المخصصات زادت 18.3 مليار جنيه دون اعتماد حصة فردية جديدة

الدعم التمويني 2027.. 178.3 مليار بالموازنة فلماذا لا تعني إقرار 325 جنيهًا للفرد؟

الدعم التمويني 2027
الدعم التمويني 2027

ارتفعت مخصصات الدعم التمويني في موازنة العام المالي 2026/2027 إلى نحو 178.3 مليار جنيه، مقابل نحو 160 مليار جنيه في العام السابق، بفارق 18.3 مليار جنيه وزيادة حسابية تقارب 11.4%. لكن هذه الزيادة لا تعني أن الحكومة أقرت صرف 325 جنيهًا لكل فرد على بطاقة التموين؛ فالرقم المتداول يمثل تصورًا منفصلًا لمنظومة الدعم النقدي، بينما مخصصات الموازنة تغطي منظومة أوسع تشمل الخبز والسلع التموينية وتكاليف الدعم المرتبطة بهما. والفصل بين الرقمين ضروري حتى لا تتحول زيادة الإنفاق الحكومي إلى «حصة فردية» لم يصدر بها قرار تنفيذي.

18.3 مليار جنيه زيادة بين عامين ماليين

بلغت مخصصات دعم السلع التموينية والخبز في الموازنة السابقة نحو 160 مليار جنيه.

وفي الموازنة المعتمدة للعام المالي 2026/2027 ارتفعت المخصصات إلى نحو 178.3 مليار جنيه، وفق البيانات المرتبطة بالموازنة الجديدة.

ويعني ذلك زيادة مقدارها 18.3 مليار جنيه مقارنة بالمبلغ السابق، أي ما يقارب 11.4% بالحساب المباشر.

وتأتي الزيادة ضمن مسار أوسع لرفع مخصصات الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تطوير طريقة استهداف المستفيدين وإدارة الدعم.

لكن هذه الـ18.3 مليار جنيه ليست زيادة نقدية مقسمة بالتساوي على حاملي البطاقات.

لماذا لا يمكن قسمة الموازنة على عدد المستفيدين؟

لأن بند الدعم التمويني لا يمثل مبلغًا نقديًا جاهزًا للتوزيع على الأفراد.

فالمخصصات تشمل دعم رغيف الخبز والسلع التموينية وعناصر مرتبطة بإتاحة القمح والدقيق وتكلفة إنتاج وطرح الخبز، إلى جانب مخصصات السلع على البطاقات.

ويظهر ذلك بوضوح في موازنة 2025/2026، إذ توزعت الـ160 مليار جنيه بين دعم رغيف الخبز ودقيق المستودعات ونقاط الخبز والسلع التموينية على البطاقات، وليس في صورة مبلغ شهري موحد يُقسم على المستفيدين.

ولهذا لا ينتج عن قسمة 178.3 مليار جنيه على عدد المواطنين رقم يمكن اعتباره تلقائيًا «نصيب الفرد الجديد».

325 جنيهًا رقم من مسار مختلف

أما مبلغ 325 جنيهًا المتداول، فيرتبط بتصور لمنظومة الدعم النقدي السلعي الجديدة، ويجمع وفق التصريحات المتداولة بين قيمة مرتبطة بالخبز وجزء للسلع التموينية.

ولم تعلن الحكومة حتى الآن اعتماد هذا الرقم كقيمة نهائية ملزمة لكل فرد، كما لم يصدر قرار تنفيذي يحدد أن كل المواطنين المسجلين حاليًا سيحصلون على القيمة نفسها.

ويدخل في الحسم النهائي عدد المستفيدين وقواعد الاستحقاق وطريقة احتساب دعم الخبز والسلع والشرائح التي قد تعتمدها الحكومة.

لذلك فإن وجود مخصص مالي كافٍ في الموازنة لا يساوي تلقائيًا إقرار رقم 325 جنيهًا.

ماذا تغطي الموازنة الحالية قبل تطبيق النظام الجديد؟

الموازنة دخلت حيز التنفيذ من 1 يوليو 2026، بينما تستمر منظومة التموين الحالية في العمل خلال سبتمبر وفق القواعد السارية.

وهذا يعني أن مخصصات العام المالي الجديد تمول النظام الحالي خلال الفترة التي تسبق أي انتقال فعلي إلى آلية أخرى، إلى جانب تمويل ما قد يطرأ من تطوير بعد صدور قرارات التنفيذ.

وبالتالي فإن مبلغ 178.3 مليار جنيه ليس مخصصًا حصريًا لفترة ما بعد يناير، بل يغطي العام المالي الممتد من يوليو 2026 حتى نهاية يونيو 2027.

وهذه نقطة زمنية مهمة لأن يناير يقع في منتصف السنة المالية، وليس في بدايتها.

يناير يقسم السنة المالية إلى فترتين

إذا بدأ تطبيق منظومة جديدة بالفعل في يناير 2027 وفق الموعد المتداول، تكون الأشهر من يوليو حتى ديسمبر 2026 قد مرت داخل نفس الموازنة بالنظام القائم.

وتأتي الفترة من يناير إلى يونيو 2027 في النصف الثاني من السنة المالية نفسها.

وهذا يعني أن مخصصات 178.3 مليار جنيه يجب ألا تُقرأ باعتبارها موازنة سنوية لمنظومة الـ325 جنيهًا المقترحة فقط.

فهي تمول منظومة الدعم طوال 12 شهرًا في عام مالي قد يشهد، إذا اعتمدت الحكومة التحول، مرحلتين مختلفتين من آليات تقديم الدعم.

هذه النتيجة الزمنية توضح لماذا لا يصلح استخدام إجمالي الموازنة وحده لإثبات قيمة نقدية شهرية معينة لكل شخص.

أكثر من 60 مليون مستفيد لكن الاستحقاقات ليست متطابقة

بيانات الموازنة تشير إلى استفادة أكثر من 60 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني.

لكن عدد المستفيدين من السلع التموينية لا يتطابق بالضرورة مع قاعدة مستفيدي الخبز، كما أن النظام الحالي نفسه يفرق في قيمة دعم السلع بين الأفراد الأربعة الأوائل على البطاقة ومن يأتي بعدهم.

ويؤكد ذلك أن تحويل إجمالي المخصصات إلى متوسط حسابي للفرد لن يعكس بالضرورة الحقوق الفعلية لكل بطاقة.

كما أن الحكومة تواصل مراجعة بيانات المستفيدين وقواعد الاستحقاق بالتزامن مع إعداد المنظومة الجديدة، ما يعني أن القاعدة النهائية التي سيطبق عليها النظام لم تُحسم بصورة تسمح بحساب حصة عامة ثابتة من الموازنة.

ما الذي يثبت قيمة الفرد رسميًا؟

القيمة النهائية لا تثبت بحجم الموازنة وحده، وإنما تحتاج إلى قرار أو قواعد تنفيذية تصدر عن الحكومة ووزارة التموين وتحدد الرقم المستحق وآلية استخدامه.

ويجب أن توضح القواعد كذلك ما إذا كانت القيمة ستكون موحدة لجميع المستفيدين أو ستختلف حسب عدد أفراد الأسرة أو درجة الاستحقاق، وما إذا كان دعم الخبز سيظهر داخل الرصيد نفسه وطريقة التعامل مع تغير أسعار السلع.

وحتى صدور هذه التفاصيل، يبقى رقم 178.3 مليار جنيه حقيقة مالية معتمدة للموازنة، بينما يظل مبلغ 325 جنيهًا تصورًا متداولًا لم يتحول إلى استحقاق نهائي على بطاقات المواطنين.

الفرق بين زيادة الموازنة وزيادة نصيب المواطن

ارتفاع مخصصات الدعم من 160 إلى 178.3 مليار جنيه يؤكد أن الإنفاق المخصص للخبز والسلع ازداد بين العامين الماليين.

لكنه لا يثبت وحده أن نصيب كل فرد سيزيد بالمقدار نفسه، لأن جزءًا من الزيادة يمكن أن يمتص ارتفاع تكلفة شراء وإنتاج وتوفير السلع والخبز أو تغير عدد المستفيدين ومكونات المنظومة.

ومن هنا يصبح الفصل بين «موازنة الدعم» و«قيمة الدعم للفرد» هو المفتاح لفهم التطورات المقبلة.

فالأولى رقم إجمالي معتمد لتمويل المنظومة، أما الثانية فلا تصبح حقًا ماليًا محددًا إلا بعد إعلان القواعد النهائية للتطبيق.

تم نسخ الرابط