الكاتبة تشدد على تساوي المواطنين وتربط قيمة التصريحات بتنفيذها فعليًا
فاطمة ناعوت: الذمية انتهت وشيخ الأزهر أكد المساواة والعبرة بالتطبيق
جددت الكاتبة فاطمة ناعوت تأكيدها أن المساواة بين المواطنين أمام الدولة والقانون يجب أن تتحول إلى ممارسة فعلية، معتبرة أن مصطلح «الذمية» انتهى بانتهاء سياقه التاريخي. واستندت في تعليق نشرته عبر فيسبوك إلى تصريحات سابقة للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بشأن المواطنة الكاملة وتساوي المصريين في الحقوق والواجبات، قبل أن تختتم حديثها بالتشديد على أهمية التطبيق. ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه ملف مكافحة التمييز تحركات من مؤسسات المجتمع المدني، كان أحدثها اجتماعًا في 26 أكتوبر 2026 لمراجعة مسودة قانون إنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز، دون إعلان صدور القانون أو إنشاء المفوضية بالفعل.
فاطمة ناعوت: الجميع أمام الدولة والقانون سواء
وصفت فاطمة ناعوت المساواة بين المواطنين بأنها تعبير عن التحضر، مؤكدة أن الانتماء إلى الدولة يرتب الحقوق والواجبات نفسها دون تمييز بين المواطنين على أساس الدين.
وكتبت عبر فيسبوك: «هذا هو التحضر. الجميع أمام الدولة والقانون سواء. جميعنا مواطنون متساوو الحقوق والواجبات. وهذا ما قاله شيخ الأزهر كذلك. الذمية انتهت مع زمانها».
واختتمت تعليقها بعبارة: «الكلام جميل دايما المهم التطبيق الفعلي»، لتضع التمييز بين إعلان المبادئ وتطبيقها في الواقع في صدارة موقفها.
ولا تتضمن الكلمات المنشورة اتهامًا لجهة بعينها بمخالفة مبدأ المساواة، كما لا تشير إلى واقعة محددة أو قرار جديد، وإنما تعبر عن موقف الكاتبة من مفهوم المواطنة وضرورة انعكاسه على التعاملات الفعلية.
وكانت ناعوت قد تناولت القضية نفسها في كتابات سابقة، أكدت خلالها رفض استخدام وصف «أهل الذمة» للمسيحيين المصريين في إطار الدولة الحديثة، معتبرة أن العلاقة بين المواطنين تقوم على الدستور والقانون لا على الانتماء الديني.
ماذا قال شيخ الأزهر عن المسيحيين وأهل الذمة؟
تتفق الإشارة التي وردت في تعليق فاطمة ناعوت مع تصريحات موثقة للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تناول فيها الفرق بين المصطلحات المرتبطة بالسياقات التاريخية ومفهوم المواطنة في الدولة الحديثة.
ففي حديث نشره الأزهر الشريف عام 2016، أكد شيخ الأزهر أن المسيحيين مواطنون، وأن مصطلحات مثل «أهل الذمة» والجزية ارتبطت بظروف تاريخية تغيرت مع تطور أنظمة الحكم ومفهوم الدولة.
وأوضح أن المواطنة لا تتوقف على اختلاف الدين أو المذهب، وأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون.
وعاد الأزهر في يناير 2019 إلى تأكيد هذا الموقف، موضحًا أن المسيحيين مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، وأن وصفهم بأهل الذمة لا يتناسب مع مفهوم المواطنة المعاصر.
وبذلك فإن استشهاد ناعوت بشيخ الأزهر يستند إلى مواقف سابقة معلنة، وليس إلى تصريح جديد صادر عنه بالتزامن مع تعليقها الأخير.
من المساواة الدستورية إلى التطبيق الفعلي
يتصل الجزء الأخير من تعليق فاطمة ناعوت بمبدأ منصوص عليه بالفعل في الدستور المصري، إذ تقرر المادة 53 أن المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، وتحظر التمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو غيرهما من الأسباب الواردة في النص.
ولا تكتفي المادة بتقرير المساواة، وإنما تلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على أشكال التمييز، وتنص على أن ينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.
وفي تطور حديث بهذا الملف، طرحت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في 29 سبتمبر 2026 مسودة مشروع قانون لإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، تضمنت مقترحات لتنظيم اختصاصاتها وآليات عملها.
وشملت المسودة المقترحة استقبال شكاوى التمييز ومتابعتها، ومراجعة التشريعات والسياسات والقرارات المرتبطة بالمساواة، إلى جانب توفير آليات للدعم القانوني والتعامل مع الجهات المختصة.
وتواصلت المناقشات خلال اجتماع لقوة عمل مفوضية مكافحة التمييز يوم 26 أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات مدنية، لمراجعة الملاحظات على مشروع القانون وبحث تطوير مواده قبل الوصول إلى صيغة نهائية.
ويظل هذا المسار مبادرة تشريعية مطروحة للنقاش من مؤسسات المجتمع المدني، وليس قانونًا نافذًا أو إعلانًا عن بدء عمل مفوضية رسمية، كما لم تعلن ناعوت في تعليقها ارتباط موقفها بهذه المبادرة تحديدًا.
ويبرز الفرق بين الأمرين مضمون مطالبة ناعوت بالتطبيق الفعلي؛ فالمساواة مقررة دستوريًا، بينما يتطلب تحويلها إلى واقع إجراءات ومؤسسات وآليات قانونية تضمن حماية الحقوق ومعالجة حالات التمييز عند وقوعها.









