أرباح أولية محدودة تستخدم لبناء الثقة قبل طلب أموال أكبر
تبدأ بمبلغ بسيط ثم تختفي بأموالك.. المركزي يحذر من منصات الاستثمار الوهمية
وجّه البنك المركزي المصري تحذيرًا جديدًا من منصات الاستثمار الوهمية التي تستغل إغراء تحقيق الثراء السريع لاستدراج الضحايا، موضحًا أن أسلوب الاحتيال قد يبدأ بطلب مبالغ محدودة مع إظهار مكاسب صغيرة في المقابل، قبل الانتقال إلى الاستيلاء على مبالغ أكبر. ويكشف التحذير الصادر الخميس 1 أكتوبر 2026 أن تحقيق ربح في التجربة الأولى لا يمثل دليلًا كافيًا على سلامة المنصة، بل قد يكون جزءًا من آلية بناء الثقة. وتبرز هنا خطوة عملية قبل تحويل الأموال، وهي التحقق من ترخيص الجهة لدى السلطة الرقابية المختصة وعدم الاكتفاء بالإعلانات أو الأرباح الأولية.
كيف تبدأ خدعة منصات الاستثمار الوهمية؟
لخص البنك المركزي نمط الاحتيال في مرحلة أولى تبدو منخفضة المخاطر؛ إذ تُدفع مبالغ قليلة ويحصل الشخص في المقابل على مكاسب محدودة، بما يساعد على تكوين انطباع بأن المنصة تعمل بصورة طبيعية وأن الأرباح حقيقية.
لكن التحذير يشير إلى أن هذه البداية قد تكون مجرد وسيلة لاستدراج الضحية إلى التعامل بمبالغ أكبر، لتنتهي العملية بخسائر مالية أكبر كثيرًا من قيمة التجربة الأولى. ويأتي التحذير ضمن حملة «معًا نكافح الاحتيال» التي يستخدمها البنك المركزي للتوعية بالأساليب المختلفة للاحتيال المالي والمصرفي.
وتتوافق هذه الآلية مع نمط رصدته الهيئة العامة للرقابة المالية في تحذير رسمي خلال مايو 2026؛ إذ أوضحت أن بعض الجهات غير المرخصة قد تقدم أرباحًا في البداية، وقد يصل الأمر إلى رد أصل المبلغ في المراحل الأولى، بهدف تشجيع المتعامل على زيادة حجم الأموال أو جذب أشخاص آخرين إلى المنصة.
الربح الأول لا يثبت أن المنصة حقيقية
تتمثل النقطة الأهم في التحذير في أن حصول المتعامل على مبلغ بالفعل في بداية التعامل لا يحسم مشروعية الاستثمار.
فالربح المحدود قد يؤدي إلى خفض درجة الحذر ودفع الشخص إلى زيادة المبلغ تدريجيًا، وهو تحديدًا السيناريو الذي حذرت منه جهات الرقابة المالية عند التعامل مع كيانات ومنصات غير مرخصة تعد بعوائد كبيرة أو سريعة.
ولهذا لا ينبغي أن يكون معيار الثقة هو نجاح عملية سحب واحدة أو تحقيق مكسب في الأيام الأولى، وإنما الوضع القانوني للجهة، وطبيعة الترخيص الذي تعمل بموجبه، والسلطة التي تخضع لرقابتها.
كيف يتم التحقق من منصة استثمار قبل دفع الأموال؟
هناك فرق بين التحذير الصادر من البنك المركزي بشأن أسلوب الاحتيال وبين الجهة الرقابية المختصة بالعديد من أنشطة الاستثمار المالي غير المصرفي.
فالهيئة العامة للرقابة المالية تشرف على أنشطة من بينها سوق رأس المال وصناديق الاستثمار وعدد من الخدمات المالية غير المصرفية، وتوفر عبر موقعها بيانات الجهات المرخصة، إلى جانب قائمة تحذيرية لجهات وصفحات جرى رصد مخالفات مرتبطة بنشاطها.
وتدعو الهيئة إلى التحقق من الترخيص قبل التعامل، وعدم إرسال الأموال إلى جهة لمجرد وجود موقع إلكتروني احترافي أو إعلان واسع الانتشار أو شهادات لأشخاص يدعون تحقيق أرباح.
كما تظهر القائمة التحذيرية المنشورة لدى الهيئة نماذج لجهات وصفحات سجلت بحقها مخالفات من بينها دعوة الجمهور لتلقي الأموال بغرض توظيفها أو استثمارها دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة.
وعليه فإن التحقق لا يقتصر على البحث عن اسم الشركة عبر الإنترنت، وإنما يشمل الرجوع إلى الجهة الرقابية المختصة والتأكد من أن النشاط المحدد الذي تعرضه المنصة يدخل ضمن الترخيص الصادر لها.
روابط ورسائل قد تكون جزءًا من عملية الاحتيال
تحذير منصات الاستثمار الوهمية يأتي ضمن سلسلة أوسع من رسائل البنك المركزي المتعلقة بالاحتيال الرقمي.
وكان البنك المركزي قد حذر رسميًا من التعامل مع الرسائل والمكالمات والروابط الواردة من مصادر غير موثوقة، وأكد عدم الإفصاح عن بيانات البطاقة البنكية أو الرقم السري أو رموز التحقق والبيانات الشخصية التي يمكن استخدامها للوصول إلى أموال العميل.
كما تضمنت حملة «معًا نكافح الاحتيال» تحذيرًا من الروابط المزيفة التي قد تقود إلى صفحات شديدة الشبه بالمواقع الأصلية بهدف إقناع المستخدم بإدخال بياناته.
وهذا يعني أن مخاطر منصة الاستثمار الوهمية قد لا تتوقف عند المبلغ المحول إليها، إذ يمكن أن تمتد إلى محاولة الحصول على معلومات مصرفية أو بيانات بطاقات إذا طُلب من الشخص إدخالها عبر صفحات أو روابط غير موثوقة.
متى تصبح الوعود الاستثمارية علامة تستدعي الحذر؟
لا يعني تحقيق عائد مرتفع وحده إثبات وجود احتيال، لكن اجتماع مجموعة من المؤشرات يرفع الحاجة إلى التحقق قبل دفع أي أموال، وعلى رأسها تقديم وعود بالثراء السريع، والضغط لزيادة قيمة الاستثمار بعد مكاسب أولية، وعدم وضوح الترخيص أو الجهة الرقابية التي تخضع لها المنصة.
وتحذر الهيئة العامة للرقابة المالية بصورة صريحة من الجهات غير المرخصة التي تتلقى أموالًا بهدف استثمارها، ومن الإعلانات المضللة التي تعد بأرباح غير واقعية، مؤكدة أن التعامل مع نشاط غير خاضع للرقابة يقلل من الضمانات المتاحة لحماية الحقوق عند وقوع مشكلة.
كما أن وجود التطبيق على الهاتف أو امتلاك المنصة موقعًا أو صفحات نشطة على مواقع التواصل ليس في حد ذاته دليلًا على حصولها على ترخيص.
ماذا يحدث عند الاشتباه في محاولة احتيال؟
في الحالات التي تتعلق بالحساب أو البطاقة البنكية، يؤكد البنك المركزي أهمية التواصل مع البنك الذي يتعامل معه العميل من خلال مركز الاتصال أو قنوات التواصل الرسمية وعدم الاعتماد على رقم أو رابط يرسله الطرف المشكوك فيه.
أما عند التعامل مع جهة تدعي تقديم استثمار أو خدمة مالية غير مصرفية، فتتيح الهيئة العامة للرقابة المالية وسائل للتحقق من الجهات المرخصة وقائمة للتحذيرات، كما تدعو إلى الإبلاغ عن الممارسات المشبوهة والمنصات غير المرخصة.
ويجعل ذلك التحذير الجديد مختلفًا عن مجرد نصيحة عامة بعدم الانخداع بالإعلانات؛ إذ تكمن الفائدة العملية في عدم اعتبار الأرباح الأولية إثباتًا للثقة، وفحص الترخيص قبل تحويل مبلغ أكبر، وعدم إدخال بيانات مصرفية عبر روابط تصل من المنصة أو من أشخاص يدعون تمثيلها.







