جدل قانوني وكنسي متصاعد

محامٍ بالنقض: مشروع قانون مسار العائلة المقدسة غير دستوري والكنيسة لم تعلم به

 مشروع قانون مسار
مشروع قانون مسار العائلة المقدسة

قال الدكتور جوزيف ملاك، المحامي بالنقض وزميل مفوضية حقوق الأقليات بالأمم المتحدة، في مداخلة تليفونية خاصة لموقع الحق والضلال، إن مشروع قانون مسار العائلة المقدسة المطروح للنقاش أثار حالة واسعة من الجدل، معتبرًا أنه “غير دستوري” من وجهة نظره، ويمس الولاية الدينية للكنيسة على شؤونها ومقدساتها. وأوضح أن الاعتراضات لا تتعلق بفكرة تطوير المسار في حد ذاتها، بل بطريقة صياغة المشروع، وطبيعة الجهة المقترحة لإدارته، وحدود العلاقة بين المشروع والكنيسة.

لماذا أثار مشروع قانون مسار العائلة المقدسة كل هذا الجدل؟

يرتبط مسار العائلة المقدسة في مصر بقيمة دينية وروحية خاصة لدى الكنيسة القبطية، باعتباره جزءًا من الذاكرة المسيحية المصرية، وليس مجرد مشروع سياحي أو استثماري تقليدي. ولهذا السبب، أثارت فكرة إنشاء هيئة عامة لإدارة المسار تساؤلات عديدة حول حدود الاختصاص، ومن يملك حق الإشراف على الأماكن ذات الطبيعة الدينية.

وبحسب ما أكده الدكتور جوزيف ملاك في تصريحاته الخاصة لموقع الحق والضلال، فإن الأزمة بدأت من غياب التنسيق الواضح مع الكنيسة، مشيرًا إلى أن المشروع فاجأ قطاعات واسعة من الأقباط، كما ظهرت اعتراضات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بسبب ما اعتبره البعض مساسًا بطبيعة المسار الروحية.

ما جوهر اعتراض الدكتور جوزيف ملاك؟

يرى الدكتور جوزيف ملاك أن المشروع، بصيغته المطروحة، يتعامل مع مسار العائلة المقدسة باعتباره مشروعًا قوميًا واستثماريًا بالدرجة الأولى، بينما يراه الأقباط والكنيسة مسارًا دينيًا وروحيًا مرتبطًا بالعقيدة وممارسة الشعائر والتاريخ الكنسي.

وأوضح أن الاعتراض الأساسي لا يدور حول رفض تطوير المسار أو تنشيط السياحة الدينية، بل حول أن تكون إدارة هذا الملف خارج الإطار الكنسي أو دون الرجوع الواضح إلى الكنيسة، خاصة إذا تعلق الأمر بأديرة أو كنائس أو أراضٍ ذات طبيعة دينية.

هل المشروع يمس ولاية الكنيسة؟

بحسب رؤية الدكتور جوزيف ملاك، فإن مشروع قانون مسار العائلة المقدسة يثير إشكالية دستورية، لأنه قد يتداخل مع حق الكنيسة في إدارة شؤونها الدينية. واستند في حديثه إلى أن الدستور المصري يمنح الكنائس حق إدارة شؤونها الدينية واختيار قياداتها وتنظيم ما يتعلق بدورها الروحي.

وأشار إلى أن أي نصوص قد تسمح بإدارة مواقع دينية أو الانتفاع بأراضٍ مرتبطة بالكنائس والأديرة يجب أن تكون شديدة الوضوح، حتى لا تتحول إلى باب للجدل أو التأويل أو الصدام مع الاختصاص الديني للكنيسة.

لماذا يقلق البعض من الطابع الاستثماري للمشروع؟

أحد أبرز أسباب الجدل، وفق ما جاء في المداخلة الخاصة لموقع الحق والضلال، هو التخوف من تحويل مسار العائلة المقدسة إلى مشروع ذي طابع ربحي واضح، عبر تذاكر دخول أو تبرعات أو إدارة مالية مستقلة، دون ضمانات كافية تحافظ على البعد الروحي والديني للمسار.

ويرى المعترضون أن تطوير المسار يجب أن يتم بما يليق بقيمته التاريخية والدينية، لكن دون أن يبدو كأنه مشروع تجاري منفصل عن الكنيسة أو عن طبيعة الأماكن المقدسة المرتبطة به.

ما علاقة المادة الثالثة من الدستور بالأزمة؟

أشار الدكتور جوزيف ملاك إلى أن المادة الثالثة من الدستور المصري تمنح المسيحيين واليهود الاحتكام إلى شرائعهم في شؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن أي مشروع يقترب من الشأن الديني الكنسي يجب أن يراعي هذا الإطار الدستوري.

وتبرز أهمية هذه النقطة في أن مسار العائلة المقدسة ليس مجرد طريق أثري أو سياحي، بل يرتبط بكنائس وأديرة ومواقع لها مكانة دينية عميقة، وبالتالي فإن أي تنظيم قانوني له يحتاج إلى مشاركة واضحة من الكنيسة حتى لا يفتح الباب أمام اعتراضات قانونية وروحية.

هل الاعتراض على التطوير أم على طريقة الإدارة؟

التمييز هنا مهم. فبحسب مضمون التصريحات، لا يرفض المعترضون تطوير مسار العائلة المقدسة أو الترويج له عالميًا، بل يعترضون على أن يتم ذلك من خلال صياغة قانونية قد تُفهم باعتبارها نقلًا للإدارة أو الولاية من الكنيسة إلى جهة أخرى.

فالمسار يمكن أن يكون مشروعًا وطنيًا مهمًا لمصر، يدعم السياحة الدينية ويبرز جانبًا فريدًا من التاريخ المصري، لكن نجاحه يتطلب توافقًا واضحًا بين الدولة والكنيسة، وضمانات قانونية تحافظ على قدسية المواقع وطبيعتها الدينية.

ما الذي يحتاجه المشروع لتجاوز الأزمة؟

حتى يتحول مشروع مسار العائلة المقدسة إلى ملف وطني ناجح بدلًا من أن يكون سببًا للجدل، فإن الأمر يحتاج إلى حوار مؤسسي واضح يضم الجهات الحكومية المختصة والكنيسة والخبراء القانونيين وممثلي المجتمع القبطي.

كما يحتاج المشروع إلى صياغة دقيقة تحدد الاختصاصات بوضوح، وتفصل بين الإدارة السياحية والخدمية من ناحية، والولاية الدينية والروحية للكنيسة من ناحية أخرى. هذا الفصل قد يكون هو الضمانة الأساسية لطمأنة الرأي العام ومنع أي سوء فهم.

لماذا يهم هذا الملف الرأي العام؟

أهمية الملف لا تتوقف عند حدود الكنيسة فقط، لأن مسار العائلة المقدسة يمثل قيمة مصرية عامة، تجمع بين التاريخ والدين والسياحة والهوية الوطنية. لذلك فإن أي جدل حوله ينعكس على صورة المشروع داخليًا وخارجيًا.

كما أن التعامل الحساس مع الملفات الدينية يعزز الثقة بين المؤسسات، ويضمن أن تكون مشروعات التطوير داعمة للهوية المصرية، لا سببًا في خلق توترات أو اعتراضات مجتمعية.

خلاصة الموضوع

أثارت تصريحات الدكتور جوزيف ملاك، المحامي بالنقض، في مداخلة خاصة لموقع الحق والضلال، جدلًا واسعًا حول مشروع قانون مسار العائلة المقدسة، بعدما اعتبر أن المشروع غير دستوري ويمس ولاية الكنيسة على شؤونها الدينية. وتتمثل الأزمة الأساسية في طريقة إدارة المسار وطبيعة الهيئة المقترحة، مع مطالبات بضرورة التنسيق الواضح مع الكنيسة وصياغة ضمانات قانونية تحافظ على البعد الروحي والديني للمشروع.

          
تم نسخ الرابط