رسالة طمأنة وسط تحديات إقليمية متصاعدة

خبير عسكري يفسر كلمة السيسي عن جاهزية القوات المسلحة: الحرب ليست الحل الأول

خبير عسكري يفسر كلمة
خبير عسكري يفسر كلمة السيسي عن جاهزية القوات المسلحة

وضع اللواء أركان حرب أسامة كبير، الاستشاري بكلية القادة والأركان، حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن جاهزية القوات المسلحة في إطار رسالة طمأنة وردع في وقت واحد، موضحًا أن القدرة العسكرية لا تعني أن الحرب هي الخيار الأول في إدارة الأزمات. وجاء تفسيره بعد تأكيد الرئيس، خلال كلمته باحتفالية المولد النبوي الشريف، أن القوات المسلحة المصرية على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي، مع متابعة مباشرة لمستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية.

ماذا تعني جاهزية القوات المسلحة؟

قال اللواء أركان حرب أسامة كبير إن جاهزية القوات المسلحة تعني امتلاك الجيش عناصر القدرة الكاملة على تنفيذ مهامه، وفي مقدمتها الأفراد المدربون، والمعدات والأسلحة، ومنظومات التسليح الحديثة.

وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامي محمد شردي في برنامج «الحياة اليوم»، أن الجاهزية تشمل أيضًا التدريب المستمر، والكفاءة القتالية، والروح المعنوية، بما يمكن القوات المسلحة من التعامل مع المهام الموكلة إليها في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.

وأشار إلى أن حديث الرئيس السيسي أمام الشعب المصري عن جاهزية الجيش له أهمية خاصة، لأنه يوجه رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على حماية أمنها وحدودها ومقدراتها.

رسالة طمأنة وردع

يرى اللواء أسامة كبير أن تأكيد الرئيس على الاستعداد لمواجهة أي تهديد خارجي يحمل بُعدين أساسيين، الأول طمأنة الداخل المصري بشأن قدرة مؤسسات الدولة على حماية الأمن القومي، والثاني توجيه رسالة ردع لأي طرف يفكر في المساس بأمن مصر.

وأوضح أن الحديث عن «أي تهديد خارجي» لا يأتي في فراغ، بل يرتبط بطبيعة الظروف الإقليمية المضطربة حول مصر، وما تشهده عدة اتجاهات استراتيجية من أزمات ممتدة.

وشدد على أن القوات المسلحة لديها انتشار استراتيجي يتناسب مع جغرافية الدولة المصرية، بما يسمح لها بالتعامل مع المخاطر المحتملة وفق طبيعة كل اتجاه.

تحديات على حدود مصر الاستراتيجية

استعرض الخبير العسكري أبرز التحديات المحيطة بمصر، مشيرًا إلى الوضع في ليبيا على الاتجاه الاستراتيجي الغربي، والأزمة في السودان على الاتجاه الجنوبي، إلى جانب تطورات الحرب في قطاع غزة على الاتجاه الشمالي الشرقي.

وأوضح أن هذه الأوضاع تجعل اليقظة العسكرية ضرورة مستمرة، خاصة أن مصر تقع في محيط إقليمي شديد الحساسية، وتتعامل مع ملفات تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أمنها القومي.

لكن اللواء أسامة كبير فرّق بين الجاهزية للتعامل مع التهديدات وبين الاندفاع إلى الصراع، مؤكدًا أن قوة الجيش عنصر حماية وردع وليست دعوة إلى الحرب.

الحرب ليست الحل الأول

شدد اللواء أسامة كبير على أن امتلاك القدرة العسكرية لا يعني السعي إلى الحرب، وأن مصر تتعامل مع الأزمات المحيطة بها من خلال مزيج من الجاهزية العسكرية والحكمة السياسية والتحرك الدبلوماسي.

وأوضح أن الدولة المصرية تسعى إلى منع توسع دائرة الصراع في المنطقة، لأن الحفاظ على الأمن القومي المصري يرتبط أيضًا بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع انتقال الاضطرابات إلى نطاق أوسع.

وحذر من الدعوات التي تطالب مصر بالدخول في صراعات عسكرية بسبب الأزمات الموجودة في محيطها، مؤكدًا أن قرار الحرب لا يُتخذ استجابة للانفعال أو الضغط الإعلامي، بل وفق تقدير الدولة ومؤسساتها المختصة لطبيعة التهديد.

مهمة الجيش حماية الحدود

أوضح اللواء أسامة كبير أن المهمة الأساسية للقوات المسلحة هي حماية الحدود السياسية والجغرافية للدولة المصرية برًا وبحرًا وجوًا.

وأضاف أن اللجوء إلى العمل العسكري يرتبط بوجود تهديد مباشر يستدعي التعامل معه، وفقًا لتقديرات الدولة ومؤسساتها، وليس لمجرد وجود أزمات أو نزاعات في الإقليم.

ويعني ذلك أن جاهزية الجيش تمثل ضمانة للأمن القومي وردعًا للمخاطر، بينما تبقى السياسة والدبلوماسية مسارًا أساسيًا في إدارة الأزمات طالما لم يتحول الخطر إلى تهديد مباشر.

العلاقات الدولية ودور الدبلوماسية

أشار الخبير العسكري إلى أن مصر تمتلك شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات والتعاونات الدولية، وهو ما يمنحها مساحة للتحرك السياسي والدبلوماسي في مواجهة الأزمات الإقليمية.

وأكد أن الجمع بين العلاقات الدولية القوية والقدرة العسكرية الجاهزة يمنح الدولة المصرية قدرة أكبر على إدارة التحديات دون الانجرار إلى حرب لا تمس حدودها بشكل مباشر.

وتظهر أهمية هذا المسار في الأزمات الممتدة حول مصر، حيث توازن الدولة بين حماية مصالحها، ومتابعة التطورات الميدانية، ودعم جهود التهدئة ومنع اتساع نطاق الصراع.

كلمة السيسي عن القوات المسلحة

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد، خلال كلمته في احتفال الدولة بذكرى المولد النبوي الشريف، أن القوات المسلحة المصرية على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي.

وشدد الرئيس على أنه يتابع بصورة مباشرة ومستمرة مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية للقوات المسلحة، بالتزامن مع يقظة الدولة بكافة أجهزتها تجاه كل ما يتعلق بالأمن القومي.

كما أشار إلى أن اهتمام الدولة لا يقتصر على المؤسسة العسكرية، بل يمتد إلى مختلف شؤون الدولة لتحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة، والتعامل مع أي صعوبات تظهر في أداء الخدمات المقدمة للمواطنين.

الوعي الشعبي في مواجهة التحديات

ربط الرئيس السيسي بين الأمن القومي ووعي المواطنين، مؤكدًا أن التحديات الخارجية لا تمثل مصدر قلق على مصر طالما يوجد إدراك وفهم لدى الشعب والرأي العام لما يحيط بالدولة من مخاطر.

وحذر من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي تستهدف إرباك المواطنين أو الإضرار بمصلحة الدولة، داعيًا إلى تحري الدقة والصدق في تناول القضايا المتعلقة بالشأن المصري.

وتلتقي هذه الرسالة مع تفسير اللواء أسامة كبير، الذي يرى أن حماية الأمن القومي لا تعتمد على القوة العسكرية فقط، بل تحتاج أيضًا إلى وعي مجتمعي، وتحرك سياسي منضبط، وفهم صحيح لطبيعة الأزمات.

القوات المسلحة

تقرير أكتوبر ضمن رسائل الرئيس

في السياق نفسه، وجه الرئيس السيسي الحكومة بإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، على أن يتم عرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر المقبل.

ويأتي هذا التوجيه ضمن حديث أوسع عن يقظة الدولة، وتحسين ظروف معيشة المواطنين، ومواجهة التحديات بقدر من الشفافية والوضوح أمام الرأي العام.

وبذلك جمعت كلمة الرئيس بين رسائل الدفاع والأمن القومي، ورسائل داخلية مرتبطة بالخدمات والإصلاح والوعي، فيما قدم اللواء أسامة كبير تفسيرًا عسكريًا يؤكد أن الجاهزية تعني القدرة على الحماية والردع، لا اعتبار الحرب الخيار الأول.

          
تم نسخ الرابط