انخفاض الواردات بنحو 700 ألف طن والتموين توضح احتياجات السوق

الحكومة ترد على تراجع واردات القمح وتحسم موقف المخزون الاستراتيجي

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

المخزون الاستراتيجي من القمح في مصر آمن ويكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة، وفق تأكيد وزارة التموين والتجارة الداخلية، في رد حكومي جديد صدر اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026 بشأن ما أثير عن تأثر الاحتياطي بتراجع الواردات. ويأتي التوضيح بعد بيانات حكومية سابقة أظهرت انخفاض واردات القمح من 13.2 مليون طن إلى 12.5 مليون طن، بفارق نحو 700 ألف طن، بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج المحلي وتسلّم الدولة ما يقرب من 5 ملايين طن خلال موسم 2026. ويفصل الموقف الحكومي بين انخفاض الكميات المستوردة وبين وجود نقص في المخزون، مع استمرار التعاقدات ومتابعة احتياجات السوق وإمدادات القمح المخصصة لإنتاج الخبز.

الحكومة توضح حقيقة تأثر مخزون القمح بانخفاض الواردات

أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بعد التواصل مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، عدم صحة المزاعم المتعلقة بتعرض المخزون الاستراتيجي من القمح للخطر نتيجة انخفاض الكميات التي تستوردها مصر من الخارج.

وأفادت الوزارة بأن الاحتياطي الحالي يغطي احتياجات المواطنين لعدة أشهر، وأن خطط توفير القمح تعتمد على الإنتاج المحلي إلى جانب الاستيراد وإدارة الأرصدة المخزنة، بما يسمح باستمرار إمداد السوق بالكميات المطلوبة.

ولم يتضمن البيان الصادر في 12 أكتوبر تحديد عدد الأشهر التي يغطيها المخزون على وجه الدقة، كما لم يعلن حجم الرصيد الفعلي الموجود داخل الصوامع بالطن، وإنما اقتصر على تأكيد سلامة المخزون وكفايته لعدة أشهر مقبلة.

ويعني ذلك أن البيان يمثل تأكيدًا رسميًا لاستمرار توافر الاحتياطي، وليس إعلانًا عن وصوله إلى مستوى رقمي جديد أو تحديد موعد مستقبلي لنفاده.

كم تراجعت واردات القمح في مصر خلال 2026؟

تُظهر البيانات الحكومية التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء خلال أغسطس 2026، بالاستناد إلى مؤشرات الإنتاج الزراعي، أن واردات القمح انخفضت إلى نحو 12.5 مليون طن مقابل 13.2 مليون طن في العام السابق.

ويبلغ الفارق بين الرقمين نحو 700 ألف طن، بما يعادل انخفاضًا يقارب 5.3%، وفق حساب مباشر من الأرقام الحكومية المعلنة.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع زيادة إنتاج القمح المحلي، الذي تجاوز 10 ملايين طن خلال عام 2026، مقابل 9.4 ملايين طن في 2025، بزيادة بلغت نحو 6.5% بحسب البيانات الرسمية.

كما أشارت التقديرات التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء استنادًا إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى إمكانية وصول الإنتاج المصري إلى 10.2 ملايين طن خلال 2026.

وتوضح هذه المؤشرات أن تراجع الاستيراد تزامن مع تحسن الإنتاج المحلي، وهو ما يختلف عن انخفاض الواردات الناتج عن عدم القدرة على توفير احتياجات السوق.

ومع ذلك، لا تعني زيادة الإنتاج المحلي الاستغناء الكامل عن القمح المستورد، إذ تظل الواردات جزءًا من منظومة الإمداد إلى جانب المحصول المحلي والمخزون المتاح.

واستمرت واردات القمح خلال أكتوبر؛ إذ تضمن التقرير الأسبوعي الثامن والثلاثون للهيئة القومية لسلامة الغذاء، الصادر في 11 أكتوبر، القمح ضمن أصناف المواد الغذائية الواردة إلى مصر خلال الفترة من 3 إلى 9 أكتوبر 2026، دون تحديد كمية مستقلة للقمح ضمن إجمالي الشحنات الغذائية.

نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي تعزز الاحتياطي الاستراتيجي

ربطت وزارة التموين بين استقرار مخزون القمح وزيادة الكميات التي تسلمتها الدولة من المزارعين خلال موسم التوريد المحلي لعام 2026، والتي اقتربت من 5 ملايين طن.

وجاءت هذه الكميات بعد تطبيق أسعار شراء حكومية استهدفت تشجيع المزارعين على تسليم محصولهم للجهات المختصة، بالتوازي مع التوسع في المساحات المزروعة وتحسين الإنتاجية.

وكانت الوزارة قد حددت سعر توريد أردب القمح بدرجة نظافة 23.5 عند 2500 جنيه، مقابل 2450 جنيهًا لدرجة نظافة 23، و2400 جنيه لدرجة نظافة 22.5، ضمن ضوابط موسم التوريد الذي بدأ في أبريل 2026.

وشهد الموسم تجهيز أكثر من 400 نقطة لاستلام الأقماح المحلية، شملت الصوامع والشون الحديثة ومراكز التجميع بمختلف المحافظات.

ومن الضروري التمييز بين إجمالي القمح المنتج داخل مصر والكميات التي تتسلمها الدولة؛ فالإنتاج المحلي الذي تجاوز 10 ملايين طن يشمل المحصول على المستوى القومي، بينما تمثل الكميات القريبة من 5 ملايين طن ما دخل منظومة التوريد الحكومية خلال الموسم.

وتكتسب هذه التفرقة أهمية في تقييم المخزون الاستراتيجي، لأن حجم الإنتاج الزراعي لا يساوي تلقائيًا حجم القمح الذي تستلمه الجهات الحكومية وتديره داخل الصوامع.

موقف الخبز المدعم وخطط توفير القمح خلال الأشهر المقبلة

لم يتضمن البيان الحكومي الصادر الإثنين أي قرار جديد بتغيير سعر رغيف الخبز المدعم أو حصص المستفيدين أو آلية صرفه، وإنما ركز على تأكيد سلامة المخزون واستمرار توفير احتياجات السوق المحلية.

وتواصل وزارة التموين إدارة كميات القمح المخزنة وفق برامج السحب والصرف والتوريد إلى المطاحن، بعد انتهاء موسم استقبال المحصول المحلي والانتقال إلى مرحلة استخدام الأرصدة في تلبية الاحتياجات التموينية.

وتعتمد هذه المرحلة على الموازنة بين الكميات الموجودة داخل الصوامع ومعدلات الاستهلاك والكميات الجديدة التي تدخل المنظومة، بما يحافظ على استمرارية توفير القمح اللازم لإنتاج الخبز.

وأكدت الوزارة استمرار متابعة الأسعار العالمية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد، مع مراجعة توقيتات التعاقدات وخطط تدبير السلع الأساسية وفق احتياجات السوق والتطورات الخارجية.

وتشمل الإجراءات التوسع في استخدام الأنظمة الرقمية داخل الصوامع وربط مراحل تداول الأقماح، لمتابعة الأرصدة وحركة السحب والإضافة بصورة لحظية، بما يساعد الجهات المختصة على تحديد احتياجات الإمداد ومراجعة الكميات المتاحة.

ويظل التطور الأساسي في موقف القمح خلال أكتوبر مرتبطًا بالرد الرسمي على المخاوف بشأن الواردات، مع تأكيد الحكومة أن انخفاض الاستيراد لم يؤدِ، وفق تقييم وزارة التموين الحالي، إلى نقص يهدد الاحتياطي الاستراتيجي أو انتظام توفير احتياجات المواطنين.
 

تم نسخ الرابط