الرقابة ترصد تجاوزات بالأسعار والأوزان والعقوبات قد تصل لسحب الترخيص

التموين: لا زيادة في أسعار الخبز الحر والفينو.. أكثر من 3 آلاف مخالفة

أسعار الخبز الحر
أسعار الخبز الحر والفينو

تستمر أسعار الخبز الحر والفينو دون زيادة بعد اجتماع وزارة التموين الأخير مع ممثلي المخابز وصناعة الحبوب، بينما تكشف أحدث حصيلة معلنة عن رصد أكثر من 3 آلاف مخالفة منذ تطبيق التوجيه الوزاري المنظم للأسعار والأوزان في مارس 2026. والجديد في الملف ليس ثبات السعر وحده؛ إذ كانت وزارة التموين قد سجلت أكثر من 240 مخالفة للمخابز السياحية بعد أيام من صدور التوجيه في مارس، قبل أن ترتفع الحصيلة المعلنة إلى أكثر من 3 آلاف مخالفة مطلع أكتوبر، مع استمرار العقوبات على البيع فوق الحد الأقصى أو نقص الوزن وإمكانية سحب الترخيص عند تكرار المخالفة.

أسعار الخبز الحر والفينو السارية

يظل التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026، الصادر في 12 مارس، هو المرجع الرسمي المنظم لإنتاج وتداول الخبز السياحي الحر والفينو وتحديد الحدود القصوى لأسعارهما، ولم يصدر حتى أحدث اجتماع للوزارة قرار جديد يرفع هذه الحدود.

ويحدد التوجيه الحد الأقصى لسعر الخبز السياحي الحر عند جنيهين للرغيف وزن 80 جرامًا، و1.5 جنيه للرغيف وزن 60 جرامًا، وجنيه واحد للرغيف وزن 40 جرامًا.

أما الفينو، فيبلغ الحد الأقصى جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 40 جرامًا، وجنيهًا واحدًا للرغيف وزن 30 جرامًا.

ولا تمثل هذه القيم سعرًا استرشاديًا يمكن للمخبز تجاوزه وفق تكلفة الإنتاج، وإنما حدودًا قصوى ملزمة وفق التوجيه الوزاري الساري، كما ألزم القرار المخابز بإعلان السعر والوزن بصورة واضحة على الواجهة وعدم تحصيل مبالغ إضافية.

من 240 مخالفة إلى أكثر من 3 آلاف

تكشف مقارنة بيانات الرقابة عن اتساع ملحوظ في حصيلة المخالفات المسجلة منذ بدء تطبيق القرار. ففي 18 مارس 2026، وبعد أيام قليلة من صدور التوجيه، أعلنت وزارة التموين رسميًا تحرير أكثر من 240 مخالفة للمخابز السياحية منذ بدء العمل بالضوابط الجديدة.

وبحلول مطلع أكتوبر، قال أحمد كمال، مساعد وزير التموين والمتحدث باسم الوزارة، إن عدد المخالفات المرصودة منذ مارس تجاوز 3 آلاف مخالفة، وشملت أساسًا البيع بأعلى من السعر المقرر ونقص أوزان الأرغفة. وأشار في أحدث تصريح تفصيلي إلى تسجيل 36 مخالفة في محافظة الأقصر خلال الأسبوع السابق.

والرقم المعلن يتعلق بعدد المخالفات المحررة، وليس عدد المخابز المختلفة التي خالفت الضوابط؛ إذ لم تعلن الوزارة في التصريحات نفسها عدد المنشآت المنفصلة التي تم تحرير محاضر ضدها من إجمالي المخابز العاملة.

كما أوضح كمال أن الوزارة تتعامل مع أكثر من 10 آلاف مخبز حر على مستوى الجمهورية ضمن القطاع الذي تتم متابعته بالتنسيق مع الشعبة العامة للمخابز.

لماذا ظهرت أرقام مختلفة لحصيلة المخالفات؟

تضمنت بعض التغطيات المنشورة خلال 5 أكتوبر رقمًا يشير إلى «أكثر من ألف مخالفة»، إلا أن تصريحات أخرى مباشرة ومنشورة للمتحدث الرسمي نفسه في 28 سبتمبر و4 و5 أكتوبر حددت الحصيلة بأكثر من 3 آلاف مخالفة منذ بدء تطبيق التوجيه الوزاري في مارس.

ولهذا تمثل حصيلة «أكثر من 3 آلاف» الرقم الأحدث والأكثر تكرارًا في تصريحات المتحدث الرسمي خلال الفترة الأخيرة، مع ثبات توصيف المخالفات باعتبارها مرتبطة بتجاوز السعر الرسمي أو إنقاص وزن الرغيف.

وتمنع هذه المراجعة الخلط بين أرقام قد تكون ناتجة عن تحديثات أو نطاقات حصر مختلفة، خاصة أن الوزارة تنفذ حملات رقابية بصورة مستمرة على المخابز.

ما العقوبات عند زيادة السعر أو نقص الوزن؟

يفصل التوجيه الوزاري الرسمي بين مخالفة أسعار تداول الخبز ومخالفة الأوزان. وينص على أن مخالفة أسعار التداول تخضع للمادة 9 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 وتعديلاته، بينما تخضع مخالفات الوزن للمادة الثانية من القانون رقم 281 لسنة 1994.

وبحسب أحمد كمال، فإن البيع بسعر أعلى من المحدد قد يعرض المخالف للحبس لمدة تبدأ من شهر وتصل إلى سنتين، إلى جانب الغرامة المالية، بينما وصف نقص الوزن باعتباره مخالفة قد تصل عقوبتها، وفق ما أوضحه، إلى الحبس من سنة حتى خمس سنوات.

وأضاف أن تكرار المخالفات يمكن أن يؤدي إلى إلغاء النشاط وسحب الترخيص، وهو ما يجعل استمرار المخالفة بعد تحرير المحاضر ذا أثر يتجاوز الغرامة أو العقوبة المقررة للواقعة نفسها.

وكانت وزارة التموين قد شددت رسميًا في أغسطس على تكثيف الحملات الميدانية على المخابز السياحية والإفرنجية، وعدم قصر المخالفة على زيادة السعر أو نقص الوزن؛ إذ تشمل الرقابة أيضًا عدم الإعلان عن الأسعار والأوزان في مكان ظاهر.

لماذا لم ترتفع الأسعار رغم تغير تكاليف الإنتاج؟

جاء تثبيت الأسعار بعد اجتماعات متكررة بين وزارة التموين والشعبة العامة للمخابز وغرفة صناعة الحبوب لمراجعة تكلفة الخبز الحر والفينو وحركة القمح والدقيق ومدخلات الإنتاج.

وأكدت الوزارة عقب اجتماع 4 أكتوبر أن الأسعار والأوزان المقررة في التوجيه رقم 5 لسنة 2026 ما زالت سارية وملزمة، رغم استمرار مراجعة عناصر التكلفة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

كما اتفقت الوزارة مع ممثلي القطاع على إتاحة الكميات المطلوبة من القمح لإنتاج الدقيق الحر استخراج 72% وفق احتياجات المخابز، مع متابعة السوق بصورة دورية وعقد اجتماعات شهرية على الأقل لمراجعة المعروض والتكلفة ومدى الالتزام بالأسعار.

ويعني ذلك أن مناقشة ارتفاع تكلفة الدقيق لا تمنح المخابز حق تطبيق زيادة من جانب واحد؛ فالتسعيرة الرسمية تظل قائمة إلى أن يصدر تعديل جديد من وزارة التموين.

أين تُقدَّم شكاوى مخالفة السعر أو الوزن؟

حددت وزارة التموين مسارين رسميين للإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بالأسعار أو الأوزان؛ الأول منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التابعة لمجلس الوزراء على الرقم 16528، والثاني الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك على الرقم 19588.

وتشمل المخالفات التي تستهدفها الرقابة بيع الرغيف فوق الحد الأقصى المحدد، أو تقديم وزن أقل من الوزن المعلن، أو عدم إظهار السعر والوزن بصورة واضحة بالمخبز.

وتبقى النتيجة العملية حتى أحدث موقف معلن أن أسعار الخبز السياحي والفينو لم تتغير، فيما انتقل ملف الرقابة من مئات المخالفات في الأيام الأولى لتطبيق التوجيه إلى أكثر من 3 آلاف مخالفة مسجلة، مع إبقاء الوزارة على آلية توفير القمح ومراجعة التكلفة بدل السماح بزيادة منفردة في سعر الرغيف.

تم نسخ الرابط