تصريحات متزامنة تفتح ملفات النيل والقرن الأفريقي والتنمية والصحة

أحمد موسى يهاجم تصريحات وزير الري الإثيوبي ويتحدث عن البحر الأحمر وقمة العلمين.. ويشيد بوزير الصحة

أحمد موسى
أحمد موسى

جمع الإعلامي أحمد موسى، خلال حلقة برنامج «على مسئوليتي» مساء السبت 3 أكتوبر 2026، بين عدة ملفات بدأت بتصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا بشأن السد العالي، وامتدت إلى البحر الأحمر والصومال وإريتريا والسودان، وصولًا إلى منتدى العلمين أفريقيا للأعمال والقطاع الصحي. وتكشف مقارنة ما طرحه موسى بالمواقف الرسمية المنشورة فارقًا مهمًا بين التعليق الإعلامي والموقف الحكومي؛ فالقاهرة أعلنت رفض إشراك دول غير مشاطئة في ترتيبات أمن البحر الأحمر، بينما توجد مع الصومال وثيقة رسمية للتعاون العسكري، في حين تصف البيانات المصرية المنشورة العلاقات مع إريتريا بأنها استراتيجية دون عرض إعلان مماثل لاتفاقية دفاع مشترك.

ماذا قال وزير المياه الإثيوبي عن السد العالي؟

جاء هجوم موسى عقب تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا تناول فيها بناء السد العالي في أسوان، معتبرًا أن المشروع نُفذ دون موافقة إثيوبيا، ومستخدمًا الملف في سياق دفاع بلاده عن حقها في تطوير مواردها المائية وفق رؤيتها لمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول. وهذه هي الصيغة المنشورة عن الموقف الإثيوبي، وليست توصيفًا مصريًا له.

ورد موسى بانتقادات حادة، معتبرًا أن الحديث عن ضرورة أخذ موافقة دولة منبع على مشروع أقيم داخل دولة المصب لا يستقيم من وجهة نظره، ووصف تصريحات الوزير بأنها تكشف عدم فهم لطبيعة موقع مصر وإثيوبيا على مجرى النيل. كما أكد أن ملف المياه بالنسبة لمصر يتعلق بحقوق تعتبرها القاهرة أساسية لأمنها المائي.

وفي تطور موازٍ، نقلت تقارير عن مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري المصرية وصفه تصريحات الوزير الإثيوبي بأنها «مهاترات»، مشيرًا إلى أن الوزير حذف المنشور الذي تحدث فيه عن السد العالي. ويظل هذا الرد منسوبًا إلى المصدر المسؤول، بينما لم يظهر حتى وقت إعداد التقرير بيان مستقل منشور على موقع الوزارة يحمل النص نفسه.

ويتقاطع هذا السجال مع خلاف أوسع بين القاهرة وأديس أبابا بشأن إدارة مياه النيل وسد النهضة؛ إذ تؤكد مصر ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي والتعاون وعدم الإضرار، بينما تتمسك إثيوبيا بحقها في تنمية مواردها المائية وتختلف مع القاهرة حول نطاق الالتزامات المطلوبة في إدارة المشروعات المائية المشتركة.

البحر الأحمر.. ما قاله موسى وما هو الموقف الرسمي؟

انتقل موسى إلى ملف البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وقال إن مصر ترفض حصول دولة غير مشاطئة على موطئ قدم عسكري أو بحري يهدد ترتيبات الأمن في المنطقة، وربط حديثه بتحركات إثيوبيا وعلاقاتها الإقليمية.

كما طرح موسى تقييمًا سياسيًا يربط بين تحركات إثيوبيا وإسرائيل في ملف ما يعرف بـ«أرض الصومال»، وهو تقييم يظل منسوبًا إليه ولا يمثل بحد ذاته بيانًا رسميًا للدولة المصرية. وفي المقابل، أعلنت الخارجية المصرية بالفعل رفضها لأي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض أدوار أمنية أو ترتيبات في البحر الأحمر أو فرض نفاذ بحري بالمخالفة للقانون الدولي.

ويظهر هنا فارق في الصياغة؛ إذ تحدث موسى بصورة مباشرة عن رفض وجود ميناء لدولة غير مشاطئة، بينما تركز البيانات الرسمية المصرية المنشورة على حوكمة البحر الأحمر وترتيباته الأمنية ورفض محاولات فرض نفاذ بحري يخالف القانون الدولي. لذلك فإن الصيغة الرسمية أدق عند توصيف الموقف الحكومي.

كما تؤكد الخارجية المصرية دعم وحدة وسيادة الصومال ورفض الإجراءات التي تمس سلامة أراضيه، وسبق أن أدانت الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «أرض الصومال»، مؤكدة استمرار دعم المؤسسات الصومالية ووحدة الدولة.

ماذا عن اتفاقيات الدفاع التي تحدث عنها أحمد موسى؟

قال موسى خلال الحلقة إن مصر ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك مع إريتريا والصومال، ضمن حديثه عن أهمية القمة التشاورية التي تجمع قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال.

لكن الوثائق الرسمية المنشورة تستخدم توصيفًا مختلفًا بالنسبة للصومال؛ إذ تؤكد رئاسة الجمهورية توقيع «بروتوكول تعاون عسكري» بين مصر والصومال في 14 أغسطس 2024، وتوضح أن التعاون يستهدف دعم قدرات الدولة الصومالية ومكافحة الإرهاب والتدريب والتسليح وتعزيز قدرات الجيش الوطني.

أما البيانات الرسمية المصرية المنشورة بشأن إريتريا فتتحدث عن علاقات سياسية واستراتيجية وثيقة، وتعاون اقتصادي وبحري، وتنسيق بشأن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لكنها لا تعرض في النصوص الرسمية المتاحة إعلانًا أو نصًا لاتفاقية دفاع مشترك مماثلة للتوصيف الذي استخدمه موسى. لذلك يبقى هذا الجزء من حديثه منسوبًا إليه، دون تحويله إلى حقيقة رسمية مستقلة.

أحمد موسى يهاجم تصريحات وزير الري الإثيوبي ويتحدث عن البحر الأحمر وقمة العلمين.. ويشيد بوزير الصحة

قمة العلمين تجمع مصر والسودان والصومال وإريتريا

يتزامن حديث موسى مع استعداد مدينة العلمين الجديدة لاستضافة القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام يوم الأحد 4 أكتوبر، إلى جانب قمة تشاورية تجمع قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال لبحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وهذا الموعد والتكوين أكدتهما رئاسة الجمهورية رسميًا.

ورأى موسى أن القمة تحمل أهمية خاصة في ظل تطورات القرن الأفريقي، مع تأكيده دعم بقاء السودان والصومال دولتين موحدتين ورفض التقسيم، وهي نقاط تتقاطع مع الموقف المصري الرسمي الداعي إلى الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة ودعم مؤسسات الدولة الوطنية.

رسائل السيسي في منتدى العلمين أفريقيا للأعمال

خصص موسى جانبًا من الحلقة لمنتدى «العلمين أفريقيا للأعمال»، معتبرًا أن الرسالة الأساسية التي قدمتها مصر تتمثل في السلام والاستقرار وبناء الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية بين دول القارة، وقال إن نحو 1500 شركة تشارك في أعمال المنتدى.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد افتتح الدورة الأولى للمنتدى يوم 3 أكتوبر، موضحًا أن الفعالية جاءت بمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، وتهدف إلى بناء شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص ودفع التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063.

وتحدث الرئيس في كلمته عن حاجة أفريقيا إلى السلام والاستقرار، ودعا إلى بناء دول عصرية قادرة على التعامل مع التحولات الاقتصادية، مع توسيع التعاون والشراكات العابرة للحدود. وتدعم هذه الرسائل الجزء المتعلق بالسلام والتنمية في قراءة موسى لخطاب المنتدى، مع بقاء بقية تقييماته السياسية والاقتصادية آراء منسوبة إليه.

أحمد موسى يشيد بوزير الصحة بسبب الاعتراف بالتقصير

وفي محور منفصل عن الملفات الأفريقية، أشاد أحمد موسى بالدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بعد حديث دار بينهما بشأن أوضاع الأطباء والمنظومة الصحية.

وقال موسى إنه سأل وزير الصحة عن رواتب الأطباء، مشيرًا إلى الطلب الكبير على الطبيب المصري في دول مختلفة، ونقل عنه إقراره بأن الطريق ما زال طويلًا وأن هناك أوجه تقصير تحتاج إلى معالجة رغم ما تحقق من تطوير في منشآت وخدمات صحية.

واعتبر موسى الاعتراف بوجود مشكلات نقطة إيجابية، مشيدًا بما وصفه باستعداد الوزير للاستماع إلى تقييم المواطنين للخدمات الصحية والعمل على معالجة أوجه النقص. ويظل توصيف أداء الوزير باعتباره «شاطرًا» أو وصف الإنجازات بأنها غير مسبوقة تقييمًا شخصيًا أطلقه موسى، وليس حكمًا خبريًا مستقلًا.

وبذلك جمعت حلقة أحمد موسى بين أربعة ملفات مختلفة: سجال جديد حول السد العالي وتصريحات وزير المياه الإثيوبي، والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وقمة ومنتدى العلمين، ثم تقييمه لأداء وزير الصحة. وتظهر المقارنة مع المصادر الرسمية أن بعض تصريحاته تتقاطع مباشرة مع مواقف مصر المعلنة، بينما تظل نقاط أخرى، خاصة توصيف اتفاقية الدفاع مع إريتريا وبعض قراءاته لتحركات إثيوبيا وإسرائيل، آراء أو معلومات منسوبة إليه تحتاج إلى الفصل بينها وبين الصياغة الرسمية المنشورة.

تم نسخ الرابط