النفي الإسرائيلي جاء وسط تبادل اتهامات والتحقيقات المصرية مستمرة

جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفي استهداف سفينتي ميناء دمياط بعد اتهامات إيرانية بتنفيذ الهجوم

حادث ميناء دمياط
حادث ميناء دمياط

دخل حادث ميناء دمياط مرحلة جديدة من تبادل التصريحات، بعدما نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الخميس 30 يوليو 2026، الادعاءات التي تتهمه باستهداف سفينتين داخل الميناء، وفق ما نقلته قناة إكسترا نيوز. وجاء النفي عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حذر فيها من مؤامرات وعمليات «راية زائفة» اتهم إسرائيل بالوقوف وراءها لزعزعة استقرار المنطقة. وفي المقابل، لم تحدد مصر رسميًا الجهة المسؤولة عن الحادث، بينما تواصل الأجهزة المختصة فحص بقايا الطائرة المسيّرة وتحليل مسارها، ما يعني أن المسؤولية لا تزال غير محسومة حتى انتهاء التحقيقات.

إسرائيل تنفي استهداف سفينتي ميناء دمياط

رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي ما تردد بشأن مسؤوليته عن استهداف السفينتين داخل ميناء دمياط، في أول موقف منسوب إليه بعد تصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الواقعة.

وجاء النفي الإسرائيلي في خبر عاجل نقلته قناة إكسترا نيوز مساء الخميس، دون إعلان تفاصيل إضافية بشأن الأدلة التي استند إليها جيش الاحتلال في رفض الاتهامات.

ويضع هذا الموقف إسرائيل إلى جانب إيران في نفي المسؤولية عن الحادث، بعدما سبق لمصدر في وزارة الخارجية الإيرانية أن نفى تنفيذ طهران أي عملية تستهدف منشآت مصرية.

ولا يمثل نفي الطرفين نتيجة نهائية للتحقيقات، إذ تظل الجهات المصرية وحدها صاحبة الاختصاص في تحديد مصدر الطائرة المسيّرة والجهة التي تقف خلف إطلاقها.

ماذا قال وزير الخارجية الإيراني؟

ركز وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحاته على أهمية أمن مصر بالنسبة إلى بلاده، واصفًا القاهرة بأنها صديق وشريك مهم في المنطقة.

وقال عراقجي عبر حسابه الرسمي على منصة إكس إن أمن مصر يحظى بأهمية قصوى لدى إيران، داعيًا إلى اليقظة تجاه ما وصفه بالمؤامرات الإسرائيلية وعمليات الراية الزائفة.

واعتبر الوزير الإيراني أن هذه العمليات تستهدف تقويض السلام الإقليمي، وربطها بمحاولات تهديد التضامن بين دول وشعوب المنطقة.

وتحمل تصريحات عراقجي اتهامًا سياسيًا لإسرائيل بالسعي إلى زعزعة الاستقرار، لكنها لم تتضمن دليلًا فنيًا معلنًا يثبت مسؤوليتها عن حادث ميناء دمياط.

ما المقصود بعمليات الراية الزائفة؟

استخدم وزير الخارجية الإيراني مصطلح «عمليات الراية الزائفة» في سياق حديثه عن الحادث، وهو تعبير سياسي وأمني يشير إلى تنفيذ جهة عملية ما مع محاولة إظهارها كما لو كانت من تنفيذ طرف آخر.

ولا يعني استخدام هذا المصطلح ثبوت وقوع الحادث بهذه الطريقة، إذ يظل ما ورد في تصريحات عراقجي جزءًا من الرواية الإيرانية والتقييم السياسي الذي طرحته طهران.

ولم تعلن مصر أن الواقعة تندرج ضمن هذا النوع من العمليات، كما لم تتبنَّ رسميًا الاتهامات الإيرانية الموجهة إلى إسرائيل.

ويظل إثبات طبيعة الهجوم مرتبطًا بنتائج التحليل الفني لبقايا المسيّرة وبيانات مسارها ومصدر انطلاقها.

الموقف الإيراني من استهداف منشآت مصرية

سبق لمصدر بوزارة الخارجية الإيرانية أن نفى استهداف طهران وحدة تخزين أو تغويز عائمة للغاز الطبيعي داخل ميناء دمياط.

وأكد المصدر، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أن إيران لا تمتلك نية لتنفيذ عمليات ضد منشآت مصرية، مستندًا إلى طبيعة العلاقات القائمة بين القاهرة وطهران.

كما أشار إلى وجود جهات أخرى قد تكون مسؤولة عن الواقعة، وطرح احتمالًا يتعلق بإسرائيل، دون تقديم دليل معلن يدعم هذا الطرح.

وجاءت تصريحات عراقجي لاحقًا لتعزز الموقف الإيراني الرافض لأي اتهام لطهران، مع توجيه التحذير بصورة مباشرة من التحركات الإسرائيلية في المنطقة.

ماذا أعلنت مصر رسميًا عن الحادث؟

أفاد مجلس الوزراء بأن التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية بعد السيطرة على الحريق أظهرت أن الحادث نتج عن طائرة مسيّرة.

ووقع الحادث يوم 29 يوليو 2026، وتسبب في نشوب حريق بسفينتين داخل ميناء دمياط قبل نجاح الفرق المصرية في السيطرة عليه ومنع اتساع نطاق الخطر.

ولم تعلن أي جهة رسميًا مسؤوليتها عن الواقعة، فيما تستمر التحقيقات لتحديد الملابسات ومصدر الطائرة والجهة التي أطلقتها.

وأكدت الحكومة أن الإجراءات المصرية المقبلة ستستند إلى الحقائق الملموسة ونتائج الفحص، بما يحافظ على مصالح الدولة وأمنها القومي.

تحليل بقايا الطائرة المسيّرة

عثر المختصون على آثار وبقايا للطائرة المسيّرة بعد صعود الفرق الفنية إلى السفينة المتضررة وفحص موقع الحادث.

وتعمل الأجهزة الأمنية والفنية على تحليل هذه الأجزاء لتحديد خصائص الطائرة ونوعها ومسارها المحتمل ومصدر انطلاقها.

كما تشمل التحقيقات مراجعة الصور والمعلومات المتاحة والتقييمات الفنية التي جُمعت خلال الحريق وبعد السيطرة عليه.

ولم تعلن السلطات المصرية حتى الآن نتيجة نهائية لهذا التحليل، ما يجعل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية غير محسومة من الناحية الرسمية.

لماذا لم توجه مصر اتهامًا إلى طرف بعينه؟

ترفض الدولة المصرية الاستناد إلى التخمينات أو الروايات غير المدعومة بأدلة عند تحديد الجهة المسؤولة عن واقعة تمس أمنها القومي.

وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد أوضح أن مجموعة العمل الأمنية تدرس الحادث للوصول إلى مصدره وتقييم الموقف بصورة دقيقة.

ويأتي تأخر إعلان المسؤولية في إطار انتظار نتائج الفحص الفني والأمني، بدلًا من توجيه اتهامات قد تتغير لاحقًا مع ظهور معلومات جديدة.

وبعد اكتمال التحقيقات، تحدد الدولة طبيعة رد الفعل والإجراءات التي تتناسب مع النتائج المؤكدة.

ماذا حدث للسفينتين داخل الميناء؟

شمل الحادث سفينة مخصصة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، وأخرى تعمل كوحدة عائمة لإعادة التغويز وضخ الغاز داخل الشبكة القومية.

وأوضحت الحكومة أن سفينة التخزين لم تتعرض لأضرار مؤثرة، بينما تركزت الآثار السلبية في سفينة التغويز.

وفصلت الفرق المختصة السفينتين سريعًا لمنع انتقال الحريق، ثم جرى إبعاد سفينة التخزين وسحب السفينة المتضررة لمسافة تجاوزت 3.5 كيلومتر بعيدًا عن الرصيف.

واستمرت عمليات إخماد الحريق عدة ساعات باستخدام القاطرات ووسائل الإطفاء والمواد الكيميائية والطائرات، حتى تمت السيطرة على التهديد.

استمرار حركة الملاحة والطاقة

لم تتوقف حركة العمل في ميناء دمياط خلال التعامل مع الحادث، واستمرت عمليات دخول السفن وخروجها ونقل البضائع والسلع.

كما أكدت الحكومة عدم تأثر منظومة الطاقة، بعد تشغيل بدائل استراتيجية لتعويض خروج سفينة التغويز من الخدمة بصورة مؤقتة.

وتضمنت الخطة تشغيل بعض محطات الكهرباء بالمازوت والسولار، إلى جانب التحرك للاستعانة بسفينة تغويز احتياطية في ميناء العقبة بالأردن.

وبدأت أعمال إصلاح السفينة المتضررة بالتوازي مع توفير التدابير المالية واللوجستية اللازمة لاستمرار الإمدادات.

النفي المتبادل لا يحسم المسؤولية

أصبحت إيران وإسرائيل حتى الآن طرفين ينفي كل منهما مسؤوليته عن حادث ميناء دمياط، في ظل اتهامات سياسية متبادلة بينهما.

لكن النفي الرسمي أو توجيه الاتهامات لا يكفي وحده لتحديد منفذ الهجوم، ما لم يتوافق مع نتائج الأدلة الفنية التي تجمعها الجهات المصرية.

ولم تتبنَّ القاهرة الرواية الإيرانية التي تلمح إلى إسرائيل، كما لم تعلن قبول النفي الإسرائيلي باعتباره نهاية للتحقيق.

ومن ثم، تبقى الجهة المسؤولة مجهولة رسميًا حتى إعلان النتائج المصرية النهائية.

ما المنتظر خلال الفترة المقبلة؟

تواصل مجموعة العمل الأمنية دراسة بقايا الطائرة المسيّرة وربط نتائج الفحص بالمعلومات والصور والبيانات المتاحة.

ومن المنتظر أن تحدد هذه النتائج مصدر الطائرة ومسارها، وما إذا كانت مرتبطة بدولة أو جهة أخرى، قبل اتخاذ أي موقف رسمي.

وتظل تصريحات إيران وإسرائيل مواقف صادرة عن طرفين إقليميين، بينما يبقى التحقيق المصري المرجع الأساسي لحسم المسؤولية.

          
تم نسخ الرابط