور كتابات غير منتظمة على الملابس العسكرية.

كما ظهر شعار النسر الموجود في العلم المصري بصورة مشوهة لا تتطابق مع شكله الرسمي، وهو تفصيل أثار الشكوك بشأن أصالة الصورة.

وأسفرت اختبارات باستخدام أدوات متخصصة في رصد المحتوى الاصطناعي عن ترجيح إنشاء الصورة أو تعديلها بالذكاء الاصطناعي، إذ بلغت نتيجة أحد الاختبارات 99.15%.

لكن هذه النسبة تمثل نتيجة أداة تقنية للفحص، ولا تعني وجود يقين علمي بنسبة مماثلة بشأن طريقة إنتاج الصورة، لأن أدوات كشف المحتوى الاصطناعي قد تخطئ في تصنيف بعض الصور.

ويكتسب التحقق قوته من اجتماع أكثر من قرينة، تشمل التشوهات المرئية ونتائج الفحص التقني وغياب مصدر أصلي موثوق للصورة، وليس من النسبة الرقمية وحدها.

ماذا قررت مصر بشأن دعم السعودية؟

يعود السياق الرسمي الذي استُخدمت فيه الصورة إلى اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، بقصر الاتحادية.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المجلس ناقش التطورات الإقليمية والاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية، وأكد التضامن الكامل معها وارتباط أمنها بالأمن القومي المصري والعربي.

وتضمن القرار تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

كما أكد المجلس مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميًا.

لكن البيان الرئاسي لم يتضمن إعلانًا عن وصول قوات مصرية إلى المسجد النبوي أو نشر وحدات عسكرية في المدينة المنورة، كما لم يحدد أعدادًا أو مواقع انتشار أو موعدًا لبدء مهمة قتالية.

ويعني ذلك أن قرار الدعم يمثل موقفًا رسميًا معلنًا، بينما يحتاج إثبات إرسال قوات بالفعل إلى معلومات وقرارات مستقلة تؤكد التنفيذ.

موقف البرلمان من إرسال قوات مصرية إلى السعودية

تزامن تداول الصورة مع مناقشات مجلس النواب المصري بشأن التفويض المتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية.

وكان مجلس النواب قد عقد جلستين لمناقشة الملف، قبل رفع الجلسة الثانية يوم الاثنين 19 أكتوبر، وتحديد الاثنين 26 أكتوبر موعدًا لاستكمال المناقشات.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

وتنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات هذه الموافقة خلال جلسة سرية عاجلة.

ولم تتضمن البيانات البرلمانية المتاحة إعلانًا عن اكتمال الموافقة المطلوبة لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد.

وبالتالي، فإن اجتماع مجلس الدفاع الوطني ومناقشات البرلمان لا يثبتان أن تحركًا عسكريًا ميدانيًا قد بدأ بالفعل، ولا يمكن استخدام صورة غير موثوقة باعتبارها دليلًا على تنفيذ قرار لم تُعلن تفاصيله العملياتية.

الخارجية المصرية تؤكد التضامن مع السعودية

جاء انتشار الصورة أيضًا بالتزامن مع إدانة وزارة الخارجية المصرية للهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد بمدينة الدمام، وأسفر بحسب البيان المصري عن وفاة مدنيين اثنين وإصابة آخرين.

وأكدت الخارجية رفض استهداف المنشآت المدنية والملاحة الجوية، محذرة من تداعيات استمرار الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها.

وجددت مصر تضامنها مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة ارتباط أمن السعودية بالأمن القومي المصري والعربي.

غير أن هذا الموقف الدبلوماسي لا يمثل تأكيدًا لوجود قوات مصرية داخل المسجد النبوي، ولا يغير نتيجة التحقق من الصورة المتداولة.

وبذلك تظل الوقائع المؤكدة منفصلة بوضوح: مصر أعلنت استعدادها لدعم السعودية، والبرلمان يناقش الإجراءات المرتبطة بأي مهمة قتالية محتملة، أما الصورة التي استُخدمت للإيحاء بظهور جنود مصريين داخل المسجد النبوي فقد أظهرت عمليات التدقيق أنها غير موثوقة وتحمل مؤشرات قوية على التزييف الاصطناعي.

تم نسخ الرابط