جدل جديد بين الملاك والمستأجرين حول القانون والسكن البديل
مشادة على الهواء تعيد ملف الإيجار القديم للواجهة قبل زيادة سبتمبر
الإيجار القديم عاد إلى صدارة النقاش العام بعد مشادة تلفزيونية على الهواء بين النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، ومصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، بالتزامن مع اقتراب تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% في سبتمبر المقبل وفق القانون رقم 164 لسنة 2026. وتهم هذه التطورات الملاك والمستأجرين معًا، خاصة مع استمرار الجدل حول الفترات الانتقالية، وشروط السكن البديل، والمهلة المحددة للتقديم عبر منصة مصر الرقمية أو مكاتب البريد حتى 12 يوليو الجاري.
مشادة تلفزيونية بسبب الإيجار القديم
شهد برنامج «اليوم هنا القاهرة» على قناة مودرن نقاشًا ساخنًا حول ملف الإيجار القديم، في ظل استمرار الجدل بين الملاك والمستأجرين بشأن مستقبل العلاقة الإيجارية وآليات تطبيق القانون.
وتحول الحوار إلى مشادة على الهواء بعد انضمام مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، إلى المداخلة الهاتفية التي كان يشارك فيها النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع.
واعترض مغاوري على مشاركة عبد الرحمن في الحوار، قائلًا: «لا يشرفني الحديث معه»، بينما رد رئيس ائتلاف الملاك بهدوء، مؤكدًا أنه لن يرد بالمثل، وأن الأولوية يجب أن تكون لمناقشة القضية بعيدًا عن الخلافات الشخصية.
موقف النائب عاطف مغاوري
أكد النائب عاطف مغاوري أن ملف الإيجار القديم يحتاج إلى حوار مجتمعي واسع يراعي حقوق جميع الأطراف، خصوصًا في ظل حساسية العلاقة بين المالك والمستأجر.
وأشار إلى أن الأثر التشريعي للقانون لا يزال محل نقاش، لافتًا إلى وجود طعون تتعلق باللجان التي جرى تشكيلها في بعض المحافظات لتقدير ومضاعفة القيمة الإيجارية.
ويرى مغاوري أن دراسة هذه الإجراءات ضرورية لضمان سلامة التطبيق وتحقيق العدالة، بما لا يخل بحقوق الملاك ولا يتجاهل ظروف المستأجرين المتأثرين بالتعديلات الجديدة.
رئيس ائتلاف الملاك يدافع عن القانون
في المقابل، قال مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، إن القانون خرج بإرادة شعبية، مؤكدًا ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه الدولة ودعم تنفيذ التشريعات.
وشدد على أن ملاك الإيجار القديم تحملوا أوضاعًا استمرت لعقود طويلة، معتبرًا أن الوقت حان لإنهاء هذا الملف وفقًا للدستور والقانون.
وأضاف أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن أصدرت أحكامًا تتعلق بتنظيم العلاقة الإيجارية، وهو ما يجب البناء عليه خلال المرحلة المقبلة عند تنفيذ القانون ومعالجة آثاره.
زيادة 15% في سبتمبر
يترقب عدد من المواطنين تطبيق أول زيادة سنوية للوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم في سبتمبر المقبل، بعد بدء العمل بالقانون الجديد خلال سبتمبر الماضي.
وتبلغ الزيادة السنوية 15% من القيمة الإيجارية السارية بعد آخر قيمة معتمدة، وذلك للوحدات السكنية وغير السكنية الخاضعة لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2026.
وتأتي هذه الزيادة ضمن آلية تدريجية تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر خلال الفترات الانتقالية المحددة، مع تقليص الفجوة بين القيم الإيجارية القديمة والأسعار الحالية.
كيف تُحسب الزيادة السنوية؟
تنص المادة 6 من القانون على زيادة القيمة الإيجارية بنسبة 15% سنويًا، سواء على القيم المحددة في القانون أو على القيمة الإيجارية الحالية بحسب الحالة.
ويعني ذلك أن الزيادة ستُطبق بشكل دوري طوال المدة الانتقالية، إلى أن تنتهي العلاقة الإيجارية وفق الجداول الزمنية التي حددها التشريع.
وتختلف مدة الانتقال بحسب نوع الوحدة، إذ تمتد إلى خمس سنوات للوحدات غير السكنية مثل المحال والمكاتب والأنشطة الإدارية والمهنية، بينما تصل إلى سبع سنوات للوحدات السكنية.
متى تنتهي عقود الإيجار القديم؟
بحسب القانون، تنتهي عقود الوحدات غير السكنية بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة بخمس سنوات، ما لم يتفق الطرفان على صيغة قانونية جديدة.
أما الوحدات السكنية فتستمر لفترة انتقالية أطول تصل إلى سبع سنوات، مع تطبيق الزيادة السنوية طوال تلك المدة، قبل انتهاء العقود بحلول عام 2032.
ويستهدف هذا التدرج منح الأطراف وقتًا للتكيف مع الوضع الجديد، سواء من خلال البحث عن بدائل سكنية أو الاتفاق على علاقة إيجارية جديدة بين المالك والمستأجر.
حالات الإخلاء قبل نهاية المدة
أجاز القانون الإخلاء قبل انتهاء المدة الانتقالية في حالات محددة، دون الإخلال بالأسباب الأخرى المنصوص عليها في قانون الإيجار القديم.
ومن أبرز هذه الحالات ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على عام كامل دون مبرر قانوني، أو امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض ذاته.
وتعد هذه النقاط من أكثر البنود التي تهم المستأجرين، لأنها ترتبط مباشرة باستمرار شغل الوحدة خلال الفترة الانتقالية أو إنهاء العلاقة قبل موعدها المحدد.
الحد الأدنى للقيمة الإيجارية
اعتمد القانون تقسيم المناطق السكنية إلى ثلاث فئات رئيسية لتحديد الحد الأدنى للقيمة الإيجارية، بحسب طبيعة المنطقة.
وتبلغ القيمة في المناطق الاقتصادية 250 جنيهًا شهريًا، بينما تصل إلى 400 جنيه في المناطق المتوسطة، و1000 جنيه في المناطق المتميزة.
وتُحتسب الزيادة السنوية بنسبة 15% على تلك القيم أو على القيمة الإيجارية الفعلية، أيهما أكبر، بما يضمن انتقالًا تدريجيًا نحو قيم أكثر اتساقًا مع طبيعة السوق العقارية.
السكن البديل لأصحاب الإيجار القديم
بالتزامن مع اقتراب موعد الزيادة السنوية، يقترب انتهاء المهلة المحددة للتقديم على السكن البديل للفئات المستحقة من أصحاب الإيجار القديم.
ومد مجلس الوزراء مهلة التقديم على السكن البديل حتى 12 يوليو الجاري بدلًا من أبريل الماضي، مع تكثيف حملات التوعية لتعريف المواطنين بإجراءات التقديم.
ويتم التقديم عبر منصة مصر الرقمية، أو من خلال برنامج الوكيل بمكاتب البريد، وفق الضوابط التي حددتها الجهات المختصة لفحص الطلبات وترتيب المستحقين.
الأوراق المطلوبة للتقديم
يتطلب التقديم على السكن البديل تجهيز عدد من المستندات الأساسية، بينها عقد الإيجار القديم مثبت التاريخ أو موثق وفقًا لأحكام القانون.
كما تشمل الأوراق بطاقة الرقم القومي للمستأجر الأصلي، وبطاقات الرقم القومي للمتقدم وزوجه أو زوجته والأبناء والمقيمين بالوحدة.
وتتضمن المستندات أيضًا ما يثبت الإقامة الفعلية بالوحدة المؤجرة، مثل كود المشترك بإيصال الكهرباء أو كود السداد الإلكتروني مسبق الدفع، إلى جانب إيصال مياه أو غاز، وإعلام الوراثة لمن امتد إليه عقد الإيجار، وبطاقة الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة عند وجودها.
شروط الحصول على السكن البديل
يشترط للحصول على السكن البديل أن يكون مقدم الطلب مستأجرًا أصليًا لوحدة سكنية أو غير سكنية، أو ممن امتد إليهم عقد الإيجار وفقًا للقانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981.
كما يشترط الإقامة الفعلية بالوحدة المؤجرة، وألا تكون مغلقة لمدة تزيد على عام قبل التقديم، وألا يكون مقدم الطلب أو زوجه مالكًا لوحدة أخرى تصلح للغرض ذاته داخل الجمهورية وقت التقديم.
ويكون تخصيص الوحدة البديلة في نفس المحافظة وبذات الغرض، سواء سكني أو غير سكني، مع استحقاق وحدة بديلة واحدة فقط حتى مع تعدد المستفيدين من عقد الإيجار.
ماذا ينتظر الملاك والمستأجرون؟
ينتظر الملاك والمستأجرون خلال الفترة المقبلة بدء تطبيق الزيادة السنوية الأولى، إلى جانب حسم طلبات السكن البديل وفق المعايير المعلنة.
وتبقى قضية الإيجار القديم من أكثر الملفات حساسية لأنها تمس حقوق الملاك من جهة، واستقرار المستأجرين من جهة أخرى، ما يجعل تنفيذ القانون مرتبطًا بقدر كبير من الدقة والوضوح.
وتكشف المشادة التلفزيونية الأخيرة أن الملف لا يزال حاضرًا بقوة في النقاش العام، خصوصًا مع اقتراب سبتمبر وبدء مرحلة جديدة من تطبيق الزيادات السنوية والفترات الانتقالية.
- قانون الإيجار القديم
- الإيجار القديم
- زيادة الإيجار القديم
- السكن البديل
- ملاك الايجار القديم
- مستأجري الايجار القديم









