بلاغ جديد يفتح ملف نشر بيانات الطالبة القاصر
شريف العشماوي يعلن التقدم ببلاغ للنائب العام ضد أدمن صفحة وزارة الداخلية بعد مقتل آية رضوان
دخلت قضية الطالبة آية رضوان مرحلة جديدة الخميس 17 سبتمبر 2026، بعد إعلان المستشار شريف العشماوي، بحسب منشور متداول منسوب إلى صفحته، التقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد المسؤول عن إدارة صفحة وزارة الداخلية، على خلفية نشر بيانات وتفاصيل عن الفتاة البالغة 16 عامًا عقب العثور عليها في الإسكندرية. ونسب العشماوي في منشوره إلى المسؤول عن النشر مخالفات قانونية، وذهب إلى وجود علاقة بين ما نُشر وما انتهت إليه الواقعة لاحقًا بمقتل الطالبة. وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر بيان علني من النيابة العامة يؤكد رقم قيد البلاغ أو بدء تحقيق مستقل بشأن الاتهامات الواردة فيه، وبالتالي تظل هذه الاتهامات منسوبة إلى مقدم البلاغ ولا تمثل نتيجة قضائية ثابتة.
ويأتي التطور الجديد بعد مسار سريع بدأت أولى مراحله ببلاغ تغيب يوم 13 سبتمبر، ثم العثور على آية في العجمي، قبل عودتها إلى أسرتها ومقتلها، وصولًا إلى حبس شقيقها وشخص آخر في مسارين منفصلين للتحقيق، بالتزامن مع نقاش مهني وقانوني حول حدود نشر البيانات الشخصية للقاصرين وضحايا الجرائم.
كيف بدأت قضية آية رضوان؟
بدأت الواقعة في 13 سبتمبر 2026 عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمركز شرطة الصف بلاغًا من والدة آية رضوان، البالغة من العمر 16 عامًا، يفيد بتغيب ابنتها بعد خروجها من المنزل.
وبعد أعمال البحث والتحري، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان وجود الفتاة بمنطقة العجمي في محافظة الإسكندرية. ووفق المعلومات الأمنية المنشورة حينها، أقرت آية بأنها غادرت منزلها بمحض إرادتها وأقامت بصحبة أحد معارفها.
وتم ضبط الشخص الذي كانت برفقته، وتبين أنه يعمل فرد أمن بإحدى الشركات الخاصة ويقيم في نطاق مركز شرطة قليوب، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الواقعة.
لكن هذه المرحلة أصبحت لاحقًا محورًا منفصلًا للنقاش؛ إذ إن البيان الخاص بالعثور على آية تضمن معلومات عن سنها ومكان وجودها والظروف التي عُثر عليها فيها، بينما يدور الجدل الحالي حول الحدود القانونية والمهنية لنشر البيانات المرتبطة بقاصر، خاصة بعد التطورات التي انتهت بمقتلها.
مقتل آية بعد عودتها وقرار بحبس شقيقها
بعد العثور على آية وعودتها إلى أسرتها، شهد منزل العائلة في قرية الشوبك الشرقي بمركز الصف واقعة مقتل الطالبة، لتفتح النيابة العامة بجنوب الجيزة تحقيقًا جديدًا مستقلًا عن ملف تغيبها.
وقررت جهات التحقيق حبس شقيق آية 4 أيام على ذمة التحقيقات على خلفية اتهامه بالتورط في مقتل شقيقته، مع طلب تحريات الأجهزة الأمنية والاستماع إلى أفراد الأسرة والشهود وفحص الآثار المرفوعة من مسرح الواقعة. ولا يزال تحديد المسؤولية الجنائية النهائية والدافع والتكييف القانوني النهائي مرتبطًا بما تنتهي إليه التحقيقات والمحاكمة، ولا يمثل قرار الحبس حكمًا بالإدانة.
كما انتقلت جهات التحقيق إلى مسرح الواقعة لإجراء المعاينة، وجرى التعامل مع الأدلة والآثار الموجودة في المكان ضمن التحقيقات الجارية لكشف التسلسل الكامل لما وقع بعد عودة آية إلى المنزل.
وفي مسار قانوني آخر، قررت جهات التحقيق حبس فرد الأمن الذي عُثر على آية برفقته في الإسكندرية لمدة 4 أيام، ووجهت إليه، بحسب المعلومات المنشورة عن التحقيقات، اتهامًا يتعلق بهتك عرض قاصر والتسبب في مغادرتها منزل أسرتها، وهو ملف منفصل قانونًا عن التحقيق الخاص بمقتل الطالبة.
ماذا قال شريف العشماوي في البلاغ المعلن؟
بحسب المنشور المنسوب إلى المستشار شريف العشماوي، فإن البلاغ الذي أعلن التقدم به يستهدف المسؤول عن إدارة صفحة وزارة الداخلية، ويتعلق بالطريقة التي جرى بها نشر معلومات وصور مرتبطة بواقعة العثور على آية.
وذهب العشماوي في طرحه إلى أن نشر بيانات الفتاة وتفاصيل الواقعة أضر بخصوصيتها وسمعتها وسمعة أسرتها، كما نسب إلى المسؤول عن النشر مسؤولية جنائية قال إنها ترتبط بما وقع لاحقًا.
وهنا يجب الفصل بين أمرين: الأول هو حق صاحب البلاغ في طرح اتهاماته وأسانيده أمام النيابة العامة، والثاني هو ثبوت هذه الاتهامات قانونًا. فالقول بوجود مساهمة جنائية في جريمة قتل يمثل توصيفًا قانونيًا ورد على لسان صاحب البلاغ، ولا يصبح حقيقة بمجرد تقديم بلاغ، وإنما يحتاج إلى تحقيق وأدلة ورابطة سببية وقصد جنائي وفق ما تقرره جهات التحقيق والمحاكم.
كما أن عدم ظهور رقم معلن للبلاغ أو بيان من النيابة العامة حتى وقت إعداد التقرير يعني أن المرحلة الحالية تقتصر على إعلان صاحبه التقدم به، دون إمكان الجزم بموقف النيابة منه أو بما إذا كانت ستتبنى أيًا من الأوصاف القانونية التي وردت فيه.



المواد القانونية التي استند إليها المنشور
أشار المنشور إلى المادتين 25 و27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
وتنص المادة 25 على عقوبة في حالات من بينها نشر معلومات أو أخبار أو صور عبر الشبكة المعلوماتية تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة. لكن تحديد ما إذا كان نشر معين يمثل انتهاكًا للخصوصية في واقعة محددة يظل خاضعًا لفحص ظروف القضية والأوراق والصفة القانونية للنشر.
أما المادة 27 فتتعلق بإنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب بهدف ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا أو تسهيل ارتكابها. ولذلك لا يكفي مجرد كون الشخص مديرًا لحساب أو صفحة لتطبيق المادة تلقائيًا؛ إذ يرتبط النص بتوافر عناصر قانونية وقصد محدد يتعين إثباته.
وأشار المنشور كذلك إلى المادتين 309 مكرر و309 مكرر أ من قانون العقوبات، وهما تتناولان صورًا محددة للاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، من بينها تسجيل أو نقل محادثات خاصة أو التقاط صور لشخص في مكان خاص دون رضاه، ثم إذاعة أو استعمال مواد متحصلة بهذه الطرق. ومدى انطباق هذه النصوص على مادة بعينها نشرتها جهة رسمية لا يمكن حسمه بمجرد الاطلاع على المنشور، ويحتاج إلى تحديد مصدر الصور وظروف التقاطها والأساس القانوني للنشر.
ماذا تقول المادة 113 مكرر من الإجراءات الجنائية؟
استند العشماوي أيضًا إلى المادة 113 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، وهي نقطة تكتسب أهمية خاصة بعد ظهور اتهام في المسار المرتبط بالشخص الذي عُثر على آية برفقته.
ويحظر النص على مأموري الضبط وجهات التحقيق الكشف عن بيانات المجني عليه في مجموعة محددة من الجرائم، تشمل جرائم منصوصًا عليها في الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات وبعض الجرائم الأخرى، إلا لذوي الشأن.
لكن تطبيق المادة على واقعة آية يحتاج إلى فحص قانوني دقيق لتوقيت النشر، ووضع الفتاة في الأوراق وقت نشر البيان، وطبيعة الجريمة التي كانت محل إجراءات الضبط والتحقيق حينها. وبالتالي لا يصح القطع بأن النص قد خولف بالفعل قبل أن تفصل جهات التحقيق في هذه العناصر.
قانون الطفل يضيف سؤالًا آخر حول هوية القاصر
هناك نص قانوني آخر يرتبط بالنقاش حول نشر بيانات الأطفال، وهو المادة 116 مكرر ب من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والتي تضع عقوبة على نشر أو إذاعة معلومات أو بيانات أو صور تتعلق بهوية الطفل حال عرض أمره على الجهات المعنية بالأطفال المعرضين للخطر أو المخالفين للقانون.
ولا يعني وجود هذا النص أنه ينطبق تلقائيًا على قضية آية؛ إذ يتوقف ذلك على تحديد وضعها القانوني في اللحظة التي جرى فيها النشر وما إذا كانت الشروط التي حددها القانون متوافرة. وهذه النقطة تمثل أحد الفروق المهمة بين وجود حماية قانونية عامة للقاصرين وبين ثبوت جريمة نشر في واقعة محددة.
لجنة المرأة بنقابة الصحفيين تدخل على خط القضية
وقبل ظهور إعلان البلاغ الجديد، دخلت لجنة المرأة بنقابة الصحفيين على خط الجدل المرتبط بالنشر، وأصدرت مساء الأربعاء بيانًا بعنوان «الكلمة مسؤولية»، أدانت فيه نشر بيانات ومعلومات شخصية تتعلق بآية رضوان.
وقالت اللجنة إن التوسع في نشر تفاصيل الحياة الخاصة يمكن أن يتجاوز الضوابط المهنية، وحذرت مما وصفته بـ«صحافة الترند» ومن نشر تفاصيل شخصية تمس النساء والأطفال، كما أعلنت فتح الباب أمام تلقي الشكاوى المتعلقة بالمخالفات المهنية وإحالة الصحفيين المخالفين للضوابط إلى التحقيق النقابي.
ويختلف موقف اللجنة المهني عن المسار الجنائي للبلاغ؛ فالبيان يعبر عن تقييم نقابي لمسؤولية النشر، بينما تحديد وجود جريمة قانونية أو علاقة سببية بين النشر ومقتل آية يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
أين وصلت القضية حتى الآن؟
حتى صباح الخميس 17 سبتمبر 2026 أصبحت قضية آية رضوان تسير في أكثر من مسار متوازٍ.
المسار الأول يتعلق بجريمة مقتل الطالبة، وفيه صدر قرار بحبس شقيقها 4 أيام على ذمة التحقيقات مع استمرار جمع الأدلة وسماع الشهود.
والمسار الثاني يتعلق بالفترة التي غابت فيها آية ووجودها في الإسكندرية، وفيه تقرر حبس الشخص الذي كان برفقتها 4 أيام على ذمة التحقيقات في الاتهامات المنسوبة إليه.
أما المسار الثالث والأحدث فيتمثل في إعلان شريف العشماوي التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن نشر بيانات وتفاصيل آية، وما أورده من اتهامات قانونية ضد المسؤول عن إدارة صفحة وزارة الداخلية.
ولم يظهر حتى وقت إعداد التقرير إعلان من النيابة العامة يفيد بنتيجة هذا البلاغ أو توجيه اتهام إلى مسؤول الصفحة، كما لم يصدر حكم قضائي يقرر وجود علاقة سببية بين النشر وجريمة مقتل الطالبة. ولهذا تبقى هذه النقطة اتهامًا منسوبًا إلى مقدم البلاغ إلى أن تتخذ جهات التحقيق موقفًا رسميًا منه.









