توضيح علمي يطمئن المواطنين بعد زلزال السويس الأخير

مصر خارج حزام الزلازل.. أستاذ استشعار عن بعد يوضح مصادر الهزات وعلاقة المناخ

مصر خارج حزام الزلازل
مصر خارج حزام الزلازل

مصر لم تدخل حزام الزلازل بعد الهزة الأرضية الأخيرة التي شهدتها منطقة السويس، وفق ما أوضحه الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض بجامعة تشابمان الأمريكية، خلال مداخلة مع الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامج بالورقة والقلم على فضائية Ten، مساء الثلاثاء 4 أغسطس 2026. وأكد العسكري أن الأحزمة الزلزالية معروفة جيولوجيًا منذ ملايين السنين ولا تتغير بوقوع زلزال أو أكثر، موضحًا أن شعور المواطنين بهزات داخل مصر يرتبط بقرب البلاد من مصادر زلزالية نشطة مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر.

حقيقة دخول مصر حزام الزلازل

أوضح الدكتور هشام العسكري أن مصر لا تقع ضمن نطاق الأحزمة الزلزالية الرئيسية المعروفة على مستوى العالم، وأن الزلزال الذي وقع مؤخرًا في السويس لا يغير من هذا التصنيف الجيولوجي.

وأشار إلى أن الأحزمة الزلزالية لا تتشكل فجأة ولا تنتقل بسبب وقوع هزة أرضية واحدة أو عدة هزات متفرقة، لأنها ترتبط ببنية جيولوجية عميقة وحركة الصفائح التكتونية عبر ملايين السنين.

وبذلك فإن الحديث عن دخول مصر في حزام زلزالي بعد زلزال السويس غير دقيق علميًا، وفق تفسير أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض.

لماذا يشعر المصريون بالهزات الأرضية؟

رغم أن مصر خارج الأحزمة الزلزالية الرئيسية، فإنها تقع بالقرب من مصادر زلزالية نشطة يمكن أن تنتج عنها هزات يشعر بها المواطنون في بعض المناطق.

وذكر العسكري أن من أبرز هذه المصادر خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر، وهي مناطق معروفة بنشاطها الجيولوجي مقارنة بمناطق أخرى داخل البلاد.

ويعني ذلك أن الشعور بهزة أرضية داخل مصر لا يعني بالضرورة أن البلاد أصبحت داخل حزام زلزالي، بل قد يكون ناتجًا عن تأثير هزات قريبة من مناطق نشاط معروفة.

زلزال السويس لا يغير التصنيف الجيولوجي

شدد أستاذ الاستشعار عن بعد على أن وقوع زلزال في السويس أو تكرار هزات خلال فترات لاحقة لا يعني انتقال مصر إلى نطاق الأحزمة الزلزالية.

وقال إن وقوع زلزال غدًا أو الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل لا يغير الحقيقة الجيولوجية الخاصة بموقع مصر، لأن الأحزمة الزلزالية معروفة منذ زمن طويل ولا يعاد تحديدها وفق حدث منفرد.

وتأتي هذه الرسالة في سياق طمأنة المواطنين، مع ضرورة التعامل مع المعلومات العلمية من المتخصصين، وعدم الاعتماد على منشورات مواقع التواصل التي قد تخلط بين الهزات الأرضية والأحزمة الزلزالية.

ما المقصود بالأحزمة الزلزالية؟

الأحزمة الزلزالية هي نطاقات جيولوجية واسعة تشهد نشاطًا متكررًا بسبب حركة الصفائح التكتونية والضغوط المتراكمة داخل القشرة الأرضية.

وتتركز هذه الأحزمة في مناطق محددة من العالم، وتكون معروفة للعلماء من خلال السجلات الزلزالية والدراسات الجيولوجية الممتدة.

وبحسب توضيح العسكري، فإن مصر ليست ضمن هذه النطاقات الرئيسية، لكنها قريبة من مناطق نشاط قد تسبب شعورًا بالهزات، وهو فرق مهم بين أن تكون الدولة داخل حزام زلزالي وبين أن تتأثر بهزات قريبة.

هل للتغيرات المناخية علاقة بالزلازل؟

نفى الدكتور هشام العسكري وجود علاقة بين التغيرات المناخية وحدوث الزلازل، موضحًا أن الظواهر المناخية والزلازل تنتمي إلى مجالين علميين مختلفين.

فالتغيرات المناخية قد تؤثر في دورة المياه، وشكل الغلاف الجوي، وحركة التيارات المائية، ودرجات الحرارة، لكنها لا تتحكم في حركة الألواح التكتونية التي تقف وراء النشاط الزلزالي.

وأكد أن الربط بين المناخ والزلازل لا يستند إلى أساس علمي، لأن الزلازل تحدث نتيجة ضغوط وأحمال متراكمة داخل القشرة الأرضية، وليس بسبب تغيرات الطقس أو المناخ.

الفرق بين الهزات والظواهر المناخية

تحدث الزلازل بسبب حركة وتفاعل كتل ضخمة داخل القشرة الأرضية، حيث تتراكم الضغوط ثم تتحرر في صورة موجات زلزالية يشعر بها الإنسان على السطح.

أما الظواهر المناخية فتتعلق بالغلاف الجوي والمحيطات ودورة المياه والحرارة والرياح، ولذلك تختلف آلياتها تمامًا عن آليات النشاط الزلزالي.

ولهذا السبب، فإن ارتفاع درجات الحرارة أو تغير أنماط الطقس لا يعني زيادة مباشرة في احتمالات وقوع الزلازل، كما أن الهزات الأرضية لا يمكن تفسيرها باعتبارها نتيجة للتغير المناخي.

لماذا يتكرر الجدل بعد كل هزة؟

يتجدد القلق الشعبي بعد كل هزة أرضية بسبب ارتباط الزلازل بالخوف من المفاجأة، إضافة إلى سرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعادة ما تتحول الهزات المحدودة إلى مادة للجدل، خصوصًا عندما تنتشر تساؤلات عن دخول البلاد في حزام زلزالي أو قرب حدوث زلزال جديد، رغم أن مثل هذه الاستنتاجات تحتاج إلى تفسير علمي متخصص.

وتبرز أهمية تصريحات الخبراء في هذا التوقيت لأنها تميز بين الخطر الحقيقي والمبالغات، وتقدم للمواطن صورة أوضح عن طبيعة الموقع الجيولوجي لمصر ومصادر الهزات القريبة.

ما الرسالة الأهم للمواطنين؟

الرسالة الأساسية أن مصر خارج حزام الزلازل، وأن الشعور ببعض الهزات لا يعني تغير موقعها الجيولوجي أو دخولها في نطاق زلزالي جديد.

وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك تجاهل إجراءات السلامة أو التعامل باستهانة مع الهزات الأرضية، بل يجب متابعة البيانات الرسمية والالتزام بالإرشادات عند حدوث أي هزة يشعر بها المواطنون.

كما ينبغي تجنب ربط الزلازل بالتغيرات المناخية أو تداول توقعات غير موثقة، لأن الزلازل لا يمكن التنبؤ بها بهذه الطريقة، وتحتاج إلى رصد علمي وتحليل متخصص.

خلاصة تصريحات هشام العسكري

حسم الدكتور هشام العسكري الجدل بشأن دخول مصر حزام الزلازل، مؤكدًا أن البلاد خارج الأحزمة الزلزالية الرئيسية، وأن زلزال السويس الأخير لا يغير هذه الحقيقة.

وأوضح أن مصر قريبة من مصادر زلزالية نشطة مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر، وهو ما يفسر شعور المواطنين أحيانًا بهزات مصدرها تلك المناطق.

كما نفى وجود علاقة بين التغيرات المناخية والزلازل، مؤكدًا أن الهزات الأرضية ظاهرة جيولوجية ناتجة عن ضغوط داخل القشرة الأرضية، وليست نتيجة تغيرات في المناخ أو الطقس.

          
تم نسخ الرابط