ذكرى كنسية تحمل تاريخًا وروحًا
الكنيسة تحتفل اليوم بتذكار نقل رفات الشهيد فيلوباتير مرقوريوس «أبو سيفين» إلى مصر
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، الموافق 9 بؤونة 1742 للشهداء، بتذكار نقل جزء من رفات الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين إلى مصر، ووضع الذخيرة المقدسة في كنيسته الأثرية بمنطقة مصر القديمة.
ولا يمثل احتفال اليوم ذكرى استشهاد القديس، بل أحد تذكاراته الكنسية الرئيسية خلال السنة القبطية. وتقرأ الكنيسة قصته في السنكسار أثناء القداس الإلهي، بينما تقيم الكنائس التي تحمل اسمه قداسات وعشيات ونهضات روحية وفق البرنامج الذي تحدده كل كنيسة.
ما المناسبة التي تحتفل بها الكنيسة اليوم؟
يسجل السنكسار القبطي في يوم 9 بؤونة تذكار وصول جزء من جسد الشهيد فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين إلى مصر، بعد إحضاره من قيصرية الكبادوك، حيث ارتبطت تلك المنطقة بسيرة استشهاده ووجود رفاته.
وتستخدم بعض المراجع الكنسية تعبير «نقل أعضاء الشهيد»، بينما تستخدم مراجع أخرى تعبير «وصول عضو من جسده» أو «نقل جزء من رفاته»، وجميعها تشير إلى المناسبة نفسها، وهي وصول ذخيرة مقدسة من جسد الشهيد إلى الكنيسة المصرية.
ويوافق 9 بؤونة هذا العام يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، ولذلك تقيم الكنيسة اليوم تذكارًا روحيًا وتاريخيًا مرتبطًا بمحبة الأقباط للشهيد أبي سيفين ومكانته الكبيرة في الوجدان القبطي.
قصة وصول رفات أبي سيفين إلى مصر
ترجع واقعة نقل جزء من رفات الشهيد إلى سنة 1204 للشهداء، الموافقة عام 1488 ميلادية، وفق الرواية الواردة في السنكسار والمصادر الكنسية.
وتذكر القصة أن أحد مطارنة الأرمن في القدس جاء إلى مصر برفقة شخص يدعى قسطنطين، للمشاركة في احتفال كنسي مرتبط بعيد رئيس الملائكة ميخائيل.
وخلال وجوده في مصر، دار حديث بشأن وجود جسد الشهيد فيلوباتير مرقوريوس في قيصرية الكبادوك، فطُلب الحصول على جزء من رفات القديس ليكون بركة للكنيسة والشعب القبطي.
وبعد محاولات وجهود للحصول على الذخيرة المقدسة، وصل الجزء إلى مصر وسط فرحة واحتفال كنسي، ثم وُضع داخل أنبوبة مخصصة لحفظ الرفات في كنيسة الشهيد أبي سيفين بمصر القديمة.
من كان بابا الإسكندرية وقت وصول الرفات؟
يتوافق تاريخ وصول رفات الشهيد إلى مصر عام 1488 ميلادية مع عهد البابا يوأنس الثالث عشر، البطريرك الرابع والتسعين من بطاركة الكرازة المرقسية، والذي تولى رعاية الكنيسة بين عامي 1484 و1524.
وتوجد في بعض النصوص الإلكترونية المتداولة إشارة إلى اسم ورقم بطريرك آخر، إلا أن التسلسل الزمني لتاريخ بطاركة الإسكندرية يجعل عهد البابا يوأنس الثالث عشر هو المتوافق مع سنة وصول الرفات إلى مصر.
وتوضح هذه الملاحظة أهمية العودة إلى التسلسل التاريخي للبطاركة عند قراءة بعض النسخ القديمة أو المنقولة من السنكسار، خاصة إذا ظهرت أخطاء تحريرية في الأسماء أو الأرقام.
أين وُضعت رفات الشهيد أبو سيفين؟
وُضعت الذخيرة المقدسة في الكنيسة الأثرية المكرسة باسم الشهيد فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين في مصر القديمة، وهي من أشهر الكنائس المرتبطة باسمه في مصر.
وتتمتع الكنيسة بمكانة تاريخية وروحية كبيرة، إذ ارتبطت عبر القرون بصلوات المؤمنين وطلب شفاعة الشهيد، كما أصبحت المنطقة المحيطة بها مركزًا مهمًا لتكريم أبي سيفين.
وتحتفظ الكنائس القبطية بالرفات داخل أنابيب أو مقاصير مخصصة، مع التعامل معها باعتبارها ذخائر مقدسة تذكر المؤمنين بحياة الشهداء وثباتهم على الإيمان.
من هو فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين؟
فيلوباتير مرقوريوس واحد من أشهر شهداء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وعاش خلال القرن الثالث الميلادي في عهد الإمبراطور الروماني ديسيوس.
ويعني اسم «فيلوباتير» محب الآب، بينما عُرف باسم مرقوريوس خلال خدمته العسكرية، واشتهر بالشجاعة والبسالة حتى نال مكانة متقدمة في الجيش الروماني.
وبحسب سيرته الكنسية، نشأ القديس داخل أسرة مسيحية، والتحق بالجيش وأظهر شجاعة كبيرة في المعارك، لكنه رفض لاحقًا تقديم البخور للأوثان عندما طالبه الإمبراطور بذلك.
وأعلن مرقوريوس تمسكه بإيمانه بالسيد المسيح، فتعرض لسلسلة من العذابات، قبل أن يصدر الحكم بقطع رأسه، لينال إكليل الشهادة في قيصرية الكبادوك.
لماذا لُقب مرقوريوس بأبي سيفين؟
يرتبط لقب «أبو سيفين» بالرواية الكنسية التي تقول إن القديس كان يحمل سيفًا أرضيًا بصفته جنديًا في الجيش، ثم ظهر له ملاك الرب ومنحه سيفًا آخر أثناء إحدى المعارك.
وأصبح السيفان علامة مميزة في الأيقونات التي تصور الشهيد؛ أحدهما يرمز إلى خدمته العسكرية وشجاعته، والآخر يرمز إلى المعونة الإلهية والجهاد الروحي.
ولهذا يظهر فيلوباتير مرقوريوس في معظم الأيقونات والتماثيل ممسكًا بسيفين، وأصبح اسم «أبو سيفين» اللقب الأشهر له بين الأقباط.
أعياد فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بثلاثة تذكارات رئيسية مرتبطة بالشهيد العظيم أبي سيفين خلال السنة القبطية.
التذكار الأول يأتي في 25 هاتور، وهو عيد استشهاده، ويوافق عادة يوم 4 ديسمبر من كل عام.
أما التذكار الثاني فهو يوم 9 بؤونة، الموافق 16 يونيو 2026، وهو تذكار نقل جزء من رفاته ووصوله إلى مصر.
ويأتي التذكار الثالث في 25 أبيب، وتحتفل فيه الكنيسة بذكرى تكريس إحدى الكنائس المكرسة باسم الشهيد.
وبذلك يكون احتفال اليوم أحد أعياد أبي سيفين، لكنه يختلف عن عيد استشهاده الذي يحل في شهر هاتور.
كيف تحتفل الكنيسة بتذكار نقل الرفات؟
تذكر الكنيسة قصة نقل رفات الشهيد خلال قراءة السنكسار في القداس الإلهي، باعتبارها الواقعة الرئيسية المسجلة في تذكار 9 بؤونة.
وتصلي الكنائس المكرسة باسم أبي سيفين التمجيد والذكصولوجيات الخاصة به، كما تقام عشيات وقداسات ونهضات روحية تتضمن العظات والترانيم وسيرة الشهيد.
وتختلف برامج الاحتفال من كنيسة إلى أخرى؛ فقد تكتفي بعض الكنائس بقداس العيد، بينما تنظم كنائس أخرى نهضة روحية تمتد لعدة أيام وتنتهي بالقداس الإلهي في يوم التذكار.
ولا توجد مواعيد موحدة لجميع الكنائس، ولذلك يرجع برنامج كل احتفال إلى الإعلان الصادر عن الكنيسة أو الإيبارشية التابعة لها.
هل يأتي عيد أبي سيفين خلال صوم الرسل؟
يأتي تذكار نقل رفات أبي سيفين هذا العام خلال صوم الرسل، الذي بدأ يوم الاثنين 1 يونيو 2026 ويستمر حتى السبت 11 يوليو، قبل الاحتفال بعيد الرسل يوم الأحد 12 يوليو.
ولا يؤدي الاحتفال بتذكار الشهيد إلى إنهاء الصوم أو تغيير قواعده، إذ تستمر الكنيسة في تطبيق طقس صوم الرسل بصورة طبيعية.
ويُعد صوم الرسل من أصوام الدرجة الثانية، ولذلك تسمح الكنيسة بتناول الأسماك خلال أيامه، باستثناء يومي الأربعاء والجمعة.
وبما أن تذكار أبي سيفين هذا العام يوافق يوم الثلاثاء، فإن تناول السمك مسموح به وفق القاعدة العامة للصوم، مع مراعاة الحالة الصحية والإرشاد الروحي لكل شخص.
ما أهمية الرفات في التقليد القبطي؟
تكرم الكنيسة رفات الشهداء والقديسين باعتبارها أجساد أشخاص عاشوا حياة الإيمان والجهاد وثبتوا على عقيدتهم حتى الموت، دون أن يكون التكريم موجّهًا إلى المادة في ذاتها.
وترى الكنيسة أن الاحتفاظ بالرفات يذكّر المؤمنين بسيرة القديسين، ويشجعهم على الاقتداء بثباتهم ومحبتهم لله وخدمتهم للآخرين.
كما يرتبط نقل الرفات في التاريخ الكنسي بإنشاء الكنائس وتكريس المذابح، إذ اعتادت الكنيسة وضع ذخائر الشهداء داخل الكنائس أو قرب المذابح وفق ترتيبات كنسية معروفة.
وتحظى رفات أبي سيفين بمحبة خاصة لدى قطاعات واسعة من الأقباط، لما ارتبط باسمه من قصص روحية وشهادات إيمان متوارثة عبر الأجيال.
ماذا نتعلم من تذكار أبي سيفين؟
يحمل تذكار نقل رفات الشهيد رسالة تتجاوز الحدث التاريخي، إذ يعيد تقديم حياة إنسان اختار الثبات على إيمانه رغم مكانته العسكرية وما تعرض له من تهديدات وعذابات.
وتبرز سيرته الفرق بين القوة الجسدية والشجاعة الروحية، فقد كان قائدًا وجنديًا شجاعًا، لكنه اعتبر تمسكه بإيمانه أهم من الرتبة والمكانة والحياة نفسها.
كما تدعو المناسبة إلى عدم اختزال تكريم القديسين في الاحتفالات فقط، بل تحويل سيرتهم إلى سلوك عملي يتضمن الأمانة والشجاعة والرحمة والثبات في المبادئ.
ويأتي الاحتفال خلال صوم الرسل ليجمع بين معنى الشهادة ومعنى الخدمة، إذ تضع الكنيسة أمام أبنائها نموذجًا للشهيد الذي عاش الإيمان بصورة عملية وقدم حياته شهادة للمسيح.
سنكسار 9 بؤونة
لا يقتصر سنكسار اليوم على تذكار نقل رفات أبي سيفين، بل يتضمن عددًا من التذكارات الكنسية الأخرى.
ومن بين التذكارات الواردة في هذا اليوم نياحة صموئيل النبي، واستشهاد القديس لوكيليانوس ومن كانوا معه، إلى جانب تذكارات أخرى لعدد من الشهداء.
إلا أن تذكار نقل رفات فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين يظل من أبرز المناسبات التي تحتفل بها الكنائس والشعب القبطي يوم 9 بؤونة.
- فيلوباتير مرقوريوس أبو سيفين
- تذكار نقل رفات أبي سيفين
- عيد أبي سيفين
- الشهيد مرقوريوس
- كنيسة أبي سيفين
- سنكسار 9 بؤونة
- رفات القديسين
- أعياد الكنيسة القبطية
- صوم الرسل 2026
- شهداء الكنيسة القبطية









