تفريغ هواتف وتحويلات مالية تكشف مسار التواصل من جمصة

مكالمات من السجن وملايين ومخدرات.. مستندات تكشف كواليس قضية سارة خليفة و«فتحي الأبيض»

ستندات تكشف كواليس
ستندات تكشف كواليس قضية سارة خليفة و«فتحي الأبيض»

تضع مستندات قضية سارة خليفة تفاصيل الاتصالات الهاتفية في قلب الصورة التي رسمتها التحقيقات عن إدارة شبكة «المخدرات الكبرى»، إذ أظهرت أوراق القضية وتقارير فحص الهواتف وجود رسائل بين سارة خليفة والمتهم الثالث فتحي خالد فتحي عطية، الشهير بـ«فتحي الأبيض»، خلال فترة وجوده داخل سجن جمصة في قضية أخرى. كما أثبت الاستعلام من شركة المحمول، بحسب الأوراق، تشغيل الخط المستخدم بمعرفته في نطاق جمصة بالتزامن مع المحادثات، بينما تضمنت القضية مضبوطات بلغت 648.363 كيلوجرام من أحد مشتقات الإندازول كاربوكساميد، إلى جانب مبالغ بعملات مختلفة وأسلحة وذخائر.

كيف ظهر اسم «فتحي الأبيض» من داخل السجن؟

بحسب قرار الإحالة وملاحظات النيابة العامة، كان فتحي الأبيض المتهم الثالث في القضية، وكان مقيد الحرية بالفعل لتنفيذه عقوبة في قضية مخدرات سابقة.

وأوردت أوراق القضية اتهامًا له بإدخال هاتف محمول بالمخالفة للقواعد المنظمة للسجون، واستخدامه في التواصل مع باقي المتهمين والقيام بالدور المنسوب إليه في إدارة التنظيم.

وتشير ملاحظات النيابة إلى أن المتهمة التاسعة، وهي شقيقة فتحي الأبيض، أقرت في التحقيقات بأن شقيقها استمر بعد دخوله السجن في إدارة نشاط الاتجار من محبسه، من خلال التواصل مع والده، المتهم الخامس، وتوجيهه، بالاشتراك مع سارة خليفة، بحسب ما ورد بالأوراق.

رسائل بين سارة خليفة وفتحي الأبيض أثناء وجوده في جمصة

أحد أبرز عناصر المستندات يتعلق بفحص الهاتف المحمول الخاص بسارة خليفة، التي حملت صفة المتهمة الرابعة في أوراق القضية.

وبحسب مطالعة النيابة للهاتف، ظهرت رسائل نصية عبر تطبيق واتس آب بينها وبين المتهم الثالث فتحي الأبيض خلال فترة كان فيها مودعًا بسجن جمصة.

ولم تعتمد الأوراق على وجود الرسائل فقط، إذ أشار كتاب صادر من مصلحة السجون إلى وجود المتهم الثالث في سجن جمصة خلال الفترة المعاصرة لتلك المحادثات.

كما أظهر الاستعلام من شركة المحمول أن الخط المستخدم بمعرفة المتهم الثالث كان يعمل في نطاق منطقة جمصة بمحافظة الدقهلية خلال الفترة الزمنية ذاتها، وهو ما استخدمته التحقيقات في ربط الاتصالات بمكان وجوده داخل محبسه.

ماذا كشفت تقارير فحص الهواتف؟

امتد الفحص الفني إلى هواتف عدد من المتهمين، وأظهرت التقارير، وفق أوراق القضية، محادثات مرتبطة بشراء مواد ومعدات واستخدامها في النشاط محل الاتهام، إلى جانب تحويلات مالية واتصالات بين أطراف القضية.

ورصد أحد الهواتف محادثة تتضمن إرسال مليون جنيه إلى سارة خليفة، إلى جانب إشعار بنكي بتحويل المبلغ نفسه.

كما تضمنت هواتف أخرى محادثات مرتبطة بشراء معدات، وتحويلات مالية، ومقاطع مصورة لمواد مماثلة للمضبوطات، فيما أظهرت هواتف مجموعة أخرى اتصالات بشأن إدخال مواد إلى مصر وتسوية رسوم مرتبطة بها.

وتُعرض هذه الوقائع باعتبارها ما أثبتته تقارير الفحص الفني المرفقة بأوراق الدعوى، دون الحاجة إلى إعادة نشر التفاصيل الفنية المتعلقة بطريقة تصنيع المادة المخدرة.

سارة خليفة

الكشكول والتحويلات المالية في ملف سارة خليفة

لم تقتصر أدلة القضية على الاتصالات الإلكترونية، إذ تناول تقرير أبحاث التزييف والتزوير كشكولًا تضمن أسماء وأرقامًا ومبالغ مالية مرتبطة بعدد من المتهمين.

وأفاد التقرير بأن سارة خليفة هي كاتبة العبارات والبيانات والتوقيعات الموجودة بصفحات الكشكول باللغتين العربية والإنجليزية، وفق المقارنة الفنية للخصائص الخطية.

وبحسب أوراق القضية، كانت البيانات الواردة بالكشكول تشير إلى مبالغ مالية مرتبطة بالدور المنسوب إلى المتهمة الرابعة داخل التنظيم.

كما أثبتت التحقيقات وجود مبالغ مالية مضبوطة بحوزة مجموعة من المتهمين بلغ إجماليها 3 ملايين و309 آلاف و25 جنيهًا، إلى جانب 86 ألفًا و15 دولارًا، و2025 ريالًا سعوديًا، و3900 درهم إماراتي.

648 كيلوجرامًا ضمن المضبوطات

كشف تقرير المعمل الكيماوي عن حجم كبير من المضبوطات، إذ بلغ وزن العينات التي تحتوي على أحد مشتقات الإندازول كاربوكساميد 648.363 كيلوجرام.

كما بلغ وزن مساحيق ومواد أخرى ثبت احتواؤها على مركبات تدخل في تصنيع المادة المخدرة 51.525 كيلوجرام، بخلاف المواد السائلة.

وتضمنت الأحراز أيضًا كمية محدودة من الحشيش ومادة تحتوي على أحد مشتقات الفينيثيل أمين، إلى جانب أدوات ومعدات عثر عليها وبها آثار من المادة محل القضية.

وكانت تحقيقات سابقة قد سجلت الوزن ذاته لمضبوطات الإندازول كاربوكساميد البالغة 648.363 كيلوجرام.

أسلحة و44 طلقة ضمن أحراز القضية

شملت القضية كذلك أسلحة وذخائر أدرجتها تقارير الأدلة الجنائية ضمن المضبوطات.

وتضمنت الأحراز بندقية خرطوش ومسدسًا وسلاح خرطوش محلي الصنع، إلى جانب 44 طلقة موزعة بين ذخيرة الخرطوش وعيار 9 مم.

كما تضمنت الاتهامات حيازة سلاحين أبيضين دون ترخيص أو مسوغ قانوني، بحسب قرار الإحالة.

وأظهرت تقارير الفحص الفني أن الأسلحة النارية المضبوطة كانت صالحة للاستعمال، وفق ما ورد بأوراق القضية.

كيف وزعت الأدوار وفق التحريات؟

رسمت شهادة مفتش الإدارة العامة لمكافحة المخدرات هيكلًا متعدد الأدوار للتنظيم، يبدأ من الحصول على المواد من خارج البلاد، مرورًا بإدخالها إلى مصر، ثم التصنيع والتعبئة والتخزين والتوزيع.

ونسبت التحريات إلى المتهمين الأوائل مسؤولية تنظيم وتوزيع الأدوار، بينما تولت مجموعات أخرى مراحل مختلفة داخل الشبكة.

وبالنسبة إلى سارة خليفة، نسبت إليها الأوراق دورًا ماليًا وتنظيميًا واتصالات مع عدد من المتهمين، بينما نسبت إلى فتحي الأبيض الاستمرار في التواصل والتوجيه رغم وجوده داخل السجن.

ويجب التعامل مع تفاصيل الأدوار وفق الوصف الوارد بقرار الإحالة والتحقيقات والأحكام الصادرة في القضية، وليس باعتبارها معلومات منفصلة عن سياقها القضائي.

الحكم في قضية سارة خليفة

صدر الحكم في 5 سبتمبر 2026 عن محكمة جنايات القاهرة بإعدام سارة خليفة و11 متهمًا آخرين في قضية «المخدرات الكبرى»، بعد ورود رأي مفتي الجمهورية، فيما عوقب 9 متهمين بالسجن المؤبد وقضت المحكمة ببراءة 7 آخرين.

وكانت القضية تضم 28 متهمًا، ووجهت إليهم اتهامات مرتبطة بجلب وتصنيع والاتجار في المواد المخدرة وتكوين تنظيم إجرامي، إلى جانب اتهامات بحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص بالنسبة إلى عدد من المتهمين.

وتضيف المستندات الخاصة بالاتصالات من سجن جمصة زاوية تفصيلية إلى ما سبق نشره عن القضية، إذ توضح كيف ربطت جهات التحقيق بين الرسائل الموجودة بهاتف سارة خليفة، ومكان وجود فتحي الأبيض داخل السجن، وتشغيل الخط المستخدم في الاتصالات من نطاق جمصة، إلى جانب بقية التقارير الفنية والمالية والمضبوطات التي ضمتها أوراق الدعوى.

تم نسخ الرابط