مطالب برقابة فعالة وحوار مجتمعي قبل تغيير منظومة الدعم

نائبة تحذر من التحول للدعم النقدي بلا ضمانات: حقوق المستحقين والقوة الشرائية في خطر

حذرت النائبة إيرين
حذرت النائبة إيرين سعيد من التحول للدعم النقدي دون ضمانات

وضعت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، عدة شروط قبل الانتقال من الدعم العيني إلى النظام النقدي، في مقدمتها حماية القيمة الحقيقية لما تحصل عليه الأسرة، ووضع رقابة تمنع التلاعب، وإجراء حوار مجتمعي يسبق التنفيذ. وحذرت من تطبيق التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي في ظل التضخم وارتفاع الأسعار من دون آلية تضمن استمرار قدرة المواطن على شراء احتياجاته الأساسية. وأكدت أن جوهر الأزمة لا يرتبط بشكل الدعم وحده، وإنما بكفاءة الإدارة وقدرة الجهات المسؤولة على منع الفساد من دون تحميل المستحقين نتائج المخالفات أو تقليص الخدمات المقدمة إليهم.

ماذا قالت النائبة عن الدعم النقدي؟

قالت إيرين سعيد إن مناقشة الانتقال إلى الدعم النقدي تثير قلقًا بين المواطنين، خاصة مع عدم وضوح التفاصيل التنفيذية والضمانات التي تحمي الأسر الأكثر احتياجًا.

وأضافت، خلال حديثها ببرنامج «كل الكلام» الذي يقدمه الإعلامي عمرو حافظ عبر قناة الشمس، أن نجاح أي نظام جديد يتوقف على طريقة إدارته، وليس على الاختيار بين الدعم النقدي أو العيني فقط.

وأشارت إلى ضرورة تحديد قيمة الدعم وطريقة تحديثها، والجهات المسؤولة عن الرقابة، وآلية التعامل مع ارتفاع أسعار السلع بعد بدء التطبيق.

مخاوف من تراجع القوة الشرائية

تركز التحذير البرلماني على احتمال ثبات المبلغ النقدي الذي تحصل عليه الأسرة، في مقابل استمرار ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية.

وفي هذه الحالة، قد تتمكن الأسرة عند بداية التطبيق من شراء كمية محددة من احتياجاتها، ثم تتراجع الكمية تدريجيًا إذا لم تجر مراجعة قيمة الدعم بصورة دورية.

وأكدت النائبة أن الحفاظ على القوة الشرائية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من تصميم المنظومة، حتى لا يتحول الدعم النقدي إلى مبلغ يفقد قيمته مع مرور الوقت.

هل الهدف تغيير شكل الدعم أم تقليصه؟

أعربت إيرين سعيد عن تخوفها من استخدام التحول إلى النظام النقدي في تقليل المخصصات الفعلية الموجهة إلى المواطنين، بدلًا من تحسين كفاءة وصولها إلى المستحقين.

وشددت على ضرورة إعلان التكلفة الإجمالية للدعم قبل التطبيق وبعده، حتى يكون من الممكن التأكد من عدم تخفيض الموارد المخصصة للحماية الاجتماعية.

كما طالبت بأن تكون القواعد واضحة أمام المواطنين، وألا يتحول تغيير طريقة الصرف إلى مدخل لحذف المستفيدين أو تقليل قيمة ما يحصلون عليه دون مبررات معلنة.

الإدارة والرقابة أساس نجاح المنظومة

ترى عضو مجلس النواب أن وجود فساد أو تلاعب داخل أي منظومة لا يبرر إغلاقها أو تقييدها بطريقة تضر بالمستفيد الحقيقي.

وأوضحت أن العلاج يجب أن يبدأ بتطوير الرقابة والحوكمة، ومحاسبة المخالفين، وربط قواعد البيانات، وتحسين إجراءات المتابعة والتحقق من الاستحقاق.

وأكدت أن المواطن الذي تنطبق عليه شروط الدعم لا ينبغي أن يتحمل نتائج ضعف الإدارة أو تأخر الجهات المختصة في مواجهة المتلاعبين.

تجارب سابقة تثير مخاوف المواطنين

استشهدت النائبة بعدد من الملفات الخدمية التي شهدت تشديدًا في الإجراءات بعد اكتشاف مخالفات، من بينها سيارات ذوي الإعاقة، وبطاقات الخدمات المتكاملة، والعلاج على نفقة الدولة.

وقالت إن مواجهة التجاوزات في بعض هذه الملفات أدت، من وجهة نظرها، إلى فرض صعوبات إضافية أمام مواطنين مستحقين للخدمة أو الميزة القانونية.

وأضافت أن هذه التجارب تفسر جانبًا من الحذر الشعبي تجاه أي تغيير واسع في منظومة التموين والخبز، خاصة إذا لم تسبقه ضمانات معلنة وسهلة التطبيق.

الدعم النقدي والسلع التموينية

تدرس الحكومة تطوير منظومة الدعم بما يمنح الأسر مساحة أكبر لاختيار السلع التي تحتاج إليها، بدلًا من صرف قائمة موحدة من المنتجات لجميع المستفيدين.

ويقوم التصور المتداول على إضافة قيمة مالية إلى بطاقة التموين أو محفظة سلعية، واستخدامها في شراء الخبز والمواد الغذائية من المنافذ المعتمدة.

لكن التفاصيل النهائية الخاصة بقيمة الدعم، والفئات المستفيدة، وآلية تحريك المبالغ مع الأسعار، وموعد التطبيق، تحتاج إلى إعلان رسمي قبل بدء التنفيذ.

ضمانات مطلوبة قبل تطبيق النظام

شددت إيرين سعيد على أن التحول إلى الدعم النقدي يجب أن يسبقه إعداد فني واقتصادي دقيق، مع اختبار قدرة النظام على حماية الأسر من تقلبات الأسعار.

وتشمل أبرز الضمانات المطلوبة ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، وتحديث بيانات المستفيدين دون الإضرار بالأسر المستحقة، وإتاحة تظلمات سريعة، وضمان توافر السلع في جميع المحافظات.

كما تحتاج المنظومة إلى رقابة على الأسعار والمنافذ، حتى لا تؤدي زيادة السيولة المخصصة للشراء إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات أو استغلال المستفيدين.

أهمية الحوار المجتمعي

طالبت النائبة بإجراء حوار يشارك فيه المواطنون وأعضاء مجلس النواب والمتخصصون وممثلو الفئات المستفيدة قبل اعتماد أي نموذج نهائي.

ويسمح هذا الحوار بمناقشة المخاوف المرتبطة بقيمة الدعم، وطريقة احتسابه، ومصير الخبز، ومدى إتاحة السلع، وكيفية التعامل مع الأسر التي لا تمتلك وسائل دفع رقمية.

كما يساعد إعلان التفاصيل مبكرًا على تقليل الشائعات، ومنح المواطنين فرصة لفهم النظام وتقديم ملاحظاتهم قبل تعميمه.

موقف الفئات الأكثر احتياجًا

تتأثر الأسر محدودة الدخل بأي تغير في أسعار الغذاء بصورة أكبر من غيرها، لأن نسبة كبيرة من دخلها الشهري تذهب إلى الاحتياجات الأساسية.

ولهذا حذرت النائبة من تنفيذ تحول غير مدروس قد يقلل قدرة ملايين الأسر على شراء الكميات نفسها من الخبز والسلع.

وأكدت أن معيار نجاح النظام الجديد يجب أن يكون تحسن استفادة المواطن واستمرار حصوله على احتياجاته، وليس مجرد تغيير وسيلة تقديم الدعم.

هل صدر قرار نهائي بتطبيق الدعم النقدي؟

تدور المناقشات الحالية حول ملامح تطوير منظومة الدعم وآليات تطبيقها، بينما تحتاج التفاصيل التنفيذية إلى قرارات رسمية تحدد القيمة والفئات والموعد وطريقة الاستخدام.

ولا ينبغي اعتبار التصورات أو التصريحات المتداولة قرارًا نهائيًا قبل صدور إعلان حكومي متكامل يوضح حقوق المستفيدين وضوابط المنظومة الجديدة.

ويظل ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مرتبطًا بقدرة الحكومة على تقديم ضمانات تمنع تراجع القوة الشرائية وتحافظ على حق الأسر الأولى بالرعاية.

          
تم نسخ الرابط