توقعات بزيادة تكلفة الإنتاج رغم تراجع الفراخ وخسائر للمربين

بعد زيادة الأعلاف 15%.. منتجو الدواجن يوضحون مصير الفراخ والبيض

بعد زيادة الأعلاف
بعد زيادة الأعلاف 15%.. منتجو الدواجن يوضحون مصير الفراخ

تواجه أسعار الفراخ والبيض في مصر ضغوطًا جديدة بعد ارتفاع الأعلاف بنحو 15% خلال أربعة أسابيع، وفق تقديرات الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، الذي حذر من انعكاس الزيادة على تكاليف دورات الإنتاج المقبلة، رغم استمرار وفرة المعروض بالأسواق. وأوضح أن تكلفة إنتاج كيلو الفراخ، المقدرة حاليًا بنحو 75 جنيهًا، قد ترتفع إلى ما بين 80 و82 جنيهًا، في وقت يدور فيه سعر البيع بالمزرعة حول 73 و74 جنيهًا. وتكشف هذه الفجوة أن ارتفاع تكلفة التربية لم ينتقل بالكامل إلى سعر البيع، بينما تتوقف أي زيادة مستقبلية للمستهلك على حركة العرض والطلب وقدرة المربين على مواصلة الإنتاج.

هل ترتفع أسعار الفراخ والبيض بعد زيادة الأعلاف؟

ربط ثروت الزيني احتمالات ارتفاع أسعار الفراخ والبيض خلال الفترة المقبلة بتكلفة دورات الإنتاج الجديدة، موضحًا أن استمرار زيادة الأعلاف قد يدفع تكلفة إنتاج كيلو الدواجن إلى ما بين 80 و82 جنيهًا، مقابل نحو 75 جنيهًا حاليًا.

وبحسب تقديراته، فإن تكلفة إنتاج الكيلو قد ترتفع بما يتراوح بين 5 و7 جنيهات، لكن هذه الأرقام تخص التكلفة التي يتحملها المربي، ولا تمثل زيادة مقررة في سعر البيع للمستهلك.

أما بالنسبة إلى البيض، فتحدث نائب رئيس الاتحاد عن ضغوط قد تدفع تكلفة إنتاج الطبق إلى مستويات تقترب من 120 جنيهًا، بعدما كانت تدور حول 105 جنيهات في تقديراته السابقة.

وأكد أن وفرة الإنتاج المحلي لا تزال عاملًا مؤثرًا في حركة الأسعار، وهو ما قد يحد من حدوث زيادات كبيرة خلال المدى القريب، رغم ارتفاع مستلزمات التربية والتشغيل.

وأوضح أن طبيعة الدواجن الحية والبيض الطازج تجعل المنتجين مضطرين إلى تسويق إنتاجهم بصورة مستمرة، إذ لا يستطيع المربي الاحتفاظ بالدواجن بعد اكتمال دورة التسمين انتظارًا لتحسن السعر دون تحمل أعباء إضافية.

ولهذا قد يستمر بيع الفراخ والبيض بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج خلال بعض الفترات، حتى مع ارتفاع أسعار الأعلاف والذرة والصويا.

أسعار الفراخ والبيض في أحدث رصد للسوق

أظهرت بيانات السوق المنشورة صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026 أن سعر كيلو الفراخ البيضاء تراوح بين 73 و74 جنيهًا داخل المزارع، بينما وصل إلى المستهلك بنحو 83 إلى 88 جنيهًا في أحد الرصود الاسترشادية.

وسجلت الفراخ الساسو نحو 102 إلى 103 جنيهات للكيلو بالمزرعة، مع اختلاف سعر البيع النهائي بحسب المنطقة وتكاليف النقل والتوزيع.

وفي سوق البيض، تراوح سعر كرتونة البيض الأبيض بين 108 و110 جنيهات بالمزرعة، بينما سجل البيض الأحمر نحو 110 إلى 115 جنيهًا، والبيض البلدي بين 139 و140 جنيهًا.

وتختلف هذه الأسعار عن المستويات التي تحدث عنها الزيني عند وصف حركة الأسبوعين السابقين، إذ أشار إلى تراجع الفراخ من نحو 84 جنيهًا إلى 73 و74 جنيهًا للكيلو، وانخفاض طبق البيض من 115 جنيهًا إلى 105 جنيهات، ووصوله إلى 100 جنيه في بعض التعاملات.

ويعكس اختلاف الأرقام طبيعة السوق المتغيرة وتعدد جهات الرصد، فضلًا عن وجود فارق بين أسعار المزارع وأسعار البيع للمستهلك.

ولا تمثل تقديرات تكلفة الإنتاج المستقبلية أسعارًا نهائية لبيع الفراخ أو البيض، كما أن ارتفاع تكلفة المربي لا يعني انتقال الزيادة بالكامل إلى محلات التجزئة.

خسائر 90 مليون جنيه يوميًا وتحذيرات من توقف المربين

في تصريحات تليفزيونية أخرى، قدر ثروت الزيني خسائر قطاع الدواجن بنحو 90 مليون جنيه يوميًا، نتيجة استمرار بيع الإنتاج بأسعار تقل عن تكلفته، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الأعلاف.

ويظل هذا الرقم تقديرًا صادرًا عن نائب رئيس الاتحاد، وليس حصيلة مثبتة بقوائم مالية منشورة لجميع المنتجين.

وأشار الزيني إلى أن متوسط سعر كيلو الدواجن خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ نحو 64 جنيهًا، بانخفاض يقدر بنحو 10 جنيهات عن تكلفة الإنتاج، فيما سجل متوسط طبق البيض قرابة 84 جنيهًا، بأقل من التكلفة بما يزيد على 15 جنيهًا.

وتكمن خطورة استمرار هذه الفجوة في حاجة المربين إلى توفير سيولة لشراء الأعلاف والكتاكيت والأدوية البيطرية، وتغطية تكاليف الطاقة والعمالة والنقل قبل بدء دورة إنتاج جديدة.

وبحسب تصريحات الزيني، يحتاج مربو دواجن التسمين إلى تنفيذ نحو ست دورات إنتاجية سنويًا، بينما يتطلب إنتاج بيض المائدة استمرار تشغيل المزارع على مدار العام.

ولذلك فإن استمرار الخسائر قد يؤثر في قرارات بعض المنتجين بشأن توسيع نشاطهم أو بدء دورات جديدة، بما قد ينعكس لاحقًا على المعروض إذا تراجع عدد المربين المستمرين في الإنتاج.

لكن هذه المخاوف لا تعني حدوث نقص مؤكد في الفراخ أو البيض، ولم تتضمن التصريحات إعلانًا عن توقف جماعي للمزارع أو عجز فعلي في الأسواق.

لماذا لا تنخفض أسعار الأعلاف رغم وفرة الدواجن؟

ترتبط الضغوط الحالية على تكلفة الإنتاج بارتفاع أسعار الذرة الصفراء وكسب فول الصويا، وهما من المكونات الرئيسية للأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن.

وأوضح الزيني أن الأعلاف تستحوذ على حصة كبيرة من تكاليف الإنتاج، قدرها في إحدى تصريحاته بنحو 60%، ما يجعل تغير أسعارها مؤثرًا مباشرة في حسابات المربين.

كما تحدث عن ارتفاع سعر طن العلف بما يتراوح بين 400 و600 جنيه خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ضغوط سوق النقد الأجنبي وتكاليف الاستيراد والنقل.

وتؤكد البيانات المنشورة عن سوق الخامات اختلاف حجم الزيادة بين أنواع الذرة والصويا والأعلاف الجاهزة، ولذلك فإن نسبة 15% التي ذكرها الزيني تعبر عن تقديره لحركة الأعلاف خلال أربعة أسابيع، ولا تعني بالضرورة ارتفاع كل صنف بالنسبة نفسها.

وتظل هناك فجوة زمنية بين شراء مستلزمات الإنتاج وبيع الدواجن الناتجة عن دورة التربية، ما يفسر عدم انتقال الزيادة في تكاليف الأعلاف إلى الأسعار النهائية بصورة فورية أو متساوية.

وزارة الزراعة توضح حجم الإنتاج المحلي وإجراءات دعم المربين

تأتي تحذيرات المنتجين بالتزامن مع بيانات حكومية حديثة عن ارتفاع حجم الإنتاج المحلي، إذ أعلن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، خلال منتدى مصر 2026، وصول إنتاج الدواجن إلى نحو 2.3 مليون طن خلال عام 2026، مقابل 1.3 مليون طن في عام 2014.

وأوضح الوزير، في البيان الصادر يوم 25 أكتوبر، أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن ارتفعت من 80% إلى 98%، مع استمرار العمل للوصول إلى الاكتفاء الكامل والتوسع في التصدير.

وتختلف هذه النسبة الرسمية المحددة عن توصيف الاكتفاء الذاتي الكامل الوارد في بعض تصريحات ممثلي المنتجين، ما يستدعي الفصل بين الرقم الحكومي والتقييمات الصادرة عن مسؤولي القطاع.

وأشار وزير الزراعة إلى دعم تطوير مزارع الدواجن القديمة بقروض ميسرة بفائدة 5%، وتيسير إجراءات التراخيص والاستثمارات الجديدة، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج والأمصال اللازمة.

كما تضمنت توجهات الوزارة التوسع في زراعة محاصيل الأعلاف واستخدام بدائل غير تقليدية لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج.

وتوضح هذه الإجراءات أن زيادة الإنتاج المحلي لا تلغي تأثر الصناعة بتكلفة الأعلاف المستوردة، وأن الحفاظ على المعروض يتطلب استمرار المربين في تشغيل مزارعهم وتغطية نفقات التربية.

وبالنسبة إلى أسعار الفراخ والبيض خلال الفترة المقبلة، فإن المؤكد حتى الآن هو ارتفاع الضغوط على تكلفة الإنتاج وفق تصريحات الاتحاد، وليس صدور قرار بزيادة أسعار البيع.

وتظل حركة الأسعار مرتبطة بحجم الإنتاج والطلب الفعلي وتكاليف الدورة الجديدة، بينما يحتاج تحديد أي زيادة تصل إلى المستهلك إلى رصد أسعار المزارع والأسواق بعد بدء تداول إنتاج تلك الدورات.

تم نسخ الرابط