برنت يتجاوز 108 دولارات رغم تحسن تدفقات الخام عبر المضيق

قفزة بأسعار النفط اليوم.. برنت يتجاوز 108 دولارات بعد رفض ترامب مقترح إيران بشأن هرمز

قفزة بأسعار النفط
قفزة بأسعار النفط اليوم.

قفزت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الاثنين 28 سبتمبر 2026، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا يستهدف إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، لتعود مخاطر الإمدادات إلى صدارة تسعير الخام بعد أيام من الرهان على تقدم دبلوماسي. وارتفع خام برنت بحلول الساعة 09:59 بتوقيت جرينتش إلى 108.30 دولار للبرميل بزيادة 3.98 دولار ونحو 3.82%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 95.93 دولار بزيادة 3.52 دولار ونحو 3.81%. وتأتي القفزة رغم تحسن تدفقات النفط من الشرق الأوسط خلال سبتمبر، ما يعكس استمرار حساسية السوق لمسار المفاوضات حول هرمز.

برنت يقفز بنحو 4 دولارات بعد إغلاق الجمعة

أنهى خام برنت تعاملات الجمعة الماضية عند 104.32 دولار للبرميل، بعدما تراجع 2.1% خلال الجلسة، في حين أغلق خام غرب تكساس عند 92.41 دولار بانخفاض 2.3%، مدفوعين حينها بتزايد الآمال في إمكانية التوصل إلى مسار ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز بصورة أوسع.

لكن بداية الأسبوع حملت اتجاهًا معاكسًا؛ إذ ارتفع برنت إلى 108.30 دولار، أي بمقدار 3.98 دولار مقارنة بإغلاق الجمعة، بينما أضاف الخام الأمريكي 3.52 دولار، لتعيد السوق جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر المرتبطة بالتوتر السياسي والأمني في المنطقة.

وجاء التحرك أعلى من المستويات الواردة في بعض القراءات المبكرة للجلسة، التي وضعت برنت قرب 106.96 دولار والخام الأمريكي عند 94.10 دولار، ما يؤكد أن الأسعار واصلت الصعود خلال ساعات التداول التالية.

ماذا رفض ترامب في المقترح الإيراني؟

كانت إيران قد قدمت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحًا نقل عبر وسطاء قطريين، يتضمن خطوات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتهيئة مسار جديد للمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأكد ترامب السبت أنه رفض المقترح الإيراني، بينما أفادت رويترز بأن طهران ربطت إعادة فتح المضيق بخطوات أمريكية تشمل تخفيف الضغوط ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وفي الوقت نفسه، قال ترامب لاحقًا إنه يتوقع استمرار الاتصالات بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين خلال الأسبوع الجاري، ما يعني أن رفض المقترح الأخير لم يغلق باب التفاوض بصورة نهائية.

وبالتالي فإن القفزة الحالية في النفط ترتبط بتعثر أحدث محاولة للتوصل إلى اتفاق وليس بإعلان انتهاء المفاوضات بالكامل، وهي نقطة تظل مؤثرة في اتجاه الأسعار خلال الجلسات المقبلة.

مفارقة بين صعود الأسعار وتحسن الإمدادات

تظهر بيانات حركة الخام أن ارتفاع الاثنين لا يأتي بالتزامن مع انهيار جديد مثبت في تدفقات النفط عبر المنطقة.

فقد ارتفعت صادرات الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط خلال سبتمبر إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب في فبراير، فيما تتجه التدفقات عبر مضيق هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميًا خلال الشهر، مدفوعة بزيادة صادرات السعودية والإمارات.

وكانت تدفقات النفط عبر هرمز قد تراجعت بصورة حادة خلال النصف الأول من 2026؛ إذ أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض المتوسط من 14.9 مليون برميل يوميًا في الربع الأول إلى 4.9 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميًا قبل الأزمة.

وتشير المقارنة بين تحسن التدفقات الفعلية وقفزة الأسعار الحالية إلى أن السوق تعيد تسعير خطر استمرار الصراع وتعثر التسوية السياسية، وليس توقفًا جديدًا شاملًا للإمدادات صباح الاثنين.

لماذا يبقى مضيق هرمز مؤثرًا في أسعار النفط؟

تكمن أهمية المضيق في الحجم الكبير من النفط الذي كان يمر عبره قبل اضطرابات 2026. ووفق أحدث بيانات تفصيلية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر هرمز نحو 20.9 مليون برميل يوميًا في النصف الأول من 2025، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك السوائل البترولية عالميًا ونحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية.

كما أن خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات لا تستطيع تعويض كامل هذه الكميات؛ إذ قدرت إدارة معلومات الطاقة قدرة المسارات الرئيسية التي تتجاوز المضيق بنحو 4.7 مليون برميل يوميًا، وهو ما يفسر حساسية السوق لأي تطور يتعلق بحرية الملاحة عبر هرمز.

ماذا يعني وصول برنت إلى 108.30 دولار بالنسبة لمصر؟

يحمل مستوى برنت الحالي أهمية إضافية بالنسبة للاقتصاد المصري، لأن الحكومة أعدت موازنة العام المالي 2026-2027 على أساس تقديري يبلغ نحو 75 دولارًا لبرميل النفط، وفق تصريحات وزير المالية أحمد كجوك عند عرض افتراضات الموازنة.

وبحساب مباشر، فإن سعر 108.30 دولار يزيد على الافتراض المستخدم في الموازنة بنحو 33.30 دولار للبرميل، أي قرابة 44.4%. ولا يعني هذا الفارق أن التكلفة الإضافية تنتقل تلقائيًا وبالنسبة نفسها إلى أسعار البنزين والسولار داخل مصر، لأن السعر المحلي يتأثر أيضًا بسعر الصرف وتكلفة الاستيراد والتكرير والنقل وسياسة التسعير وقرارات الحكومة.

وكان «الحق والضلال» قد تناول في وقت سابق تأثير صعود برنت قرب 100 دولار على الموازنة المصرية، لكن التطور الجديد يتمثل في انتقال الخام إلى 108.30 دولار بالتزامن مع تعثر أحدث مقترح بشأن هرمز، ما يوسع الفارق عن سعر الموازنة إلى مستوى أكبر من الرصد السابق.

ماذا يحدد اتجاه النفط بعد القفزة؟

يبقى مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية العامل السياسي الأبرز خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع توقع استمرار الاتصالات رغم رفض ترامب للمقترح الأخير.

وفي المقابل، تعمل زيادة صادرات الشرق الأوسط وتحسن حركة الخام عبر هرمز كعامل يخفف جانبًا من ضغوط الإمدادات، بينما يمكن لأي تعثر إضافي في المفاوضات أو هجمات جديدة على منشآت ومسارات الطاقة أن يعيد رفع علاوة المخاطر.

ولذلك فإن مستوى 108.30 دولار يمثل سعرًا خلال جلسة الاثنين وليس إغلاقًا نهائيًا، وتظل الأسعار قابلة للتحرك صعودًا أو هبوطًا مع أي تطور جديد في المفاوضات أو تدفقات الشحن والطاقة.
 

تم نسخ الرابط