قيمة الدعم وآليات الاستحقاق تتصدران تحديات المنظومة المقترحة
الحكومة تدرس التحول للدعم النقدي وخبير يطالب بربطه بالتضخم ووضع معايير عادلة للمستحقين
تواصل الحكومة دراسة تطبيق الدعم النقدي بدلا من العيني، أو الانتقال إلى نظام شبه نقدي، بهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية ومنح المواطنين مرونة أكبر في اختيار السلع التي تناسب احتياجاتهم. ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي يحدد موعد التنفيذ أو قيمة المبالغ المخصصة لكل فرد، بينما طالب الخبير الاقتصادي محمد فؤاد بربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، ووضع معايير واضحة وعادلة لتحديد المستحقين ومنع الحذف العشوائي. ويؤثر شكل المنظومة الجديدة مباشرة في القوة الشرائية للأسر، ما يجعل نجاحها مرتبطًا بالتطبيق التدريجي والشفافية وتحديث البيانات وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
ماذا يعني التحول إلى الدعم النقدي؟
يعتمد الدعم العيني الحالي على توفير سلع محددة للمستفيدين بأسعار مدعومة أو من خلال مخصصات مسجلة على بطاقات التموين.
أما النظام النقدي فيقوم على تخصيص مبلغ مالي للمستحق، بما يسمح له باختيار السلع التي يحتاج إليها بدلًا من الالتزام بقائمة ثابتة من المنتجات.
ويأتي النظام شبه النقدي في منطقة وسطى بين النموذجين، إذ يحصل المواطن على قيمة مالية مخصصة للشراء من منافذ محددة أو لإنفاقها على سلع أساسية، دون أن تكون بالضرورة أموالًا نقدية قابلة للسحب الكامل.
ولم تحسم الحكومة حتى الآن الشكل النهائي للنظام، إذ ما تزال تدرس البدائل والآليات المناسبة لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة دون التأثير سلبًا في قدرتها على شراء احتياجاتها الأساسية.
هل يعني التحول إلغاء الدعم؟
لا يعني الانتقال إلى الدعم النقدي تخلي الدولة عن دعم المواطنين، وإنما تغيير الوسيلة التي يحصل المستفيد من خلالها على المساندة المقررة.
ويتمثل الفارق الأساسي في استبدال السلعة أو الحصة العينية بقيمة مالية، يمكن توجيهها إلى احتياجات الأسرة وفق الضوابط التي تحددها المنظومة الجديدة.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن الهدف الرئيسي يجب أن يكون منح المواطن حرية أكبر في الاختيار وتحسين مستوى الخدمة، وليس تقليص مسؤولية الدولة أو تحميل المستفيد أعباء إضافية.
ويعتمد الحكم على نجاح النظام على قيمة الدعم وطريقة تحديثها وتوافر السلع وأسعارها، وليس على تغيير اسم المنظومة أو آلية الصرف فقط.
ربط قيمة الدعم بالتضخم
يمثل التضخم أحد أكبر التحديات أمام تطبيق الدعم النقدي، لأن المبلغ الذي يكفي لشراء احتياجات أساسية عند بدء النظام قد يفقد جزءًا من قيمته مع ارتفاع الأسعار.
وطالب محمد فؤاد بوضع آلية واضحة تسمح بمراجعة قيمة الدعم وزيادتها وفق تغير معدلات التضخم وتكلفة السلع الأساسية.
ومن دون هذه المراجعة، قد يحصل المواطن على المبلغ نفسه لفترة طويلة، بينما تنخفض كمية السلع التي يستطيع شراءها به تدريجيًا.
ويحتاج النظام إلى معادلة معلنة تحدد موعد مراجعة قيمة الدعم والعوامل المستخدمة في حساب الزيادة، حتى لا تصبح التعديلات مرتبطة بقرارات غير منتظمة أو تقديرات غير واضحة.
كيف تتأثر القوة الشرائية للمواطن؟
القوة الشرائية هي كمية السلع والخدمات التي يستطيع المواطن الحصول عليها بالمبلغ المتاح له.
فإذا حصل المستفيد على قيمة نقدية ثابتة بينما ارتفعت أسعار الزيت والسكر والأرز وغيرها من السلع الأساسية، فإن الدعم الفعلي الذي يصل إليه ينخفض حتى لو لم تتغير قيمة المبلغ المسجل على البطاقة.
ولهذا لا يكفي تحديد مبلغ الدعم عند إطلاق المنظومة، بل يجب التأكد من قدرته على تغطية الحد المستهدف من الاحتياجات خلال فترات ارتفاع الأسعار.
كما يمكن الاستناد إلى متوسط أسعار مجموعة من السلع الأساسية عند مراجعة القيمة، بدلًا من الاعتماد على معدل عام قد لا يعكس بصورة كاملة تكلفة غذاء الأسرة.
حرية الاختيار في المنظومة الجديدة
يمنح النظام النقدي أو شبه النقدي المستفيد مساحة أكبر لتحديد أولوياته، إذ تختلف احتياجات الأسر بحسب عدد أفرادها وأعمارهم وحالتهم الصحية ونمط استهلاكهم.
فقد تحتاج أسرة إلى زيادة مشترياتها من الزيت أو الحبوب، بينما تفضل أسرة أخرى استخدام جزء أكبر من المخصص في منتجات مختلفة.
وتقلل حرية الاختيار من احتمال حصول المواطنين على سلع لا يحتاجون إليها، كما تساعدهم على إدارة مخصصاتهم بطريقة تتناسب مع ظروفهم.
لكن هذه الميزة تتطلب وجود منافذ كافية وأسعار مستقرة ورقابة فعالة، حتى لا يتحول الاختيار إلى عبء نتيجة تفاوت الأسعار أو احتكار بعض السلع.
مخاوف من معايير حذف المواطنين
انتقد محمد فؤاد استمرار حذف بعض المواطنين من منظومة الدعم دون وجود معايير مفهومة ومعلنة بصورة كافية.
وتثير عملية الحذف قلق الأسر عندما تستند إلى مؤشرات قد لا تعبر بدقة عن دخلها الحقيقي أو حجم التزاماتها، مثل امتلاك أصل قديم أو استهلاك مؤقت مرتفع لإحدى الخدمات.
ويحتاج تحديد المستحقين إلى منظومة بيانات متكاملة تفرق بين القدرة المالية الحقيقية والمؤشرات الشكلية التي قد تؤدي إلى استبعاد أسر ما تزال بحاجة إلى الدعم.
كما يجب إخطار المواطن بسبب الحذف بوضوح، ومنحه فرصة للاعتراض وتقديم المستندات التي تثبت موقفه الاقتصادي والاجتماعي.
معايير عادلة لتحديد المستحقين
تتطلب المنظومة الجديدة وضع مجموعة من المعايير القابلة للقياس، تشمل الدخل الفعلي وعدد أفراد الأسرة والإنفاق والالتزامات والحالة الصحية والاجتماعية.
ولا ينبغي الاعتماد على مؤشر واحد بصورة منفردة، لأن امتلاك سيارة أو وحدة سكنية لا يعني بالضرورة أن الأسرة قادرة على تحمل تكاليف المعيشة دون دعم.
وقد تكون بعض الممتلكات موروثة أو قديمة أو لا تحقق دخلًا، بينما تتحمل الأسرة نفقات علاج أو تعليم أو إعالة عدد كبير من الأفراد.
ويحقق الجمع بين عدة مؤشرات صورة أكثر دقة عن مستوى المعيشة، ويقلل احتمال حذف مستحق أو استمرار غير مستحق داخل المنظومة.
هل يحصل 60% من المواطنين على الدعم؟
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن نسبة المستفيدين من الدعم مرتفعة وتقترب، وفق تقديره، من 60% من المواطنين.
ولا تعني زيادة عدد المستفيدين بالضرورة وجود خطأ في المنظومة، لأن تقييم النسبة يجب أن يرتبط بمعدلات الفقر والدخل والبطالة وتكلفة المعيشة.
ويرى فؤاد أن الوصول إلى نظام أكثر كفاءة يتطلب مقارنة بيانات المستفيدين بالواقع الاقتصادي للأسر، بدلًا من تقليص الأعداد للوصول إلى نسبة محددة مسبقًا.
ويجب أن يكون الهدف هو استبعاد غير المستحق وحماية المستحق، لا خفض عدد البطاقات باعتباره نجاحًا مستقلًا عن تأثير القرار في المواطنين.
أهمية قواعد البيانات الموحدة
يعتمد الاستهداف الدقيق على ربط قواعد بيانات الدخل والتأمينات والضرائب والممتلكات والخدمات الاجتماعية، مع تحديثها بصورة منتظمة.
وتساعد البيانات الموحدة على اكتشاف الحالات التي تستحق الدعم بسبب انخفاض الدخل أو زيادة عدد أفراد الأسرة، إلى جانب رصد من تحسنت أوضاعهم المالية بصورة واضحة.
لكن استخدام البيانات يجب أن يخضع لقواعد تحقق دقيقة، لأن المعلومات القديمة أو غير المكتملة قد تؤدي إلى قرارات غير عادلة.
كما يتعين توفير آلية لتصحيح البيانات، حتى يستطيع المواطن تحديث حالته الاجتماعية أو الوظيفية وإثبات أي تغير يؤثر في استحقاقه.
آلية واضحة للتظلمات
تحتاج أي منظومة دعم إلى قناة فعالة يستطيع المواطن من خلالها الاعتراض على الحذف أو انخفاض المخصصات أو وجود خطأ في البيانات.
وينبغي أن يحصل المتظلم على رقم متابعة ومدة زمنية محددة لفحص طلبه، مع إخطاره بالنتيجة والسبب الذي استند إليه القرار.
كما يجب ألا تتطلب إجراءات التظلم انتقال المواطن بين جهات متعددة أو تقديم مستندات يصعب الحصول عليها.
وتعزز هذه الآلية الثقة في المنظومة، لأنها تمنح الأسر فرصة لتصحيح الأخطاء بدلًا من فقدان الدعم دون معرفة الأسباب أو القدرة على مراجعة القرار.
الفرق بين الدعم النقدي الكامل وشبه النقدي
يسمح الدعم النقدي الكامل، وفق مفهومه العام، بتحويل مبلغ للمستفيد يمكنه التصرف فيه ضمن القواعد المحددة.
أما الدعم شبه النقدي فيمنح المواطن رصيدًا ذا قيمة مالية، لكنه يظل مخصصًا لشراء سلع أو خدمات معينة ومن خلال منافذ معتمدة.
وقد يقلل النظام شبه النقدي مخاطر استخدام المخصصات في غير الأغراض الأساسية، بينما يمنح في الوقت نفسه حرية أكبر من نظام الحصص العينية الثابتة.
ويظل اختيار النموذج المناسب مرتبطًا بهدف الحكومة وقدرتها على متابعة الأسعار وضمان توافر السلع ومنع التلاعب في عمليات الصرف.
مخاطر ارتفاع الأسعار بعد التطبيق
يخشى بعض المواطنين من أن يؤدي التحول إلى الدعم النقدي إلى زيادة تعرضهم لتقلبات السوق، خصوصًا إذا لم تتغير قيمة الدعم مع ارتفاع أسعار السلع.
ففي النظام العيني تتحمل الدولة جزءًا من فارق التكلفة بصورة مباشرة، بينما قد ينتقل أثر الزيادة إلى المواطن في النظام النقدي إذا ظل المخصص ثابتًا.
ولهذا يجب أن يتضمن التصميم النهائي آلية لحماية القوة الشرائية، إلى جانب رقابة تمنع استغلال زيادة السيولة في رفع الأسعار داخل منافذ البيع.
كما ينبغي ضمان استمرار توافر السلع الأساسية وعدم ترك الأسر لمواجهة نقص المعروض أو تفاوت الأسعار بين المناطق.
التطبيق التدريجي قبل التعميم
يرى خبراء الاقتصاد أن تنفيذ تجربة محدودة في مناطق مختارة قد يكون أكثر أمانًا من تعميم المنظومة بصورة فورية.
ويسمح التطبيق التجريبي بقياس أثر النظام في إنفاق الأسر وأسعار السلع وجودة الخدمة ومدى سهولة استخدام البطاقات أو المحافظ المخصصة.
كما يساعد على اكتشاف الأخطاء التقنية والإدارية قبل انتقالها إلى ملايين المستفيدين، مع إمكانية تعديل قيمة الدعم أو قواعد الاستحقاق بناءً على النتائج.
ويجب أن تكون التجربة ممثلة للمناطق الحضرية والريفية والمحافظات الحدودية، بسبب اختلاف الأسعار والمنافذ وأنماط الاستهلاك بين منطقة وأخرى.
ماذا يحدث للخبز والسلع التموينية؟
لم تحسم المعلومات المتاحة حتى الآن الشكل النهائي للتعامل مع الخبز والسلع التموينية في حال الانتقال إلى النظام الجديد.
وقد تختار الحكومة تطبيق التحول على جزء من المنظومة والإبقاء على بعض السلع في صورتها الحالية، أو استخدام نظام شبه نقدي يخصص رصيدًا منفصلًا لكل خدمة.
ويتوقف القرار على نتائج الدراسات ومدى قدرة النظام الجديد على حماية الأمن الغذائي وضمان حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية.
ولا ينبغي التعامل مع أي تصور متداول باعتباره قرارًا نهائيًا قبل صدور القواعد التنفيذية وتحديد موعد التطبيق والفئات المشمولة.
الثقة شرط أساسي لنجاح المنظومة
لا ترتبط ثقة المواطنين بقيمة الدعم فقط، بل بوضوح القرارات وثبات المعايير وسهولة تقديم الشكاوى وعدم تغيير القواعد بصورة مفاجئة.
وتزداد المخاوف عندما يسمع المستفيد عن التحول دون معرفة المبلغ الذي سيحصل عليه أو طريقة احتسابه أو موقف بطاقته التموينية.
ولهذا تحتاج الحكومة إلى حوار مجتمعي يشرح مزايا النظام ومخاطره وآليات حماية المستحقين، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
كما يجب نشر البيانات الأساسية بصورة واضحة، بما يشمل عدد المستفيدين وقواعد الحذف والإضافة وطريقة تحديث قيمة المخصصات.
متى يبدأ تطبيق الدعم النقدي؟
لم يحدد المحتوى المتاح موعدًا نهائيًا لبدء تطبيق الدعم النقدي أو شبه النقدي على جميع المستفيدين.
وما يزال الملف في مرحلة الدراسة ومناقشة البدائل، لذلك لا يمكن الجزم بقيمة الدعم أو توقيت تحويل البطاقات إلى النظام الجديد.
ويحتاج التطبيق إلى قرارات تنفيذية تحدد الفئات والمبالغ ووسائل الصرف وآلية مراجعة الأسعار والتظلمات.
وحتى صدور هذه القرارات، تظل منظومة الدعم الحالية قائمة، ولا يترتب على المناقشات الجارية تغيير فوري في حقوق أصحاب البطاقات.
نجاح التحول لا يعتمد على آلية الصرف فقط
يتوقف نجاح الدعم النقدي بدلا من العيني على قدرة النظام على تحسين حياة المستفيد، وليس مجرد استبدال السلع بمبلغ مالي.
ويجب أن يحافظ المخصص على قيمته الحقيقية، وأن يصل إلى مستحقيه وفق معايير مفهومة، مع وجود رقابة على الأسواق وآلية سريعة لتصحيح الأخطاء.
كما يحتاج النظام إلى قياس مستمر لأثره في الفقر والإنفاق والتغذية، بدلًا من تقييمه وفق حجم الوفر المالي أو عدد المواطنين الذين خرجوا من المنظومة.
ويظل الهدف الأساسي هو تحقيق دعم أكثر كفاءة وعدالة ومرونة، دون تعريض الأسر محدودة الدخل لانخفاض جديد في قدرتها على شراء احتياجاتها الضرورية.
- الدعم النقدي بدلا من العيني
- التحول إلى الدعم النقدي
- الدعم شبه النقدي
- بطاقات التموين
- مستحقو الدعم
- حذف المواطنين من التموين
- ربط الدعم بالتضخم
- قيمة الدعم النقدي
- منظومة الدعم الجديدة
- شروط استحقاق الدعم









