تحذير برلماني من آثار التحول على الخبز والأسعار

برلماني يحذر من تطبيق الدعم النقدي ويؤكد أن المجتمع غير جاهز

الدعم النقدي يثير
الدعم النقدي يثير تحذيرًا من النائب ضياء الدين داوود

حذر ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، من التوسع في ملف الدعم النقدي قبل إجراء حوار واضح ودراسات تضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، مؤكدًا أن المجتمع المصري غير مهيأ حاليًا للتحول من الدعم العيني إلى النقدي. وقال النائب إن البرلمان لم يشهد نقاشًا رسميًا حول هذه الخطوة حتى الآن، رغم ارتباطها بمنظومة الخبز التي تمس ملايين الأسر يوميًا، مشددًا على أن غياب الضمانات بشأن سعر الرغيف قد يفتح الباب لمخاوف واسعة لدى المواطنين.

تحذير برلماني من الدعم النقدي

قال النائب ضياء الدين داوود إن فكرة تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي تحتاج إلى حذر شديد قبل تطبيقها، خاصة في ظل الظروف المعيشية الحالية والضغوط التي تتحملها الأسر المصرية.

وأكد داوود، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم هنا القاهرة" على قناة "مودرن"، أن المجتمع غير جاهز لهذه الخطوة في الوقت الراهن، وأن ملف الدعم لا يجوز التعامل معه باعتباره قرارًا إداريًا عاديًا، لأنه يرتبط مباشرة بالغذاء اليومي للمواطنين.

الخبز في قلب منظومة الدعم

ربط عضو مجلس النواب اعتراضه على الدعم النقدي بمكانة رغيف الخبز في حياة المصريين، موضحًا أن مصر من الدول التي تستخدم كلمة "العيش" للتعبير عن الخبز، بما يعكس ارتباطه بالمعيشة والاستقرار اليومي.

وأشار إلى أن الخبز ليس مجرد سلعة تموينية، بل عنصر أساسي في حياة الفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى، وهو ما يجعل أي تغيير في منظومته بحاجة إلى ضمانات واضحة تمنع ارتفاع الأسعار أو تراجع قدرة المواطنين على الحصول عليه.

لا نقاش رسمي داخل البرلمان

كشف ضياء الدين داوود أن ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي أثير منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن البرلمان لم يشهد نقاشًا رسميًا حاليًا حول تطبيق هذه الخطوة.

وأوضح أن مواجهة هذا التوجه جرت عبر الإعلام ونقاشات غير رسمية مع الحكومة، وليس من خلال مسار برلماني واضح يتيح عرض الأرقام والتأثيرات والضمانات أمام النواب والرأي العام.

مخاوف من قيمة الدعم المتداولة

توقف النائب عند الأرقام المتداولة بشأن تحديد قيمة الدعم النقدي بنحو 150 جنيهًا للفرد، معتبرًا أن هذا الرقم لا يعكس احتياجات المواطنين الفعلية في ظل الأسعار الحالية.

وأوضح أن احتساب 5 أرغفة يوميًا للفرد بسعر 1.5 جنيه للرغيف يعني أن احتياج الفرد الشهري من الخبز وحده قد يصل إلى نحو 225 جنيهًا، متسائلًا عن كيفية كفاية 150 جنيهًا لتغطية احتياجات الخبز، فضلًا عن باقي السلع الأساسية.

ماذا يحدث لو ارتفع سعر الرغيف؟

طرح ضياء الدين داوود تساؤلات بشأن الضمانات التي تمنع ارتفاع سعر الرغيف بعد تطبيق الدعم النقدي، خاصة إذا انتقل المواطن من الحصول على الخبز المدعم بشكل عيني إلى تلقي مبلغ مالي ثابت.

وقال إن الحكومة لم تتمكن خلال السنوات الماضية من ضبط كل مشكلات منظومة الخبز ومنع التلاعب بها بالكامل، متسائلًا عما سيحدث إذا ارتفع سعر الرغيف لاحقًا إلى جنيهين أو ثلاثة جنيهات، في ظل حصول المواطن على قيمة نقدية محددة.

الفئات الفقيرة والطبقة الوسطى

اعتبر النائب أن الفئات الفقيرة والطبقة الوسطى تحملت جانبًا كبيرًا من تكلفة الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، محذرًا من استمرار الضغط على المواطنين عبر قرارات تمس تفاصيل حياتهم اليومية.

وأشار إلى ملفات أخرى تثير قلقًا اجتماعيًا، مثل قانون الإيجار القديم والعدادات الكودية، معتبرًا أن تراكم هذه الملفات مع ملف الدعم قد يزيد شعور المواطنين بالضغط وعدم القدرة على تحمل أعباء إضافية.

الدعم النقدي بين الحكومة والمواطن

يرى داوود أن التحول إلى الدعم النقدي لا ينبغي أن يتم قبل وضع تصور واضح لكيفية حماية المواطن من تقلب الأسعار، وضمان استمرار حصوله على احتياجاته الأساسية بالقيمة نفسها أو بشكل أفضل.

وشدد على أن الدعم العيني، رغم مشكلاته، يمنح المواطن سلعة مباشرة، بينما الدعم النقدي يضعه أمام السوق والأسعار المتغيرة، وهو ما يحتاج إلى آليات رقابة قوية حتى لا يفقد الدعم قيمته بمرور الوقت.

دعوة للتعامل بحكمة

اختتم ضياء الدين داوود موقفه بالدعوة إلى التعامل بحكمة مع ملف الدعم النقدي، مؤكدًا أن المواطنين يعيشون ضغوطًا متزايدة، وأن أي قرار يمس الخبز أو السلع الأساسية يجب أن يراعي قدرة الناس على التحمل.

وقال إن المطلوب هو رشد في التعامل مع أوضاع الشعب المصري، حتى لا يشعر المواطن بأن رصيد الصبر لديه ينفد، خاصة في الملفات التي ترتبط مباشرة بالمعيشة اليومية والاستقرار الأسري.

الملف ما زال محل نقاش

حتى الآن، لا يزال ملف الدعم النقدي في دائرة النقاش والتصريحات، ولم يجر إعلان قرار نهائي بتطبيقه أو تحديد موعد رسمي للتحول الكامل من الدعم العيني إلى النقدي.

وتظل المخاوف البرلمانية والشعبية مرتبطة بضمانات التنفيذ، وقيمة الدعم، وسعر رغيف الخبز، وقدرة الدولة على ضبط السوق ومنع تآكل قيمة الدعم النقدي أمام ارتفاع الأسعار.

          
تم نسخ الرابط