القانون يفرق حاليًا بين أربع فئات تأمينية قبل التوحيد

رفع سن المعاش لا يشمل الجميع بنفس الطريقة.. اعرف السن المطبق على فئتك

رفع سن المعاش لا
رفع سن المعاش لا يطبق بالطريقة نفسها على كل الفئات؛

رفع سن المعاش في مصر لا يبدأ من نقطة واحدة لجميع المؤمن عليهم كما توحي بعض الجداول المتداولة؛ فقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 يحدد حاليًا سن الشيخوخة عند 60 عامًا لفئتين تأمينيتين، بينما يحدده عند 65 عامًا لفئتين أخريين، مع النص على توحيد السن تدريجيًا ليصبح 65 عامًا اعتبارًا من أول يوليو 2040. والأهم أن أحدث تعديل للقانون خلال 2026 لم يغير المادة المنظمة لسن الشيخوخة، إذ اقتصر القانون رقم 11 لسنة 2026 على تعديل المادة 111 الخاصة بالالتزامات المالية بين الخزانة العامة وهيئة التأمينات.

من سنه 60 عامًا حاليًا؟

يقسم قانون التأمينات الخاضعين له إلى أربع فئات رئيسية، ويحدد تعريف «سن الشيخوخة» في المادة الأولى عند 60 عامًا بالنسبة إلى الفئتين الأولى والثالثة من المادة الثانية، وعند 65 عامًا بالنسبة إلى الفئتين الثانية والرابعة، مع مراعاة خطة التوحيد المنصوص عليها بالمادة 41.

الفئة الأولى هي «العاملون لدى الغير»، وتشمل وفق نص القانون العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها، والعاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام، وكذلك العاملين بالقطاع الخاص الخاضعين لقانون العمل وغيرهم ممن تنطبق عليهم شروط هذه الفئة. وبذلك يكون سن الشيخوخة التأميني لهذه الفئة حاليًا 60 عامًا، قبل تطبيق أي تدرج لاحق وفق القرار الذي ينظمه القانون.

أما الفئة الثالثة فتشمل العاملين المصريين في الخارج ممن تنطبق عليهم شروط القانون، ويحدد لهم القانون أيضًا سن الشيخوخة عند 60 عامًا في الوضع الحالي. وتشمل هذه الفئة العاملين بعقود عمل شخصية في الخارج والعاملين لحساب أنفسهم وبعض الفئات الأخرى التي حددتها المادة الثانية.

فئات سن الشيخوخة لديها 65 عامًا بالفعل

على الجانب الآخر، لا يبدأ سن الشيخوخة عند 60 عامًا لجميع الخاضعين للتأمينات؛ فالقانون يضع أصحاب الأعمال ومن في حكمهم ضمن الفئة الثانية، ويحدد لهم سن الشيخوخة عند 65 عامًا.

وتشمل هذه الفئة أصحاب الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والحرفية الذين يعملون لحساب أنفسهم، وبعض الشركاء وأعضاء مجالس إدارات الشركات، وأصحاب المهن الحرة، وملاك بعض المشروعات والأراضي والمنشآت وغيرها من الحالات التي عددها القانون.

كما يحدد القانون سن الشيخوخة عند 65 عامًا للفئة الرابعة، وهي العمالة غير المنتظمة. وتشمل أمثلة وردت بنص القانون عمال التراحيل، وصغار المشتغلين لحساب أنفسهم مثل الباعة الجائلين وبعض الحرفيين، وخدم المنازل، وبعض العاملين المؤقتين في الزراعة ومشروعات تربية الماشية والدواجن وغيرها من الفئات المستوفية لشروط الخضوع.

وهذا الاختلاف هو النقطة التي تضيع في كثير من المواد التي تختصر الملف في عبارة أن «الجميع يخرج حاليًا على المعاش عند 60 عامًا»، بينما النص التأميني نفسه يميز بالفعل بين الفئات الأربع.

ماذا ينص القانون بشأن الوصول إلى 65 عامًا في 2040؟

المادة 41 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات تنص على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض الوزير المختص بالتأمينات، قرارًا بتوحيد سن الشيخوخة تدريجيًا ليصبح 65 عامًا اعتبارًا من أول يوليو 2040.

كما تؤكد اللائحة التنفيذية للقانون أن من اختصاص الوزير المختص عرض مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بتوحيد سن الشيخوخة تدريجيًا ليصبح الخامسة والستين اعتبارًا من أول يوليو 2040.

لكن هناك فارقًا مهمًا بين هذا النص وبين الجداول المتداولة التي تحدد تلقائيًا 61 عامًا في 2032، ثم 62 في 2034، و63 في 2036، و64 في 2038، وصولًا إلى 65 عامًا في 2040.

النص الرسمي للمادة 41 الذي راجعه التقرير يحدد الهدف النهائي وموعد الوصول إلى 65 عامًا، ويشترط صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء لتنظيم التدرج. وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر ضمن المصادر الرسمية التي أمكن توثيقها قرار منشور في الجريدة الرسمية يضع جدول السنوات المتداولة بهذه التفاصيل، ولذلك لا يصح تقديم كل تاريخ ميلاد متداول باعتباره جدولًا قانونيًا نهائيًا صادرًا بذاته عن المادة 41.

هل تغيرت المادة الخاصة بسن المعاش في 2026؟

أحدث تعديل لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الذي أمكن توثيقه هو القانون رقم 11 لسنة 2026، وقد استبدل نص المادة 111 المنظمة للقسط الذي تلتزم الخزانة العامة بسداده للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

ولم يتضمن التعديل المنشور استبدال المادة 41 الخاصة بتوحيد سن الشيخوخة، أو تعديل تعريف سن الشيخوخة الوارد في المادة الأولى. وبالتالي لا يوجد في هذا التعديل ما يحول سن الشيخوخة لجميع العاملين فورًا إلى 65 عامًا، أو يقرر رفعه إلى 70 عامًا.

سن الشيخوخة ليس دائمًا هو نفس تاريخ انتهاء العمل

هناك نقطة أخرى ضرورية عند حساب موعد الخروج الفعلي من العمل، وهي الفصل بين «سن الشيخوخة» في قانون التأمينات وبين القواعد التي تنظم انتهاء علاقة العمل.

بالنسبة للعاملين الخاضعين لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، تنص المادة 171 على عدم جواز تحديد سن للتقاعد تقل عن 60 عامًا، وتجيز لصاحب العمل إنهاء العقد عند بلوغ العامل سن الستين، ما لم يكن العقد محدد المدة ويمتد إلى ما بعد هذه السن، وفي هذه الحالة يستمر العقد حتى انتهاء مدته. وفي الوقت نفسه أحال القانون صراحة إلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات فيما يتعلق بسن استحقاق المعاش.

أما الموظفون الخاضعون لقانون الخدمة المدنية، فتنص المادة 69 على انتهاء خدمة الموظف ببلوغ سن الستين، مع مراعاة أحكام قانون التأمين الاجتماعي، إلى جانب الحالات والاستثناءات التي تنظمها القوانين الخاصة.

لذلك لا يكفي تاريخ الميلاد وحده لتحديد موعد المعاش بصورة دقيقة لكل شخص؛ بل يجب أولًا تحديد الفئة التأمينية التي يخضع لها، والقانون المنظم لعلاقة عمله، وأي نظام خاص أو عقد قد ينطبق عليه، ثم تطبيق سن الشيخوخة الساري وقت بلوغه السن.

ماذا يعني ذلك عمليًا؟

الوضع القانوني الحالي لا يمكن اختصاره في قاعدة واحدة تقول إن سن المعاش 60 عامًا للجميع ثم يبدأ رفعه تلقائيًا وفق جدول موحد.

العاملون لدى الغير والمصريون العاملون بالخارج يقع سن الشيخوخة لديهم حاليًا عند 60 عامًا وفق التعريف الوارد بالقانون، بينما أصحاب الأعمال ومن في حكمهم والعمالة غير المنتظمة يقع عند 65 عامًا، مع وجود مسار تشريعي يستهدف توحيد السن تدريجيًا عند 65 عامًا اعتبارًا من أول يوليو 2040.

ومن ثم فإن تحديد موعد المعاش المتوقع بصورة صحيحة يبدأ بالسؤال عن الفئة التأمينية أولًا، وليس بسنة الميلاد فقط، إلى أن يصدر وينشر القرار التنفيذي الذي يحدد بصورة ملزمة مراحل التدرج التي نص عليها القانون.

تم نسخ الرابط