احتياطي يكفي 11 شهرًا والتصدير مقيد بالفائض عن السوق المحلية

ارتفاع أسعار السكر.. وزير التموين يحسم السبب وموقف التصدير

أسعار السكر،
أسعار السكر،

دخل ملف أسعار السكر في مصر مرحلة جديدة بعد رد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، على الزيادة التي ظهرت في السوق خلال سبتمبر، مؤكدًا أن المخزون الاستراتيجي يكفي لنحو 11 شهرًا وأن تحرك الأسعار لا يرجع، وفق تفسيره، إلى نقص المعروض أو السماح بالتصدير. ويأتي الرد بعد ارتفاع سعر طن السكر في السوق الحرة خلال الشهر، بينما تظل هناك ثلاثة مستويات سعرية مختلفة يجب الفصل بينها: السكر التمويني المدعم، والسكر الحر الذي تطرحه الدولة في منافذها، وأسعار التداول في السوق الخاصة.

لماذا ارتفعت أسعار السكر في السوق؟

أرجع وزير التموين الزيادات الأخيرة إلى ما وصفه بـ«ممارسات تجارية» في السوق، نافيًا أن تكون ناتجة عن نقص في الكميات المتاحة أو عن قرار تنظيم تصدير السكر. وجاء التوضيح في رد نقله برنامج «الصورة مع لميس» مساء الجمعة 25 سبتمبر، بعد طرح تساؤلات حول العلاقة بين الصادرات وتحرك الأسعار.

وتكتسب هذه الإجابة أهمية مع تحرك سعر طن السكر خلال سبتمبر إلى نطاق 25 و26 ألف جنيه في بعض التعاملات، بعدما كان يدور خلال أغسطس قرب 21 و22 ألف جنيه، وهي زيادة ظهرت تدريجيًا وليست قفزة حدثت في يوم صدور قرار التصدير.

وبذلك يقدم رد الوزير تفسيرًا رسميًا جديدًا لمسار الأسعار، لكنه لا يعني أن جميع أسعار السكر في مصر أصبحت عند مستوى واحد؛ فالسكر التمويني والسكر الحر في المنافذ الحكومية والسوق التجارية لكل منها سعر وآلية تداول مختلفة.

هل فتح تصدير السكر دون قيود؟

قرار التصدير لا يفتح خروج السكر من السوق المصرية بصورة مطلقة. فالقرار رقم 325 لسنة 2026 يقصر التصدير على الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، على أن تحدد وزارة التموين حجم الفائض، مع اشتراط موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية قبل خروج الكميات المسموح بها.

ويستمر العمل بهذه الضوابط حتى 31 ديسمبر 2026، وهو ما يعني أن وجود قرار يسمح بالتصدير لا يساوي تلقائيًا السماح لكل المنتجين بتصدير أي كمية يرغبون فيها.

ويتماشى ذلك مع تأكيد وزير التموين أن السماح بالتصدير تم لكميات محدودة بعد مراعاة احتياجات السوق المحلية، وليس فتحًا غير مشروط للصادرات.

11 شهرًا احتياطيًا من السكر

أكد شريف فاروق أن الاحتياطي الاستراتيجي من السكر يكفي احتياجات البلاد لنحو 11 شهرًا، وهي مدة تتجاوز بفارق كبير الرصيد الذي كانت الوزارة تعلنه لبعض السلع الأساسية الأخرى خلال سبتمبر.

وتعني هذه المدة، وفق الموقف الذي عرضه الوزير، أن الزيادة السعرية الحالية لا ترتبط بأزمة توافر في المخزون الحكومي. وكان وزير التموين قد أكد قبل أيام أيضًا عدم وجود مشكلة في توافر السكر ضمن السلع الغذائية الأساسية.

لكن وجود مخزون استراتيجي كبير لا يعني بالضرورة تطابق سعر البيع في جميع المنافذ؛ إذ يتأثر السعر في السوق الحرة بحركة التداول بين المنتجين والتجار والموزعين إلى جانب عوامل التكلفة والعرض المتاح لكل قناة بيع.

3 أسعار مختلفة للسكر يجب عدم الخلط بينها

يظل السكر المخصص للمقررات التموينية منفصلًا عن السوق الحرة. ورغم أن الرد المنقول عن الوزير ذكر سعرًا يبلغ 12.5 جنيه للكيلو، فإن قوائم مقررات التموين المطبقة خلال سبتمبر 2026 تضع سعر كيلو السكر المعبأ على البطاقة عند 12.60 جنيه، وهو السعر الذي يظهر كذلك في أحدث بيانات صرف مقررات الشهر.

أما السكر الحر الذي تطرحه وزارة التموين ضمن مبادرة توفير السلع، فيبلغ سعره 25 جنيهًا للكيلو داخل المنافذ المشاركة. وكانت الوزارة قد بدأت طرح السكر الحر بهذا السعر منذ أغسطس، ثم أدرجته ضمن المرحلة الأولى من مبادرة السلع الأساسية التي بدأ تنفيذها في سبتمبر.

ويختلف هذان السعران عن مستويات سوق الجملة والتجزئة الخاصة، ولذلك لا يصح استخدام ارتفاع سعر الطن التجاري للقول إن سعر السكر التمويني أو السعر الحكومي البالغ 25 جنيهًا ارتفع بالنسبة نفسها.

ماذا تغير بعد رد وزير التموين؟

الجديد في ملف أسعار السكر ليس صدور سعر حكومي جديد، وإنما دخول موقف رسمي مباشر على خط الجدل حول سبب الزيادة التي حدثت بعد تنظيم التصدير.

فالقرار نفسه يشترط وجود فائض قبل التصدير، والوزير يؤكد وجود احتياطي يكفي نحو 11 شهرًا، فيما تحافظ الدولة على طرح السكر الحر عند 25 جنيهًا في منافذها ويظل السكر التمويني بسعر مستقل.

وبذلك يصبح الفاصل الأساسي في قراءة السوق هو التمييز بين ارتفاعات التداول التجاري وبين توافر السلعة والأسعار التي تحددها الدولة داخل قنواتها، مع استمرار متابعة السوق لمعرفة ما إذا كانت الأسعار الحرة ستتأثر بزيادة المعروض خلال الفترة المقبلة أم ستظل عند المستويات المرتفعة التي ظهرت في سبتمبر.

تم نسخ الرابط