مداخلة خاصة للحق والضلال تحذر من استباق تحقيقات النيابة

جريمة التجمع.. نجيب جبرائيل ينتقد ربط قتل الأسرة بالاضطراب النفسي قبل انتهاء التحقيقات

جريمة التجمع تثير
جريمة التجمع تثير انتقادات نجيب جبرائيل

انتقد المستشار نجيب جبرائيل، خلال مداخلة هاتفية خاصة مع موقع الحق والضلال، الثلاثاء 11 أغسطس 2026، طرح تفسيرات إعلامية تربط جريمة التجمع التي أودت بحياة زوج وزوجته وابنتيهما باحتمال وجود اضطراب نفسي لدى المتهم، معتبرًا أن مناقشة هذه الفرضيات قبل انتهاء تحقيقات النيابة العامة قد تؤثر في تناول القضية وتسبق الجهات المختصة في تحديد المسؤولية. وشدد جبرائيل على أن الوقائع المتداولة بشأن التخطيط للجريمة وطريقة تنفيذها تحتاج إلى تقييم جهات التحقيق والخبراء المختصين، وليس إلى استنتاجات إعلامية مسبقة، خاصة مع حالة الحزن الواسعة التي أثارتها الواقعة.

نجيب جبرائيل يتحدث للحق والضلال عن جريمة التجمع

وقال المستشار نجيب جبرائيل في المداخلة الخاصة إن جريمة التجمع أحدثت حالة واسعة من الحزن والصدمة، خصوصًا مع وفاة أفراد الأسرة الأربعة في واقعة واحدة، وما صاحب ذلك من مشاهد جنازة الأسرة والصلاة عليهم.

وأضاف أن المشهد كان مؤلمًا بالنسبة لكثيرين، مشيرًا إلى أن تداول تفاصيل الواقعة على نطاق واسع جعلها محل اهتمام ومتابعة داخل قطاعات كبيرة من الرأي العام.

وانتقد جبرائيل في الوقت نفسه ما طُرح على إحدى القنوات الفضائية بشأن احتمال وجود اضطراب نفسي في مثل هذه النوعية من الجرائم، موضحًا أن الحديث لم يتضمن، بحسب قوله، تشخيصًا مباشرًا للمتهم في القضية، لكنه اعتبر طرح الاحتمال في هذا التوقيت أمرًا شديد الحساسية.

جبرائيل: التحقيقات هي صاحبة الكلمة في الحالة النفسية للمتهم

وشدد جبرائيل على أن القضية لا تزال محل تحقيق من جانب النيابة العامة، وأن تحديد ما إذا كان المتهم يعاني اضطرابًا نفسيًا من عدمه يجب ألا يتحول إلى استنتاج إعلامي يسبق التحقيقات أو التقارير الفنية والطبية المختصة.

وأوضح أن المسؤولية عن تقييم الحالة العقلية أو النفسية لأي متهم لا تُحسم من خلال النقاشات التلفزيونية، وإنما وفق الإجراءات القانونية وما قد تأمر به جهات التحقيق من فحوص أو تقارير متخصصة عند الحاجة.

وأكد أن خطورة الحديث المبكر عن المرض أو الاضطراب النفسي تكمن، من وجهة نظره، في إمكانية تكوين انطباعات لدى الجمهور قبل اكتمال الأدلة أو إعلان نتائج التحقيقات الرسمية.

تفاصيل التخطيط التي استند إليها جبرائيل في انتقاده

وأشار المستشار نجيب جبرائيل إلى أن المعلومات المتداولة بشأن الواقعة تتحدث عن سلسلة من الأفعال التي وصفها بأنها تحمل قدرًا من التخطيط والترتيب، مستشهدًا بما نُشر عن استدراج رب الأسرة أولًا، ثم التواصل مع زوجته وإبلاغها بوقوع حادث لزوجها حتى تخرج بصحبة ابنتيها.

كما أشار إلى ما تم تداوله عن استخدام سلاح ناري في تنفيذ الجريمة، ثم نقل الجثامين ووضعها داخل سيارة وتغطيتها، معتبرًا أن هذه التفاصيل، حال ثبوتها في التحقيقات، ستكون من العناصر المهمة التي تدرسها جهات التحقيق عند تحديد ملابسات الواقعة والمسؤولية الجنائية.

وأكد جبرائيل أن هذه الوقائع المتداولة لا ينبغي، في رأيه، تجاوزها أو استبدال التحقيق القانوني فيها بتفسيرات نفسية تطرح مبكرًا في وسائل الإعلام.

ويظل ما يتعلق بطريقة تنفيذ الجريمة ودوافعها والتخطيط السابق عليها خاضعًا لما تنتهي إليه تحقيقات النيابة العامة والأدلة الفنية، دون الجزم بأي رواية متداولة قبل صدور النتائج الرسمية.

محاولة سرقة الفيلا ضمن الوقائع التي أشار إليها جبرائيل

وتطرق جبرائيل خلال حديثه إلى ما تم تداوله بشأن توجه المتهم بعد الواقعة إلى الفيلا ومحاولة الدخول إليها، قبل أن يحول الحارس دون ذلك، معتبرًا أن هذه الجزئية، إذا ثبتت رسميًا، تضاف إلى الوقائع التي يتعين فحصها عند تقييم التسلسل الكامل للجريمة ودوافعها.

وقال إن تجميع هذه العناصر يجب أن يكون مسؤولية سلطات التحقيق، لأنها الجهة التي تملك الأدلة وأقوال الشهود والتقارير الفنية، وليس الجمهور أو وسائل الإعلام.

وحذر من بناء استنتاج نهائي بشأن الحالة النفسية للمتهم استنادًا فقط إلى طبيعة الجريمة أو غرابتها، مثلما لا يجوز أيضًا الجزم بانتفاء أي اضطراب دون تقييم متخصص إذا قررت جهات التحقيق ضرورة ذلك.

نجيب جبرائيل يحذر من أثر التناول الإعلامي للقضايا الجنائية

واعتبر المستشار نجيب جبرائيل أن بعض القضايا الجنائية السابقة شهدت، من وجهة نظره، توسعًا إعلاميًا في الحديث عن الاضطرابات النفسية للمتهمين قبل انتهاء الإجراءات القانونية، محذرًا من تكرار الأمر في جريمة التجمع.

وطالب بأن يلتزم التناول الإعلامي بالفصل بين المعلومات المؤكدة والآراء أو الاحتمالات الطبية والنفسية، خاصة عندما تكون القضية لا تزال قيد التحقيق.

وأكد أن الدفاع عن حقوق الضحايا وضمان حقوق المتهم في الوقت نفسه يتطلبان عدم استباق ما ستنتهي إليه النيابة العامة، وأن أي حديث عن المسؤولية الجنائية أو الحالة العقلية يجب أن يستند إلى ما تثبته التحقيقات والتقارير المعتمدة.

حزن بعد الصلاة على الأسرة كاملة

وأبدى جبرائيل تأثره بمشهد الصلاة على أفراد الأسرة الأربعة، معتبرًا أن رؤية الأسرة كاملة في جنازة واحدة ضاعفت من وقع الحادث على المتابعين.

وقال إن مشاعر الحزن والغضب التي أثارتها الجريمة مفهومة، لكن ذلك لا يلغي ضرورة ترك تحديد ملابساتها والمسؤولية عنها للنيابة العامة والقضاء.

وتأتي تصريحات المستشار نجيب جبرائيل في مداخلة خاصة لموقع الحق والضلال، بالتزامن مع استمرار الاهتمام بالقضية، بينما تبقى نتائج التحقيقات الرسمية هي المصدر الحاسم لتحديد تسلسل الأحداث ودوافع الواقعة والمسؤولية القانونية للمتهم.

          
تم نسخ الرابط