تحرك برلماني لحماية ملايين المشتركين

البرلمان يستدعي 3 وزراء لحسم إلغاء الشريحة الموحدة لـ العدادات الكودية قبل 30 يونيو

العدادات الكودية
العدادات الكودية أمام تحرك برلماني

دخلت أزمة العدادات الكودية مرحلة جديدة من التحرك البرلماني، بعدما أوصت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب باستدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان، لمناقشة تداعيات تطبيق السعر الموحد على استهلاك الكهرباء بدلًا من الشرائح المتدرجة. وحددت اللجنة ضرورة عقد الاجتماع بحضور الوزراء المعنيين قبل 30 يونيو 2026، لحسم المطالب النيابية بإلغاء القرار أو تجميده، إلى جانب تسريع إجراءات التصالح وتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية، مع التأكيد أن الإلغاء الرسمي للسعر الموحد لم يصدر حتى الآن.

اجتماع مفتوح لحسم أزمة العدادات الكودية

قررت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب اعتبار اجتماعها المخصص لمناقشة أزمة تسعير استهلاك الكهرباء في العدادات الكودية مفتوحًا، لحين حضور الوزراء المعنيين وإعادة دراسة الملف من الجوانب الفنية والمالية والاجتماعية.

ويستهدف التحرك البرلماني الوصول إلى آلية محاسبة تراعي استهلاك الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، بدلًا من تطبيق سعر موحد على جميع أصحاب العدادات الكودية دون تمييز بين الاستهلاك المنزلي البسيط والاستهلاك المرتفع أو التجاري.

وطالب أعضاء اللجنة بحسم الملف قبل انتهاء دور الانعقاد البرلماني، مع عرض المبررات التي استندت إليها وزارة الكهرباء عند تطبيق التسعير الموحد وإلغاء الاستفادة من الشرائح المتدرجة لبعض أصحاب هذه العدادات.

استدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان

شملت توصية لجنة الطاقة والبيئة استدعاء ثلاثة وزراء يرتبط عملهم مباشرة بأسباب الأزمة ومسارات حلها، وفي مقدمتهم وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، باعتباره المسؤول عن سياسة التسعير وآليات محاسبة استهلاك الكهرباء.

كما تضمنت التوصية حضور وزير التنمية المحلية لمناقشة المشكلات المرتبطة بالمحليات وتأخر إنهاء إجراءات تقنين العقارات، إلى جانب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لبحث ملفات التصالح في مخالفات البناء والاشتراطات المنظمة لتقنين الأوضاع.

ويرى النواب أن حل الأزمة لا يتوقف على مراجعة سعر الكهرباء فقط، بل يتطلب معالجة الأسباب التي تحول دون انتقال المواطنين من العداد الكودي إلى العداد القانوني، وفي مقدمتها بطء إجراءات التصالح والتراخيص.

59 طلب إحاطة بشأن السعر الموحد

جاء التحرك بعد مناقشة عشرات طلبات الإحاطة المقدمة من أعضاء مجلس النواب بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لنظام المحاسبة الموحد، ووصل عدد الطلبات التي تناولها الاجتماع البرلماني وفق ما أعلنه نواب مشاركون إلى 59 طلب إحاطة.

وتركزت مطالب النواب على إلغاء الشريحة الموحدة والعودة إلى نظام الشرائح المتدرجة، بما يربط قيمة فاتورة أو شحن الكهرباء بحجم الاستهلاك الفعلي، ويحافظ على استفادة أصحاب الاستهلاك المحدود من الشرائح الأقل سعرًا.

وأكد أعضاء بالمجلس أن تطبيق سعر واحد على جميع المستهلكين يحمّل الأسر ذات الاستهلاك البسيط أعباء إضافية، خصوصًا أن هذه الفئات كانت تستفيد سابقًا من التدرج في أسعار الشرائح.

هل أُلغيت الشريحة الموحدة للعدادات الكودية؟

لم يصدر حتى الآن قرار رسمي من الحكومة أو وزارة الكهرباء بإلغاء السعر الموحد أو إعادة الشرائح المتدرجة إلى العدادات الكودية، وما جرى يتمثل في تحرك برلماني وتوصيات باستدعاء الوزراء المعنيين لمناقشة القرار.

ويعني ذلك أن نظام المحاسبة القائم يظل مطبقًا إلى أن تعلن الجهة المختصة قرارًا جديدًا، سواء بتجميد السعر الموحد أو إلغائه أو تعديله أو الإبقاء عليه مع تقديم بدائل تحمي أصحاب الاستهلاك المنزلي المحدود.

ومن المنتظر أن يتحدد الموقف النهائي بعد الاجتماع المشترك الذي دعت إليه لجنة الطاقة والبيئة، والاستماع إلى ردود الوزراء والجهات التنفيذية بشأن أسباب تطبيق النظام ومدى إمكانية تعديله.

لماذا يطالب النواب بعودة الشرائح المتدرجة؟

تقوم الشرائح المتدرجة على احتساب سعر الكهرباء وفق كمية الاستهلاك، بحيث يدفع صاحب الاستهلاك المنخفض سعرًا أقل، بينما ترتفع تكلفة الكيلووات كلما انتقل المشترك إلى شريحة استهلاك أعلى.

أما السعر الموحد، فيجعل تكلفة الكيلووات ثابتة دون مراعاة حجم الاستهلاك أو مستوى دخل الأسرة، وهو ما دفع النواب إلى المطالبة بإعادة الشرائح باعتبارها أكثر ملاءمة للأسر التي تعتمد على الكهرباء في الاستخدامات المنزلية الأساسية.

وحذر النواب من مساواة الاستهلاك المنزلي المحدود بالاستهلاك المرتفع أو التجاري، مؤكدين أن العدالة في التسعير تقتضي وجود تدرج يميز بين أنماط الاستخدام المختلفة.

مقترح تطبيق شريحتين أو ثلاث للعدادات الكودية

إلى جانب المطالبة بالعودة الكاملة إلى الشرائح المتدرجة، طرح أعضاء في مجلس النواب حلًا بديلًا يقوم على تطبيق شريحتين أو ثلاث شرائح على الأقل لأصحاب العدادات الكودية.

ويقضي المقترح بالفصل بين الاستهلاك المنزلي البسيط للأسر وبين الاستهلاك المرتفع أو الأنشطة التجارية، بدلًا من احتساب جميع الاستخدامات بسعر واحد.

ويهدف المقترح إلى تخفيف الأعباء عن محدودي ومتوسطي الدخل، مع استمرار تحصيل تكلفة أعلى من أصحاب الاستهلاك الكبير، بما يحقق توازنًا بين البعد الاجتماعي ومتطلبات قطاع الكهرباء.

مطالب بتسهيل تحويل العداد الكودي إلى قانوني

طالب النواب الحكومة بتقديم تسهيلات إدارية ومالية للمواطنين الراغبين في تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية، خاصة أصحاب العقارات الذين تقدموا بطلبات للتصالح وسددوا الرسوم المطلوبة، لكن إجراءاتهم لم تنته بعد.

وأكدت المناقشات أن تأخر ملفات التصالح وموافقات المحليات يضع المواطنين في وضع لا يملكون تغييره، إذ يستمر استخدام العداد الكودي بسبب عدم استكمال تقنين العقار، وليس بسبب رفضهم اتخاذ الإجراءات القانونية.

ويستهدف حضور وزيري التنمية المحلية والإسكان وضع جدول واضح لتسريع هذه الإجراءات، وتحديد مسؤولية كل جهة عن تأخر الملفات، بما يسمح بتحويل العدادات بعد استيفاء الشروط القانونية.

مخاوف من ارتفاع استهلاك الكهرباء خلال الصيف

تتزامن مناقشة الأزمة مع دخول فصل الصيف وارتفاع استهلاك الكهرباء نتيجة زيادة تشغيل المراوح وأجهزة التكييف والثلاجات وغيرها من الأجهزة المنزلية.

ويرى النواب أن تطبيق السعر الموحد خلال أشهر ذروة الاستهلاك قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة شحن العدادات بصورة يصعب على بعض الأسر تحملها، خاصة في المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من العقارات غير المنتهية إجراءات التصالح.

وحذر أعضاء بالمجلس من أن ارتفاع التكلفة قد يتسبب في عدم قدرة بعض المواطنين على شحن العداد بانتظام، ما يعرضهم لانقطاع الكهرباء رغم استخدامها في الاحتياجات المنزلية الأساسية.

ما المنتظر قبل 30 يونيو 2026؟

ينتظر أن تعقد لجنة الطاقة والبيئة اجتماعًا مشتركًا بحضور وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان قبل 30 يونيو 2026، لمراجعة أزمة العدادات الكودية والوصول إلى قرار بشأن نظام المحاسبة.

وتشمل السيناريوهات المطروحة العودة إلى الشرائح المتدرجة، أو تطبيق عدد محدود من الشرائح، أو تعديل السعر الموحد مع وضع ضوابط تفرق بين الاستخدام المنزلي والتجاري، إلى جانب تسريع تحويل العدادات إلى قانونية.

ويظل تنفيذ أي من هذه السيناريوهات مرتبطًا بصدور قرار رسمي من الحكومة أو وزارة الكهرباء، لذلك لا يمكن اعتبار توصيات البرلمان إلغاءً نهائيًا للنظام الحالي قبل إعلان القرار من الجهة المختصة.

خلاصة الموضوع

أوصت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب باستدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان قبل 30 يونيو 2026، لحسم أزمة العدادات الكودية ومراجعة تطبيق السعر الموحد. ويطالب النواب بإعادة الشرائح المتدرجة أو تطبيق شريحتين أو ثلاث، مع تسهيل إجراءات التصالح وتحويل العدادات إلى قانونية، بينما لم يصدر حتى الآن قرار رسمي بإلغاء نظام المحاسبة القائم.

          
تم نسخ الرابط