القرار يأتي بعد يومين من توجيه وزاري مشدد للمدارس
فصل 4 طالبات بالفيوم عامًا كاملًا بعد تصوير معلمة بهدف «التريند»
دخلت واقعة فصل 4 طالبات بالفيوم مرحلة تنفيذ العقوبة بعد انتهاء التحقيقات التي أجرتها الشؤون القانونية بمديرية التربية والتعليم، إذ قرر الدكتور وائل عبدالباري هراس، وكيل الوزارة بالمحافظة، فصلهن من المدرسة الرياضية للبنات لمدة عام دراسي كامل على خلفية تجاوز تجاه إحدى المعلمات وتصويرها داخل الفصل بقصد نشر المقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويأتي القرار بعد يومين فقط من توجيه أصدره وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف لجميع المدارس بتطبيق الفصل عامًا كاملًا عند تصوير المعلم بقصد الإساءة أو التنمر أو النشر الإلكتروني، استنادًا إلى لائحة الانضباط المدرسي.
لماذا وصلت العقوبة إلى عام دراسي كامل؟
بحسب ما انتهت إليه التحقيقات في الواقعة، ارتبط تصرف الطالبات بتجاوز تجاه المعلمة وتصويرها داخل الفصل بهدف نشر المشهد على منصات التواصل وتحقيق انتشار إلكتروني، قبل إحالة الواقعة إلى الشؤون القانونية واتخاذ القرار التأديبي.
وتكتسب مدة العقوبة أهمية خاصة لأن وزارة التربية والتعليم كانت قد أصدرت يوم 21 سبتمبر 2026، أي قبل قرار تعليم الفيوم بيومين، توجيهًا عامًا للمدارس يقضي بالفصل لمدة عام دراسي كامل إذا استخدم الطالب وسيلة تصوير لتصوير المعلم داخل المدرسة بغرض الإساءة إليه أو التنمر عليه أو نشر المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبذلك لا تمثل مدة الفصل الواردة في واقعة الفيوم عقوبة ظهرت للمرة الأولى مع هذه المدرسة، وإنما تأتي في إطار تشدد وزاري معلن حديثًا بشأن حالات تصوير المعلمين للأغراض التي حددها التوجيه.
وكان موقع الحق والضلال قد تناول التوجيه الوزاري عند صدوره في 21 سبتمبر، موضحًا الحالات التي تصل فيها العقوبة إلى عام كامل، بينما تمثل واقعة الفيوم مرحلة مختلفة في الملف؛ لأنها تنتقل من بيان القاعدة العامة إلى صدور قرار تأديبي فعلي بحق طالبات في واقعة محددة بعد التحقيق.
ماذا تقول لائحة الانضباط عن تصوير المعلمين؟
تستند الإجراءات التأديبية إلى القرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 الخاص بلائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي بمرحلة التعليم ما قبل الجامعي.
وتصنف اللائحة تصوير أو حيازة أو نشر أو تداول صور العاملين بالمدرسة أو الطلاب دون إذن منهم ضمن مخالفات الدرجة الثالثة، وهي المخالفات التي تعتبرها الوزارة خطيرة.
ولا تتوقف منظومة العقوبات في اللائحة عند إجراء واحد؛ إذ تتدرج بين التنبيه والإجراءات التربوية واستدعاء ولي الأمر والفصل لفترات مختلفة، وصولًا إلى الفصل لمدة عام دراسي كامل والنقل التأديبي والتحويل إلى نظام الدراسة من الخارج وفق طبيعة المخالفة والإجراءات المقررة.
لكن التوجيه الوزاري الصادر في 21 سبتمبر 2026 حدد بصورة أكثر مباشرة موقف حالات تصوير المعلمين، فنص على الفصل عامًا كاملًا عندما يكون التصوير بقصد الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا التفريق مهم؛ فاللائحة الأصلية تضع التصوير دون إذن ضمن المخالفات الخطيرة في إطار منظومة عقوبات وإجراءات، بينما جاء توجيه سبتمبر ليحدد عقوبة العام الدراسي للحالات التي يرتبط فيها تصوير المعلم بالأغراض الثلاثة التي أعلنتها الوزارة.
قرار تعليم الفيوم جاء بعد تحقيق رسمي
لم يصدر قرار فصل الطالبات الأربع بصورة فورية بمجرد ظهور الواقعة، بل جاء في ضوء ما انتهت إليه التحقيقات والإجراءات الرسمية التي أجرتها الجهات المختصة بمديرية التربية والتعليم بالفيوم.
وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة أن التعامل مع المخالفات داخل المدارس يتم وفق لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي، مع التشديد على حماية مكانة المعلم وتطبيق القواعد المنظمة للعملية التعليمية.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن الحفاظ على هيبة المعلم لا يكون باستخدام الضرب أو العنف ضد الطلاب، وإنما من خلال تطبيق اللوائح والإجراءات التربوية المعتمدة، وهي نقطة تتفق مع فلسفة لائحة الانضباط التي تنظم حقوق وواجبات جميع أطراف العملية التعليمية.
كما تؤكد اللائحة حق الطالب في بيئة تعليمية آمنة وفي معاملة تقوم على الاحترام المتبادل، بالتوازي مع مسؤولية المدارس عن مواجهة السلوكيات التي تمس العاملين أو الطلاب وضمان توثيق المخالفات والإجراءات المتخذة بشأنها.
من واقعة طالب المحلة إلى قرار الفيوم
سبق قرار الفيوم خلال سبتمبر واقعة أخرى مرتبطة بتصوير معلمة داخل مدرسة بالمحلة، واتخذت المدرسة وقتها إجراءات شملت فصل الطالب أسبوعًا واعتذاره، قبل أن تبدأ مديرية التربية والتعليم بالغربية مراجعة الإجراءات التي صاحبت الواقعة، ومنها تصوير الاعتذار نفسه وتداوله.
وبعد تلك الواقعة، جاء توجيه وزير التربية والتعليم في 21 سبتمبر ليحدد على مستوى الجمهورية عقوبة الفصل عامًا كاملًا في حالات تصوير المعلم بقصد الإساءة أو التنمر أو النشر على مواقع التواصل.
أما قرار فصل 4 طالبات بالفيوم فيمثل تطورًا لاحقًا في الملف، إذ صدر بعد التحقيق في واقعة محلية محددة وبعد سريان التوجيه المشدد الذي خاطب المدارس على مستوى الجمهورية.
وبذلك أصبحت الرسالة التنظيمية للعام الدراسي الحالي أكثر تحديدًا: استخدام وسائل التصوير ضد المعلمين داخل المدرسة ليس مجرد مخالفة تتعلق بالهاتف المحمول، بل قد يصل إلى عقوبة الفصل لعام دراسي كامل عندما يقترن بالإساءة أو التنمر أو النشر الإلكتروني وفق الضوابط التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم.









